نشوى عبد النبي
رئيس وحدة اللوجستيات والطاقة بمركز شمس للاستشارات والبحوث الاستراتيجية
يشهد العالم تحولات جيوسياسية عميقة مع صعود قوى جديدة مثل الصين والهند وتراجع النفوذ الأمريكي التقليدي، وفي ظل هذه التغيرات تكتسب المنافسة بين الهند والصين أبعادًا جديدة مع التحول نحو الاقتصاد الأزرق. فبالإضافة إلى التنافس التقليدي في المجالات الأخرى، تسعى الدولتان إلى السيطرة على الممرات البحرية والموارد البحرية. وهذا التحول يدفع البلدين إلى زيادة استثماراتهما في أسطولهما البحري لتأمين مصالحهما الاقتصادية والاستراتيجية في البحار والمحيطات.
وفي ضوء ذلك، تخضع العلاقات بين الصين والهند لقوانين السياسة الواقعية، حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز نفوذها ومصالحها على حساب الأخرى. هذا التنافس ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من الصراع الممتد بين القوى العظمى لتحقيق الهيمنة والنفوذ. كما تمثل المنافسة على الموانئ الإيرانية، لا سيما ميناء تشابهار، محورًا أساسيًا للتنافس الاستراتيجي بين الصين والهند. فإلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تحمل هذه المنافسة تداعيات جيوسياسية عميقة؛ حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وتأمين خطوط إمدادها الحيوية.
ويمكن الإشارة هنا إلى أن الصين تسعى إلى تحقيق أهداف استراتيجية متعددة من خلال تعزيز وجودها في المنطقة، بما في ذلك تأمين إمدادات الطاقة، وتوسيع نفوذها التجاري، والحد من الاعتماد على مضيق ملقا. وتعتبر إيران، بفضل مواردها الطبيعية وشبكة الطرق التجارية التي تمر بها، عنصرًا حيويًا في هذه الاستراتيجية. على الجانب الآخر، تعتبر الهند ميناء تشابهار استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد؛ حيث يوفر لها منفذًا إلى أسواق جديدة وموارد طبيعية غنية. علاوة على ذلك، يساهم هذا الميناء في تعزيز العلاقات الهندية الإيرانية، ويضع الهند في موقع قوة في المنافسة الإقليمية.
وفي ضوء ذلك، أثار التعاون الاقتصادي والاستراتيجي المتزايد بين الصين وإيران مخاوف متصاعدة لدى الهند التي ترى في هذه الشراكة تهديدًا مباشرًا لمصالحها الإقليمية. باعتبار أن هذا التعاون سيؤدي إلى تعزيز النفوذ الصيني في المنطقة وتقويض مكانتها كقوة إقليمية رائدة. وينظر إلى هذه التوجهات كجزء من المنافسة الإقليمية بين القوتين الآسيويتين.
وبالتالي، تشكل المنافسة على الموانئ الإيرانية، ولا سيما بين الصين والهند، جزءً من مشهد جيوسياسي أوسع في المنطقة. فبينما تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها في المنطقة من خلال مشاريع مثل ممر الصين – باكستان الاقتصادي وميناء جوادار، تحاول الهند مواجهة هذا النفوذ من خلال دعم ميناء تشابهار الإيراني. وتجد باكستان نفسها في خضم هذه المنافسة من خلال الاستفادة من علاقتها الوثيقة مع الصين دون التخلي عن مصالحها الإقليمية.[1]
أولًا: الأهمية الجيواستراتيجية للموانئ الإيرانية
تلعب الموانئ الإيرانية دورًا حيويًا في تعزيز التنمية الاقتصادية لإيران؛ حيث تساهم بنحو 95% من أنشطتها التجارية، ومن أهمها الموانئ الجنوبية على الخليج العربي وموانئ بحر قزوين الشمالية التي تصدر النفط والسلع غير النفطية إلى جميع أنحاء العالم، ويرتبط بعضها بالهيئات الإقليمية والحكومات المحلية، بينما يرتبط البعض الآخر بسلطة الملاحة الإيرانية.
ونظرًا لأهمية هذا القطاع تسعى إيران إلى تطوير هذه الموانئ لدفع أهدافها قدمًا، خاصة بالنظر إلى اعتماد إيران والعالم بشكل كبير على هذه الموانئ البحرية في التبادل التجاري. لذلك، عملت إيران على توسيع موانئها في السنوات الأخيرة في محاولة لتعزيز اقتصادها الأزرق، ونشر سكانها على طول ساحلها، ووقف الهجرة الداخلية إلى طهران.[2]
ويمكن الإشارة هنا إلى أن إيران تستورد معظم احتياجاتها من خلال الموانئ الجنوبية على الخليج العربي، مثل ميناء الشهيد رجائي؛ باعتبارها نقاط الوصول المفتوحة إلى بحار العالم. بالإضافة إلى ذلك، تصدر إيران أهم بضائعها، بما في ذلك النفط والبتروكيماويات والمعادن، من موانئ الإمام الخميني وبهنار وخرمشهر، ويتم نقل المنتجات بين إيران ودول الخليج العربي عبر ميناء بوشهر. بينما تحدث عمليات صيد الأسماك والسياحة ونقل الركاب بين إيران ودول الخليج العربي جميعها في ميناء آبادان، إلى جانب ميناء تشابهار.[3] وفي ضوء ذلك تتعدد أهمية ميناء تشابهار إلى مجموعة من العناصر من أهمها:
1. يمتاز ميناء تشابهار بموقعه الاستثنائي على ساحل المحيط الهندي، وهو ما يجعله المنفذ البحري الرئيسي لإيران نحو آسيا الوسطى والقوقاز، ويضعه في مكانة فريدة مقارنة بالموانئ الأخرى في المنطقة.
2. أن ميناء تشابهار يمكّن الجانب الإيراني من الوصول إلى المياه الدولية والمحيط الهندي.
3. يعتبر همزة وصل بين الأسواق الهندية والروسية.
4. تتطلع طهران من وراء تشغيل الميناء إلى رفع ثقلها الإقليمي والدولي والتحول إلى دولة ممرات إستراتيجية.
5. على صعيد التنافس الدولي على الممرات التجارية، عززت الحرب الروسية على أوكرانيا وتطورات البحر الأحمر الأخيرة من أهمية ميناء تشابهار لنقل البضائع من شرق آسيا نحو منطقة القوقاز، فضلًا عن حاجة روسيا لنقل سلعها إلى الهند عبر إيران.[4]
6. يساهم تطوير ميناء تشابهار في تحول جنوب إيران إلى مركز عبور، بالأخص لممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب، والذي يربط بين روسيا والهند عبر إيران، وهو ما يقلل وقت الشحن بنسبة تصل إلى 50% ويخفض تكلفة النقل بنسبة 60%، ويعزز تطوير البنية التحتية للنقل بما في ذلك الموانئ والطرق وشبكات السكك الحديدية ويفتح فرص أكبر للوصول إلى الأسواق الإقليمية ولتكامل اقتصاداتها.
7. يُعد مشروع الميناء متنفسًا للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من العقوبات الأمريكية والغربية، كما يتيح جذب استثمارات تساهم في تعويض سنوات الركود، ويوفر فرص عمل تساهم في كبح معدل البطالة المرتفع، وفي تدشين مشاريع تنموية وخدمية في بلوشستان التي تشهد تمردًا مسلحًا. كما يفتح الباب لإنشاء صناعات تحويلية وبتروكيماوية في تشابهار التي يتوفر بها الغاز الطبيعي وهو ما يخفف من احتكار الشركات الصينية والروسية للقطاعات الحيوية الإيرانية مثل النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية.

وفي ضوء هذه التطورات تم توسيع قدرته الاستيعابية بشكل كبير لتصل إلى 8.5 مليون طن، بالإضافة إلى بناء محطات حديثة مثل الشهيد بهشتي والشهيد كلانتري، علاوة على ذلك، تعتبر تشابهار واحدة من المناطق القليلة في إيران التي لا تخضع للعقوبات الأمريكية، وهو ما يسهل التجارة مع الدول الأخرى بشكل كبير، ونتيجة لقربها الجغرافي من ممرات التجارة الدولية في جنوب وآسيا الوسطى، يمكن أن تصبح واحدة من أهم الموانئ التجارية في العالم.[5]
ثانيًا: المصالح الهندية في الموانئ الإيرانية (ميناء تشابهار)
منذ التسعينيات، أبدت الهند اهتمامًا كبيرًا بتطوير ميناء تشابهار في جنوب شرق إيران، وبعد عدة سنوات من التخطيط، تم توقيع اتفاقية في 24 مايو 2016، تهدف إلى تحويل تشابهار إلى ميناء شامل للمياه العميقة. وقد ساهم تطوير ميناء تشابهار حماسًا واهتمامًا كبيرين بسبب إمكاناته وقدرته على تحقيق الفوائد ليس فقط لإيران والهند، بل أيضًا لأفغانستان. ومن ثم، يهدف الاتفاق الثلاثي إلى إنشاء روابط رئيسية للطرق والسكك الحديدية بينهم، والتي ستربطهم بالميناء البحري وتخلق إمكانيات جديدة لدول آسيا الوسطى وما بعدها. وفيما يتعلق بالهند تعتبر هذه القدرة على الوصول إلى ميناء تشابهار مؤشر مهم[1]، وذلك لعدة اعتبارات من أهمها:
1. يوفر ميناء تشابهار طريقًا بديلًا للوصول إلى دول آسيا الوسطى الغنية بالموارد، والتي كانت مقصورة سابقًا على الطريق البري الوحيد في باكستان.
2. يمثل ميناء تشابهار ضمانة هامة لأمن الطاقة في الهند، فبالإضافة إلى كونه منفذًا لاستيراد النفط والغاز من إيران، يوفر الميناء للهند طريقًا بديلًا وآمنًا لتأمين إمداداتها، خاصةً في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج. كما يمكن أن يمهد الطريق لمشاريع طموحة مستقبلية لخطوط أنابيب الطاقة بين إيران والهند.[2]
3. سعيًا لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في آسيا الوسطى، ترى الهند في إيران جسرًا استراتيجيًا يوفر لها منفذًا حيويًا للتجارة والأمن، خاصة بعد أن حال تقسيم شبه القارة دون وصولها المباشر إلى تلك المناطق، ويمثل ميناء تشابهار شاهدًا على هذا التعاون الاستراتيجي.

وفي ظل التنافس الجيوسياسي المتصاعد في المنطقة، يمثل ميناء تشابهار مشروعًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الهند وإيران، ومواجهة التحديات الجيوسياسية في المنطقة، وفتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار وبما سيعزز الروابط التجارية بين جنوب آسيا وآسيا الوسطى وأوروبا، وهو ما يجعله عنصرًا حيويًا في الاستراتيجية الإقليمية لكلا البلدين.[3]
4. يمثل الميناء أهمية استراتيجية للهند بجوار أهميته التجارية؛ حيث يسمح لها بالالتفاف على التطويق الصيني لها غربًا عبر ميناء جوادر الذي بنته الصين في باكستان ضمن مشروع الحزام والطريق؛ إذ يقع جوادر على بعد نحو 70 كم من ميناء تشابهار، وهو ما يعزز التواجد الهندي في بحر العرب في مواجهة الصين.
5. يمثل ميناء تشابهار بوابة الهند إلى آسيا الوسطى وأفغانستان والقوقاز وشرق أوروبا؛ حيث يتيح للهند الوصول برا إلى أفغانستان وأسيا الوسطى دون المرور بباكستان الخصم التقليدي لها، كما يساهم موقعه القريب لأفغانستان بنحو 800 كم عبر تضاريس أكثر سلاسة مقارنة بميناء كراتشي الباكستاني، في تقليل اعتماد كابول على إسلام أباد، وهو ما يعزز العلاقات الهندية الأفغانية على حساب العلاقات الأفغانية الباكستانية المتوترة على خلفية النزاعات الحدودية طويلة الأمد بين الجانبين.
ثالثًا: التنافس الإقليمي واتجاهات الاتفاق الإيراني الهندي لتطوير ميناء تشابهار
شكّل توقيع اتفاقية تشغيل ميناء تشابهار الإيراني، في مايو 2024، حدثًا مفصليًا في المشهد الجيوسياسي الإقليمي، فبالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الهند وإيران، يفتح هذا الاتفاق آفاقًا جديدة للتنافس الإقليمي، لا سيما بين الهند والصين، على النفوذ في آسيا الوسطى[4]، ويمكن القول إن الهند تتطلع من وراء توقيع الاتفاق مع إيران إلى تحقيق العديد من الأهداف من أهمها:
1. مواجهة النفوذ الصيني: يشكل ميناء تشابهار ورقة ضغط في يد الهند لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي في منطقة آسيا الوسطى. فمن خلال هذا الميناء، تسعى الهند إلى تقديم بديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية، وتعزيز مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة. ويُعتبر التنافس بين ميناء تشابهار وميناء جوادر الباكستاني، الذي يدعمه الصينيون، مؤشرًا واضحًا على هذا التنافس الاستراتيجي.[5]
2. بوابة لأفغانستان وآسيا الوسطى: يهدف الاستثمار الهندي في ميناء تشابهار إلى فتح آفاق جديدة للتجارة والاستثمار بين الهند وآسيا الوسطى. فمن خلال هذا الميناء، تسعى الهند إلى تعزيز مكانتها كشريك تجاري رئيسي لهذه الدول وتقليل اعتمادها على الممرات التجارية التقليدية.[6]
3. التفوق على باكستان: يمثل ميناء تشابهار تحديًا مباشرًا لميناء جوادر الباكستاني؛ حيث يسعى كل منهما إلى السيطرة على التجارة مع منطقة آسيا الوسطى، كما إن تشغيل ميناء تشابهار بكامل طاقته سيضعف من موقع ميناء جوادر ويهدد بتقويض نفوذ الصين في المنطقة.
4. الرد على تقلص الدور الهندي في المالديف: يمكن اعتبار اتفاق ميناء تشابهار ردًا هنديًا على التحديات التي تواجهها في المنطقة، خاصةً بعد صعود حزب المؤتمر الوطني الشعبي في المالديف وتقاربه مع الصين؛ حيث تسعى الهند من خلال هذا الاتفاق إلى تعزيز نفوذها في المنطقة، ومواجهة التمدد الصيني المتصاعد.
5. تعزيز القدرات اللوجستية الهندية: يعد ميناء تشابهار ركيزة أساسية في طموحات الهند الاقتصادية العالمية. فمن خلال هذا الميناء، تسعى الهند إلى تعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي، وتسهيل التجارة مع أوروبا وآسيا الوسطى، باعتبار أن قدرة الميناء على تقليل تكاليف النقل ووقت العبور تجعله منافسًا قويًا للممرات التجارية التقليدية، وهو ما يعزز قدرة الهند على المشاركة في سلاسل الإمداد العالمية.[7]
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن الرغبة الهندية في المشاركة في بناء ميناء تشابهار تعود لعقود ماضية، بيد أن التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة حفزت نيودلهي على توظيف هذه الورقة في سياق التنافس المستمر مع القوى في المنطقة من جهة، وعلى صعيد الممرات الدولية من جهة أخرى. كما أن تطورات الشرق الأوسط مثل الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة والتوتر الناجم عنها في منطقة البحر الأحمر، عملت على دفع الجانب الهندي إلى التفكير في اختيار مسار بديل للممر الاقتصادي الذي كان يعول عليه لوصول السلع الهندية إلى الأسواق الأوروبية. كما أن إيران ترى في التعاون مع الجانب الهندي فرصة ثمينة لتشغيل الميناء، وعرقلة الممر التجاري بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط.[8]
علاوة على ذلك، يعد ممر النقل الدولي الشمالي الجنوبي ورقة رابحة في يد الهند لمواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة. فهو لا يمثل مجرد طريق تجاري، بل هو أداة استراتيجية لتعزيز النفوذ الهندي في آسيا الوسطى وتقويض النفوذ الصيني المتنامي في المحيط الهندي. ومن ثم فإن الاستثمار في ميناء تشابهار والسيطرة على الاقتصاد الأزرق الإيراني يمثلان جزءً لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية الشاملة.
رابعًا: العقبات والتحديات المُحتملة التي تواجه الاتفاق الإيراني الهندي بشأن تطوير ميناء تشابهار
تواجه الشراكة الهندية الإيرانية لتطوير ميناء تشابهار تحديات كبيرة بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران. كذلك فإن مشاركة الصين في هذا المشروع تزيد من تعقيده؛ حيث تسعى بكين إلى تعزيز نفوذها في المنطقة دون التقيد بالعقوبات الأمريكية.
من ناحية أخرى، تؤثر التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة بشكل كبير على مستقبل ميناء تشابهار؛ حيث تشهد الهند صعوبة في الحفاظ على نفوذها في هذا الميناء الاستراتيجي. فالتعاون المتنامي بين إيران والصين، مدعومًا بالطموحات الاقتصادية الصينية في المنطقة، يضع تحديات كبيرة أمام المشروع الهندي. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم الاستقرار في أفغانستان يزيد من تعقيد الوضع، وهو ما يهدد بتقويض الجهود المبذولة لتطوير الميناء وتحويله إلى مركز تجاري إقليمي. وفي ظل هذه الظروف، تواجه الهند تحديات كبيرة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة، وهو ما يدفعها إلى إعادة تقييم سياساتها الإقليمية.
وقد أعادت بكين إنشاء طريق الحرير من خلال إقامة علاقات تجارية وتنموية مع جيران الهند؛ حيث تهدف إلى خنق الهند من نيبال في الجنوب الشرقي إلى ميانمار، وبنغلاديش إلى سريلانكا في الجنوب، وباكستان في الغرب. كماا تقوم الصين بتطويق الهند دبلوماسيًا من خلال إطلاق مشاريع بنية تحتية كبيرة، ومبادرات الطاقة، وتبرعات مالية، وبناء ممرات في جنوب آسيا والشرق الأوسط، وإقامة موانئ عبر خطوط الاتصال البحرية في دول مثل بنغلاديش، وسريلانكا، وميانمار، وجزر المالديف، وباكستان، وإيران، على وجه الخصوص.
وعلى الرغم من أن الهند تعتبر أكبر مستثمر في ميناء تشابهار، إلا أن حجم استثمارها لا يزال أقل من المتوقع. وهذا الأمر يضع علامات استفهام حول مدى قدرة المشروع على تحقيق النجاح المنشود. ففي الوقت الذي أعلنت فيه الهند أنها ستنفق 85 مليون دولار في تشابهار، إلا أنهم أنفقوا فقط 20 مليون دولار، في حين أعلنت بكين استثمارها 46 مليار دولار في جوادر الباكستانية، وعززت استثماراتها لتصل إلى 54 مليار دولار، وهو ما يعد أكبر استثمار أجنبي في باكستان منذ استقلال البلاد، ويُقدر أنه سيخلق مليوني وظيفة بين عامي 2015 و2030، وزيادة النمو الاقتصادي لباكستان بنسبة 2.5 % سنويًّا، وللتغلب على هذا التحدي، تحاول إيران جذب مستثمرين جدد- خاصة الصين- حيث يبدو أن طهران تأمل أن تتمكن من خلال مشاركة الصين واستثماراتها من تحديد مشروع عبور ميناء تشابهار بوصفه جزءً من مشروع الحزام والطريق. ومن ناحية أخرى، مع دخول منافس الهند التقليدي (باكستان) قد يقود هذا المشروع إلى مزيد من الديناميكية والاستثمار في خطة العبور هذه.[9]
خامسًا: المصالح الصينية في الموانئ الإيرانية (ميناء تشابهار)
تتمتع إيران والصين بعلاقات قوية والتي تعززت أكثر من ذي قبل بسبب مبادرة الحزام والطريق الصينية التي ساهمت في تصاعد تجارتهما الثنائية بشكل كبير مع مرور الوقت؛ حيث تهتم الشركات الصينية ببناء الموانئ والأرصفة والمطارات والهياكل الأساسية مثل الطرق السريعة ومترو الأنفاق في المدن الإيرانية. وفي هذا الصدد، ومن أجل توسيع نفوذها واستثماراتها في الموانئ الإيرانية، فتحت الصين أول قنصلية لها في مدينة بندر عباس الساحلية في عام 2022. علاوة على ذلك، دخلت الصين أيضًا إلى تشابهار لتعميق روابطها مع إيران من أجل تأمين النفط والموارد المعدنية الإيرانية والوصول إلى طرق التجارة الأوراسية، لذلك ليست الهند وحدها التي تمتلك مصلحة في ميناء تشابهار. ومن ثم، يعد تحقيق هذه الأهداف أمرًا حاسمًا للوصول الصيني إلى ميناء تشابهار؛ حيث يمكن للصين ربط المرفق بخطوط الاتصالات البحرية الضخمة الخاصة بها.[1]
وتأتي هذه التوجهات في ظل ما تواجهه التجارة البحرية الصينية من تحديات متزايدة في منطقة مضيق ملقا، وهو ما دفع الصين إلى البحث عن بدائل استراتيجية. ومن هنا جاءت مبادرة الحزام والطريق، التي تهدف إلى بناء شبكة واسعة من البنية التحتية تربط الصين بأسواق العالم، وتقلل من اعتمادها على الممرات البحرية التقليدية. وتعتبر هذه المبادرة جزءً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ الصيني في العالم وتعزيز أمنها الاقتصادي، وبالتالي سيلعب مينائي جوادار وتشابهار دورًا محوريًا في مبادرة الحزام والطريق كبوابتين رئيسيتين لتجاوز مضيق ملقا وإقامة طريق تجاري أقصر عبر آسيا الوسطى.

ومن أجل التنفيذ العملي لمبادرة الحزام والطريق، زار الرئيس شي جين بينغ طهران في عام 2016 وشدد على أن الصين وإيران هما حليفتان مثاليان في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق. وحث أيضًا على تعزيز البنية التحتية والترابط والقدرة التصنيعية والتعاون في مجال الطاقة بين الجانبين في هذه المبادرة. في حين أعلن علي خامنئي أن إيران ستدفع التعاون العملي الثنائي إلى آفاق جديدة باعتبار أن إيران دولة مهمة في العلاقات التجارية الصينية بين آسيا الوسطى وأوروبا.
وفي ضوء هذه الأهمية، تعد أوروبا سوقًا رئيسية للصادرات الصينية، وتلعب كازاخستان وإيران دورًا حيويًا في تسهيل هذه التجارة؛ حيث ساهمت إيران في نمو حركة الشحن بين الصين وأوروبا بنسبة كبيرة، وتسعى إلى تعزيز هذا النمو من خلال تطوير شبكة السكك الحديدية وتحسين البنية التحتية. وتعتبر هذه الجهود جزءً من استراتيجية الصين لتوسيع نفوذها الاقتصادي في المنطقة.
ووفقًا للاتفاقيات الأخيرة الموقعة بين الصين وإيران بقيمة 400 مليار دولار، استخدمت الصين سعتها التعاقدية لمدة 25 عامًا للتسلل إلى ميناء تشابهار والسيطرة على الاقتصاد الأزرق الإيراني، وفي ضوء هذه التفاهمات ستقوم الصين ببناء موانئ إيران وشبكة التجارة البحرية الخاصة بها. وفقًا لبهروز أغائي، المدير العام لإدارة الموانئ والملاحة البحرية في محافظة سيستان وبلوشستان، فإن مشاركة الصين يمكن أن تساعد بشكل كبير في تطوير الميناء، من ناحية أخرى، فإن أهمية هذا الميناء تتمثل في منح بكين السيطرة على واحدة من نقاط الاختناق البحرية الرئيسية السبعة في العالم. كما أنه مع وجود موطئ قدم في موانئ تشابهار، ستتمكن الصين من مراقبة أنشطة البحرية الأمريكية، وإذا تم الجمع بين ذلك مع وجودها في موانئ غوادار وجيبوتي، فسيؤدي ذلك أيضًا إلى زيادة نفوذها في منطقة المحيط الهندي. بالإضافة إلى ذلك، يهدف كل هذا إلى منع الهند من استخدام النفوذ الذي توفره روابطها الوثيقة مع الولايات المتحدة ضد الصين.
سادسًا: المنافسة بين الصين والهند وآثارها على الموانئ
تمثل الممرات محفز قوي للنمو الاقتصادي؛ حيث تجذب الاستثمارات وتنشئ مناطق صناعية جديدة، وهذه الممرات، مثل تلك التي تربط مينائي جوادر وتشابهار، ليست مجرد طرق نقل، بل هي أدوات جيوسياسية مهمة للدول الكبرى مثل الهند والصين ضمن أهدافهما للتنافس على النفوذ في المنطقة، وتعتبر هذه الموانئ نقاطًا استراتيجية لتحقيق أهدافهما. ومع ذلك، فإن هذا التنافس يثير تساؤلات حول تأثيره على استقرار المنطقة وعلاقات باكستان مع القوى العالمية الأخرى.
على الجانب الآخر، تتمتع إيران وباكستان بعلاقات ودية؛ حيث ترى حكومتا الدولتين مينائي تشابهار وجوادار على أنهما “الموانئ الشقيقة” [2]، وليس لهما عنصر المنافسة بل التعاون. بينما على الجانب الآخر، استثمرت الهند في ميناء تشابهار الإيراني لموازنة ميناء جوادار العميق المياه في باكستان. علاوة على ذلك، بعد تحليل لتطورات العلاقات الهندية مع إيران، قفزت الصين إلى المنافسة الاستراتيجية للحصول على مساحة للنفوذ في الموانئ الإيرانية بعدما استثمرت الصين مليارات الدولارات في إيران لمواجهة النفوذ الهندي ووصولها إلى آسيا الوسطى عبر أفغانستان.[3]
وعلى الرغم من التأكيد على التعاون بين إيران وباكستان في تطوير موانئ تشابهار وجوادار، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المنافسة الإقليمية قد تطغى على هذا التعاون. وهذا يطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذا التعاون في ظل الضغوط المتزايدة الداخلية ومن القوى الخارجية. وذلك على النحو الآتي:
1. فيما يتعلق بالهند: دفعت المنافسة الاستراتيجية الشديدة في المنطقة، وخاصة الرغبة في السيطرة على الممرات البحرية وتأمين مصادر الطاقة، الهند إلى اتخاذ موقف معادي لمشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. وقد لجأت الهند إلى مجموعة من الأساليب، بما في ذلك دعم الحركات الانفصالية في بلوخستان، لتقويض هذا المشروع الاستراتيجي لباكستان والصين.
من ناحية أخرى، أدى تطوير ميناء تشابهار إلى تغيير قواعد اللعبة في المنطقة؛ حيث أتاح للهند طريقًا بديلًا عن باكستان للوصول إلى الأسواق المركزية في آسيا، بما في ذلك أفغانستان، وقد تجسد ذلك بوضوح في إرسال أول شحنة تجارية هندية إلى أفغانستان عبر هذا الميناء في عام 2017، وهو ما عزز مكانة تشابهار كمركز تجاري حيوي في المنطقة.
وتجب الإشارة هنا إلى أنه على الرغم من التقارب الظاهري بين طهران ودلهي في إطار سياسة “التوجه نحو الشرق”، فإن العلاقات الثنائية تواجه تحديات جوهرية، أبرزها موقف إيران الداعم لباكستان في قضية كشمير، والذي يتعارض مع الموقف الهندي. علاوة على ذلك، تثير معاملة الحكومة الهندية للأقليات المسلمة، كما حدث في أعمال العنف التي شهدتها الهند عام 2020، قلقًا كبيرًا في إيران، وهو ما يضعف الثقة المتبادلة بين البلدين.
وضمن هذا الإطار، تُشكل العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، عائقًا رئيسيًا أمام تعميق العلاقات الهندية الإيرانية. فالتزام الهند بهذه العقوبات، فضلًا عن العلاقات الوثيقة التي تربطها بإسرائيل، يخلق حالة من التوتر الدائم في العلاقات الثنائية بين طهران ونيودلهي، الأمر الذي دفع القيادة الإيرانية إلى طرح قضية كشمير بشكل علني، وهو تحول ملحوظ في موقفها من هذه القضية.
بالإضافة إلى ذلك، ألقى تعميق العلاقات الإيرانية الصينية بظلاله على التعاون الهندي الإيراني، فالاتفاق الاستراتيجي الشامل بين طهران وبكين، والذي يمتد لـ25 عامًا، يعزز النفوذ الصيني في المنطقة، وهو ما يثير قلق الهند بشأن مشروع تشابهار الاستراتيجي. وتخشى الهند من أن تستغل الصين هذا المشروع، بالإضافة إلى ميناء جاسك، لتوسيع نفوذها البحري في المنطقة، مما قد يؤثر سلبًا على مصالحها الاقتصادية والأمنية.[4]
2. فيما يتعلق بالصين: انعكست الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين الصين وإيران على حدة المنافسة الإقليمية؛ حيث تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها في المنطقة من خلال الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والطاقة في إيران. وعلى الرغم من تأكيد الصين على أهمية علاقتها بباكستان، إلا أن الاستثمارات الضخمة في إيران تثير تساؤلات حول أولويات الصين الاستراتيجية في المنطقة.
وضمن السياق ذاته، تؤكد الاستثمارات الصينية المكثفة في ميناء تشابهار وموانئ أخرى في إيران على الطموحات الصينية لتوسيع نفوذها في المنطقة؛ حيث تسعى إلى إنشاء شبكة من الموانئ الاستراتيجية تمتد من الصين إلى الشرق الأوسط وأفريقيا. وهذا التوسع الصيني يمثل تحديًا جديدًا للتوازن الإقليمي؛ حيث يسعى كلا البلدين إلى تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والسياسية، وهو ما يؤثر على الديناميكيات السياسية والاقتصادية في المنطقة. يشكل بناء ميناء بندر جاسك الإيراني تحولًا كبيرًا في الديناميكيات الجيوسياسية للمنطقة، حيث يمثل منافسًا قويًا لميناء غوادار الباكستاني. هذا التطور يهدد بتغيير موازين القوى في المنطقة، حيث تسعى إيران والصين إلى تعزيز نفوذهما الاقتصادي والاستراتيجي، مما يضع باكستان أمام تحديات كبيرة في الحفاظ على مكانتها كشريك رئيسي للصين في المنطقة.
3. فيما يتعلق بأفغانستان: فقد غير تطوير ميناء تشابهار قواعد اللعبة بالنسبة لأفغانستان؛ حيث يوفر لها منفذًا جديدًا على العالم الخارجي، وهو ما يقلل من عزلتها الاقتصادية ويعزز مكانتها في المنطقة. كما أن المشروع المشترك بين الهند وإيران يمثل نموذجًا يحتذى به للتعاون الإقليمي؛ حيث يجمع بين مصالح دول متعددة، ويعزز التكامل الاقتصادي في المنطقة وبما يساهم في تحقيق الاستقرار والتنمية في أفغانستان والمنطقة بأسرها.
وفي ضوء ذلك، يُمثل ميناء تشابهار تحولًا استراتيجيًا في العلاقات الإقليمية؛ حيث يقلل من اعتماد أفغانستان على باكستان ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي بين أفغانستان والهند. وقد يؤدي هذا التطور إلى تغييرات جوهرية في الديناميكيات السياسية في المنطقة في ظل افتراض إمكانية اتخاذ أفغانستان قرارات أكثر استقلالية، وهو ما قد يؤثر على توازن القوى الإقليمي.[5]
4. فيما يتعلق بباكستان: يواجه مشروع ” الممر الاقتصادي الصيني الباكتستاني” تحديات أمنية متعددة الأوجه؛ حيث تتضافر جهود قوى داخلية وخارجية لتعطيله، بدءً من الأنشطة الانفصالية ووصولًا إلى التدخلات الإقليمية، وهو ما يهدد بتأخير أو حتى إفشال هذا المشروع الاستراتيجي. باعتبار إن هذه الأنشطة التخريبية تهدف إلى تقويض التعاون الاقتصادي بين باكستان والصين، وتعزيز عدم الاستقرار في المنطقة، ضمن مشهد يعكس التنافس الجيوسياسي المتصاعد في المنطقة؛ حيث يؤثر هذا الوضع سلبًا على مناخ الاستثمار ويؤدي إلى تأخر وتعطيل المشاريع. هذا الوضع يهدد بتقويض المكاسب التي حققها المشروع حتى الآن، ويقلل من جاذبية باكستان للاستثمارات الأجنبية، وهو ما قد يؤثر على التوازن الجيوسياسي في المنطقة.
سابعًا: اتجاهات التعاون ومحددات تجاوز العقبات لأمن الموانئ
في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها كل من إيران وباكستان، فإن التعاون الثنائي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة، كما إن نجاح مشروعات مثل تشابهار وجوادر يتطلب بيئة تعاونية تخلو من المنافسة غير الضرورية؛ لذا فإن دعوة دول أخرى للمشاركة في هذه المشروعات، مثل دول مجلس التعاون الخليجي والهند والصين، سيعزز من فرص النجاح ويضمن استدامة هذه المبادرات. وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على إيران والتحديات المالية التي تواجه باكستان، فإن الإرادة السياسية والتعاون الإقليمي يمكن أن يشكلان بديلًا مقبولًا في مواجهة هذه التحديات.[6] وذلك على النحو الآتي:
1. مع مراعاة الطبيعة المعقدة لعلاقات الجهات الفاعلة المعنية، يتطلب تعظيم المنفعة حوار متعدد الأطراف يضم الصين والهند وإيران وباكستان، وهو الأمر الذي لن تقتصر تداعياته لتعزيز السلام والتعاون الطويل الأمد فحسب، بل سيساعد أيضًا في معالجة المخاوف المتعلقة بالمنافسة على الاقتصاد الأزرق، كما سيساهم الحوار متعدد الأطراف في تعزيز إجراءات بناء الثقة بين أصحاب المصلحة، وهو ما يشجع على تطوير شراكات اقتصادية مفيدة للجميع تعزز التجارة والتعاون في المنطقة.
2. تعتمد الأربعة دول المعنية على المنافسة الجيوسياسية مقارنة بالجيران الإقليميين الآخرين، ولا يمكن تقليل هذه المنافسة وتعظيم مصلحة الدولة الخاصة بطريقة واقعية إلا من خلال الاعتماد المتبادل والترابط، وفي ضوء ذلك، يوفر مينائي تشابهار وجوادار فرصة للمشاريع الاقتصادية المشتركة التي ستجبر الهند وباكستان، والهند والصين على التعاون في المشاريع الاقتصادية المشتركة. كما يمكن أن يشمل ذلك الاستثمارات في البنية التحتية والطرق التجارية والأمن البحري ومشاريع الطاقة.
3. للحد من الآثار المحتملة على باكستان، بسبب المنافسة الجيوسياسية بين استثمارات الهند والصين في ميناء تشابهار. يجب على صانعي السياسات في باكستان إعطاء الأولوية القصوى لتطوير موانئها وبنيتها التحتية الخاصة بها؛ حيث تتضمن الاستثمار في تحديث الموانئ الحالية وتمهيد الطريق لإكمال المشاريع الجيوسياسية المهمة مثل CPEC. ومع ذلك، على الرغم من الحرب الأخيرة بين الهند وباكستان، ومن ثم يجب على الدولتين اتباع آليات وطرق منع وتسوية النزاعات لتجنب أي وضع من شأنه أن تنمية الخلافات بينهما.
4. في إطار معالجة عدم الاستقرار في المنطقة، يمكن أن تتجه هذه الدول إلى العمل بشكل جماعي على الأمن البحري لضمان سلامة ممرات الشحن وحماية المصالح الاقتصادية. يمكن أن يتضمن ذلك الدوريات المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية وبناء القدرات لمواجهة أي تهديدات أمنية محتملة.
في الختام: يشهد المحيط الهندي تحولًا في اتجاهات التنافس الجيوسياسية؛ حيث تتنافس الصين والهند على السيطرة على الممرات البحرية الحيوية. وهذا التنافس، الذي يعود جذوره إلى الصراعات التاريخية بين الدولتين، يهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي وتصاعد التوتر في المنطقة والذي يمثل ميناء تشابهار نقطة اشتعال حاسمة في هذه المنافسة؛ حيث يسعى كل طرف إلى استغلاله لتعزيز نفوذه في المنطقة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على التوازن القوى في آسيا ويشكل تحديًا جديدًا للنظام الدولي.
[1] Kürșad ASLAN Yasir RASHID, THE INCREASING ROLE OF GEOECONOMICS: COMPETITION BETWEEN THE CHABAHAR AND THE GWADAR PORTS, IRAM, June 2020, https://urlc.net/OjOe
[2] Ali Haider Saleem and (others), SAUDI INVESTMENT IN THE EAST: IMPLICATIONS FOR GWADAR-CHABAHAR RIVALRY, Perspective, March 2020, IRAM, https://urlc.net/OjRy
[3] Kashif Hasan Khan, Ali Omidi, CHINA-INDIA COUNTERBALANCING MEASURES THROUGH INTERNATIONAL CORRIDORS AND PORTS: THE FOCUS ON CHABAHAR AND GWADAR PORTS, Journal of Liberty and International Affairs | Volume 9 · Number 2 · 2023 | eISSN 1857-9760
[4] Javad Heiran-Nia, India’s Position in Iran’s ‘Look to the East’ policy, Issue Brief, June 6, 2024, Institute for Security & Development Policy, https://urlc.net/LYBQ
[5] ميناء تشابهار الإيراني .. حلم أفغانستان للوصول للمياه الدولية بعيدا عن باكستان، تقرير، 9 يناير 2024، الجزيرة،https://urlc.net/OjSy
[6] Fatemeh Aman, Rivalry by the Sea; The Gwadar-Chabahar Standoff, Analysis, Future For Advanced Research & Studies, 06 June 2024, https://urlc.net/LYCp
[1] Shubhajit Roy, What are India’s stakes in Iran’s Chabahar port?, May 15, 2024, https://urlc.net/LYCD
[2] أبعاد جيوسياسية لميناء تشابَهار والاتفاق الهندي ـ الإيراني، تقرير، 21 يونيو 2024، جريدة الشرق الأوسط، https://urlc.net/LYv-
[3] Fakhr ul Munir, Strategic and Economic Importance of Chabahar Port, June 2021, Global Economics Review VI(II):67-74
[4] نشوى عبد النبي، “قلادة الماس” و”خيط اللؤلؤ”.. التنافس الهندى-الصينى عبر الممرات والموانئ الدولية، تحليل، 10 يونيو 2024، مجلة السياسة الدولية، https://urlc.net/OjSs
[5] Mohammad Yousaf, and (others), GEO-STRATEGIC CONSEQUENCE OF CHABAHAR AND GWADAR SEA PORTS: AND THE INTERESTS OF EXTERNAL PLAYER, Pak. Journal of Int’L Affairs, Vol 4, Issue 3 (2021)
[6] سارة النيادي، الاستثمارات الهندية في إيران ودلالات “الاستقلال الاستراتيجي”، مقال رأي، مركز الاتحاد للأخبار، 2 يونيو 2024، https://urlc.net/LYx7
[7] ميناء تشابهار: هل تنجح الهند في تعزيز نفوذها في آسيا الوسطى؟ ، دراسة، 31 مايو 2024، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، https://urlc.net/LYvN
[8] فاتن جباري، ميناء تشابهار الإيراني : بوابة دولية ومركز تجاري عالمي يتعاظم عليه النفوذ، دراسة، 29 مايو 2024، المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، https://urlc.net/OjS8
[9] غدي قنديل، كيف يغير ميناء تشابهار خريطة النفوذ في آسيا الوسطى؟، دراسة، 1 فبراير 2024، مركز الدراسات العربية والأوراسية، https://urlc.net/LYxq
[1] Moein Barzegarzadeh Zarandi and (others), Iran’s Position in Geopolitical Competition between China and India: Emphasizing the Role of Chabahar, Research paper, University of Tehran, Chabahar. Journal of World Sociopolitical Studies, 6(2), pp. 343-369
[2] Dr. Punit Gaur, Chabahar Port Agreement: India’s Stride Towards Central Asian Connectivity, 21 May 2024, Indian Council of World Affairs, https://urlc.net/LYC3
[3] Sahar Hossein Babaei Mamaghani, China and Chabahar; Opportunities and Challenges of the Cooperation of Iran and China in the Indian Ocean, Research Paper, ournal of World Sociopolitical Studies| Vol. 5| No. 4| Autumn 2021| pp. 803-832
[4] رسول آل حائي، ماذا تريد إيران والهند من اتفاق تطوير ميناء تشابهار؟، تقرير، 19 مايو 2024، الجزيرة، https://urlc.net/OjLF
[5] د. هاني نسيره، المواني الجديدة في جنوب آسيا والخليج… حدود الصراع والتكامل، تحليل، 19 ديسمبر 2018، المركز المصري للفكر والدراسات، https://urlc.net/LYC-

