محمد عبدالحكيم
خبير التخطيط الاستراتيجي
تدخل الحرب الإيرانية – الأمريكية – الإسرائيلية مرحلة انتقالية جديدة؛ فالهجمات العسكرية الأمريكية لم تنهي الحرب، كما إن التفاوض لم ينتج اتفاقًا نهائيًا بجانب ذلك أصبح الغموض أحد الأدوات السياسية، فالولايات المتحدة تريد تجميد الحرب وفتح مضيق هرمز دون أن تظهر موقفها الذي تأثر بالتهديدات الإيرانية، في حين تريد إيران رفع العقوبات أو جزء منها، وتحرير الأموال المجمدة، والحفاظ على حقها في تسويق الاتفاق وفق سردية الصمود والنصر وليس الاستسلام. على الجانب الآخر، تريد إسرائيل استغلال الوقت قبل أي اتفاق قد يقيد حرية عملها، ولذلك توسع عملياتها في لبنان وغزة لإيجاد واقع ميداني جديد. أما لبنان فيمثل الساحة الأضعف في المعادلة؛ حيث إنه يتأثر بالتفاوض ولا يملك القدرة الكافية على تشكيله.
وتأتي مذكرة التفاوض والهدنة المطروحة حتى الآن ضمن العمل على تمديد وقف إطلاق النار لنحو ستين يومًا، وفتح مضيق هرمز، تفكيك أو التحكم في جزء من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وفتح باب تفاوض لاحق حول الملف النووي والعقوبات. لكن التفاصيل الأساسية ما زالت في محل خلافات، فهل سيتم فتح هرمز دون رسوم أو تفتيش؟ هل تسلم إيران اليورانيوم أو تنقله أو تجمده؟ هل ترفع العقوبات فورًا أم تدريجيًا؟ هل تحصل إيران على جزء من أموالها المجمدة؟ وهل تشمل التهدئة لبنان وحزب الله أم تبقى منفصلة عن الجبهة اللبنانية؟
وتجدر الإشارة هنا إلى إن الولايات المتحدة تبدو في حالة من عدم اليقين؛ حيث يعلن الرئيس الأمريكي ترامب اقتراب الاتفاق، ثم يعود ليطلب تعديلات عليه أكثر تشددًا. ثم يلمح إلى رفع أو تخفيف القيود والعقوبات، ثم تظهر وزارة الخزانة بعقوبات جديدة. كما يتحدث عن فتح هرمز، ثم يؤكد أن الحصار أو القيود ستظل قائمة حتى توقيع الاتفاق. هذه ليست بالضرورة فوضى كاملة، لكنها تعكس صراعًا بين ثلاث اتجاهات داخل الإدارة الأمريكية: رؤية ترامب التي تبحث عن سردية للنصر، والمؤسسة الأمنية التي تريد ضمانات، ولغة السياسة الداخلية التي تتخوف من هجوم الجمهوريين والصقور واللوبي المؤيد لإسرائيل.
أما إسرائيل، فإنها تنظر إلى التفاوض الأمريكي – الإيراني كنافذة توفر مجموعة من الفرص والمخاطر في الوقت نفسه؛ حيث تتمثل المخاطر في أن يؤدي الاتفاق إلى تقييد عملياتها ضد إيران وحزب الله، في حين تتمثل الفرصة أن مرحلة ما قبل الإعلان تمنحها وقتًا لصناعة واقع ميداني جديد في جنوب لبنان وغزة. لذلك يبدو سلوك نتنياهو أقرب إلى الاعتماد على السباق الزمني قبل أن تتشكل القيود الدبلوماسية من خلال تعزيز السيطرة على قلعة الشقيف، العبور باتجاه مناطق أعمق من نهر الليطاني، والقصف الواسع للنبطية وصور ومناطق الجنوب، وهذه التحركات لا تمثل عمليات ردع، بل رسائل تفاوضية بإن إسرائيل تريد دخول أي ترتيبات لاحقة وهي تسيطر على الأرض وتحت القصف.
وبالنسبة لإيران فإنها تمتلك ورقة هرمز، لكنها تفقد جزءًا من هامشها في لبنان. فهي تستطيع أن تقول إنها أجبرت واشنطن على التفاوض حول ممر بحري عالمي، لكنها لا تستطيع تجاهل أن حليفها الأهم في المشرق يتعرض لضغط عسكري وسياسي مزدوج. لذلك فإن طهران أمام معادلة صعبة، ففي حال اتجهت إلى التصعيد دفاعًا عن حزب الله قد تفجر مسار رفع العقوبات؛ وإن لم تتحرك قد يهتز نفوذها الإقليمي. ومن هنا تحتاج إيران في أي اتفاق إلى صياغة تحفظ ماء وجهها أمام الداخل وأمام الحلفاء. ومن ثم فإن التقدير الأساسي لهذا المسار يقوم على أساس أن الأطراف الثلاثة لا تخشى الحرب فقط، بل تخشى لحظة إعلان الاتفاق. لأن الإعلان سيكشف عن حجم التنازلات التي يقدمها كل طرف.
أولًا: السياق العام للمفاوضات
شهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا للتطورات بين واشنطن وطهران وتل أبيب وبيروت، فقد أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف مذكرة التفاهم إلى قلب القرار الرئاسي بعد أن طلب إجراء تعديلات على المسودة التي كان مبعوثوه قد تفاوضوا بشأنها؛ حيث ركزت التعديلات، على مسارين أساسيين يتمثلان في مسار أكثر صرامة حول مصير اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، ومسار آخر بشأن فتح مضيق هرمز دون رسوم أو قيود إيرانية. وهو ما يعني أن ترامب لم يرفض المذكرة بالكامل، لكنه رفض صورتها الحالية لأنها لا تمنحه ما يكفي من عناصر النصر السياسي.
في الوقت نفسه، عُقد اجتماع داخل غرفة العمليات بالبيت الأبيض لاتخاذ قرار بشأن تمديد وقف إطلاق النار ومسودة الاتفاق، ثم انتهى الاجتماع دون إعلان حاسم، وهو ما يعني إن هناك حالة من عدم اليقين بشأن هذه البنود، لكن استمرار الصمت بعد الاجتماع يعني أن الإدارة الأمريكية لا تزال في منطقة رمادية باعتبار إمكانية حدوث الاتفاق، لكنه غير قابل للإعلان بصيغته الحالية.
على الجانب الإيراني، ظهر خطاب أكثر حذرًا؛ حيث وصفت تصريحات ترامب بأنها مزيج من الحقائق والأكاذيب، وهي عبارة تكشف جوهر معركة السرديات؛ إذ إنها لا تنفي وجود تفاهمات، لكنها ترفض أن يعرض ترامب هذه التفاهمات وكأنها قبول إيراني كامل بشروطه. وهو ما يشير إلى إنها تريد أن تتحكم في رواية الاتفاق كما تريد واشنطن. فكلا الطرفين يخاف من أن يسبق الآخر إلى تفسير الوثيقة وفق رؤيته.
وفي لبنان، تصاعدت العمليات الإسرائيلية بصورة تجعل الجبهة اللبنانية جزءًا لا يمكن عزله عن التفاوض الأمريكي – الإيراني، فالعمليات العسكرية الإسرائيلية وسيطرتها على قلعة الشقيف ليست مجرد خبر عسكري؛ حيث تعد موقع استراتيجي يطل على جنوب لبنان، وكان له تاريخ في الاحتلال الإسرائيلي السابق. وتشير عودة إسرائيل إليه أنها لا تريد فقط استهداف حزب الله، بل تريد استعادة خريطة السيطرة النفسية والجغرافية في الجنوب، كما إن التصعيد نحو النبطية وصور والحديث عن عبور الليطاني يعطي الانطباع بأن إسرائيل تحاول فرض واقع قبل أن يغلق الاتفاق المحتمل نافذة التصعيد.
بالتوازي، خرج رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بخطاب يوازن بين أمرين؛ إدانة التصعيد الإسرائيلي، والدفاع عن خيار التفاوض باعتباره أقل كلفة من الحرب. وتكشف هذه الصيغة مأزق الدولة اللبنانية. فهي لا تستطيع أن تعلن الحرب، ولا يمكن لها أن تكون خاضعة، ولا تستطيع أن تتجاهل قوة حزب الله، لذلك تتحرك الدولة اللبنانية في مساحة محدودة بين الاحتلال الإسرائيلي والضغط الأمريكي والانقسام الداخلي وسلاح حزب الله.
ثانيًا: مذكرة التفاهم: ماذا نعرف؟ وماذا لا نعرف؟
تشير التطورات إن مذكرة التفاهم ليست اتفاق سلام شاملًا، بل إطار مرحلي لإدارة الحرب؛ حيث تدور البنود المركزية المتداولة حول تمديد وقف إطلاق النار لنحو ستين يومًا، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، التفاوض على مصير المواد النووية الإيرانية عالية التخصيب، وإمكانية بحث تخفيف بعض العقوبات أو السماح لإيران ببيع النفط بصورة أوسع خلال فترة الهدنة. لكن هذا لا يعني أن الخلافات تم حلها وعلى العكس فالخلافات الرئيسية تم تأجيلها إلى داخل فترة الهدنة نفسها.
على سبيل المثال تمثل أزمة مضيق هرمز أحد المشكلات العالقة في بنود الاتفاق، فإيران تريد أن يظهر الاتفاق وكأنه يعترف لها بدور في تنظيم المضيق أو بحقوق سيادية فيه، في حين تريد الولايات المتحدة العكس تمامًا؛ حيث إنها تريد فتح المضيق فورًا، دون رسوم، ودون تفتيش، وعدم إطهار إيران كأنها بوابة للتحكم في الملاحة العالمية. لذلك فإن معركة هرمز ليست معركة تقنية حول مرور السفن، بل معركة حول من يملك قاعدة تشغيل الممرات العالمية في أوقات السلم والحرب.
في حين تتمثل العقبة الثانية في تخصيب اليورانيوم، فالولايات المتحدة تريد ضمانة واضحة تتعلق بالمخزون الإيراني، سواء عبر إخراجه أو تسليمه أو وضعه تحت آلية تحقق صارمة. في حين لا تريد إيران التنازل عن هذه الورقة التفاوضية. ومن هنا يظهر إرث اتفاق 2015 وعقدة أوباما عند ترامب. فترامب لا يريد اتفاقًا يشبه الاتفاق الذي هاجمه لسنوات. لذلك يبحث عن بند أكثر قوة يمكن أن يقول من خلاله إن الاتفاق الجديد ليس إعادة إنتاج للاتفاق القديم، بل تصحيح له.
وضمن السياق نفسه، تتمثل العقبة الثالثة في فرض العقوبات والأموال المجمدة؛ حيث تريد إيران الحصول على عائد اقتصادي للاتفاق لتتمكن من تسويقه داخليًا. لكن ترامب لا يريد أن يظهر كمن دفع أموالًا أو رفع القيود على المليارات الإيرانية كما فعل أوباما. ولذلك تظهر فجوة بين الحديث الإيراني عن أموال مجمدة وبين نفي أمريكي أو تحفظ حول أي رفع للحظر على الأموال.
كما تتمثل العقدة الرابعة في الوكلاء الإقليميون، خاصة حزب الله؛ حيث تريد إيران الوصول إلى اتفاق لا يبدو كأنه يتخلى عن حلفائها، في حين لا تريد إسرائيل اتفاقًا لا يوفر حماية لحزب الله. كما تريد واشنطن إبقاء لبنان خارج بنود الاتفاق، لكنها في الوقت نفسه تستخدم الضغط على حزب الله كورقة تفاوضية غير مباشرة.
ثالثًا: لماذا لم تُنشر الوثيقة كاملة؟
إن عدم نشر الوثيقة حتى الآن ليس مجرد نقص في الشفافية، بل إنه جزء من أدوات إدارة الأزمة. فالوثيقة، في حال تم نشرها، ستفتح جبهات اعتراض عديدة في وقت واحد. داخل أمريكا، سيقرأ الجمهوريون والديموقراطيين كل البنود بحثًا عن وجود تنازل لإيران. وفي إيران، سيبحث الحرس الثوري والتيار المتشدد عن أي إشارة إلى تفكيك النفوذ أو التخلي عن النووي. وفي إسرائيل، سيبحث نتنياهو واليمين المتطرف عن أي بند يقيد حرية العمليات العسكرية. وفي لبنان، سيبحث حزب الله والدولة معًا عن موقعهما في الاتفاق أو غيابهما عنه.
لذلك فإن الغموض يخدم كل الأطراف، لكن بطرق وأساليب مختلفة، فالرئيس الأمريكي ترامب يستخدم الغموض ليقول إنه لم يوافق بعد، وأنه يعيد المسودة لتشديدها، كما تستخدم إيران الأسلوب نفسه لتمنع واشنطن من احتكار تفسير الوثيقة. في حين تعمل إسرائيل على الاستمرار في تنفيذ عملياتها قبل أن تصبح القيود علنية. ومن ثم فإن جميع الأطراف لا تمتلك مخاوف تتعلق بفشل الاتفاق، بل تشمل أيضًا مخاوف من نجاحه بطريقة لا تتوافق مع رؤيتها. ومن ثم يمكن القول إن الأزمة الحالية هي أزمة تسويق النصر بقدر ما هي أزمة تفاوض.
رابعًا: ترامب ومأزق سردية النصر
يواجه ترامب مجموعة من التحديات بسبب إن الخيارات الصعبة للتعامل مع إيران، ففي حال الاستمرار في الحرب، قد ينزلق إلى استنزاف موارد لا يريده. وفي حال الموافقة على الاتفاق، سيتم النظر إليه ضمن إطار التراجع. وإذا اتجه إلى تشديد الشروط، قد ترفض إيران. وفي حال سمح لإسرائيل بالتوسع، قد ينهار التفاوض. وإذا ضغط على إسرائيل، قد يصطدم بنتنياهو واللوبي المؤيد لإسرائيل واليمين الجمهوري. المشكلة أن الحرب لم تمنح ترامب حتى الآن صورة النصر التي يريدها. كما إن النظام الإيراني لم يسقط والبرنامج النووي لم يتفكك، وأصبح مضيق هرمز ورقة تفاوضية، في حين تتصرف إسرائيل وكأنها صاحبة قرار مستقل.
من ناحية أخرى، ولعل ما يظهر على إنه تخبطًا أمريكيًا قد يكون في جزء منه نتيجة تناقض مقصود بين الخطاب الرئاسي والخطاب المؤسسي؛ ففي حين اتجاه ترامب نحو رفع سقف المطالب، ثم يسمح للمفاوضين بالبحث عن صيغة عملية. ثم يعلن الاقتراب من اتفاق، ثم يطلب تعديلات. كما يلمح إلى رفع قيود، ثم تستمر العقوبات. وهذا النمط يربك الخصوم والحلفاء معًا، لكنه يحمل مخاطرة، ففي حال ارتفع مستوى الغموض، سيتحول من أداة ضغط إلى أحد المؤشرات على ضعف القرار.
خامسًا: السيناريوهات المحتملة للاتفاق الأمريكي – الإيراني
1. السيناريو الأول: توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة
يمثل السيناريو الأكثر احتمالًا من خلال تمديد وقف إطلاق النار، وفتح هرمز تدريجيًا، وتأجيل مناقشة الملف النووي، وكذلك العقوبات، وتتمثل مميزات هذا الاتفاق أنه يمنح كل طرف فرصة للإعلان إنه لم يخسر، إلا إنه لا يحل جذور الأزمة، وقد يترك لبنان خارج الضمانات.
2. السيناريو الثاني: استمرار الجمود بلا إعلان كامل
يقوم هذا المسار على استمرار التفاوض، لكن دون وثيقة منشورة. في حين تستمر إسرائيل في تنفيذ عملياتها العسكرية داخل لبنان، كما تضغط واشنطن بفرض العقوبات، وقد يوفر هذا السيناريو بعض المكاسب للأطراف بسبب ضغوط الإعلان عن بنود الاتفاق، لكنه لا يوفر ضمانات كافية فقد تؤدي العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان أو التصعيد في مضيق هرمز إلى عودة الحرب مرة أخرى.
3. السيناريو الثالث: انهيار التفاوض
يحدث هذا السيناريو في حال رفضت إيران تعديلات ترامب، أو أصر ترامب على شروط لا يمكن لطهران قبولها، أو دفعت إسرائيل التصعيد إلى مستوى يجبر حزب الله أو إيران على الرد العسكري الواسع، كما يعيد هذا السيناريو أزمة مضيق هرمز إلى مركز الأزمة، ويهدد بالتصعيد في منطقة الخليج والطاقة والأسواق.
4. السيناريو الرابع: اتفاق أمريكي – إيراني بدون لبنان
يقوم هذا السيناريو على نجاح كل من واشنطن وطهران في تجميد الحرب المباشرة، بينما يبقى الجنوب اللبناني تحت النار. عندها سيظهر الاتفاق كأنه صفقة بينهما على حساب الساحات الأضعف. وهذا السيناريو قد يكون الأكثر تأثيرًا على لبنان، لأنه لا يمنحه سلامًا حقيقيًا.
5. السيناريو الخامس: الاتفاق الشامل
احتماله منخفض في الوقت الحالي؛ حيث يقوم على الربط بين الملفات مثل الملف النووي، ومضيق هرمز، والعقوبات، ولبنان وحزب الله وإسرائيل في إطار واحد. وهو ما يتجاوز قدرة المذكرة المؤقتة، ويصطدم بسؤال جوهري: من يملك القدرة على إلزام نتنياهو؟ ومن يملك القدرة على ضمان التزام إيران وحلفائها؟
في الختام: تتمثل الأزمة الحالية في إنها ليست فقط أزمة حرب أو تفاوض بل إنها تتجسد في إن كل طرف يريد الاتفاق، أو على الأقل لا يريد حربًا مفتوحة، لكن هناك مخاوف من طبيعة الاتفاق. فالرئيس الأمريكي ترامب يتخوف من أن يظهر كالرئيس السابق أوباما في اتفاق 2015. في حين تتخوف إيران من أن تظهر كأنها تخلت عن نفوذها، على الجانب الآخر، تتحوف إسرائيل من أن يُقيدها الاتفاق.
لذلك أصبح الغموض هو اللغة المشتركة. لكنه غموض لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. إما أن يتحول إلى مذكرة مؤقتة، أو ينفجر في جبهة من الجبهات، كما إن الحرب لن تنتهي، بل ستتغير صورتها من مواجهة مباشرة إلى تفاوض مسلح، ومن صدام أمريكي – إيراني إلى ضغط إسرائيلي على لبنان، ومن إغلاق هرمز إلى ضغوط دبلوماسية حول فتحه، ومن حرب انتصارات واضحة إلى حرب السرديات. فالأطراف خرجت من الحرب بنصف انتصار ونصف هزيمة. ولهذا لا يخافون فقط من استمرار الحرب، بل يخافون من لحظة الاتفاق وتفسير التنازلات.

