محمد حسن النبوي
باحث في الشئون الايرانية
تُعد “الحرب النفسية عبر الصوت” أحد أكثر الأبعاد خطورة وغير المرئية في الصراعات الدولية وخاصة في الحرب الإيرانية – الإسرائيلية؛ حيث تداخلت التكنولوجيا العسكرية مع علم النفس الإدراكي لإنتاج نمط جديد من “الحروب الهجينة”؛ حيث لم تعد المعارك تقتصر على الانفجارات المادية والقصف الصاروخي، بل تحولت الترددات الصوتية والخطابات إلى أسلحة استراتيجية تهدف إلى اختراق الجبهات الداخلية، وبث الرعب، وإرسال رسائل سياسية عابرة للحدود.
إن خطورة هذا السلاح تكمن في كونه أداة اختراق لا يمكن صدّها بالموانع الفيزيائية؛ فالصوت يمتلك قدرة فريدة على تجاوز الحواجز المادية والنفاذ مباشرة إلى اللاوعي البشري، محولًا الفضاء السمعي للمدنيين والعسكريين على حد سواء إلى ساحة مواجهة مفتوحة. ومن هذا المنطلق، لم يعد الصوت مجرد أحد الأعراض الجانبية للمعارك، بل أضحى أداة رئيسية لصناعة الخوف، وتوجيه الرأي العام، وإدارة معركة السيطرة على الوعي التي تسعى لتحديد هوية المنتصر والمهزوم في عقول المدنيين قبل الجيوش.
أولًا: الخطاب الصوتي كأداة للردع النفسي
يمثل الخطاب الصوتي أحد أبرز ركائز الردع النفسي في الصراع الإيراني الإسرائيلي؛ حيث تحول من مجرد أداة إعلامية لنقل المواقف السياسية إلى سلاح جيو-سياسي قائم بذاته، يهدف إلى السيطرة على السردية وإحداث نوع من الشلل الإدراكي لدى الطرف الآخر. وتلجأ طهران وتل أبيب إلى تقديم المصطلحات، وضبط النبرة الصوتية، واختيار التوقيتات بدقة لشن هجمات معرفية تستهدف عقول القادة والمجتمعات على حد سواء، محققة بذلك مفهوم الردع دون الحاجة دائمًا إلى صدام عسكري مباشر.
تعتمد المدرسة الإيرانية في هذا السياق على إرث طويل من الخطاب القائم على التعبئة التي تدمج البعد العقائدي بالسياسي؛ حيث تتميز خطابات القادة العسكريين في الحرس الثوري بنبرة ملحمية تتسم بالهدوء الواثق والوعيد المؤجل. وتقوم هذه الاستراتيجية على ما يُعرف بالغموض البنّاء، من خلال الحديث المستمر عن حتمية الانتقام وترك تحديد الزمان والمكان معلقًا، وهو ما يفرض على المجتمع الإسرائيلي حالة طوارئ صامتة وترقبًا دافعًا للاستنزاف النفسي والاقتصادي. كما تتعمد هذه الخطابات توجيه رسائل مباشرة ومترجمة بدقة إلى الداخل الإسرائيلي، لاستهداف الثقة بين المواطن وقيادته السياسية، والتركيز على مصطلحات رمزية ذات صدى سيكولوجي يهدف إلى زعزعة شعور الخصم بالأمان الوجودي.
في المقابل، تستند إسرائيل إلى عقيدة أمنية مستوحاة من المدارس الغربية، تمزج بين الصرامة العسكرية واستعراض التفوق التكنولوجي والاستخباراتي. وتتسم تصريحات قادتها بأسلوب جاف وحاسم يفتقر إلى العاطفة، ويهدف إلى فرض واقع الهيمنة المطلقة وإحباط أي محاولة لتغيير قواعد الاشتباك من خلال التهديد بالحسم العسكري والقوة. وتسعى هذه التهديدات الصوتية إلى مواجهة وتهديد الحواضن الشعبية والمجتمعية للمحور الإيراني، عبر إقناعهم بأن ثمن مواجهة إسرائيل سيكون تدميرًا كاملًا للمقدرات والبنى التحتية، فضلًا عن تعمد استخدام المؤتمرات الصحفية العسكرية لعرض وثائق وتسجيلات مخترقة، لإيصال رسالة مبطنة مفادها أن أسرار الخصم مكشوفة وتحت السيطرة.
في المجمل، يلتقي الطرفان في نهاية المطاف عند غايات نفسية مشتركة تشكل جوهر نظرية الردع الحديثة؛ حيث يقوم كل طرف باستثمار الخطاب الصوتي لصناعة يقين افتراضي لدى العدو بأن تكلفة أي تحرك عسكري ستكون باهظة وغير قابلة للاستيعاب، وهو ما يدفع صانع القرار لتعديل سلوكه الميداني. وتعمل هذه الحرب الإدراكية على مسارين متوازيين؛ فبينما يسعى كل طرف لكسر الروح المعنوية لخصمه وإشاعة الإحباط في صفوفه، يُشكل الخطاب المتشدد والمتوعد أداة حيوية لرفع معنويات الجبهة الداخلية لكل منهما، وطمأنة الرأي العام المحلي بأنه يعيش تحت مظلة قوة قادرة على الردع وحماية الأمن القومي. وبذلك لا يكون الصوت مجرد تعليق على الأحداث، بل هو مقدمة لتحديد الخطوط الحمراء في عقل الخصم قبل ترسيخها على أرض الواقع.
ثانيًا: أصوات المسيرات وصفارات الإنذار وصناعة الخوف
تحولت أصوات الأسلحة في الحروب الحديثة من مجرد عرَض جانبي للمعارك إلى أداة موجهة بدقة لإدارة الخوف والتحكم في السلوك البشري. ولم تعد أصوات الطائرات المسيرة الإيرانية أو صفارات الإنذار الإسرائيلية مجرد إشارات تحذيرية، بل تحولت إلى محفزات سيكولوجية قادرة على إحداث استنفار عصبي تحت وطأة ترقب الموت، وهو ما يمثل ذروة الحرب النفسية القائمة على الصوت.
ويمكن الإشارة هنا إلى إن الاستراتيجية الإيرانية تعمل على استخدام المسيرات، وتحديدًا عائلة مسيرات “شاهد” الانتحارية (مثل شاهد-136)، على استغلال الأثر السمعي الممتد للهدف العسكري. ويطلق الخبراء العسكريون على هذه المسيرات وصف “المنشار الطائر” أو “المقذوف الصاخب” نظرًا لأنها تعمل بمحركات مكبسية بسيطة ثنائية، تصدر طنينًا مرتفعًا ومتواصلًا يشبه صوت الدراجات النارية القديمة. هذا الصوت ليس عيبًا هندسيًا بقدر ما هو ميزة في الحرب النفسية؛ فالرحلة البطيئة للمسيرة والتي تستغرق ساعات طويلة من نقطة الإطلاق حتى الهدف، تعني أن الصوت يسبق الانفجار بفترة طويلة، وهو ما يترك السكان في المدن المستهدفة تحت انتظار القتل واستنزاف عصبي مستمر؛ حيث يتسبب هذا الطنين المتواصل في رفع مستويات الأدرينالين والكورتيزون في الجسم، وهو ما يؤدي إلى إنهاك المناعة النفسية للمجتمع.
في المقابل، تشكل صفارات الإنذار داخل إسرائيل (منظومة “اللون الأحمر” أو Tzeva Adom) الأداة المقابلة في صناعة الخوف وإدارة الذعر. هذه المنظومة المصممة صوتيًا بترددات معينة تخترق النطاق السمعي الطبيعي للإنسان، وتضع ملايين المدنيين في ثوانٍ معدودة أمام خيار وجودي يربط بين الصوت التنازلي والموت المحتمل. وتتضاعف هذه الحرب النفسية عندما تنجح الهجمات السيبرانية أو الاستهداف الخداعي في تشغيل هذه الصفارات بشكل وهمي ومتكرر في مناطق حيوية مثل تل أبيب أو حيفا، وهو ما يدفع آلاف السكان للهروب نحو الملاجئ دون وجود خطر حقيقي، وهو تكتيك يهدف إلى تقليل الثقة في المنظومة الدفاعية وتحويل الروتين اليومي إلى حالة رعب دائم.
يتجاوز الضغط النفسي لهذه الأصوات التأثير اللحظي ليمتد نحو صناعة “صدمات صوتية جماعية” بعيدة المدى. ويرى أطباء النفس العسكريون أن تكرار سماع طنين المسيرات أو صفارات الإنذار يتسبب في إصابة قطاعات واسعة من المدنيين باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)؛ حيث يصبح العقل عاجز عن التمييز بين الأصوات العادية والأصوات العسكرية، فيتحول صوت محرك دراجة نارية في الشارع أو صوت إنذار سيارة عابر إلى محفز مباشر لنوبات الهلع. وبذلك، تنجح هذه الأدوات الصوتية في تحقيق أهدافها الحربية دون الحاجة إلى إحداث تدمير مادي في كل مرة، مستعيضة عن القذائف المتفجرة بالسيطرة الكاملة على الفضاء السمعي للخصم وشل قدرته على الحياة الطبيعية.
ثالثًا: الإعلام الرقمي وتضخيم التأثير الصوتي
ساهمت الطفرة الهائلة في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي في نقل الحرب الصوتية من بيئتها الميدانية المحصورة لتصبح ظاهرة عابرة للحدود وشديدة التأثير نفسيًا؛ حيث لم يعد الصوت العسكري يقتصر على لحظة الاستهداف أو النطاق الجغرافي للتأثير، بل تحولت منصات مثل “تليجرام”، “تيك توك”، ومنصة “إكس” (تويتر سابقًا) إلى مكبرات صوت رقمية عملاقة، تُعيد إنتاج وهندسة أصوات الحرب لتوجيه الرأي العام، وصناعة الهلع، أو حتى شحن الحماس الجماهيري وتوجيهه كأداة ضغط سياسي.
كما تتجلى خطورة الإعلام الرقمي في قدرته على عزل “الصوت” عن سياقه البصري وتضخيمه لإثارة استجابة عاطفية حادة تُعرف بـالذعر الافتراضي. وخلال جولات التصعيد الأخيرة، برزت حسابات وقنوات إخبارية (بعضها يتم إداراته من جانب وحدات الحرب النفسية) تتعمد نشر مقاطع فيديو شاشتها سوداء بالكامل، ولا تحتوي سوى على التسجيل الصوتي النقي لصفارات الإنذار وهي تدوي في تل أبيب، أو صوت طنين للمسيرات في الأجواء، أو دوي الانفجارات العنيفة الناجمة عن صواريخ اعتراضية. هذا التجريد البصري والتركيز على الصوت يمنع العقل من تقييم حجم الخطر الحقيقي، ويحفز الخيال البشري لرسم سيناريوهات كارثية، وهو ما يضاعف من تأثير الهجوم النفسي ويمدد أثره ليتجاوز النطاق الجغرافي للحدث ويصل إلى الملايين خلف الشاشات.
وقد شهدت ساحة الصراع نماذج واقعية وموثقة على هذا التوظيف الرقمي؛ فخلال الهجمات الصاروخية المتبادلة، انتشرت على منصة “تليجرام” تسجيلات صوتية مسربة ومقاطع مصحوبة بصدى صوتي ضخم للانفجارات، والتي ثبت لاحقًا أن الكثير منها كان قديمًا ومعدلًا تقنيًا عبر برمجيات الهندسة الصوتية ومدمجًا بمؤثرات تضخيم الترددات المنخفضة (Bass) لتبدو وكأنها تحدث في قلب المدن الكبرى وبارتدادات عالية. في المقابل، توظف وحدات الإعلام الحربي التابعة للمحور الإيراني مؤثرات صوتية حماسية وموسيقى تصويرية ذات إيقاعات عسكرية متسارعة تُدمج مع أصوات إطلاق الصواريخ وحركة الطائرات المسيرة، مستهدفة تحويل الفعل العسكري الصوتي إلى مادة بصرية جاذبة (Viral) على منصات مثل “تيك توك” لكسب التعاطف الإقليمي وإظهار الندّية والقدرة على اختراق العمق الإسرائيلي.
وضمن هذا السياق، يتكامل هذا التضخيم الرقمي مع توظيف خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي التي تعطي الأولوية للمحتوى الذي يثير مشاعر الخوف أو الحماس الصادم، وهو ما يضمن انتشار هذه المقاطع الصوتية كالنار في الهشيم خلال دقائق معدودة. كما إن هذا التداول السريع يخلق بيئة خصبة لانتشار الشائعات القائمة على الصوت؛ حيث يؤدي نشر مقطع صوتي قصير ومجهول الهوية يدعي صاحبه فيه بنبرة مذعورة “سماع أصوات تحليق غير مسبوق” أو “دوي انفجار غامض” ليتسبب في شلل نفسي وترقب مرعب داخل مجتمعات بأكملها قبل صدور أي بيان رسمي ينفي أو يثبت الواقعة. وبذلك، نجح الإعلام الرقمي في تحويل الصوت من موجة فيزيائية تبددها المسافات إلى سلاح سيبراني عابر للحدود ومتجدد التأثير.
رابعًا: الحرب الصوتية ومعركة السيطرة على الوعي
تُمثل “معركة السيطرة على الوعي” الغاية القصوى للحرب النفسية الصوتية؛ حيث يتحول الفضاء السمعي إلى ميدان لصياغة الهويات النفسية وبناء الصور الذهنية حول حدود القوة والعجز. وفي هذا المستوى من الصراع، لا يُنظر إلى الترددات الصوتية والخطابات كأدوات تكتيكية مؤقتة، بل كاستراتيجية إدراكية بعيدة المدى، تسعى من خلالها إيران وإسرائيل إلى إعادة تشكيل وعي المجتمعات وتحديد هوية “المنتصر” و”المهزوم” في عقول المدنيين والعسكريين على حد سواء، حتى قبل أن تحسم المعارك الميدانية وجهتها.
ويمكن الإشارة هنا إلى إن الاستراتيجية الإيرانية تتمحور في هذه المعركة حول ترسيخ سردية “المقاومة والصمود والندية المطلقة”، من خلال استخدام الصوت كأداة لكسر احتكار التفوق العسكري الإسرائيلي في الوعي الجمعي العربي والإقليمي. وتتجلى أبرز الأمثلة الواقعية على ذلك في تعمّد الإعلام الحربي التابع للحرس الثوري الإيراني وأذرعه في المنطقة، بث التهديدات الصوتية المسجلة وتجميع أصوات الرشقات الصاروخية المتزامنة وأصوات انفجارات الطائرات المسيرة داخل العمق الإسرائيلي، وإعادة دمجها بإنتاجات مرئية موجهة. ويتمثل الهدف الأساسي هنا أبعد من إثارة الذعر، بل في بناء وعي جمعي جديد يُثبت أن “السيادة الأمنية الإسرائيلية” قابلة للاختراق، وأن صوت الانفجارات داخل تل أبيب هو المعادل الموضوعي لصوت القصف في غزة أو بيروت، وهو ما يعزز الحاضنة الشعبية للمحور الإيراني ويمنحها شعورًا بالتوازن الإستراتيجي والقدرة على الصمود.
على الجانب الآخر، تخوض إسرائيل معركة الوعي عبر استراتيجية “الردع وإظهار السيطرة الأمنية المطلقة”؛ حيث تسعى من خلال تكتيكاتها الصوتية الميدانية إلى فرض واقع “تفكيك الوعي” وتدمير الإرادة القتالية للخصم. ومن أبرز الأمثلة الواقعية التي توثق هذا التوجه، قيام المقاتلات الإسرائيلية بخرق حاجز الصوت بشكل متكرر وصادم فوق العواصم والمدن الحاضنة للمشروع الإيراني، وتحديدًا فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية في أوقات الذروة أو بالتزامن مع مناسبات سياسية حساسة. هذا الانفجار الصوتي المهول يُراد منه إيصال رسالة إدراكية حاسمة ومباشرة إلى وعي الحواضن الشعبية مفادها: “إن إسرائيل قادرة على تجاوز كل الخطوط الحمراء، وأن وعود القيادة الإيرانية بحمايتكم هي وعود عاجزة”. وبذلك، يتحول جدار الصوت إلى أداة تدمير معنوي تسعى لتهديد استقرار البيئة الداخلية للخصم ودفعها للضغط على صانع القرار للتراجع.
كما تتلاقى هذه الجهود المتضادة لتؤكد أن معركة السيطرة على الوعي عبر الصوت هي معركة غرس “الصور الذهنية الباقية”. فالصوت يمتلك قدرة فريدة على اختراق اللاوعي البشري وتثبيت مشاعر العجز أو الفخر دون حاجة إلى محاكمة عقلية؛ وحين تنجح إسرائيل في جعل صوت طيرانها رمزًا للهيمنة، أو تنجح إيران في جعل طنين مسيراتها رمزًا لتهديد العمق الإسرائيلي، يكون الطرفان قد انتقلا بالحرب من بُعدها العسكري إلى بُعدها السيكولوجي. فهذه المعركة إنها معركة لا تستهدف تدمير الأجساد أو المباني، بل تستهدف صياغة القناعات المسبقة وتوجيه المشاعر الإنسانية، ليصبح الصوت في نهاية المطاف هو الحكم الفعلي الذي يحدد موازين القوى في عقول البشر قبل الجيوش.
في الختام: يمكن القول إن “الحرب النفسية عبر الصوت” بين إيران وإسرائيل تعكس تحولًا جذريًا في مفاهيم الصراع الحديث، حيث لم تعد كفاءة المعارك تُقاس بحجم التدمير المادي والضربات العسكرية المرئية فحسب، بل بمدى القدرة على السيطرة على “الفضاء السمعي” واختراق البنية الإدراكية للطرف الآخر. لقد نجح الطرفان، بوسائل تكنولوجية وإعلامية متباينة، في تحويل الترددات الصوتية -سواء كانت نبرة خطاب وعيدي، أو طنين مسيّرة انتحارية، أو انطلاق صفارة إنذار، أو صدمة جدار صوت- إلى أدوات هندسة سيكولوجية قادرة على إدارة الخوف وتوجيه وعي المجتمعات.
إن المواجهة الصامتة والمتفجرة في آنٍ واحد تؤكد أن معارك اليوم تُخاض في عقول البشر قبل أن تُحسم في ميدان القتال؛ فالصوت هنا ليس مجرد عرَض جانبي للحرب، بل هو سلاح جيو-سياسي هجين يمتلك القدرة على فرض واقع الهزيمة أو الصمود النفسي، ويرسم الخطوط الحمراء في وعي الخصم قبل ترسيخها على أرض الواقع، مما يجعل “الهيمنة الصوتية” ركيزة أساسية من ركائز حسم صراعات القرن الحادي والعشرين.

