د. نشوى عبد النبي
رئيس وحدة دراسات اللوجستيات والطاقة بمركز شمس للاستشارات والبحوث الاستراتيجية
أدى إهمال الولايات المتحدة للقطاع البحري على مدى عقود إلى إضعاف قدرتها على بناء نفوذها البحري سواء في بناء السفن وتأهيل العمالة البحرية، وهو ما ساهم في تراجع أسطول الشحن الأمريكي لنقل البضائع إلى السوق ودعم الجيش الأمريكي في أوقات الأزمات. في حين يفوق عدد قوات بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني والأسطول التجاري الخاص به الولايات المتحدة بعدما فشلت لقرون عديدة في الاستثمار في البنية التحتية والقدرات البحرية الحيوية، ولهذا السبب، فإن الولايات المتحدة أقل قدرة على المنافسة في اقتصاد المحيطات العالمي الذي تبلغ قيمته ما بين 3 تريليون دولار و 6 تريليون دولار وفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. في غضون ذلك، أصبحت الصين المنافسة الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تعتبر الصين أكبر دولة في بناء السفن والشحن في العالم، بقدرة بناء سفن أكبر بـ 230 مرة من قدرة الولايات المتحدة، وفقًا لمكتب الاستخبارات البحرية الأمريكية.
أولًا: تعزيز الأمن البحري الأمريكي واستراتيجية الأمن القومي
تهدف الاستراتيجية البحرية الوطنية الأمريكية إلى ضمان استمرار وصولها إلى المحيطات بصورة مفتوحة وآمنة ومستدامة دون إكراه من المنافسين العالميين؛ حيث تساعد القوة البحرية الأمريكية في الحفاظ على الوصول إلى محيطات العالم ، ولكن لا يمكن ضمان حرية أعالي البحار إلى أجل غير مسمى بدون جهد وطني متجدد، ويعتمد أساس الوصول إلى المحيطات على قدرات قوية للشحن والموانئ وبناء السفن، لذلك تعمل الولايات المتحدة على تطوير استراتيجية بحرية تركز على المستوى الوطني لإعادة بناء الاستقلال البحري في مواجهة التهديدات الناشئة، كما تعكس هذه الاستراتيجية البحرية الوطنية اعتماد الأمن والطرق الاقتصادية الأمريكية على الممرات المائية المفتوحة.
لقد اعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية لفترة طويلة على دول غير صديقة لنقل تجارتها، وأخفقت في الاستثمار بشكل كبير في قطاعها الصناعي البحري بما في ذلك الموانئ. ويعتبر الحادث الأخير الذي تسببت فيه سفينة الحاويات “دالي” باصطدامها بجسر فرانسيس سكوت كي في بالتيمور، ومن جانب آخر، تبحر الثروة الأمريكية على متن السفن الأخرى؛ حيث تعتمد الموانئ الأمريكية على رافعات صينية يدور حولها بعض الشكوك، وبرامج لوجستية قد تكون مُعرضة للاختراق مما يعرض التجارة الأمريكية للخطر. وفيما يلي أبرز نقاط ضعف الأمن البحري الأمريكي:
1. الاعتماد على الشحن البحري الأجنبي
من بين أكثر من 80.000 سفينة تصل إلى الموانئ الأمريكية، يوجد أقل من 200 سفينة ترفع العلم الأمريكي وتملكها وتديرها طواقم أمريكية. إلا أنه في حالة الحرب، خلصت وزارة الدفاع في دراسة متطلبات القدرات الحركية لعام 2020 إلى عدم وجود قدرة كافية لناقلات البضائع التي ترفع العلم الأمريكي لتلبية متطلبات الدفاع، وهو ما يستلزم الحاجة المستمرة لناقلات البضائع التي ترفع علم أجنبي.
وضمن السياق ذاته، فإن شبكة الخدمات اللوجستية المحلية الأمريكية للطاقة تجعل وصول الوقود إلى الأماكن التي يحتاجها أمرًا محفوفًا بالمخاطر. على سبيل المثال، لا تتمتع منطقة نيو إنجلاند بأي اتصال تقريبًا بخطوط الأنابيب إلى المصادر المحلية، كما أنها عرضة للقرصنة الإلكترونية مثلما حدث في هجوم مايو 2021 على خط أنابيب كولونيال؛ حيث أدى هذا الحادث إلى توقف تدفقات الطاقة الحرجة من مصافي ساحل الخليج إلى مدينة نيويورك لمدة ستة أيام، ولذلك يجعل هذا الوضع من نقل الوقود عن طريق السفن أمرًا بالغ الأهمية خاصة في أوقات الحرب.
2. البنية التحتية المحدودة لموانئ الولايات المتحدة
تعاني الولايات المتحدة من قيود على الموانئ القادرة على خدمة السفن الحاوية الكبيرة (مثل سفن البانا ماكس) والناقلات، وذلك بسبب محدودية الوصول إلى السكك الحديدية وعمق المياه والأرصفة وخدمات الرافعات، وهو ما يجعل تعطّل أي من هذه الموانئ بمثابة خلل كبير بالاقتصاد والأمن القومي. على سبيل المثال، يتعامل ميناء هيوستن مع ما يزيد قليلًا عن 70 % من إجمالي تجارة الحاويات البحرية في منطقة ساحل الخليج.
وعلى الرغم من أهمية الممرات المائية والموانئ للصحة الاقتصادية والأمنية للبلاد، فإن جهود “إعادة البناء بشكل أفضل” التي تم الترويج لها كثيرًا لم تسفر إلا عن مبالغ مالية زهيدة نسبيًا. على سبيل المثال، في نهاية عام 2023 وبعد عامين من إنفاق 400 مليار دولار، شكلت الموانئ والممرات المائية 4.3٪ من إجمالي الميزانية الأمريكية و 1.1٪ من إجمالي المشاريع المدعومة.[1]
3. مخاطر الثغرات الأمنية الجديدة في رافعات حوض بناء السفن
ظهرت إمكانية تعرض رافعات الرفع الثقيل أمريكية الصنع لهجمات إلكترونية؛ حيث تحتل شركة زد بي ام سي الصينية مكانةً مهيمنةً في سوق الرافعات العالمية، وتستحوذ على أكثر من 70% من إجمالي رافعات الحاويات من السفينة إلى الشاطئ في الموانئ الأمريكية، وهذا يثير مخاوف جدية. ووفقًا للتقارير الأخيرة التي قدمها قيادة خفر السواحل الأمريكية للعمليات الإلكترونية، فإن هناك جهود صينية طويلة الأمد ومُنسقة للوصول إلى البنية التحتية الأمريكية الحيوية، والتي كان أبرزها الهجوم الإلكتروني الصيني الأخير المعروف باسم “عاصفة فولت”. والتي ساهمت في كشف هذه الثغرة الأمنية، لكن الرافعات المخترقة ليست الوجهة الوحيدة المتاحة للتجسس الإلكتروني والهجوم. [2]
4. مخاطر “منصة لوجين الرقمية الصينية للخدمات اللوجستية”
يتم نقل البضائع عالميًا من خلال وظائف لوجستية متنوعة؛ تشمل خدمات الشحن البريدي وتتبع الحاويات والشحنات وتقديم بيانات الجمارك الوطنية عبر نوافذ الموانئ الموحدة. وقد تم تصميم لوجين كمنصة لإدارة الخدمات اللوجستية لتحسين كفاءة تكلفة شحن البضائع عن طريق دمج البيانات المختلفة، بما في ذلك معلومات الأسعار والتتبع.
ومنذ إنشائها في عام 2007، كانت لوجين فكرة أصيلة للحزب الشيوعي الصيني؛ حيث تولى مركز المعلومات والاتصالات للنقل التابع لوزارة النقل الصينية الإشراف عليها منذ عام 2019، لتشجيع اعتماد لوجين في الخارج، وقد عرض الحزب الشيوعي الصيني استخدام لوجين مجانًا؛ حيث تم اعتمادها منذ عام 2010 في أكثر من 20 ميناء في اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والبرتغال وإسبانيا والإمارات العربية المتحدة وأوكرانيا وإسرائيل ولاتفيا وهولندا وألمانيا. وسيوفر الاعتماد واسع النطاق لمعايير لوجين للحزب الشيوعي الصيني للوصول إلى بيانات الخدمات اللوجستية والتجارية، وربما التحكم بالبيانات أو قطع الوصول إليها.[3]
5. تشويش نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) للملاحة
في عام 2019، قامت إيران بتشويش نظام الملاحة لناقلة النفط البريطانية “ستينا امبيرو” في مضيق هرمز؛ حيث اعتقد طاقم السفينة أنهم كانوا في المياه الدولية بينما كانوا في الواقع داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما ترتب عليه أن احتُجزت السفينة وطاقمها لمدة 10 أسابيع من قبل إيران، وفي نفس العام تعطلت مناورات الناتو العسكرية في بحر البلطيق بسبب تشويش نظام تحديد المواقع العالمي الروسي. ومن ثم فإن التشويش المعقد لنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وغيره من التشويش الملاحي يمثل خطرًا يستدعي فرض ممارسات ملاحة سليمة وإجراءات احتياطية لضمان سلامة سفن الإبحار في المياه الأمريكية المقيدة.[4]
6. التلاعب بالوقود وتلوثه
أثار حادث اصطدام سفينة الحاويات العملاقة “دالي” بجسر فرانسيس سكوت كي في بالتيمور في 26 مارس 2024 شبح التلاعب بالوقود؛ حيث ظهرت تكهنات حول تلوث الوقود في سفينة “دالي” بعد التقرير الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال نقلًا عن إحاطة خفر السواحل الأمريكية التي تحدثت عن تعثر المحركات ورائحة الوقود المحترق في غرفة المحرك، وبالتالي فمن غير المستبعد احتمال أن يكون سبب فقدان قوة السفينة هو سوء تحميل الوقود أو سوء التعامل به.
وفي الظروف الطبيعية، تستخدم السفن التجارية وقودًا أعلى جودة في الميناء لتلبية المتطلبات البيئية وكذلك لتحقيق موثوقية أكبر، ثم تتحول إلى وقود أقل جودة بمجرد الوصول إلى المحيط المفتوح. إذا تم تبديل الوقود أثناء التنقل داخل الميناء، وهو ما يمثل انتهاكًا لإجراءات التشغيل بالإضافة إلى إمكانية تصاعد فرص حدوث خطأ بشري في تشغيل السفينة في لحظة حرجة من الملاحة، كما يمكن أن تؤدي عمليات الصيانة غير الدقيقة أو سوء حالة المواد أيضًا إلى فقدان الدفع والتي تستدعي مزيدًا من التحقيق.[5]
7. نقص في عدد البحارة وعمال أحواض بناء السفن
أدى قلة عدد البحارة وعمال أحواض بناء السفن إلى تأثير ضار على محاولات تنمية الصناعة البحرية، كما إن قلة عدد بحارة السفن التجارية الأمريكية يعني أنها تعتمد بشكل كبير على النقل البحري الأجنبي لتلبية الاحتياجات التشغيلية العسكرية. وفي دراسة أصدرتها الإدارة البحرية الأمريكية في عام 2017 أشارت إلى أن واشنطن تعاني من عجز في عدد البحارة المؤهلين والمناسبين للخدمة، الذين يبلغ عددهم 1839 بحارًا في حالة الحرب.[6]
كما واجهت أحواض بناء السفن التجارية نقصًا في القوى العاملة بسبب عوامل من أهمها الأجور غير التنافسية والظروف الصعبة للعمل، وقلة عدد الأمريكيين الذين لديهم المهارات التقنية المطلوبة، وهو ما ترتب عليه نقل الشحن وبناء السفن والصيانة الأمريكية إلى الموانئ الصينية، في حين أن القيام بالإصلاحات أو شراء السفن التجارية من الصين قد يكون أرخص، فإنه يشكل احتمالًا للهجمات المادية والسيبرانية ويعزز الاعتماد على دولة منافسة.[7]
ثانيًا: قراءة في سلامة وأمن الموانئ الأمريكية في ضوء حادث اصطدام “سفينة دالي”
كما ذكرنا سابقًا، يوفر حادث اصطدام سفينة دالي في ميناء بالتيمور عدة اعتبارات رئيسية لتوضيح اتجاهات سلامة وأمن الموانئ وذلك على النحو الآتي:
1. تلوث الوقود المحتمل: يظل سوء التعامل به يظل خطرًا يهدد بفقدان السفن التجارية الكبيرة للطاقة في الممرات المائية المقيدة، ومن عواقب ذلك الاصطدام بسفن أخرى أو إلحاق الضرر بالبنية التحتية البحرية الحيوية.
2. تآكل البنية التحتية وسرعة الاستجابة: تُشكل سفن الحاويات العملاقة تهديدًا متزايدًا على البنية التحتية للموانئ، خاصةً في ظل عدم تصميم الكثير منها لتحمل هذه الأحمال الضخمة. فانهيار جسر فرانسيس سكوت جاء بسبب عدم وجود حواجز واقية لدعاماته يُعتبر مثالًا صارخًا على هذه المخاطر. وفي حالات الطوارئ مثل الكوارث الطبيعية أو النزاعات، يمكن أن يتسبب تأخر إزالة العوائق، كالسفن الغارقة والجسور المنهارة، في شلل كامل للعمليات الملاحية وتداعيات كارثية على الاقتصاد. فكما أظهرت حادثة دالي، فإن تأخر وصول معدات الإنقاذ[8]، مثل الرافعات العائمة، يمكن أن يؤدي إلى عرقلة عمليات الإزالة بشكل كبير، علاوة على ذلك فإن اللجوء إلى حلول مؤقتة، مثل فتح قناة مؤقتة في بالتيمور، يؤكد الحاجة الماسة إلى توفير معدات تجريف قريبة من الموانئ الحيوية للتدخل السريع في مثل هذه الحالات.
3. تراجع مستوى التحقيقات في الجرائم الإلكترونية البحرية: على الرغم من إصدار الخطة الوطنية للأمن السيبراني البحري في عام 2020، والتي كانت من المفترض أن تعالج الثغرات الأمنية في قطاع الشحن البحري، إلا أن التحقيقات في الهجمات الإلكترونية التي تستهدف هذا القطاع لا تزال غير كافية. ففي حادث اصطدام دالي، تم استبعاد عامل الإرهاب ولم يتم إجراء تحقيقات مُعمقة حول احتمال وجود هجمات إلكترونية. ويعكس هذا الإهمال في التحقيق التحديات التي تواجهها الجهات المعنية في مجال الأمن السيبراني البحري الأمريكي، والتي تتطلب مهارات تقنية متقدمة ووقتًا طويلًا للكشف عن هذه الهجمات. وعلى الرغم من الجهود المبذولة على المستوى الوطني، مثل الأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض لتعزيز الأمن السيبراني للموانئ الأمريكية، إلا أن تطبيق هذه الإجراءات يستغرق وقتًا، كما يتضح من المقترحات التي أصدرها خفر السواحل الأمريكي والتي لا تزال قيد المراجعة. بالإضافة إلى ذلك، تُشكل عمليات صيانة السفن في الصين، وخاصة تلك التي تنطوي على مكونات صينية الصنع، تهديدًا أمنيًا محتملًا بسبب إمكانية التلاعب بالمواد المستخدمة في هذه العمليات، مما يفتح الباب أمام هجمات إلكترونية مستقبلية.
ثالثًا: استراتيجية الأمن البحري الأمريكي الجديدة
تمثل الموانئ الأمريكية شريان الحياة للاقتصاد الأمريكي وأمنها القومي، فهي البوابة الرئيسية للتجارة العالمية والعمليات العسكرية، كما أن حماية هذه الموانئ الحيوية تتطلب بناء قدرات بحرية قادرة على الصمود أمام مختلف التهديدات، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان، والتي تستهدف تعطيل سلاسل الإمداد. وعلى الرغم من أن قانون التجارة البحرية لعام 1920، المعروف باسم “قانون جونز”، يهدف إلى تحقيق كفاءة عالية، إلا أن النتائج أثبتت عكس ذلك. فالسفن الحالية غير قادرة على تلبية متطلبات الدعم اللوجستي الضخمة التي تتطلبها حرب مع الصين، علاوة على معاناة الأسطول التجاري من عدم التحديث؛ حيث يبلغ متوسط عمر السفن 45 عامًا، مقارنة بمتوسط عمر الخدمة المتوقع وهو 20 عامًا فقط. وهذا النقص الحاد، بالإضافة إلى العجز عن توفير 76 ناقلة وقود، يضع وزارة الدفاع في موقف صعب في موجهة هذه التحديات. وضمن إطار مواجهة هذه التحديات، اتجهت واشنطن إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة تعزز الأمن البحري وتضمن استمرارية العمليات في الموانئ، تشمل ما يلي:
1. أسطول تجاري أمريكي مناسب لضمان جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة أي تحديات عسكرية مستقبلية، مع إمكانية دعم حلفائها الاستراتيجيين في حال الحاجة.
2. بناء السفن وصيانتها وتوسيع قدرات بناء السفن وإصلاحها وتأهيل القوى العاملة المرتبطة بها لتخفيف الاعتماد الكبير على الصين أو الدول غير الصديقة.
3. تعزيز الأمن الإلكتروني من خلال البنية التحتية البحرية والشحن البحري لمواجهة الهجمات الإلكترونية والأضرار المادية.
4. تعزيز البنية التحتية البحرية: تتطلب حماية البنية التحتية البحرية الأمريكية من التهديدات المتزايدة، سواء كانت إلكترونية أو مادية أو طبيعية، على أن تشمل هذه الجهود تعزيز قدرة الموانئ الحيوية على مواجهة الكوارث، بما في ذلك حوادث الاصطدام بالسفن الكبيرة، وتوفير موارد كافية لعمليات الإنقاذ والتعويم لضمان استئناف الأنشطة البحرية بأسرع وقت ممكن.
5. تقوية قدرة الولايات المتحدة على مكافحة الممارسات التجارية البحرية الصينية وتشجيع الشحن الأمريكي من خلال توزيع المسئوليات المتعلقة بالقطاع البحري غير الدفاعي على عدد كبير من الوكالات الحكومية، مثل خفر السواحل والإدارة البحرية والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي ولجنة التجارة البحرية الفيدرالية، وهو ما أدى إلى تشتت الجهود وعدم وجود رؤية موحدة للقطاع بما يعرقل تحقيق مبادرات بحرية متماسكة وفعالة، ويؤثر سلبًا على استثمار الموارد بشكل أمثل. لذلك، بات من الضروري إعادة هيكلة القطاع البحري وتوحيد جهوده، مع زيادة الاستثمارات فيه.
6. إنشاء مناطق الازدهار البحري سعيًا لتعزيز الصناعة البحرية وتنمية المجتمعات الساحلية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة مع الحلفاء الاستراتيجيين مثل اليابان وكوريا الجنوبية، لبناء شراكات قوية تدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
7. تدريب المزيد من البحارة لتعزيز الصناعة البحرية من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب البحري من خلال توسيع الأكاديميات البحرية الحالية وإنشاء أكاديميات جديدة، وتقديم المنح الدراسية في تخصصات بناء السفن لضمان وجود كوادر مؤهلة لدعم هذا القطاع الحيوي.
8. إنشاء حرس بحري وتوسيع مهام بعض وحدات الحرس الوطني لتشمل مهام بحرية بما يزيد من تنوع قدراتها ومساهماتها في الأمن القومي.[9]
في الختام: إن إهمال الولايات المتحدة لدور قوتها البحرية التاريخي في ضمان أمنها وازدهارها أدى إلى تراجع قطاع الشحن وبناء السفن. ومع ذلك، فإن الإمكانات التقنية والابتكارية للصناعة البحرية الأمريكية لا تزال قوية، وهو ما دفعها إلى إعادة إحياء هذه القوة البحرية لتعزيز التعددية في النظام الدولي ومواجهة التحديات المتزايدة التي تشكلها الصين، وذلك بالتزامن مع تعزيز البنية التحتية البحرية.
[1] FACT SHEET: Biden-Harris Administration Celebrates Historic Progress in Rebuilding America Ahead of Two-Year Anniversary of Bipartisan Infrastructure Law, November 09, 2023, https://tinylink.info/M04p
[2] Chinese-Built Port Cranes May Be Able to Call Home On Their Own, https://tinylink.info/M04u
[3] USCC Staff, LOGINK: Risks from China’s Promotion of a Global Logistics Management Platform, September 20, 2022, https://tinylink.info/Ompp
[4] MARAD Warns of Iranian GPS Jamming in Strait of Hormuz, Aug 9, 2019, https://tinylink.info/M04G
[5] Investigators Check Dali’s Fuel with Speculation of Possible Contamination, Mar 28, 2024, https://tinylink.info/M04J
[6] مارك كانشيان، استراتيجية القوات البحرية الأمريكية لعام 2022، مقال، 28 نوفمبر 2021، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، https://tinylink.info/M049
[7] أزمة نقص العمالة تحد من قدرة أميركا على بناء سفن حربية جديدة، تقرير، 13 أغسطس 2024، الشرق نيوز، https://tinylink.info/M04d
[8] Navy barges assist in removing collapsed Baltimore bridge from river, March 31, 2024, https://tinylink.info/OmpH
[9] Bryan Clark, Timothy A. Walton, Adam Lemon, Strengthening the U.S. Defense Maritime Industrial Base: A Plan to Improve Maritime Industry’s Contribution to National Security, February 12, 2020, https://tinylink.info/M04V

