آية حسام محمد
باحثة في العلوم السياسية
في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وتنامي التنافس بين القوى الدولية على اتجاهات النظام الدولي، برزت الصين كقوة صاعدة تسعى إلى إعادة صياغة موازين القوى الدولية، بما يتجاوز حدود نفوذها التقليدي في آسيا إلى آفاق أوسع تمتد عبر المحيطات والقارات. وهذا التوجه لم يعد يقتصر على أدوات النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي فحسب، بل أخذ يتجسّد بشكل متزايد في بروز البعد العسكري ضمن سياستها الخارجية. ومن أبرز مظاهر ذلك، سعي الصين إلى إنشاء أو توسيع قواعد عسكرية خارج حدودها، أو الاستثمار في موانئ استراتيجية ذات استخدام مزدوج، بما يسمح لها بتأمين مصالحها وحماية طرق التجارة العالمية.
كما يأتي هذا التوجه في سياق مشروع “الحزام والطريق”، الذي يمثل حجر الزاوية في الاستراتيجية الصينية للقرن الحادي والعشرين. فمع توسع الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والموانئ والطرق البرية والبحرية الممتدة من آسيا إلى إفريقيا وأوروبا، اتجهت الصين إلى توفير غطاءً أمنيًا لهذه المصالح، سواء عبر تعزيز قدراتها البحرية أو عبر إقامة نقاط دعم عسكري في مناطق استراتيجية.
ويمكن القول إن دراسة دوافع الصين في بناء هذه القواعد العسكرية تمثل مدخلًا مهمًا لفهم استراتيجيتها الكبرى في النظام الدولي، فإلى جانب ما تعكسه من مخاوف تجاه حماية الأمن القومي الصيني والاستثمارات، فهناك هدف آخر يرتبط برغبتها في تعزيز مكانتها كقوة عظمى صاعدة قادرة على المنافسة في التأثير على مجريات النظام الدولي. ومن هنا، يبرز التساؤل حول ماهية الدوافع الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية التي تدفع الصين إلى تأسيس قواعد عسكرية جديدة خارج حدودها، وكيف يسهم ذلك في حماية مبادرة الحزام والطريق وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية؟
أولًا: الاتجاهات العسكرية في عقيدة السياسة الخارجية الصينية
شهدت العقيدة العسكرية الصينية تحولات جوهرية خلال العقود الأخيرة، تمثلت في الانتقال من الاعتماد شبه الكامل على القوات البرية التقليدية إلى بناء قوة بحرية استراتيجية قادرة على العمل في أعالي البحار والمحيطات. ويأتي هذا التحول نتيجة إدراك متزايد لدى صانعي القرار في بكين أن التهديدات الأمنية لم تعد محصورة ضمن الحدود البرية، بل قد تأتي من مسافات بعيدة عبر البحر، وهو ما دفع إلى تبني مفهوم “الدفاع البحري البعيد”، القائم على مواجهة الخطر في عمقه قبل وصوله إلى السواحل الصينية.[1]
كما ارتبط هذا التحول ارتباطًا وثيقًا برؤية الرئيس شي جين بينج التي عُرفت بـ “الحلم الصيني”، والتي لا تقتصر على البعد الاقتصادي، بل تشمل إعادة صياغة مكانة الصين كقوة عالمية عظمى.[2] وفي هذا الإطار، برزت القوة البحرية كأحد الأعمدة الرئيسية للمشروع العسكري الصيني وهو ما يمنحها مزايا متعددة منها: تعزيز الحضور العسكري العالمي، دعم الدبلوماسية العسكرية، وتأمين المصالح الاقتصادية المتنامية، لاسيما مع توسع مبادرة “الحزام والطريق”.[3]
ومن أجل ترسيخ هذا الدور، عملت الصين على إنشاء وتطوير قواعد ومرافق عسكرية خارج حدودها، وهو ما ينظر إليه باعتباره نقلة نوعية في عقيدتها العسكرية. فقد أولت الدراسات العسكرية الصينية اهتمامًا خاصًا بموضوع القواعد الخارجية منذ إطلاق مبادرة “الحزام والطريق” في عام 2013؛ حيث أولت غالبية الأبحاث الدفاعية أهمية لضرورة تحسين المرافق اللوجستية الخارجية لدعم ما يُعرف بـ “قوات أعالي البحار” التي نصت عليها استراتيجية الدفاع الصينية لعام 2019.[4] ونتيجة لذلك، انتقل جيش التحرير الشعبي من استراتيجية “الدفاع النشط قرب السواحل” إلى “عمليات المناورة في أعالي البحار”، في إطار خطة طموحة تستهدف معالجة أوجه القصور البحري بحلول عام 2035،[5] وهو العام المقرر لإنجاز المرحلة الأساسية من تحديث القوة البحرية الصينية.[6]
وفي هذا الإطار، بلورت الصين ما يُعرف بـ “استراتيجية عقد اللؤلؤ”، التي تقوم على إقامة شبكة من الموانئ والقواعد البحرية الممتدة من بحر الصين الجنوبي مرورًا بالمحيط الهندي وصولًا إلى القارة الأفريقية.[7] وتهدف هذه الاستراتيجية إلى مواجهة ما يُعرف بـ “معضلة مضيق ملقا”، وهو الممر البحري الذي يمر عبره ما يقارب 80% من واردات الصين النفطية القادمة من الشرق الأوسط وأفريقيا، والذي يخضع في جزء كبير منه للسيطرة الأمريكية وحلفائها.
وبذلك، فإن التوسع البحري الصيني لم يعد مجرد خطوة دفاعية، بل أصبح جزءً من استراتيجية شاملة لموازنة الضغوط الأمريكية والهندية في المحيطين الهندي والهادئ. فالوجود العسكري الصيني في القرن الأفريقي والمحيط الهندي يمثل أداة ردع استراتيجية أمام منافسيها الإقليميين والدوليين، كما يعزز من مكانة بكين كقوة بحرية صاعدة تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوى البحرية على المستوى العالمي.[8]
ثانيًا: أهمية القواعد العسكرية بالنسبة للصين
تتعدد الجوانب المتعلقة بأهمية التوجه الصيني فيما يتعلق بتعزيز نفوذها ومكانتها في النظام الدولي، بالإضافة إلى حماية وتأمين مصالحها وذلك على النحو الآتي:
1. حماية طرق التجارة والممرات البحرية الحيوية: تعتمد الصين بصورة شبه كاملة على البحر في نقل تجارتها الدولية؛ إذ يُقدَّر أن نحو 95% من تجارتها الخارجية تمر عبر الممرات البحرية.[9] وتُعد مضائق ملقا وهرمز وباب المندب نقاط اختناق استراتيجية؛ حيث يمر عبر مضيق ملقا وحده ما يقارب 30% من حجم التجارة العالمية. ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، بلغت واردات الصين من النفط في عام 2023 نحو 11.3 مليون برميل يوميًا، يأتي 72% منها عبر البحر، فيما يمر 60% من هذه الكميات عبر مضيق ملقا. هذا الواقع يجعل من تأمين تلك الممرات البحرية أولوية استراتيجية قصوى بالنسبة لبكين، نظرًا لارتباطها المباشر بأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد الصيني. ومن أبرز المحطات البحرية الاستراتيجية في هذا السياق ميناء جوادر في باكستان، الذي تديره “شركة الصين القابضة للموانئ الخارجية”، ويقع على بُعد 70 كيلومترًا فقط من مضيق هرمز، وهو الشريان الذي يمر عبره خُمس صادرات النفط العالمية. كما يُمثل هذا الميناء ركيزة أساسية ضمن “الممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني”، الذي تصل قيمة استثماراته إلى نحو 60 مليار دولار.[10]
2. تعزيز المكانة الدولية كقوة بحرية عظمى: استلهمت الصين مبادئ ألفريد ماهان التي تربط بين الاقتصاد والتجارة والقوة البحرية؛ حيث تبنت منذ مطلع القرن الحادي والعشرين نهجًا يقوم على بناء أسطول ضخم وتأمين طرق الملاحة عبر شبكة قواعد خارجية في مواقع استراتيجية. ومع تزايد الاعتماد على البحار، شرعت الصين منذ عام 2015 في تطوير عقيدتها العسكرية من مفهوم “الدفاع البحري القريب” إلى “حماية البحار المفتوحة”. وفي ضوء ذلك، تمتلك الصين اليوم أكبر قوة بحرية في العالم من حيث عدد السفن، كما تواصل التوسع بوتيرة متسارعة في إنشاء قواعد بحرية في مواقع استراتيجية يمكّنها من العمل في أعالي البحار، وبما يمنحها القدرة على تنفيذ عمليات الردع وإبراز القوة في المحيطين الهندي والهادئ على غرار الولايات المتحدة.[11]
3. دعم الاستثمارات ومبادرة الحزام والطريق: يُعَدّ دعم مبادرة “الحزام والطريق” وحماية الاستثمارات الخارجية من أبرز دوافع الصين لبناء قواعد عسكرية خارج حدودها؛ إذ تحتاج هذه المبادرة، التي تُعد ركيزة التوسع الاقتصادي الصيني عبر مشاريع كبرى في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية،[12] إلى مظلة أمنية تضمن استقرارها واستمراريتها. ومن هنا برزت أهمية القواعد العسكرية بوصفها منصات لوجستية لحماية تلك المشاريع وتأمين الممرات البحرية الحيوية، في إطار ما يُعرف بـ”الاندماج المدني – العسكري”. وفي هذا السياق، تسعى بكين إلى إنشاء شبكة من الموانئ مزدوجة الاستخدام على طول “طريق الحرير البحري”، تُعرف بـ”النقاط الاستراتيجية القوية”. كما يؤكد الجنرال ستيفن تا ونسند، القائد السابق للقيادة الأمريكية في إفريقيا، أن الصين تتجه لإقامة قاعدة بحرية كبيرة على الساحل الغربي للقارة قادرة على استضافة الغواصات وحاملات الطائرات، وبما يعزز حضورها العسكري في المحيطين الأطلسي والهادئ، ويربط بين توسعها الاقتصادي وتكريس نفوذها الاستراتيجي عالميًا.[13]
4. تعزيز القدرة على الانتشار وإعادة التموضع: تتيح القواعد البحرية للصين إمكانيات لوجستية متقدمة، مثل التزود بالوقود وصيانة المعدات بعيدًا عن أراضيها الوطنية، وهو ما يزيد من قدرتها على التدخل السريع في مناطق النزاع أو الأزمات الإنسانية. على سبيل المثال، تضم قاعدة جيبوتي حوالي 400 فرد ومدرج طائرات بطول 400 متر، بما يمنح الصين قدرة تشغيلية عالية لإدارة عملياتها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.[14]
5. أدوات ضغط سياسي واستراتيجي: إلى جانب أهميتها العسكرية، تمنح هذه القواعد بكين نفوذًا سياسيًا متزايدًا على الدول المضيفة عبر العلاقات الاقتصادية والأمنية المتشابكة. كما تُستخدم كأداة للضغط في التنافس مع الولايات المتحدة والهند، خاصة في المحيط الهندي والبحر الأحمر. وفي هذا الإطار، تسعى الصين إلى تطوير ما يُعرف بـ “شبكة عقد اللؤلؤ” الممتدة من بحر الصين الجنوبي وصولًا إلى أفريقيا والشرق الأوسط، بما يرسخ حضورها البحري على المستوى العالمي.[15]
ثالثًا: دوافع الصين للتوسع في تأسيس قواعد بالخارج
ثمة مجموعة من الدوافع وراء تحديث الصين لاستراتيجيتها العسكرية في محددات سياساتها الخارجية؛ حيث لا تقتصر هذه الدوافع على الجانب العسكري بل تمتد لتشمل مجموعة من الدوافع السياسية والاقتصادية وذلك على النحو الآتي:
1. البعد السياسي
تسعى الصين من خلال بناء الموانئ والقواعد البحرية في الدول المضيفة إلى توسيع نفوذها السياسي والدبلوماسي؛ إذ تمنحها هذه المشاريع قدرة على كسب التأييد المحلي والدولي، خصوصًا داخل مؤسسات دول الجنوب، عبر علاقات اعتماد متبادلة. وتقدّم بكين عادةً شروط تمويل أو استثمار أقل تشدّدًا مقارنة بالقوى الغربية، وهو ما يجعل الدول النامية أكثر تقبّلًا لهذه العروض.[1] وفي هذا الإطار، تأتي استراتيجية “عقد اللؤلؤ” لتكون محور المشروع البحري الصيني؛ حيث تهدف الصين إلى إقامة شبكة قواعد وموانئ تمتد من بحر الصين الجنوبي إلى الساحل الإفريقي والشرق الأوسط. وتعمل هذه الشبكة على تأمين طرق الطاقة والممرات البحرية، ومواجهة النفوذ الغربي والهندي، مع تعزيز قدرتها الجيوسياسية عبر التعاون الاستراتيجي مع الدول المضيفة.[2]
2. البُعد الاستراتيجي والعسكري
تسعى الصين إلى تعزيز حضورها العسكري البحري من خلال تطوير مفهوم “عمق الدفاع البحري” الذي يهدف إلى تقليص احتمالية تعرضها لحصار أو ضغوط خارجية، وذلك عبر عقيدة مزدوجة تقوم على حماية السواحل القريبة وفي الوقت ذاته بسط النفوذ على البحار البعيدة. ويمتد هذا النهج من نطاق الجزر القريبة وصولًا إلى ما وراء السلسلة الثانية التي تشمل غوام، وهو ما يمنح بكين قدرة أوسع على المناورة البحرية.[3] وفي ظل الانتشار العسكري الأمريكي الكثيف في المحيطين الهندي والهادئ، خاصة في محيط تايوان وبحر الصين الجنوبي، تحاول الصين موازنة هذا النفوذ عبر إنشاء قواعد في مواقع استراتيجية جديدة تمنحها مرونة في التعامل مع مختلف التطورات، سواء في المجال العسكري أو في عمليات الإغاثة والإجلاء. ويُعدّ أبرز مثال على ذلك قاعدة جيبوتي التي افتُتحت عام 2017 بتكلفة 590 مليون دولار؛ حيث تضم رصيفًا بحريًا بطول 660 مترًا، ومهبطًا للطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت تحت الأرض للحرب السيبرانية والإلكترونية.[4]
بجانب ذلك، ويتكامل هذا البعد مع أهداف أمنية متقدمة؛ إذ توفر القواعد البحرية للصين قدرات واسعة في الاستطلاع والمراقبة، مع إمكانية تحويل معظم الموانئ التجارية في دول الجنوب إلى قواعد عند الحاجة. ويتيح نظام LOGINK، المرتبط بـ24 ميناءً عالميًا، تفوقًا معلوماتيًا، وهو ما يمكّن الصين من دمج الاستراتيجية البحرية التقليدية مع الأمن غير التقليدي لبناء قوة بحرية عالمية بحلول 2050.[5]
3. البُعد الاقتصادي
يمثل الاقتصاد ركيزة أساسية في توجه الصين نحو تأسيس قواعد بالخارج؛ إذ يُنقل نحو ما يقارب 90 إلى 95٪ من تجارتها الدولية عبر البحر، ويصل 80٪ من وارداتها النفطية بحرًا، ويمر معظمها عبر مضيق ملقا الذي يُعد نقطة اختناق استراتيجية. وهذه المعطيات تجعل تأمين الممرات البحرية مسألة وجودية للاقتصاد الصيني.[6] ونتيجة لذلك استثمرت بكين بكثافة في تطوير الموانئ حول العالم؛ حيث تمتلك أو تدير حصصًا في أكثر من 90 مشروعًا مرفئيًا نشطًا في 50 دولة، وشاركت في تطوير نحو 129 ميناء، منها 78 في أفريقيا وحدها،[7] بما يعادل ثلث الموانئ التجارية بالقارة. وهذه الموانئ تمنح الصين قدرة مزدوجة على خدمة التجارة المدنية وتوظيفها عسكريًا عند الحاجة.[8]
وتأتي هذه الجهود ضمن مبادرة “الحزام والطريق” التي تجاوزت قيمتها 1.3 تريليون دولار منذ عام 2013، منها 121.8 مليار دولار في 2024 فقط، و124 مليار دولار في النصف الأول من 2025.[9] بذلك يظهر أن التوسع في القواعد العسكرية البحرية يمثل ضرورة اقتصادية لحماية التدفقات التجارية والاستثمارات الاستراتيجية عالميًا.
رابعًا: خريطة القواعد العسكرية الصينية الراهنة والمحتملة
تواصل الصين تعزيز حضورها العسكري خارج حدودها بوتيرة متسارعة، في إطار سعيها إلى تعزيز قدرتها على الانتشار العالمي وضمان حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية. وتشير التقديرات والدراسات إلى وجود عدد من المواقع ذات الأهمية الجيوستراتيجية التي يُحتمل أن تستضيف قواعد أو منشآت دعم صينية في المستقبل.[10]
1. القاعدة البحرية الصينية في جيبوتي
تُعدّ المنشأة العسكرية الصينية في جيبوتي أول قاعدة خارجية رسمية لجيش التحرير الشعبي، وقد أُنشئت في عام 2017 بتكلفة تقدّر بحوالي 590 مليون دولار، وتقع القاعدة عند مضيق باب المندب، وهو ممر حيوي يصل البحر الأحمر بخليج عدن بما يمنحها موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية.[11] وتضطلع القاعدة بدور لوجستي متعدّد، يشمل دعم عمليات مكافحة القرصنة وتأمين طرق الملاحة، إضافة إلى مساندة أنشطة الإغاثة الإنسانية وحفظ السلام في القارة الأفريقية.
2. قاعدة ريام البحرية في كمبوديا
في أبريل 2024، دخلت القاعدة البحرية في ريام حيز التشغيل بعد توسعات كبيرة مولتها الصين.[12] وقد شملت هذه التحسينات بناء رصيف بحري بطول 300 متر وحوض جاف بسعة 5000 طن، إلى جانب مركز دعم وتدريب مشترك مع القوات الكمبودية. وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة لقربها من مضيق ملقا، الذي يُعدّ أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا واستراتيجية على مستوى العالم.[13]
3. المواقع المحتملة للقواعد المستقبلية
إلى جانب هذه القواعد فهناك مجموعة من القواعد المحتمل إنشاءها في كثير من مناطق العالم المختلفة والتي تؤكد من جانب الاتجاه الصيني نحو التوسع في إنشاء القواعد ومن جانب آخر يمكن النظر إليها باعتبارها كاشفة لتغيرات العقيدة العسكرية الصينية، وذلك على النحو الآتي:
أ. ميناء جوادر في باكستان: يُعتبر أحد أبرز المواقع المرشحة لاستضافة قاعدة صينية مستقبلية، خصوصًا بعد تقارير عن موافقة مبدئية من جانب إسلام آباد ضمن سياق تسويات الديون مع بكين. وتتمثل أهمية هذه الموقع باعتباره المطل على المحيط الهندي وبالقرب من مضيق هرمز وهو ما يمنح الصين قيمة استراتيجية كبرى في مراقبة إمدادات الطاقة.[14]
ب. ميناء هامبانتوتا في سريلانكا: استثمرت الصين نحو 2.19 مليار دولار في تطوير هذا الميناء، الذي يخضع لعقد إيجار طويل الأمد يمتد لـ 99 عامًا. ويُنظر إليه كخيار محتمل لقاعدة عسكرية نظرًا لموقعه الذي يسمح بمتابعة التحركات البحرية الهندية والغربية في المحيط الهندي.[15]
ج. القاعدة العسكرية في طاجيكستان: تحتفظ الصين منذ 2016 بمنشأة عسكرية غير معلنة في جبال بامير قرب الحدود الأفغانية، تُستخدم في مراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب.[16] كما وافقت دوشنبه مؤخرًا على إقامة قاعدة ثانية بتمويل صيني يُقدّر بـ 10 ملايين دولار.[17]
د. القاعدة العسكرية في غينيا الاستوائية: تُفيد تقارير استخباراتية أمريكية بأن بكين تسعى إلى تأسيس قاعدة بحرية في ميناء باتا على ساحل الأطلسي، وهو ما يمنحها منفذًا مباشرًا على المحيط الأطلسي ويُثير مخاوف في واشنطن من تهديد محتمل للساحل الشرقي الأمريكي.[18]
ه. القواعد العسكرية في تنزانيا وموزمبيق: تعد تنزانيا من أبرز الشركاء العسكريين للصين في أفريقيا؛ إذ استضافت منذ 2014 مناورات “وحدة السلام” المشتركة،[19] وتحتضن مرافق صينية تشمل قاعدة بحرية في كيجامبوني وأخرى جوية في نجيرينجيري، إضافة إلى مركز تدريب عسكري في مابينجا. أما موزمبيق فتمثل محطة استراتيجية لتدفق الأسلحة الصينية إلى أفريقيا؛ حيث تستحوذ على أكثر من 90% من صادرات السلاح الصيني الموجهة للقارة.[20]
خامسًا: انعكاسات القواعد العسكرية على التوازنات الإقليمية والدولية
ثمة مجموعة من التداعيات المحتملة الناتجة عن التوسع العسكري الصيني ليس فقط على السياسة الخارجية الصينية بل يمتد الأمر للتأثير على مجريات وتطورات الأحداث في النظم الإقليمية والدولية.
وفي ضوء ذلك، يشكل توسع الصين في إنشاء قواعد عسكرية خارج حدودها نقلة نوعية في ميزان القوى العالمي؛ إذ يتجاوز البعد الدفاعي التقليدي ليغدو أداة لإعادة صياغة التوازنات الاستراتيجية والإقليمية. وقد أسهم التوسع العسكري الصيني في مناطق مفصلية مثل المحيطين الهندي والهادئ عاملًا رئيسيًا في تصاعد المنافسة مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي سارعت إلى تعزيز وجودها عبر توقيع اتفاقات أمنية مع بابوا غينيا الجديدة،[21] والفلبين،[22] وتطوير قدرات ردع متقدمة مثل الغواصات النووية وقاذفة B-21 Raider، فضلًا عن سن تشريعات (COUNTER Act) لمواجهة النفوذ الصيني.[23]
وعلى المستوى الإقليمي، تعاملت الهند مع التوسع والانتشار الصيني باعتباره تهديدًا مباشرًا، فعززت حضورها في المحيط الهندي بإنشاء قواعد جديدة مثل قاعدة أغاليغا في موريشيوس بجانب توثيق شراكاتها ضمن مجموعة “الرباعية” مع واشنطن وأستراليا واليابان.[24] وقد أدى تصاعد النفوذ الصيني كذلك إلى دفع شركاء رئيسيين مثل الفلبين واليابان وأستراليا إلى تعميق تعاونهم الأمني مع واشنطن عبر تدريبات ومناورات مشتركة. أما في جنوب شرق آسيا، فقد تباينت المواقف بين مقاومة صريحة كما في الفلبين التي عمقت تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة وأستراليا، وتعاون وثيق كما في كمبوديا التي سمحت لبكين باستخدام قاعدة ريام البحرية، بينما تبنت تايلاند سياسة توازن حذر بين القوتين.[25] في المقابل، ظل موقف رابطة آسيان منقسمًا ومترددًا، في حين صعّد حلفاء واشنطن مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا من تنسيقهم الدفاعي معها.[26]
وبناءً عليه، يمكن استشراف المسارات المستقبلية للتوسع العسكري الصيني الخارجي من خلال عدد من السيناريوهات المحتملة التي تعكس تفاعلات الفرص والتحديات أمام بكين، وذلك على النحو الآتي:
السيناريو الأول: التوسع المتسارع والنفوذ العالمي
قد تنجح الصين في تعزيز شبكتها من القواعد والموانئ العسكرية عبر إفريقيا والمحيطين الهندي والهادئ، بما يحقق لها انتشارًا عالميًا متكاملًا. وهو ما يؤدي إلى حماية فعالة لمبادرة الحزام والطريق وتأمين الممرات البحرية، كما يتيح لبكين تعزيز نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي وموازنة النفوذ الأمريكي والهندي في المنطقة بما يجعلها فاعلًا رئيسيًا في إعادة تشكيل النظام الدولي.
السيناريو الثاني: التوسع المحدود والموازنة الإقليمية
قد يستمر التوسع العسكري الصيني ولكن ضمن نطاق جغرافي محدود بسبب الضغوط الأمريكية والهندية والمخاوف الإقليمية. في هذا السيناريو، تركز الصين على تحسين قدراتها اللوجستية والحفاظ على القواعد الحالية دون التوسع الواسع، وهو ما يجعل نفوذها البحري قائمًا على الردع والدفاع أكثر من الهيمنة، مع استمرار المنافسة في إطار توازن قوى إقليمي دقيق.
السيناريو الثالث: التراجع والاحتواء الدولي
قد تواجه الصين عراقيل دبلوماسية واقتصادية تؤدي إلى تقليص وجودها العسكري الخارجي، نتيجة تصاعد الضغوط الأمريكية والغربية ورفض بعض الدول المضيفة استضافة القواعد، وقد يؤدي ذلك إلى تقويض توسعها البحري وتراجع دورها في تأمين طرق التجارة، وبما يحد من فعالية مبادرة الحزام والطريق ويُضعف موقعها في التوازنات الدولية.
في الختام: يُظهر التوسع العسكري الصيني الخارجي تحوّلًا استراتيجيًا يعكس طموح بكين في ترسيخ مكانتها كقوة عالمية مؤثرة. فشبكة القواعد التي تبنيها تمثل أداة لتعزيز حضورها في الممرات البحرية الحيوية وتأمين مصالحها الاقتصادية والعسكرية على نطاق واسع. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرهونًا بقدرة الصين على إدارة التوازن الدقيق بين توسيع نفوذها وبين تجنّب الصدام المباشر مع القوى الكبرى، وهو ما سيحدد ملامح دورها المستقبلي في النظام الدولي.
[1] Hammes, Thomas X. “China’s Exploitation of Overseas Ports and Bases.” Atlantic Council, March 21, 2025. https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/issue-brief/chinas-exploitation-of-overseas-ports-and-bases/.
[2] Kumari, Reeta. “China’s String of Pearls Policy: Implications for India.” Swadeshi Shodh Sansthan, May 26, 2025. https://swadeshishodh.org/chinas-string-of-pearls-policy-implications-for-india/
[3] Chao, Peter W. G., and Seyed Mehdi Monadi. “The Role of Gwadar in Chinese Maritime Strategy: A Strategic Dialogue Between Mahan and Mackinder.” Youth Strategy 42, no. 4 (2023): 489–508. Paris School of International Affairs (PSIA), Sciences Po, Paris, France. https://doi.org/10.1080/01495933.2023.2219192.
[4] IMR Reporter. “China’s $590 Million Naval Base in Djibouti Is Active.” Indian Military Review. Accessed October 4, 2025. https://imrmedia.in/chinas-590-million-naval-base-in-djibouti-is-active/.
[5]Hammes, Thomas X. “China’s Exploitation of Overseas Ports and Bases.” Atlantic Council, March 21, 2025. https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/issue-brief/chinas-exploitation-of-overseas-ports-and-bases/.
[6] Center for Strategic and International Studies (CSIS). “Responding to China’s Growing Influence in Ports of the Global South.” CSIS, October 30, 2024. https://www.csis.org/analysis/responding-chinas-growing-influence-ports-global-south.
[7] Ecofin Agency. “China Controls a Third of Africa’s Port Projects, Report Finds.” Ecofin Agency, March 14, 2025. https://www.ecofinagency.com/news/1403-46502-china-controls-a-third-of-africa-s-port-projects-report-finds .
[8] Center for Strategic and International Studies (CSIS). “Responding to China’s Growing Influence in Ports of the Global South.” CSIS, October 30, 2024. https://www.csis.org/analysis/responding-chinas-growing-influence-ports-global-south.
[9] Nedopil, Christoph. “China Belt and Road Initiative (BRI) Investment Report 2025 H1.” Griffith Asia Insights, July 17, 2025. https://blogs.griffith.edu.au/asiainsights/china-belt-and-road-initiative-bri-investment-report-2025/.
[10] Pokhrel, Ramesh. “China’s Overseas Military Bases: Mapping Global Strategy.” The Asia Live, June 14, 2024. https://theasialive.com/chinas-overseas-military-bases-mapping-global-strategy/2024/06/14/.
[11] Africanews. “Djibouti Hosts First Chinese Overseas Military Base.” Africanews, August 1, 2017. https://www.africanews.com/2017/08/01/djibouti-hosts-first-chinese-overseas-military-base/.
[12] هدير سعيد، دوافع الصين لتأسيس قاعدة عسكرية جديدة في كمبوديا، مجلة السياسة الدولية، العدد 241، يوليو 2025، 4/10/2025
[13] Strangio, Sebastian. “Cambodia, China Open New Facilities at Ream Naval Base.” The Diplomat, April 7, 2025. https://thediplomat.com/2025/04/cambodia-china-open-new-facilities-at-ream-naval-base/.
[14] Hossain, Noman. “Pakistan Considers Chinese Military Base at Gwadar, Raising Sovereignty Concerns.” Khaama Press, September 24, 2024. https://www.khaama.com/pakistan-considers-chinese-military-base-at-gwadar-raising-sovereignty-concerns/?amp=1.
[15] Mukherji, Biman, and Amy Sood. “As China, India Ramp Up Naval Rivalry, Is the Indian Ocean at a Maritime Crossroads?” South China Morning Post, August 3, 2024. https://www.scmp.com/week-asia/politics/article/3273020/china-india-ramp-naval-rivalry-indian-ocean-maritime-crossroads.
[16] Sidhu, Arman. “The Geopolitics of China’s Military Base in Tajikistan.” Geopolitical Monitor, September 6, 2024. https://www.geopoliticalmonitor.com/chinas-military-base-in-tajikistan/.
[17] Standish, Reid. “Tajikistan Approves Construction of New Chinese-Funded Base As Beijing’s Security Presence in Central Asia Grows.” Radio Free Europe/Radio Liberty, October 27, 2021. https://www.rferl.org/a/tajikistan-approves-chinese-base/31532078.html.
[18] Chansoria, Monika. “The Security Implications of a Chinese Military Base in Equatorial Guinea.” Japan Forward, December 7, 2022. https://japan-forward.com/the-security-implications-of-a-chinese-military-base-in-equatorial-guinea/.
[19] Nyabiage, Jevans. “China’s Drills with Tanzania and Mozambique Show ‘Blended Approach’ to Military Diplomacy.” South China Morning Post, August 4, 2024. https://www.scmp.com/news/china/diplomacy/article/3272891/chinas-drills-tanzania-and-mozambique-show-blended-approach-military-diplomacy.
[20] أحمد عسكر. “تحولات السياسة الأمنية والعسكرية الصينية في أفريقيا.” مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 17 أغسطس 2024.https://acpss.ahram.org.eg/News/21247.aspx.
[21] DW. “US Signs Defense Pact with Papua New Guinea.” Deutsche Welle, May 22, 2023. Accessed October 4, 2025. https://www.dw.com/en/us-signs-defense-pact-with-papua-new-guinea/a-65694172.
[22] GIS Reports Online. “Philippine Outlook Amid U.S.-China Rivalry.” GIS Reports, September 2, 2025. Accessed October 4, 2025. https://www.gisreportsonline.com/r/philippines-us-china-2/.
[23] هدير سعيد، دوافع الصين لتأسيس قاعدة عسكرية جديدة في كمبوديا، مجلة السياسة الدولية، العدد 241، يوليو 2025، 4/10/2025
[24] Suri, Rishi. “Agalega Island: India’s Silent Gamechanger in the Indian Ocean.” Global Order, May 5, 2025. Accessed October 4, 2025. https://www.globalorder.live/post/agalega-island-india-s-silent-gamechanger-in-the-indian-ocean?.
[25] Chap, Chetra. “ASEAN Remains Divided Over China’s Assertiveness in South China Sea.” VOA Khmer, September 12, 2023. Accessed October 4, 2025. https://www.voanews.com/a/asean-remains-divided-over-china-s-assertiveness-in-south-china-sea/7264923.html.
[26] May, Elizabeth. “U.S., Japan and Australia Need South Korea to Deter China.” The Highland County Press (Opinion), September 29, 2025. Accessed October 4, 2025. https://highlandcountypress.com/opinions/us-japan-and-australia-need-south-korea-deter-china.
[1] Eurasian Research Institute. Chinese Overseas Military Bases: National Interests and Global Ambitions. Eurasian Research Institute. تاريخ الدخول: 2 أكتوبر 2025. https://www.eurasian-research.org/publication/chinese-overseas-military-bases-national-interests-and-global-ambitions/?
[2] Popescu, Alba Iulia Catrinel. “‘The Chinese Dream’—China’s Grand Strategy towards Becoming a Global Maritime Power.” Cogent Social Sciences 10, no. 1 (2024): 2414873. https://doi.org/10.1080/23311886.2024.2414873.
[3] Michael McDevitt. Becoming a Great “Maritime Power”: A Chinese Dream. CNA. تاريخ الدخول: 2 أكتوبر 2025. https://www.cna.org/analyses/2016/china-becoming-a-maritime-power?
[4] Swedish Defence Research Agency (FOI). China’s National Interests Expanding Overseas to Africa. Studies in African Security, FOI Memo 6815, August 2019. Approved by Mike Winnerstig. https://www.foi.se (accessed October 5, 2025).
[5] Suciu, Peter. “How China’s Navy Just Got Closer to Its 2035 Naval Plan.” The National Interest, June 19, 2025. Accessed October 5, 2025. https://nationalinterest.org/blog/buzz/how-chinas-navy-just-got-closer-to-its-2035-naval-plan.
[6] Joel Wuthnow, Phillip C. Saunders, and Ian Burns McCaslin. PLA Overseas Operations in 2035: Inching Toward a Global Combat Capability. Strategic Forum No. 309. Washington, DC: National Defense University, Center for the Study of Chinese Military Affairs, May 2021. https://ndupress.ndu.edu/Media/News/Article/2623176/pla-overseas-operations-in-2035-inching-toward-a-global-combat-capability/.
[7] Kumari, Dr. Reeta. “China’s String of Pearls Policy: Implications for India.” Swadeshi Shodh Sansthan, May 26, 2025. Accessed October 5, 2025. https://swadeshishodh.org/chinas-string-of-pearls-policy-implications-for-india/.
[8] هدير سعيد، دوافع الصين لتأسيس قاعدة عسكرية جديدة في كمبوديا، مجلة السياسة الدولية، العدد 241، يوليو 2025، 4/10/2025
[9] Daniel F. Runde; Austin Hardman; Clara Bonin. Responding to China’s Growing Influence in Ports of the Global South. CSIS. تاريخ الدخول: 3 أكتوبر 2025. https://www.csis.org/analysis/responding-chinas-growing-influence-ports-global-south?
[10]We Freight. Maritime Chokepoints: The Achilles Heel of Global Trade. WeFreight. تاريخ الدخول: 3 أكتوبر 2025. https://wefreight.com/maritime-chokepoints-the-achilles-heel-of-global-trade/?
[11] Lydia Miller – China’s Mahanian Naval Strategy – And Why America Needs One Too. Center for Maritime Strategy. تاريخ الدخول: 3 أكتوبر 2025. https://centerformaritimestrategy.org/publications/chinas-mahanian-naval-strategy-and-why-america-needs-one-too/?
[12] Russel, Daniel R., and Blake H. Berger. Weaponizing the Belt and Road Initiative. Asia Society Policy Institute, September 2020. Accessed October 4, 2025. https://asiasociety.org/sites/default/files/2020-09/Weaponizing%20the%20Belt%20and%20Road%20Initiative_0.pdf.
[13] LCDR Stipe Skelin (HRV Navy, CSAG/CCJ5), CDR Hubert Mróz (POL Navy, CSAG/CCJ5), and MAJ Ibrahim Elveren (TUR Army, CSAG/CCJ5). Weaponizing the Belt and Road Initiative. Combined Strategic Analysis Group (CSAG), U.S. Central Command, December 12, 2022. PDF. Accessed 4 October 2025. https://nesa-center.org/dev/wp-content/uploads/2022/12/2022-1212_Weaponizing-the-Belt-and-Road-Initiative.pdf
[14] هدير سعيد، دوافع الصين لتأسيس قاعدة عسكرية جديدة في كمبوديا، مجلة السياسة الدولية، العدد 241، يوليو 2025، 4/10/2025
[15] Fiveable. “String of Pearls Strategy.” Fiveable (History of Modern China: Key Terms). Accessed October 4, 2025. https://fiveable.me/key-terms/history-modern-china/string-of-pearls-strategy?.

