باسل أحمد أبو العز
باحث في العلوم السياسية

تعد إيران واحدة من أكثر الدول التي شهدت تحولات اجتماعية وسياسية كبرى في العقود الأخيرة؛ حيث تمثلت تك التجربة الفريدة بتحوُّل إيران من دولة علمانية إلى دولة دينية بعد الثورة الإيرانية في عام (1979)، عن طريق نظرية ولاية الفقيه، والتي هدفت إلى تكريس المرجعية الدينية باعتبارها المرجعية النهائية للمجتمع الإيراني؛ لتحرير المجتمع من آفات التحديث العلماني والذي كان يقوده نظام الشاه، وللاستقلال عن الدول الغربية الامبريالية.
لكن تلك التجربة أسفرت عن نتائج غير متوقعة في المجتمع الإيراني؛ إذ أن المجتمع الذي ساند الثورة الإيرانية والذي أرتدى الثوب الإسلامي ضد نظام الشاه، وقام بالاحتفاء بنظام الخميني؛ نجده في الوقت الحالي يعاني من التفكك والصراع الداخلي، كما أنه اتجه للعودة إلى تبني الرؤي العلمانية الحداثية مبتعدًا عن الرؤى الدينية الشيعية التي يروج لها النظام، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الإلحاد والاعتداءات المتكررة على رجال الدين، وتصاعد التوتر بين الأقليات العرقية والدينية داخل المجتمع الإيراني وبين الحكومة، التي أضفت سياسة المغالبة على المشاركة في تعاملها معهم، وهذه الممارسات من شأنها تهديد المبادئ الثورية التي تأسست عليها الجمهورية الإيرانية الإسلامية وينتقص من شرعيتها.
على المستوى الخارجي، تعرضت إيران إلى مجموعة من الانتكاسات التي ساهمت في إضعاف محور المقاومة الإيراني (حزب الله والحوثيين)، وانهيار نظام بشار الأسد حليفها الإستراتيجي، ووصول دونالد ترامب للسلطة في الولايات المتحدة الأمريكية والذي يتوعد إيران بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية لا مثيل لها؛ مما يفاقم من المعاناة المستمرة للشعب الإيراني، ويقوض ما تبقى من القاعدة الاجتماعية للنظام السياسي[1].
أولًا: المجتمع وأزمة الشرعية
تعتبر السلطة السياسية ظاهرة ملاصقة لتاريخ الاجتماع البشري، فالاجتماع البشري منذ وجوده تلازمه سلطة سياسية تقوم بتنظيمه وتدبير شئونه؛ نظرًا لِما في النفس الإنسانية من شهوات تدفعها لارتكاب الجرائم إن لم تُردع بوازع بالتعبير الخلدوني[2]. ووجود السلطة السياسية في المجتمع – خاصة في عصر الدولة الحديثة- يعتمد على استمرار شرعيتها لدي مواطنيها، والشرعية تُكتسب وتستمر عند قيام السلطة بتحقيق رغبات المواطنين[3].
وجوهر شرعية السلطة السياسية فيما تمتلكه من مقولات (فلسفية، وسياسية، واقتصادية) تبرر وجودها على رأس المجتمع، إن فشلت السلطة السياسية في تمثيل تلك المقولات واستدامتها، تفقد شرعيتها ثم تسقط، وتأتي سلطة أخرى بمقولات مغايرة تلائم رغبات المجتمع في ظرف تاريخي معين، وتكتسب الشرعية وتستمر تلك العجلة التاريخية في الدوران. وبالنظر لحال المجتمع الإيراني اليوم، نجده يعاني من فجوة بينه وبين السلطة السياسية؛ حيث تتناقص الشرعية لدي أوساط كبرى للمجتمع وتتزايد موجات الاحتجاج ضد هيمنة النظام السياسي، وهو ما يجعلها في أزمة قد تواجه عواقبها إن لم تتدارك الأمر.
ثانيًا: العلمانية والمجتمع الإيراني
بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران؛ قامت الحكومة الإيرانية باتخاذ العديد من الإجراءات السياسية في كافة المجالات المجتمعية؛ من أجل فرض نمطها الفكري فيما يعرف بعملية أسلمة المجتمع، واتخذت تلك الإجراءات في العديد من المجالات الحياتية شكل مشروعات كبرى (في الإعلام، والمؤسسات السياسية والأمنية، والمناهج التعليمية). والتي هدفت الى تشكيل هوية جديدة للمجتمع لتتناسب مع رؤى الدينية الخاصة بنظرية ولاية الفقيه.
ومع استمرار عملية الأسلمة ومحاولة قولبة المجتمع الإيراني ليخضع لنمط ثقافي واحد، اعتقدت النخبة الإيرانية أن بإمكان هذا المشروع أن يستمر دون وجود مقاومة، لكن هناك العديد من العوامل التي أسهمت في وجود شريحة اجتماعية ترفض وتقاوم عملية الأسلمة؛ حيث اتخذت المقاومة أشكال عديدة منها المستوى المؤسسي والتي تعد الحوزة العلمية أبرز تجلياته، والمستوي الشعبي والذي يتمثل في الحركات الاحتجاجية المختلفة. وفيما يلي أبرز هذه المستويات:
1. المستوى المؤسسي(الحوزة الدينية)
شهدت الحوزة الدينية الإيرانية صعود لتياران أساسيان على حساب أطروحة ولاية الفقيه، فهناك التيار التقليدي المتمسك بفقه الانتظار والذي يرفض أطروحة ولاية الفقيه التي تعطي دور سياسي للفقهاء، وهو ما يتقاطع مع دور الإمام المعصوم، وهناك التيار الإصلاحي الذي يلتف حوله قطاع كبير من المجتمع الإيراني والذي يطلق عليه العلمانية المؤمنة والتي تطالب بإصلاحات سياسية ديمقراطية تحد من سلطات ولي الفقيه وتعطي الأمة حق الولاية على نفسها كحل مؤقت لحين ظهور المعصوم[4].
لكن في الآونة الأخيرة تشهد الحوزات العلمية تحولًا كبيرًا في آراءها الفقهية والسياسية فيما يتعارض مع فلسفة النظام السياسي الإيراني؛ حيث ازدادت عدد الحوزات الدينية التي تتبنى المنظور العلماني بشقيه؛ وهو ما أثار قلق النخبة السياسية الإيرانية؛ إذ يذكر آية الله محمد تقي مصباح يزدي “ففي الحوزات العلمية وبين المسئولين الإيرانيين عديد من المعارضات لمبدأ ولاية الفقيه. فالبعض في الحوزات العلمية يريد فصل الدين عن السياسية”. ولم تكتفِ الحوزات فقط بتناقص أطروحة ولاية الفقيه بها، بل أضحت ترفض الدور التسلطي الذي يمارسه المرشد الأعلى؛ حيث أكمل قائلًا: “بعض المسئولين اليوم يعارض أوامر ولي الفقيه بكل أريحية، فرغم إشادتهم على الدوام بتوجيهات وإرشادات المرشد، إلا أنهم يفعلون ما يخالف أوامره. إن هذه المجموعة تفضِّل إحلال القوميَّة محل ولاية الفقيه”[5].
يوضح هذا المشهد حجم الاضطراب بين الحوزات الدينية والنظام السياسي الإيراني، فالحوزة تشكِّل مصدر من مصادر الشرعية المعرفية والتي يعتمد عليها حكام إيران منذ العهد الصفوي، وتعد إحدى أهم المؤسسات التي يلتف حولها الشعب الإيراني بمختلف أطيافه، وهو ما يجعل دورها أساسيًا في تشكيل الرؤي الشعبية تجاه النظام السياسي، وهذا ما أدركه رحيم بور أزغدي أحد أبرز المحافظين المتشددين؛ حيث صرح في عام (2018) مهاجمًا رجال الدين أثناء تجمع حاشد في قم، قائلًا: “أن العلمانية ترسخت بسبب المدارس الدينية”[6]. كما قد عبَّر آية الله خامنئي في عام (2018) عن قلقه إزاء العلمنة المتزايدة في المعاهد وأثرها على مكتسبات الثورة الإسلامية قائلًا: “إذا أردنا أن تظل الحكومة الإسلامية إسلامية وثورية في آن واحد، فيجب أن تظل المعاهد الدينية ثورية، وإلا فإن الحكومة ستكون في خطر الانحراف عن الثورة”[7]. وتُظهر هذه المؤشرات مدى تصاعد معدلات العلمنة في الحوزات، ورغبة قطاع كبير من الفقهاء من مختلف الدرجات العلمية إلى انتزاع الدين من مخالب السياسية، وتبني الرؤية الفقهية الانتظارية حتى عودة الإمام المعصوم.
ويمكن القول إن أحد أهم الأسباب التي تفسر اتجاه الحوزات لتبني الرؤي العلمانية تتمثل في السياسات الخاصة بالحكومة الإيرانية والتي تسعى إلى الهيمنة على الحوزات الدينية وتسخيرها لصالحها عن طريق التدخل في الآراء الفقهية واعتماد مقولات دون أخرى، والضغط على العديد من المراجع الدينية، والتي لا تنتمي للنظام السياسي والتضييق على أنشطتهم، ونزع عنهم درجة الأعلمية، وهذا ما لخصه “حسام الدين آشنا” المستشار السابق لرئيس الجمهورية للشئون الثقافية في حديثه عن دور السياسات الحكومية في زيادة معدلات العلمنة بداخل الحوزات؛ حيث قال: “هي ليست نتيجة لتقاعس الحوزة إنما نتيجة لجهود ونشاطات حكومية فُرضت على الحوزة”[8].
2. المستوى الشعبي
على المستوي الشعبي، نجد أن الخطاب الديني الذي تنتجه الحكومة الخاص بمشروع أسلمة العلوم، والفنون، والآداب؛ لم يُجنى ثمار، وقد أظهرت استطلاعات الرأي[9] الخاصة بمركز “جومان” الإيراني والذي أُجريِّ في عام (2020) لقياس رؤى الشعب الإيراني تجاه الدين أن ما يقرب من نصف السكان قالوا أنهم انتقلوا من التدين إلى الإلحاد، و6% تحولوا إلى ديانة أخرى، ويرى 68% من الشعب الإيراني ضرورة فصل الدين عن السياسات الحكومية، كما أن 58% من الإيرانيين يرفضون تدريس العلوم الدينية في المدارس، و58% منهم لا يؤمنون بارتداء الحجاب. ويفسر هذا الاستطلاع مدى عمق الفجوة بين قطاع كبير من المجتمع والحكومة الإيرانية ورفضهم للسياسات الحكومية. وقد ظهر ذلك في شكل حركات احتجاجية، وأعمال عنف ضد شخوص النظام.
3. الحركات الاحتجاجية
مع غياب الحقوق السياسية كحرية التعبير وتصاعد القمع الأمني الممنهج الذي يمارسه النظام الإيراني، وفي ظل أجواء العولمة التي يحيى فيها العالم؛ يتجه قطاع كبير من المجتمع الإيراني إلى تبني الأطروحات الليبرالية الديمقراطية، والتي في نظرهم تعد نموذج يلبي آمالهم السياسية والاجتماعية، كما ساعدت هذه الاتجاهات على إيجاد العديد من الحركات الاحتجاجية المعبرة عن ذلك مثل: احتجاجات الحركة الخضراء في (2009)[10] والتي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية في 2009، ونادت بالحقوق السياسية المدنية وإزالة القيود الدينية المفروضة على الحياة الاجتماعية. والحركات الطلابية التي قادها العديد من الشباب الإيرانيين، الذين عارضوا تدخل السلطات الدينية في المؤسسات الجامعية وإدخال مقرراتهم داخل المناهج التعليمية.
وفي ظل تأزم الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع الإيراني نتيجة العقوبات الاقتصادية الموقَّعة عليها، والفجوة الكبرى بين طبقات المجتمع الإيراني؛ برزت بعض الاحتجاجات مثل احتجاجات العمال في (2019-2018)[11] والتي طالبت بإصلاح الوضع الاقتصادي ومحاربة سيطرة رجال الدين على قطاعات اقتصادية كبرى مثل العقارات، وتغيير بوصلة السياسة الخارجية الإيرانية التي سببت لها الكثير من الأزمات. كما اندلعت احتجاجات نوفمبر (2019)[12]عقب الارتفاع المفاجئ في أسعار الوقود؛ حيث نُظمت مسيرات احتجاجية في 29 محافظة وأكثر من 180 مدينة إيرانية، وكان غرضها الأساسي هو الاحتجاج على ارتفاع أسعار الوقود لكن ما لبث الأمر أن تحول إلى هتافات ضد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية خامنئي وسياسات النظام السياسي.
وضمن السياق ذاته، يعد وضع المرأة في إيران من أهم القضايا التي تُشكل ضغطًا على النظام السياسي، فقد أنتجت القيود الاجتماعية التي فرضها النظام السياسي عليها مثل فرض الحجاب، ومنعها من الالتحاق بأقسام جامعية بعينها كقسم التاريخ والهندسة بسبب غياب الوظائف المتاحة لهن بعد التخرج، ومنعهن من حضور أنشطة ترفيهية كمباريات كرة القدم[13]. إلى تنامي حركاتهن الاحتجاجية؛ حيث مثَّلت تلك التشريعات عائق بالنسبة للنساء في إيران خاصة في ظل القبضة الأمنية لشرطة الأخلاق وتصرفاتها القمعية، والتي أدت إلى نشوء موجات احتجاجية على سياسات النظام ويعد أهمها حركة “نساء ضد الحجاب” في عام (2014) وحركة “بنات شارع الثورة” في عام (2017)[14]، والتي شهدت تجمعات لنساء إيرانيات في الأماكن العامة وخلعهن لحجابهن كاحتجاج واضح على ممارسات الشرطة الدينية ورفضهن لإلزامية الحجاب، بالإضافة إلى حادثة وفاة الشابة مهسا أميني في عام (2022)[15] داخل إحدى مراكز الشرطة نتيجة اعتقالها لعدم ملائمة حجابها للمعايير المفروضة، وهو ما أشعل احتجاجات كبرى في معظم أنحاء البلاد تنديدًا بممارسات شرطة الاخلاق القمعية، والمطالبة بالحقوق الاجتماعية للمرأة.[16]
4. مكانة رجال الدين
لطالما حظى رجال الدين في إيران على مكانة عالية لدى الشعب الإيراني نظرًا لأدوارهم الاجتماعية الدينية والتكافلية، وأعتبرهم العديد من الإيرانيين الملجأ ضد ممارسات النظام السياسي القمعية في عهد الشاه، لكن الوضع الراهن شهد تغيُّرًا كبيرًا لرؤية المجتمع لأدوارهم، فمع قيام المرشد علي خامنئي بتأميم أدوار الحوزة العلمية لملئ الفراغ الفقهي بعد رحيل الإمام الخميني[17]، وهذه الإجراءات ساهمت في جعلها أداة في يد النظام السياسي لإضفاء الشرعية على سياساته، واستقطاب رجال الدين عن طريق المنح والهدايا، والتحكم في مرتباتهم عن طريق ربطها بخزينة الدولة بدلًا من التبرعات الشعبية وأموال الأوقاف، وتبرير الممارسات القمعية ضد من يخالف أفكار الثورة الإسلامية واتهامه بأنه ضد الإسلام وبكونه منافق وعميل للغرب.
وقد أدت هذه السياسات إلى تحول في العلاقة بين الشعب الإيراني ورجال الدين؛ إذ تصاعدت أعمال العنف تجاههم وتعرضت بيوت العديد من رجال الدين إلى السرقة والضرب بالحجارة. ووفقًا لموقع “فردا”[18] الإيراني حدث ما يقارب 30 عملية عنف ضد رجال الدين في إيران خلال العقد الماضي؛ حيث تم استهداف رجال دين ذات رتب رفيعة ومنخفضة المستوى أبرزها تعرُّض آية الله عباس علي سليماني عضو مجلس خبراء القيادة في 26 إبريل 2023 للاغتيال عن طريق إطلاق ناري على يد أحد حراس البنك الذي كان يتواجد به، كما تعرض رجل دين في مدينة قم في 29 إبريل 2023 لعملية دهس من قِبل أحد المارة والذي ترجل من سيارته وقام بطعن أحدهم بالسكين. وفي منتصف شهر سبتمبر 2022 أثناء الاحتجاجات التي اندلعت بسبب وفاة مهسا أميني الشابة الإيرانية في إحدى مراكز الاحتجاز الخاصة بشرطة الأخلاق، قام بعض الشباب بالتعرض لرجال الدين في الطرق العامة والقيام بإهانتهم والسخرية منهم عن طريق إيقاع عمائمهم فيما عُرفت إعلاميا “بظاهرة إسقاط العمائم”، وقيام شاب إيراني في حادثة أخرى بصفع أحد رجال الدين واتهامه بأنه السبب في ضياع مستقبله.
وتوضح هذه الأحداث زيادة نسبة العنف في المجتمع الإيراني، وخفوت معدل الشرعية السياسية للحكومة الإيرانية عند أغلبية الشعب الإيراني، والتحول الذي تشهده الحوزات الدينية في الوقت الراهن إلى الاتجاهات العلمانية، وهو ما يستدعي عرض أبرز الأسباب التي تفسر سبب تراجع شرعية النظام السياسي لدى المجتمع الإيراني ومنها:
أ. الإقصاء السياسي والثقافي
إن أحد أهم أسباب الاستقطاب الاجتماعي الذي تشهده إيران، وزيادة معدلات العنف ضد رجال الدين هو الاقصاء السياسي الذي تمارسه الحكومة الإيرانية، فالعلمانيين بمختلف اتجاهاتهم الليبرالية، واليسارية ممنوعون من المشاركة في العمل السياسي وتكوين الأحزاب، كما أنهم محظورين من تولي المناصب التنفيذية بسبب القوانين الدستورية التي تلت الثورة الإيرانية؛ إذ يحدد الدستور الإيراني ضوابط العمل السياسي، فهو يحدد المذهب الجعفري الرسمي للدولة[19]، وأن أي مشتغل بالعمل السياسي لكي يتمكن من الوصول لمناصب تنفيذية يجب أن يكون جعفريًا، بالإضافة إلى كون الإيمان بمبادئ الثورة أحد الشروط الأساسية لكي يمارس الفرد نشاطًا سياسيًا مثل تكوين أحزاب سياسية أو كيانات نشطة. بجانب الاستهداف الذي يمارسه النظام السياسي وتياره المحافظ للمفكرين والناشطين المحسوبين على التيار العلماني، أو التيار الإصلاحي والذي وصل إلى حد اغتيال بعضهم[20].
كما يمارس النظام السياسي نوع من أنواع القمع الثقافي من خلال خطابه الأيديولوجي عن طريق وسائل الإعلام، والمناهج الدراسية التي تُفرض في المدارس والجامعات، بالإضافة إلى سلطة العنف والضبط الاجتماعي التي تمتلكها أذرع النظام السياسي المتمثلة في شرطة الأخلاق وقوات الباسيج[21]، وهو ما يقصى التنوع الثقافي والإثني في المجتمع الإيراني ويغذي عملية الاستقطاب الاجتماعي، ويقلل من رقعة التفاوض السلمي ويزيد من معدلات العنف كشكل من أشكال المقاومة السياسية.
ب. جيل العولمة
لكل سياق زمني تحدياته ومطالبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد جاءت الثورة الإيرانية في عام (1979) نتيجة مطالب سياسية واقتصادية محددة، لكن مع تعاقب الأجيال وازدياد الفجوة بين جيل الثورة وجيل الشباب في إيران اليوم، وهو ما أدى إلى عدم الاكتراث بالمبادئ والأفكار التي بُنيت عليها الثورة الإسلامية، وأصبحت المطالب الاقتصادية الدنيوية التي تتمحور حول توزيع عادل للثروات، والتطلع نحو الديمقراطية والحوكمة السياسية باعتبارها القيم الأكثر أهمية من الرؤى الدينية العقائدية كالإمام الغائب، ونصرة المستضعفين وكون الولايات لمتحدة الامريكية الشيطان الأكبر. بل على خلاف ذلك أضحى هذا الجيل يريد مواكبة الدول الغربية في تقدمها السياسي والتكنولوجي.[22] ولعل هذه الاتجاهات ساهمت في إضعاف شرعية الأفكار التي يحملها النظام السياسي اليوم وخطابه الأيديولوجي الذي يروج له، وهذا ما يوضحه مقولة عزت الله ضرغامي رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأسبق: “علينا أن نتغير، وإلا جيل الشباب سيُغيِّرنا”[23].
ثالثًا: الأقليات الدينية والعرقية
تتميز إيران بتنوع ديني وعرقي واسع؛ إذ تضم مجتمعًا متعدد الطوائف والقوميات كالفرس، والأذربيين، والعرب، والبلوش، والأكراد، والتركمان. وتضم طوائف من المسلمين السنة، والمسيحيين، واليهود، والزرادشتيين، والبهائيين. وعلى الرغم من هذا التنوع، تواجه الأقليات العديد من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ حيث تتخذ أساليب تعامل النظام السياسي الإيراني مع الأقليات العرقية والدينية، أشكال الهيمنة الثقافية، والتهميش الاجتماعي والسياسي والاقتصادي من أجل السيطرة عليهم وقطع اتصالهم بالدول المجاورة خوفًا من تعرض وحدتها إلى التفكيك، وهذه السياسات ساهمت في حرمانهم من أبسط حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية. بخلاف فترة الرئيس محمد خاتمي والتي شهدت إدماج بعض الأقليات العرقية داخل النظام السياسي الإيراني مثل “علي شمخاني” أحد الأهواز العرب، و”محمود هاشمي الشاهرودي”[24]. لكن في المجمل اتسمت السياسة الإيرانية تجاه الأقليات بالمغالبة والإقصاء، وهو ما يستدعي عرض أشكال وآليات الهيمنة الذي مارسها النظام السياسي الإيراني، وذلك على النحو التالي:
1. الهيمنة الدينية
تعاني الأقليات الدينية والمذهبية في إيران من التضييق الديني الناتج عن الممارسات القمعية الذي ينتهجها النظام السياسي؛ حيث تعد الطائفة السنية في المجتمع الإيراني أقلية لكنها غير معترف بها في الدستور الإيراني على الرغم من كونها تشكِّل ما يقارب 10% من السكان وفقًا لإحصاءات وكالة الاستخبارات المركزية الإيرانية[25]، وتعد أكثر طائفة يتم التضييق عليها وانتهاك حقوقها عن باقي الطوائف، فأهل السنة يتعرضون للاضطهاد بسبب النقص الشديد في أعداد المساجد؛ فالدولة لا تقدم دعم مالي لهم لبناء المساجد، بل أنها تتدخل لتتحكم فيها عن طريق استمالة الخطباء واعتقال من يخرج عن نهج النظام السياسي الإيراني، وعلى الرغم من أن دستور إيران ينص على حرية الطائفة السنية في إدارة مساجدهم ومدارسهم، لكن في الواقع نجد أن المدارس السنية تتعرض للتضييق؛ إذ تقوم بفصل المدرسين السنيين أصحاب التأثير، وتقوم بتدريس كتب دينية تروج للمذهب الشيعي.[26]
من ناحية أخرى، تعد الطائفة البهائية من الأقليات الدينية في إيران وتعاني من الاضطهاد والعنف الممنهج كمثيلتها السنية؛ حيث يتم اعتقالهم تعسفيًا ويتم مصادرة ممتلكاتهم، وإغلاق الشركات التابعة لهم، كما تحرم من الالتحاق بالمؤسسات التعليمية،[27] بالإضافة إلى الاستمرار في توجيه خطاب تحريضي تجاهها من قِبل الحكومة الإيرانية، ووصفها بالطائفة الملوثة. أمَّا الطائفة اليهودية يعد وضعها أفضل حالًا من أهل السنة؛ إذ يكفل لهم الدستور الحق في إتباع شرائعهم في الزواج والطلاق والإرث، ولديهم نائب يقوم بتمثيلهم في البرلمان، لكن بين الحين والآخر يتم توجيه لهم خطابات عدائية كتصريح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في عام (2005) بأن إعدام اليهود في المحرقة اليهودية أشبه بالخرافة، وقام نائبه باتهام اليهود بأنهم المسئولون عن تجارة المخدرات في العالم.[28]
وضمن السياق ذاته، تتمتع الطائفة المسيحية في إيران بحقوقها السياسية والاجتماعية؛ إذ يمكنهم الانضمام للقوات المسلحة، وإقامة مراسمهم الدينية، ولديهم 6 نواب في البرلمان، إلا أن ذلك لم يقف حائلًا أمام تعرضهم للمضايقات بين الحين والآخر خاصة المتحولين منهم من أديان أخرى؛ حيث يتعرضون للاعتقال والاحتجاز بأحكام متعسفة، وتتم مداهمة الكنائس والمنازل بتهم التبشير.[29]
2. التهميش الاجتماعي والاقتصادي
تتعرض الأقليات العرقية في إيران للتهميش الاقتصادي والاجتماعي؛ حيث تواجه مشاكل في الحصول على المساعدات الاقتصادية، ويتم التمييز بينهم في فرص العمل والتراخيص التجارية، وتمنع من ممارسة أغلبية حقوقها المدنية والسياسية[30]، وتعد أكثر الأقليات تعرضًا للتضييق والانتهاكات هم العرب الأهواز، والبلوش، فعلى سبيل التفصيل نجد أن إقليم بلوشستان -والذي يحتوي على الأقلية البلوشية- يسيطر عليه الإيرانيون من أصل شيعي على 95%[31]من الوظائف الحكومية بالرغم من كون البلوشيون الأكثرية داخل الإقليم، وهو ما يجعلهم تحت السيطرة الاقتصادية والإدارية للحكومة الإيرانية، واتباعها لسياسية التذويب الثقافي الممنهج عن طريق إنشاء مدارس فارسية، ومنع البلوش من استخدام لغتهم القومية في البث الإذاعي والتلفزيون، وعدم السماح لهم بإصدار كتب وصحف باللغة البلوشية.
بالإضافة إلى سوء الأوضاع الصحية التي يعانون منها، وهوما يجعل العمر الافتراضي في إقليم بلوشستان ينخفض بمقدار عشر سنوات عن المتوسط الوطني الإيراني، ويشهد الإقليم ارتفاع معدل الأمية ست مرات عن المتوسط الوطني الإيراني، ولاسيما القمع السياسي الذي تمارسه الحكومة ضد الناشطين في مجال حقوق الإنسان هناك.
أما الأقلية العربية المعروفة بالأهواز التي تقطن في محافظة خوزستان، فتتعرض أيضًا بطريقة منهجية للإقصاء من المجتمع الإيراني عن طريق عملية الفرسنة الخاصة بالنظام السياسي الإيراني من خلال تهجيرهم إلى أماكن متفرقة، وإحلال إيرانيين من أصل فارسي مكانهم، ووضع قيود على استخدام اللغة العربية في العملية التعليمية والمؤسسات الحكومية، ويسمح لهم فقط ب 30 دقيقة إلى 60 دقيقة للبث الإذاعي باللغة العربية؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية، وانضمامهم مضطرين إلى المدارس الإيرانية الفارسية.[32]
أما اقتصاديًا تعد خوزستان من أكثر المحافظات الإيرانية أهمية؛ حيث تعد أحد المصادر الرئيسية للنفط؛ لاحتوائها على 87% [33]من إجمالي صادرات النفط الإيراني، وعلى الرغم من ذلك فإنها تفتقر للتنمية مقارنة بالمحافظات الرئيسية كطهران وقم؛ حيث تعاني من قلة الخدمات الحكومية وضعف البنية التحتية، وقلة الامدادات الخاصة بالمياه[34]، زد على ذلك سيطرة الإيرانيون من أصل فارسي – وهم يعدوا أقلية داخل خوزستان- على النواحي الإنتاجية والمجالات الخدمية، بينما يشتغل الأهواز في مجالات العمل البسيطة والموقتة كأعمال البناء والحراسة ذات الأجور المنخفضة؛ وهو ما يمكن النظام السياسي الإيراني من السيطرة عليهم وتحجيم تأثيرهم.
ومن خلال عرض أشكال القمع الاجتماعي والاقتصادي التي تتعرض له الأقليات في إيران نستطيع استنتاج أبرز أسباب قيام النظام السياسي بإقصاء الأقليات وتهميشهم وذلك على النحو الآتي:
أ. مركزية ولاية الفقيه
يقوم النظام السياسي الإيراني على أسس نظرية ولاية الفقيه، والذي رسخ المذهب الشيعي الجعفري المذهب الرسمي للدولة، ويجعل الاعتراف به والعمل تحت راية ولاية الفقيه السبيل للدخول في الحياة السياسية. وهو ما دفع النظام الإيراني إلى تسخير كافة الوسائل الإعلامية والتعليمية من أجل بناء هوية إيرانية شيعية فيما عرف بأسلمة المجتمع، لذلك يؤدي وجود أقليات غير شيعية إلى تشكيل تهديد على النظام الإيراني واعتبارهم مواطنين درجة ثانية، بالإضافة إلى اعتبارهم في أحيان كثيرة في موقف الخارجين عن النظام لكونهم لا يؤمنون بوجوب طاعة المرشد الأعلى كما تنص نظرية ولاية الفقيه، وهو ما يؤدي إلى إضفاء الشرعية على عمليات الفرسنة، والتشيع، التي يمارسها النظام في حق الأقليات غير الشيعية، وتبرير التهميش الاجتماعي الثقافي ضدهم.
ب. خطر الانفصال
تتعمد الحكومة الإيرانية استبعاد الأقليات من أي دور سياسي واقتصادي في إدارة البلاد من خلال إعطاء المناصب الحكومية والخدمية للإيرانيين الشيعة، وتقوم بعملية تفتيت للمناطق التي تشهد تجمعًا للأقليات مثل محافظة خوزستان، وبلوشستان، عن طريق تهجيرهم إلى مناطق أخرى وإحلال إيرانيين من أصل شيعي مكانهم لكي تجهض أي مطالب للانفصال.[35] فهاجس الانفصال ما لبث أن يراود الحكومة الإيرانية، فالأكراد يقعون في الشمال الغربي من إيران بالقرب من العراق وسوريا؛ وهو ما يجعل هناك رابط ثقافي قومي بين الأكراد في تلك المنطقة، زد على ذلك تواجد البلوش في الجنوب الشرقي بالقرب من باكستان وأفغانستان والتي تمتد أصول البلوش إليهم، وتمركز عرب الاهواز في جنوب إيران بالقرب من دول الخليج التي تشاركهم اللغة والثقافة. وكل هذه الأسباب أدت إلى قيام الحكومة الإيرانية بتهميش الأقليات سياسيًا واجتماعًيا؛ خوفًا من خطر الانفصال، وتلقِّي الدعم من الخارج، وترتب على ذلك قيام إيران بدعم نفوذها في الخارج عن طريق دعم الشيعة في دول المنطقة.
رابعًا: مستقبل النظام السياسي الإيراني
يعد استشراف مستقبل ظاهرة ما في العلوم الاجتماعية عملية بالغة الصعوبة، نظرًا لتعقُّدها الناتج عن تداخل العديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فهي ليست ظاهرة بسيطة ذات علة واضحة وثابتة كالظواهر في العلوم الطبيعية، زد على ذلك اختلاف نتائج التجارب السياسية والاجتماعية من سياق ثقافي إلى آخر رغم اتفاقها في الأسباب.
فإذا نظرنا لمستقبل النظام السياسي الإيراني في ضوء قضيتي الأقليات، والعلمنة المتصاعدة، نجد أن تعامل الحكومة الإيرانية مع القضية الأولى يظل قائم على أساليب القمع السياسي والاقصاء الاجتماعي، الأمر الذي قد يترتب عليه تهديد وحدة الأراضي الإيرانية إن لم تغير سياساتها. فالتاريخ يشهد على العديد من التجارب الإقصائية التي استخدمتها بعض الدول وباءت بالفشل مثل السياسات التي اتبعتها لبنان في التعامل مع الشيعة اللبنانيين من خلال تهميشهم اقتصاديًا وسياسيًا؛ بناءً على الرؤية الطائفية والجهوية المتبعة من قِبل الحكومة والتي أدت فيما بعد إلى تمهيد الأرضية لحزب الله كفاعل سياسي وعسكري يقوم بالتعبير عن المصالح الشيعية في لبنان، أضف إلى ذلك التعامل الإقصائي التي اتبعته حكومة علي عبد الله صالح اليمنية في التعامل مع الشيعة الزيديين؛ والتي نتج عنها ظهور الحوثيين كجزء من المعادلة في اليمن من أجل الدفاع عن مصالهم.
تتشابه التجارب السابقة مع التجربة الإيرانية الراهنة في استخدامها سياسة المغالبة على المشاركة، خاصة في ظل سيطرة نخب سياسية جهوية وطائفية على نظم الحكم، وهو ما يؤدي إلى اتباعها سياسية أُحادية إقصائية للطرف الآخر، والذي يساهم في تعزيز النزعة الانفصالية لدى الأقليات في المجتمع الإيراني وتكوين العديد من حركات اجتماعية مناهضة للنظام السياسي أبرزها احتجاجات الاحواز العرب في عام (2021) جراء السياسات التعسفية الإيرانية[36]، وأضف إلى ذلك احتجاجات البلوش والأكراد في إقليمي كردستان غربًا وبلوشستان شرقًا المنددة بسياسات النظام الإيراني في عام سبتمبر 2022، والتي اُستخدم فيها شعار “الحرية والمساواة للكردي والبلوشي والأذري “وهتافات راديكالية مثل “المحتلون الإيرانيون هم قتلة جينتنا”[37]. وبالتالي فإن استمرار سياسات التهميش والاقصاء الإيرانية تجاه الأقليات، قد يكون الركيزة الأساسية لثورة شعبية تجتز النظام السياسي الإيراني الحالي؛ رغبة في حصولهم على حقوقهم المدنية.
وفينا يتعلق بقضية صعود معدل العلمنة في المجتمع الإيراني كما ذُكر مسبقًا، فإنها تقوم بتهديد أسس الشرعية الدينية التي بُنيت عليها الثورة الإيرانية في 1979. وفي حالة عدم قيام الحكومة بمراجعات على المستوى النظري والتطبيقي -وهذا أمرًا غير مرجح- ومحاولة التوصل إلى منطقة مشتركة بينها وبين الحركات السياسية ذات المرجعية العلمانية؛ فقد تصطدم الحكومة عاجلًا أو أجلًا بالمجتمع الإيراني؛ نظرًا لعدة عوامل أهمها غياب أسس الثورة الفكرية عند غالبية جيلz، واستعادة الحوزات الفقهية الرؤى التقليدية الشيعية للعلاقة بين الدين والسياسة، بينما اتجاه بعضها للأفكار التقدمية الحداثية بصياغة إسلامية فيما عُرف بالعلمانية المؤمنة التي تعزز من انتشارها الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي أرهقت المجتمع الإيراني جراء سياسات النظام السياسي داخليًا وخارجيًا.
في الختام: هدفت الورقة الى دراسة أثر نظرية ولاية الفقيه علي المجتمع الإيراني خاصة في العقد الأخير، وتحليل كيف أسهمت تلك النظرية على المستوى المجتمعي في تزايد معدلات العلمنة لدي شرائح كبيرة في المجتمع الإيراني، وتوضيح الآليات التي اتبعتها في التعامل مع الأقليات في المجتمع الإيراني، من خلال بيان الوضع الراهن في المجتمع الإيراني واستشراف مستقبل النظام السياسي.
وقد تم اختيار قضيتي العلمنة، والأقليات، بالتحديد للتركيز عليهم؛ نظرًا لأهميتهم النابعة من التفاعل بين النظام السياسي بفلسفة ولاية الفقيه والمجتمع الإيراني بمختلف مكوناته. فقضية العلمنة تشكِّل التهديد الرئيسي للنظام السياسي القائم على مرجعية فقهية دينية وتهدم الأسس الفلسفية القائم عليها. بينما قضية الأقليات تعد إحدى القضايا محل الانتباه داخل أي مجتمع سياسي وتختلف أهميتها النسبية تبعًا لمدى ديمقراطية النظام السياسي القائم وسياساته تجاهها. وفي الحالة الإيرانية تزداد أهمية الأقليات بسبب سياسة التهميش والاقصاء الممارس من قِبل الحكومة الإيرانية والذي لطالما أدى إلى نشوء احتجاجات واسعة وحركات اجتماعية مناهضة لها، أضف إلى ذلك تنوع الأقليات داخل المجتمع الإيراني الذي يتكون من 6 أقليات دينية ومذهبية، و8 أقليات عرقية؛ وهو ما يجعلها قضية ذات أثر بالغ الأهمية.
كما تناولت الدراسة ظاهرة العلمانية ومدى انتشارها في المجتمع الإيراني على مستوي المؤسسي المتمثل في الحوزة، وعلى تجلياتها في المستوي الشعبي من خلال الحركات الاحتجاجية وزيادة مستويات العنف ضد رجال الدين، ثم تقديم تفسير لتلك الظاهرة وتوضيح أبرز أسبابها. بالإضافة إلى تناول قضية الأقليات من خلال وصف الآليات الاجتماعية والاقتصادية التي تستخدمها الحكومة الإيرانية للتعامل معها، وتحليل الأسباب وراء تلك السياسات الحكومية، وتقديم استشراف للنظام السياسي الإيراني في ضوء ما تم عرضه.
[1] موسى أفشار، خامنئي في قلب العاصفة: نهاية حتمية لنظام مأزوم، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مارس 2025، متاح على: https://arabic.mojahedin.org/395812 .
[2] عبد الرحمن ابن خلدون، المقدمة، الجزء الأول، نهضة مصر للنشر، القاهرة، ط9، 2019، ص341-342.
[3] إبراهيم البيومي غانم، الرضا المجتمعي والشرعية السياسية الناجحة، مجلة الديمقراطية، مج15، ع59، 2015. ص144-145.
[4] محمد السيد الصياد، العلمانية والحوزة: تحوُّلات التديُّن الإيراني.. دراسة في مقاربات التيَّارات العلمانية وتأثيرها على الدولة، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، 2019. ص15. متاح على: https://shorturl.at/iBT0M .
[5] المرجع السابق، ص34.
[6] ماري عبدي، مرفت زكريا. مخاوف متصاعدة: خامنئي ومستقبل رجال الدين في إيران، آفاق سياسية، ع80، 2021. ص53.
[7] المرجع السابق، ص53.
[8] محمد السيد الصياد، مرجع سبق ذكره، ص34-35.
[9] انقسام حول الحجاب وكحول وإلحاد.. هل المجتمع الإيراني متدين فعلًا؟ العربي، 2022، متاح على: https://shorturl.at/6gsPk .
[10] إيران تاريخ من الاحتجاجات، الجزيرة، 20 نوفمبر 2019. متاح على: https://aja.me/25qmcc .
[11] إيران.. تجمعات احتجاجية وإضرابات عمالية مستمرة، 31 يناير 2018، متاح على: https://ara.tv/9yasp .
[12] في ذكرى مرور 4 سنوات على احتجاجات نوفمبر 2019.. قضايا لا تزال مفتوحة وضغوط على ذوي الضحايا، إيران انترناشيونال، 15 نوفمبر 2023. متاح على: https://iranintl.com/ar/202311156004?source=share-link .
[13] محمد السيد الصياد، مرجع سبق ذكره، ص 32.
[14] Iranain Daughters: Struggling for the Rights Their Mothers lost in the Revolution, FIKRA FORUM, 13 Jan 2023, link: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/iranian-daughters-struggling-rights-their-mothers-lost-revolution >
[15] إيران 2009-2022: بعد الاحتجاج السياسي والاقتصادي جاء التمرد الثقافي ضد الحجاب، مونت كارلو الدولية، 28 سبتمبر 2022. متاح على: https://shorturl.at/bRAsO .
[16] How Iran’s protests Differ from Past Movements, THE WASHINGTON INSTITUTE (for near east policy), 28 sep 2022, link: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/how-irans-protests-differ-past-movements .
[17] احمد فاروق، العائلة والدين والسياسة في إيران: حدود الدور وأثره على فاعلية النظام السياسي، مجلة الدراسات الإيرانية، مج2، ع6، 2018، ص24.
[18] تحول احتجاجي: دوافع الاستهداف العنيف لرجال الدين في إيران، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 2023، متاح على: https://shorturl.at/mLvGR .
[19] المادة 12، الدستور الإيراني 1979.
[20] محمد السيد الصياد، مرجع سبق ذكره. ص21.
[21] هيثم مزاحم، الدين والدولة في إيران: أثر ولاية الفقيه على السياسات الداخلية والخارجية، مجلة الدراسات الإيرانية، ع5، 2017. ص22.
[22] تحول احتجاجي: دوافع الاستهداف العنيف لرجال الدين في إيران، مرجع سبق ذكره.
[23] محمد السيد الصياد، مرجع سبق ذكره. ص38.
[24] جهاد السيد حامد، حقوق الأقليات في جمهورية إيران الإسلامية، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية- المنوفية، مج54، ع3، 2021، ص461.
[25] القوميات والأقليات في إيران أعراق متعددة تجمعهم لغة واحدة، مركز ايجبشن انتربرايز للسياسات والدراسات الاستراتيجية، 29 ابريل 2024، متاح على: https://shorturl.at/Nl4HT .
[26] جهاد السيد حامد، مرجع سبق ذكره، ص449-448.
[27] Iran: Persecution of Baha’is, Human Rights Watch, 1 April 2024, last seen 7-12-2024. https://www.hrw.org/news/2024/04/01/iran-persecution-bahais.
[28] جهاد السيد حامد، مرجع سبق ذكره، ص453.
[29] المرجع السابق، ص454.
[30] التنوع العرقي في إيران ما بين التمييز وتحدي الأمن القومي، INDEPENDENT عربية، 10 سبتمبر 2022، متاح على: https://shorturl.at/YCclG .
[31] جهاد السيد حامد، مرجع سبق ذكره ص466.
[32] المرجع السابق، ص466-467.
[33] عربستان.. خزّان ثروات وثورات ضد الهيمنة الإيرانية، سكاي نيوز عربية، 25 نوفمبر2018، متاح على: https://www.skynewsarabia.com/world/1202579 .
[34] عرب إيران.. الأقلية المنسية بين القومية والطائفية، مركز الدراسات العربية الأوراسية، 23 يونيو 2024، متاح على: https://shorturl.at/sNh6T .
[35] عبد القادر نعناع، صراع الهويات في إيران: بين الهوية الكلية والهويات الفرعية، مركز المزماة للدراسات والبحوث، 23 أكتوبر 2013. متاح على: https://www.aqnanaa.com/post238 .
[36] إيران وتعطيش الأحواز العربية، الشرق الأوسط، 23 يوليو 2023، متاح على https://shorturl.at/QG4bK .
[37] اللامحكي في الثورة الإيرانية الراهنة، INDEPENDENT عربية، 4 يناير 2023، متاح على: https://shorturl.at/UTKHe

