عبدالله جمعه فهمي
باحث في العلوم السياسية

يشهد العالم في الفترة المعاصرة تطورًا هائلًا في جميع المجالات وخاصة الصراعات والهيمنة العالمية داخل النظام الدولي، ولعل أحد أسباب هذا التطور يتمثل في التقدم التكنولوجي الذي أضحى الشاغل الأكبر بالنسبة للدول المتقدمة والنامية على حد سواء؛ إذ تسعى جاهدة من أجل تسهيل جميع ميادين الحياة نتيجة إمكانية وسهولة الحصول على المعلومات وتبادلها.
وبناءً على الأهمية التي صار عليها الذكاء الاصطناعي، تصاعد التنافس غير المسبوق بين دول العالم للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من القدرات في هذا المجال عبر استثمار كل مقدراتها ومواردها المختلفة لتحقيق الريادة في مجال إنتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحول إلى مراكز منتجة لبيانات الذكاء الاصطناعي.
وقد دفعت هذه التطورات إلى تصاعد التنافس الجيوسياسي بين الدول نحو تعزيز السيطرة المحلية وتوطين البيانات حتى بالنسبة للدول غير القادرة على الوصول إلى بنية تحتية للبيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي القادمة من الخارج فإنها تسعى لتعزيز قدراتها المحلية. وهو ما يعزز من الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على مستوى الدول.
وضمن هذا الإطار، يعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين على امتلاك التقنيات التكنولوجية أحد أبرز التطورات الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين من حيث تأثيره العميق على المشهد العالمي خاصة أن هذا التنافس يعود في جذوره إلى حقبة الحرب الباردة، إلا أنه شهد تحولات جذرية في عصر الذكاء الاصطناعي والهيمنة الرقمية، وهو ما جعله أكثر تعقيدًا وتأثيرًا. فإن التنافس بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي سيحدد ملامح القرن القادم من حيث توزيع القوى العالمية. كما أن هذا التنافس يمثل تحولًا جوهريًا من الاعتماد على التفوق العسكري التقليدي إلى السعي لتحقيق التفوق التكنولوجي، والذي أصبح العامل الحاسم في تشكيل القوة العالمية.[1]
وتعود الأسس الأولى لهذا التنافس إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما أطلقت الصين برامج الإصلاح الاقتصادي والحداثة. ومع مطلع الألفية الجديدة، أصبحت طموحات الصين التكنولوجية أكثر وضوحًا من خلال مبادرات مثل “البرنامج 863” واستراتيجية “صنع في الصين 2025”. في المقابل، كانت الولايات المتحدة، التي اعتادت على موقعها كقائدة عالمية في مجال التكنولوجيا، ترى في البداية أن اندماج الصين في سلاسل التوريد التكنولوجية العالمية يمثل فرصة لتعزيز دورها كمركز تصنيع، دون أن تدرك أن الصين ستتحول إلى منافس استراتيجي في هذا المجال.[2]
ولعل هذا التحول في ديناميكيات القوة التكنولوجية بينهما يُبرز أهمية فهم العوامل التي تقود هذا المسار، بما في ذلك الاستثمارات الضخمة في البحث والتطوير، والسياسات الحكومية الداعمة، والقدرة على تحويل الابتكارات التكنولوجية إلى تطبيقات استراتيجية وعسكرية. كما يُعتبر هذا التنافس محوريًا في تشكيل مستقبل النظام الدولي؛ حيث ستحدد نتائجه مَن سيقود الثورة التكنولوجية القادمة ويُسيطر على مفاصل القوة في القرن الحادي والعشرين.
أولًا: مفهوم الهيمنة الاستراتيجية في العلاقات الدولية وتطبيقاته في مجال التكنولوجيا
شهد العالم اهتمامًا متزايدًا بالذكاء الاصطناعي وتأثيراته الاستراتيجية المتنامية في مختلف المجالات، سواء كانت سياسية، أو اقتصادية، أو عسكرية، أو تكنولوجية. وهذا التحول يستدعي إرساء فهم واضح للمفاهيم الأساسية التي تساعد في تحليل هذه الديناميكيات المعقدة. ومن بين هذه المفاهيم تبرز أهمية تحديد دقيق لمعنى “الهيمنة” و”الهيمنة الاستراتيجية” كركيزتين نظريتين ضروريتين لفهم كيفية تأثير هذه المفاهيم في سياق الذكاء الاصطناعي.
وعلى الرغم من تصاعد التنافس على مستوى عقود سابقة، إلا أن الفترة ما بين عامي 2017 و2025 تكتسب أهمية خاصة في سياق التنافس على الهيمنة الاستراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي. ففي عام 2017، أطلقت الصين خطة طموحة لتصبح قوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، وأن تكون في طليعة التطورات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من خلال تقنيات تحمل علامات تجارية وطنية وصناعات مبتكرة مرتبطة بها للتنافس مع الولايات المتحدة. وقد شهد مطلع عام 2025 استجابة ملحوظة من الولايات المتحدة مع تولي إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب وعودته مجددًا لقيادة البيت الأبيض؛ ففي 21 يناير 2025، أعلن الرئيس ترامب عن استثمار ضخم بقيمة 500 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع شركات تكنولوجيا كبرى مثل OpenAI وOracle، وبمشاركة SoftBank. وقد أثمرت هذه المبادرة عن إنشاء مشروع Stargate، الذي وُصف بأنه “أكبر مشروع بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في التاريخ”. وقد أشار هذا الإعلان بقوة إلى أن الولايات المتحدة تشارك بنشاط في سباق الهيمنة على الذكاء الاصطناعي لتصبح قوة مهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي ومواجهة الصعود الصيني في هذا المجال.
علاوة على ذلك، شهدت هذه الفترة محاولات من جانب الولايات المتحدة لفرض حظر وعقوبات تستهدف منافسيها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، والتي كانت موجهة بشكل أساسي نحو الصين. ويشير هذا إلى تصاعد حدة المنافسات الجيوسياسية التي تركز على السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطويرها وفق تصور أن الدول الرائدة في تطوير الذكاء الاصطناعي ستمتلك القدرة على تشكيل القواعد في مجالات حيوية مثل الاقتصاد والدفاع والعلاقات الدولية، بينما تخاطر الدول الأخرى بأن تصبح تابعة لها. كما اكتسبت الأسئلة الأخلاقية المحيطة بالسيطرة على الذكاء الاصطناعي وتطبيقه، وخاصة فيما يتعلق بإمكانية إساءة استخدامه في الأسلحة ذاتية التشغيل أو المراقبة الجماعية، أهمية بارزة خلال هذه الفترة، وهو ما يؤكد على الحاجة إلى آليات حوكمة عالمية.
1. مفهوم الهيمنة في العلاقات الدولية
يتجاوز مفهوم الهيمنة في العلاقات الدولية مجرد السيطرة بالقوة العسكرية، ليشمل أيضًا بناء شبكات من العلاقات التعاونية التي تضمن النفوذ وتحقيق المصالح. وتفسر هذه النظرة تنامي التنظيمات والتحالفات العابرة للقارات، والتي تسعى الدول من خلالها إلى تأمين مواقعها وتعزيز التواصل وتبادل المعلومات، بالإضافة إلى ضمان قدر من الامتثال من جانب الأطراف الأخرى.
وقد قدم مفكرون مثل مكيافيلي وغرامشي وجوزيف ناي رؤى قيمة حول طبيعة الهيمنة، مؤكدين أن القوة العظمى لا يجب أن تعتمد فقط على الإكراه المادي. فقد أشار مكيافيلي إلى أهمية الاحترام كمصدر للطاعة، بينما رأى غرامشي أن القوة المهيمنة تستطيع أن تستثير التعاون بشكل فطري. أما ناي، فقد أكد على دور “القوة الناعمة” في إقناع الآخرين بالتعاون من خلال جاذبية القيم والمصالح المشتركة.[3]
وبناءً على فهم السياق التاريخي ومتغير التطور التكنولوجي، يمكن القول إن مفهوم الهيمنة ومقوماتها يختلف قياسًا على التطور التكنولوجي. ففي المراحل المبكرة، ارتبطت الهيمنة بالقدرة البشرية والقوة العسكرية التقليدية. ومع الثورة الصناعية، برزت القدرة الصناعية والبحرية كمصادر أساسية للنفوذ، كما تجلى في حالة الهيمنة البريطانية في القرن التاسع عشر. في حين اتخذت الهيمنة منذ منتصف القرن العشرين، أبعادًا جديدة مع ظهور القوة العسكرية الهائلة، خاصة القدرات النووية، بالإضافة إلى التفوق الصناعي والأيديولوجي، كما كان الحال مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق.
2. الهيمنة الاستراتيجية في سياق العلاقات الدولية
شهد مفهوم الهيمنة في نظرية العلاقات الدولية مناقشات عديدة حول اتجاهاته ومكوناته في نظريات العلاقات الدولية الرئيسية مثل الواقعية والليبرالية والبنائية. وغالبًا ما يُنظر إلى الهيمنة على أنها حالة يمتلك فيها بلد واحد أو تحالف من البلدان قوة كافية لفرض قواعد النظام الدولي وتشكيله.
وتقليديًا، تم قياس القوة من خلال أبعاد مختلفة، بما في ذلك القوة العسكرية والاقتصادية والقوة الناعمة، بالإضافة إلى القوة التكنولوجية وأهميتها. وتعتبر القدرة على تشكيل النظام العالمي وفقًا لمصالح الدولة المهيمنة سمة مميزة للهيمنة؛ حيث تدرس النظرية الواقعية على سبيل المثال القوة العسكرية والاقتصادية كعوامل أساسية في تحديد مكانة الدولة في النظام الدولي.[4] وغالبًا ما يُنظر إلى الدولة المهيمنة على أنها تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية لا مثيل لها، وهو ما يسمح لها بالتأثير على سلوك الدول الأخرى وتشكيل النظام الدولي وفقًا لمصالحها. من ناحية أخرى، تركز النظريات الليبرالية على الترابط الاقتصادي والمؤسسات الدولية والقوة الناعمة كعوامل مهمة في الحفاظ على النظام الدولي. وقد يُنظر إلى الدولة المهيمنة من منظور ليبرالي على أنها تلك التي تقود المؤسسات والقواعد الدولية التي تفيد مصالحها ومصالح الدول الأخرى. وتؤكد الليبرالية أيضًا على دور التكنولوجيا في تعزيز الترابط في بيئة العلاقات الدولية.[5]
كما تدرس النظريات البنائية كيف تشكل الأفكار والمعايير والهويات مصالح الدول وسلوكها. ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار الهيمنة ليست فقط وظيفة للقدرات المادية، ولكن أيضًا للقدرة على تشكيل المعايير والأفكار العالمية. وتفسر النظرية البنائية الدولة المهيمنة بمدى قدرتها على إقناع الآخرين بقبول رؤيتها للنظام الدولي والالتزام بها. وتساعد البنائية في فهم كيف يمكن لتصورات الدول لطموحات بعضها البعض أن تغذي المنافسة الاستراتيجية.[6]
تاريخيًا، تم تطبيق هذه المفاهيم لفهم حالات تنافس القوى العظمى المختلفة. على سبيل المثال، غالبًا ما يُنظر إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية على أنها فترة هيمنة أمريكية؛ حيث لعبت الولايات المتحدة دورًا رائدًا في تشكيل النظام الاقتصادي والأمني الدولي. ومع ذلك، فإن صعود قوى أخرى مثل الصين يمثل تحديًا لهذه الهيمنة ويؤدي إلى منافسة جديدة بين القوى العظمى. ويرى العديد من المراقبين الصينيين أن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين أمر لا مفر منه بسبب تضييق الصين للفجوة في القوة الوطنية مع الولايات المتحدة، بينما تصر الأخيرة على الحفاظ على تفوقها العالمي.[7]
3. الطبيعة المتطورة للهيمنة الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين
في القرن الحادي والعشرين، أضحت الهيمنة الاستراتيجية تتشكل من خلال التفوق التكنولوجي، لا سيما في التقنيات الحيوية والناشئة مثل الذكاء الاصطناعي. فلم تعد المقاييس التقليدية للقوة وحدها كافية لالتقاط الفروق الدقيقة في الهيمنة الاستراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي. كما إن القدرة على الابتكار ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي وحوكمتها يمكن أن تكون عاملًا أكثر حسمًا من القوة العسكرية أو الاقتصادية التقليدية وحدها. وتعتبر المنافسة على التفوق التكنولوجي الآن جانبًا رئيسيًا من جوانب التنافس بين الصين والولايات المتحدة.
كما يُعد مفهوم “الهيمنة التكنولوجية” وثيق الصلة بالهيمنة الاستراتيجية الأوسع. وتشير الهيمنة التكنولوجية إلى قدرة دولة واحدة على قيادة وتوجيه التطور والانتشار العالمي للتقنيات الرئيسية. وفي سياق الذكاء الاصطناعي فإنه يشير إلى القدرة على التفوق في البحث والتطوير، وتحديد المعايير، والسيطرة على البنية التحتية الرئيسية. وفي هذا السياق، تسعى كل من الولايات المتحدة والصين إلى تحقيق ميزة استراتيجية من خلال امتلاك وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي ضوء ذلك، تلعب البنية التحتية للبيانات دورًا حاسمًا في تحقيق الهيمنة الاستراتيجية القائمة على الذكاء الاصطناعي. كما تعتبر البيانات على وجه الخصوص ضرورية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتطويرها. وأن الدولة التي لديها إمكانية الوصول إلى كميات كبيرة من البيانات عالية الجودة، فإنها ميزة كبيرة في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وبالمثل، فإن وجود مجموعة كبيرة من المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الباحثون والمهندسون والفنيون المهرة، أمر ضروري للابتكار وتحقيق التقدم في هذا المجال. أخيرًا، تعد البنية التحتية القوية، بما في ذلك أشباه الموصلات وقوة الحوسبة وشبكات الاتصالات المتقدمة، أمرًا بالغ الأهمية لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي ونشره على نطاق واسع. وتعتبر الولايات المتحدة أحد الدول الرائدة عالميًا في تطوير الذكاء الاصطناعي، ووفق الرؤية الأمريكية، فإن الحفاظ على هذه الريادة أمر بالغ الأهمية للحفاظ على لأمن القومي والاستقرار العالمي.
4. النماذج التطبيقية لمفهوم الهيمنة الاستراتيجية في المجال التكنولوجي
تتميز الهيمنة الاستراتيجية بشكل متزايد بقدرة دولة أو فاعل على تحقيق والحفاظ على ميزة حاسمة في تطوير ونشر وحوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهذه الميزة تمكن الطرف المهيمن من تشكيل البيئة الدولية وفق مصالحه وأهدافه، والتأثير على سلوك الفاعلين الآخرين، وربما وضع معايير وقواعد لاستخدام الذكاء الاصطناعي. وتشمل المكونات الرئيسية للهيمنة الاستراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي التفوق التكنولوجي في الذكاء الاصطناعي، والسيطرة على البنية التحتية الحيوية للذكاء الاصطناعي، والنفوذ في وضع المعايير والقواعد العالمية المنظمة له، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحقيق الهيمنة متعددة المجالات. من ناحية أخرى، يشمل التفوق التكنولوجي في الذكاء الاصطناعي الريادة في البحث والتطوير، وامتلاك خوارزميات ونماذج متقدمة، والقدرة على ترجمتها إلى تطبيقات عملية عبر مختلف القطاعات، لا سيما العسكرية والاقتصادية.[8]
وتشمل أشكال السيطرة على البنية التحتية الحيوية للذكاء الاصطناعي في الهيمنة على إنتاج الذكاء الاصطناعي التوليدي والوصول إلى المكونات الأساسية مثل أشباه الموصلات المتقدمة، والسيطرة على مجموعات البيانات الكبيرة الضرورية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي[9]، بالإضافة إلى البنية التحتية الرقمية القوية بما في ذلك الحوسبة عالية الأداء ومراكز البيانات. كما يشمل النفوذ وضع المعايير والقواعد العالمية للذكاء الاصطناعي والقدرة على تشكيل الخطاب الدولي حول أخلاقيات وسلامة وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤدي إلى وضع معايير عالمية تفضل مصالح وقيم المهيمن.
وتشير الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحقيق الهيمنة متعددة الاتجاهات إلى قدرة المهيمن على استثمار قدراته في مجال الذكاء الاصطناعي لإبراز القوة والتأثير عبر المجالات العسكرية والاقتصادية والإعلامية والسيبرانية، وهو ما يخلق ميزة استراتيجية شاملة. وتجدر الإشارة إلى أن هناك إمكانية لتحقيق فاعلين غير حكوميين، لا سيما شركات التكنولوجيا القوية، لعناصر من النفوذ الاستراتيجي أو حتى تحدي هيمنة الدولة في مجالات محددة في مجال تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي.
5. الأبعاد الجيوسياسية للهيمنة الاستراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي
تتميز البيئة الجيوسياسية للذكاء الاصطناعي بمنافسة شديدة، يتركز معظمها حول التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين؛ حيث تسعى كلتا الدولتين إلى تحقيق التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال استراتيجيات واستثمارات وطنية طموحة، فمع امتلاك الولايات المتحدة والصين قدرات ضخمة للنشر واستخدام البيانات. تبذل جهات فاعلة عالمية أخرى مهمة مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا وقوى صاعدة، جهودًا لتطوير قدراتها واستراتيجياتها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي بهدف المنافسة أو إيجاد مكانة لها في المشهد العالمي المتطور.
وعلى الرغم من غياب قواعد للتنافس بين واشنطن وبكين في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن الاتحاد الأوروبي يركز بشكل خاص على التنظيم وتطوير الذكاء الاصطناعي الأخلاقي كنهج مميز، خاصة أن التنافس التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية سيؤثر على ديناميكيات القوة الإقليمية والعالمية، وهو ما قد يخلق مجالات نفوذ جديدة تعتمد على التبعيات التكنولوجية والسيطرة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما يمكن أن يؤثر على التحالفات والشراكات الحالية وإعادة تنظيم التفاعلات بناءً على قدرات الذكاء الاصطناعي والمصالح الاستراتيجية. وفي ضوء ذلك، تزداد أهمية مفهوم “السيادة الرقمية” بين الدول؛ حيث تسعى الدول إلى الحفاظ على السيطرة على بياناتها وبنيتها التحتية الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية وحماية قيمها الثقافية,[10]
على الجانب الآخر، وعلى الرغم ما تشهده البيئة الجيوسياسية للذكاء الاصطناعي بتفاعل معقد من المنافسة والتعاون المحتمل. ففي حين أن الولايات المتحدة والصين منخرطتان في تنافس استراتيجي، إلا أن هناك أيضًا مجالات يمكن أن يكون فيها التعاون الدولي في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي ومعايير السلامة والبحث مفيدًا للطرفين.[11] كما يمكن أن يؤدي السعي لتحقيق السيادة الرقمية من قبل مختلف الدول إلى إيجاد نظام بيئي عالمي للذكاء الاصطناعي أكثر تجزئة؛ حيث تتبنى مناطق مختلفة أطرًا تنظيمية ومعايير تكنولوجية مختلفة، وهو ما يمكن أن يخلق تحديات أمام قابلية التشغيل البيني وتدفقات البيانات عبر الحدود، بما يعيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي لتحقيق المنفعة العالمية. في حين أن الرغبة في السيادة الرقمية مفهومة من منظور الأمن القومي والاقتصاد، إلا أن تفتيت الفضاء الرقمي يمكن أن يعيق الابتكار ويحد من قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعلم من مجموعات بيانات متنوعة. وبالتالي ستكون عملية إيجاد توازن بين السيطرة الوطنية وقابلية التشغيل البيني العالمية تحديًا رئيسيًا في المشهد الجيوسياسي للذكاء الاصطناعي وتصاعد احتمالية حدوث انقسام العالم تكنولوجيًا.[12] كم يمكن أن يؤدي تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم التفاوتات الجيوسياسية الحالية، فمن المرجح أن تكتسب الدول التي لديها موارد تكنولوجية ومالية أكبر ميزة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية. هذا يثير مخاوف بشأن الوصول العادل إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي وفوائدها. إن الاستثمارات الكبيرة المطلوبة للبحث والتطوير والبنية التحتية والمواهب في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن تخلق فجوة؛ حيث لا تستطيع سوى عدد قليل من الدول الغنية والمتقدمة تكنولوجيًا الاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي.
6. التحديات والفرص المتعلقة بالهيمنة الاستراتيجية في عصر الذكاء الاصطناعي
أفرز السعي للهيمنة والسيطرة الاستراتيجية من خلال الذكاء الاصطناعي تحديات أمنية كبيرة، وهو ما ظهر في مخاطر تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل[13]، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد غير مقصود وتقليل عتبة الصراع. كما يزداد أيضًا خطر الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي واستخدام هذه التقنيات في حملات تضليل متطورة تهدف إلى تقويض الثقة والاستقرار. كما يطرح استخدام الذكاء الاصطناعي في سياق الهيمنة الاستراتيجية تحديات أخلاقية وقانونية معقدة مثل قضايا التحيز الخوارزمي، الذي يمكن أن يديم بل ويضخم أوجه عدم المساواة المجتمعية القائمة، بالإضافة إلى عدم وجود مساءلة واضحة عن أفعال أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة، والحاجة إلى الشفافية في كيفية اتخاذ أنظمة الذكاء الاصطناعي للقرارات لضمان الثقة ومنع إساءة الاستخدام.[14]
على الجانب الآخر، هناك فرص محتملة للتعاون الدولي في مجال حوكمة وتنظيم الذكاء الاصطناعي. تبرز هنا أهمية دور المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومبادرات مختلف الدول والتكتلات في وضع أطر لتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي ومسئول. كما أن هناك إمكانية للتعاون في مجالات مثل وضع معايير عالمية، وتبادل أفضل الممارسات، ومعالجة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.[15]
وفي ضوء هذا المسار، يمثل التوتر بين المصالح الوطنية في تحقيق الهيمنة الاستراتيجية من خلال الذكاء الاصطناعي والحاجة إلى التعاون الدولي للتخفيف من المخاطر وضمان الاستخدام المفيد للذكاء الاصطناعي معضلة أساسية في المشهد الجيوسياسي الحالي. كما أن إيجاد توازن بين هذه الأولويات المتنافسة أمرًا بالغ الأهمية للاستقرار والأمن العالميين. وهو ما يتطلب معالجة التحديات الأخلاقية والقانونية للذكاء الاصطناعي، لا سيما في سياق الهيمنة الاستراتيجية، وبالتالي فإن اتباع نهج متعدد أصحاب المصلحة يشمل الحكومات وشركات التكنولوجيا والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني. سيساهم في تطوير لوائح فعالة ومبادئ توجيهية أخلاقية باعتباره أمرًا ضروريًا لبناء الثقة في الذكاء الاصطناعي ومنع إساءة استخدامه. كما تمتد فرص التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من مجرد الحوكمة والتنظيم؛ حيث يمكن للتعاون في مجالات مثل البحث العلمي وتبادل البيانات (مع احترام مخاوف الخصوصية) وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي للتحديات العالمية (مثل تغير المناخ والأمراض) تسريع التقدم وضمان تقاسم فوائد الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر إنصافًا في جميع أنحاء العالم.[16]
ثانيًا: استراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي
يعتبر الذكاء الاصطناعي من أبرز الابتكارات التكنولوجية التي تشهدها البشرية في العصر الحديث، لما له من قدرة هائلة على إحداث تحولات جذرية في مختلف قطاعات المجتمع، مثل الاقتصاد، والرعاية الصحية، والأمن، والنقل، والتقنية، بل وحتى في مجالات مثل القانون والتعليم. وفي ظل الادراك الأمريكي لأهمية هذا المجال الواعد، فقد اتخذت خطوات استراتيجية للحفاظ على ريادتها العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
ففي 11 فبراير 2019، وقّع الرئيس الأمريكي الأمر التنفيذي رقم 13859 تحت عنوان “الحفاظ على القيادة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي”، والذي أُطلقت بموجبه “مبادرة الذكاء الاصطناعي الأمريكية” كجهد وطني شامل لتعزيز الابتكار وتطوير التكنولوجيا في هذا المجال. وتستند هذه المبادرة إلى نهج حكومي متكامل بالتنسيق مع القطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والمجتمع المدني، بالإضافة إلى التعاون مع شركاء دوليين يشتركون مع الولايات المتحدة رؤيتها في هذا المجال. كما تتضمن المبادرة مجموعة من التوجيهات الأساسية، من أبرزها: إعطاء الأولوية للاستثمار في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتسهيل الوصول إلى بنية تحتية سيبرانية متقدمة وبيانات عالية الجودة، وضمان قيادة الولايات المتحدة لتطوير المعايير التقنية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، فضلًا عن إعداد القوى العاملة الأمريكية لمتطلبات هذا العصر التقني الجديد.
وفي هذا الإطار، جاء تحديث عام 2019 للخطة الوطنية الاستراتيجية لأبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي ليُحدد أولويات الاستثمار الفيدرالي في هذا المجال، استنادًا إلى ما تحقق منذ إطلاق النسخة الأولى من الخطة في عام 2016، ومواكبًا للتطورات التقنية والبحثية التي طرأت خلال تلك الفترة. وقد ساهم في إعداد هذا التحديث نخبة من الباحثين والمسئولين الفيدراليين، إلى جانب مساهمات من كبرى الجامعات والمنظمات غير الربحية وشركات التكنولوجيا في القطاع الخاص، وهو ما أضفى على الخطة طابعًا شموليًا يعكس تنوع الشركاء والداعمين لهذا التوجه الاستراتيجية.
1. الاستراتيجيات والأهداف الرئيسية
أ. الفترة الأولى لإدارة الرئيس دونالد ترامب
في بداية هذه الفترة، أولت إدارة الرئيس ترامب اهتمامًا خاصًا لضمان تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد تجسد هذا التوجه في إطلاق “مبادرة الذكاء الاصطناعي الأمريكية، وهذا التركيز على التفوق يشير إلى تبني موقف تنافسي تجاه الدول الأخرى في تطوير هذه التكنولوجيا، وهو ما يعكس المخاوف المتعلقة بالجوانب الاقتصادية والأمنية. وقد ترتب على هذا التوجه تبني سياسات تفضل تطوير الذكاء الاصطناعي محليًا وتقييد نقل التقنيات المتقدمة في هذا المجال إلى الدول المنافسة.[17]
كما تمحورت “مبادرة الذكاء الاصطناعي الأمريكية” حول أربعة محاور رئيسية تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب المجتمع والاقتصاد الأمريكي. وشملت هذه المحاور: الذكاء الاصطناعي للابتكار الأمريكي، والذكاء الاصطناعي للصناعة الأمريكية، والذكاء الاصطناعي للعامل الأمريكي، والذكاء الاصطناعي بقيم أمريكية.[18] ولعل شمول “الذكاء الاصطناعي على القيم الأمريكية يعكس إدراكًا مبكرًا للتداعيات الأخلاقية والمجتمعية لهذه التكنولوجيا، كما يشير إلى محاولة استباقية لتوجيه تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي بطريقة تتوافق مع القيم الوطنية، وهو ما قد يؤثر على أولويات البحث والاعتبارات التنظيمية.
بالإضافة إلى ذلك، سعت الإدارة إلى تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الحكومة الفيدرالية نفسها. ففي عام 2020، صدر الأمر التنفيذي رقم 13960 بهدف تشجيع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتسم بالموثوقية والجدارة بالثقة في الحكومة الفيدرالية بهدف تحسين جودة الخدمات الحكومية وتعزيز ثقة الجمهور في هذه التقنية.[19]
ب. الفترة الثانية: إدارة الرئيس جو بايدن
مع تولي إدارة الرئيس بايدن، طرأ تحول في التركيز نحو إدارة المخاطر والجوانب الأخلاقية للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2023، أصدرت الإدارة الأمر التنفيذي رقم 14110 والذي يهدف إلى توجيه عملية تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومسئول. وقد شدد هذا الأمر على أهمية تعزيز المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، وحماية الحقوق المدنية والخصوصية للأفراد، والحفاظ على مكانة الولايات المتحدة الريادية على الصعيد العالمي في هذا المجال. وقد جاء هذا التوجه نحو التنظيم ستجابة للمخاوف المتزايدة بشأن الآثار السلبية المحتملة للذكاء الاصطناعي، مثل التحيز ونشر المعلومات المضللة. وقد يؤدي هذا إلى زيادة الرقابة الحكومية ووضع معايير ولوائح محددة لتطوير ونشر الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
كما أطلقت الإدارة مبادرة “المورد الوطني لبحوث الذكاء الاصطناعي” (NAIRR) بهدف توفير بنية تحتية مشتركة للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه المبادرة إلى تزويد الباحثين والطلاب في مختلف التخصصات العلمية بإمكانية الوصول إلى الموارد الحاسوبية والبيانات اللازمة. كما تعكس سعي الحكومة إلى تسهيل الوصول إلى موارد البحث في مجال الذكاء الاصطناعي لجميع الباحثين استنادًا على ادراك الاحتياج إلى قوة حاسوبية كبيرة والوصول إلى البيانات المتاحة لدفع أبحاث الذكاء الاصطناعي إلى الأمام وتسعى إلى تذليل العقبات أمام الباحثين. وهو ما دفع إلى تعزيز التعاون وتسريع الاكتشافات في مجال الذكاء الاصطناعي عبر مختلف التخصصات العلمية.
ج. الفترة الثالثة: إدارة ترامب الثانية
مع عودة الرئيس ترامب إلى منصبه في عام 2025، شهدت سياسات الذكاء الاصطناعي تحولًا آخر. فقد أصدر الأمر التنفيذي رقم 14179 الذي ألغى الأمر التنفيذي رقم 14110 لإدارة بايدن. بهدف إزالة القيود التي كانت تعيق الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيز الهيمنة الأمريكية على مستوى العالم في هذا المجال. هذا الإجراء يشير إلى عودة فورية إلى نهج أقل تنظيمًا في مجال سياسات الذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا الاعتقاد بأن تقليل الضوابط الحكومية سيحفز الابتكار بشكل أكبر ويحافظ على ريادة الولايات المتحدة في هذا المجال. وقد يؤدي هذا إلى تراجع بعض الإرشادات المتعلقة بالسلامة والأخلاقيات التي تم وضعها في عهد إدارة بايدن، وهو ما قد يعطي الأولوية للتطوير السريع على حساب الحذر.
كما وجه الأمر التنفيذي بتطوير “خطة عمل للذكاء الاصطناعي” بهدف تعزيز ريادة الولايات المتحدة في هذا المجال ووضع إجراءات سياسية ذات أولوية للحفاظ على وتعزيز مكانتها كقوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي ومنع المتطلبات التي قد تعيق ابتكار القطاع الخاص. وقد تم طلب مساهمات الجمهور في هذه الخطة، وهو ما يشير إلى محاولة لدمج وجهات نظر متنوعة في صياغة مستقبل سياسة الذكاء الاصطناعي الأمريكية.[20]
إن النهج الذي تتبعه الإدارة الأمريكية في تطوير الذكاء الاصطناعي تأثر بشكل كبير بتغير الإدارات الرئاسية؛ حيث تبنت كل إدارة أولويات وأدوات سياسية مختلفة. فقد ركزت إدارة ترامب الأولى على تأسيس الريادة الأمريكية وتعزيز الابتكار مع تقليل التركيز على التنظيم. أما إدارة بايدن، فقد شهدت تحولًا نحو معالجة المخاطر والتداعيات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي من خلال زيادة التنظيم والتركيز على السلامة والجدارة بالثقة. وفي المقابل، بدأت إدارة ترامب الثانية في عكس سياسات إدارة بايدن، مع إعطاء الأولوية لإزالة القيود والسعي بشكل أكثر قوة لتحقيق الهيمنة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
على الرغم من هذه التحولات في الإدارة، ظل الهدف العام المتمثل في الحفاظ على الريادة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي موضوعًا ثابتًا طوال الفترة من 2019 إلى 2025. فقد أكدت كل من إدارتي ترامب وبايدن على أهمية ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي لأسباب اقتصادية وأمنية قومية. وعلى الرغم من اختلاف أساليبهما، فإن الهدف الأساسي المتمثل في ضمان بقاء الولايات المتحدة في طليعة تطوير الذكاء الاصطناعي ظل قائمًا.
كما أن الوعي المتزايد بالتداعيات المجتمعية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي يتضح في تطور السياسات، لا سيما مع تركيز إدارة بايدن على السلامة والأمن والجدارة بالثقة، وإدراج “القيم الأمريكية” إلا أن إعلان ترامب عن مبادرة الذكاء الاصطناعي الأولية فقد ركز على الابتكار والريادة دمج فهم أكبر للمخاطر المحتملة والمعضلات الأخلاقية التي يطرحها الذكاء الاصطناعي. وهو ما أدى إلى تبني سياسات تهدف إلى التخفيف من هذه المخاطر وضمان تطوير ونشر هذه التقنية بمسئولية.
2. تعزيز الابتكار ونشر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
استثمرت الحكومة الفيدرالية بشكل كبير في دعم البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال مختلف الوكالات والمبادرات. وقد كان التمويل المقدم لأبحاث الذكاء الاصطناعي والتطوير عنصرًا أساسيًا في تعزيز الابتكار والحفاظ على الميزة التنافسية في هذا المجال بهدف تحقيق اختراقات تكنولوجية والحفاظ على تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما إن توزيع التمويل عبر وكالات مختلفة مثل مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)، والمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، ووزارة الدفاع (DOD)، ووزارة الطاقة (DOE) يشير إلى اتباع نهج واسع النطاق في أبحاث الذكاء الاصطناعي، يستهدف مختلف القطاعات والتطبيقات.[21]
وضمن السياق ذاته، تم إنشاء مراكز ومعاهد بحثية متخصصة في الذكاء الاصطناعي لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والأوساط الأكاديمية، وشجعت التعاون من خلال هذه الكيانات البحثية المتخصصة وجمع خبراء من مختلف القطاعات لتسريع وتيرة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي ومعالجة التحديات الرئيسية. ومن ثم، فإن التركيز على التعاون بين القطاعات المختلفة يعكس إدراكًا بأن تطوير الذكاء الاصطناعي يتطلب خبرات وموارد متنوعة. وهو ما ظهر بعد إنشاء إدارة الخدمات العامة (GSA) مركز التميز في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى مجتمع ممارسة الذكاء الاصطناعي. كما أن برنامج معاهد أبحاث الذكاء الاصطناعي الوطنية بقيادة مؤسسة العلوم الوطنية (NSF) يضم شبكة من المعاهد التي تركز على جوانب مختلفة من أبحاث الذكاء الاصطناعي.
3. المبادرات الفيدرالية لدعم الذكاء الاصطناعي
أ. أُسست مبادرة الذكاء الاصطناعي الوطنية في عام 2020 بهدف تنسيق وتسريع الاستثمارات الفيدرالية وتسهيل شراكات جديدة بين القطاعين العام والخاص في مجالات البحث والمعايير والتعليم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. كما يمثل القانون التزامًا فيدراليًا كبيرًا بتطوير الذكاء الاصطناعي. وقد هدف إلى وضع استراتيجية وطنية منسقة للذكاء الاصطناعي، تشمل مختلف الوكالات الحكومية وأصحاب المصلحة الخارجيين. كما تم إنشاء مكتب مبادرة الذكاء الاصطناعي الوطنية تحت مظلة مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا التابع للبيت الأبيض[22]، وهو ما يؤكد على أهمية التنسيق رفيع المستوى لهذه المبادرة.
ب. تهدف مبادرة المورد الوطني لبحوث الذكاء الاصطناعي (NAIRR) إلى توفير بنية تحتية حاسوبية وبياناتية مشتركة للباحثين والطلاب في جميع التخصصات العلمية. كما تعتبر NAIRR مبادرة رئيسية لتسهيل الوصول إلى موارد أبحاث الذكاء الاصطناعي. فمن خلال توفير الوصول إلى الحوسبة المتقدمة والبيانات عالية الجودة، تهدف NAIRR إلى تسريع الاكتشافات في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيز مجتمع بحثي أكثر شمولًا. وتبرز مشاركة مؤسسة العلوم الوطنية (NSF) في قيادة هذه المبادرة أهمية البحث الأساسي في استراتيجية الحكومة للذكاء الاصطناعي.[23]
ج. برنامج مراكز أبحاث الذكاء الاصطناعي بقيادة مؤسسة العلوم الوطنية (NSF)، ويتضمن إنشاء شبكة من المعاهد البحثية التي تركز على جوانب مختلفة من أبحاث الذكاء الاصطناعي. والتي تهدف إلى تطوير مجالات محددة من أبحاث الذكاء الاصطناعي. ويشير التركيز المتنوع لهذه المعاهد (مثل الذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة، وأسس التعلم الآلي، والذكاء الاصطناعي في الزراعة) إلى اتباع نهج شامل لمعالجة جوانب مختلفة من الذكاء الاصطناعي. كما أن مشاركة أكثر من 500 مؤسسة عبر الولايات المتحدة والعالم تؤكد على الطبيعة التعاونية لهذه المبادرة.[24]
د. تعتبر مبادرات NIST للمعايير جهودًا يبذلها المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) لتطوير معايير وإرشادات لتعزيز الذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة. كما تلعب دورًا في وضع الأسس اللازمة للذكاء الاصطناعي الجدير بالثقة[25]. وضمان سلامة وموثوقية وأمن أنظمة الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير معايير تقنية ومنهجيات اختبار، كما تدعم الأهداف الأوسع للحكومة المتمثلة في تعزيز تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي بمسئولية.
ه. يهدف مشروع Stargate إلى استثمار كبير في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. ويشير هذا المشروع إلى الاستثمار الأمريكي الكبير في البنية التحتية المادية اللازمة لتقدم الذكاء الاصطناعي. ويؤكد تركيز المشروع على مراكز البيانات والبنية التحتية ذات الصلة على أهمية هذه الموارد لتطوير ونشر الذكاء الاصطناعي. كما أن حجم الاستثمار المخطط له (500 مليار دولار) وهو ما يشير إلى التزام قوي بالحفاظ على القدرة التنافسية للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. [26]
و. تتعبر مبادرة الذكاء الاصطناعي الوطنية لعام 2020 بمثابة حجر الزاوية الذي أدى إلى إنشاء العديد من المبادرات الفيدرالية الرئيسية التي تهدف إلى تعزيز أبحاث وتطوير ونشر الذكاء الاصطناعي. وقد أوجب هذا القانون إنشاء مكتب مبادرة الذكاء الاصطناعي الوطنية، وفرقة عمل NAIRR، ودعم توسيع الأنشطة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في NIST، وهو ما يدل على دوره المحفز في تشكيل المشهد الفيدرالي للذكاء الاصطناعي. كما أن نهج الحكومة يشمل على الاستثمار المباشر في البحث من خلال برامج مثل معاهد أبحاث الذكاء الاصطناعي وإنشاء بنية تحتية مشتركة من خلال NAIRR، وهو ما يشير إلى استراتيجية مزدوجة لدفع حدود معرفة الذكاء الاصطناعي وتوفير الموارد اللازمة للابتكار. بالإضافة إلى ذلك، فإن ظهور مشاريع بنية تحتية واسعة النطاق مثل Stargate يسلط الضوء على الاعتراف المتزايد بالمتطلبات الحاسوبية وتخزين البيانات الكبيرة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم والحاجة إلى استثمار كبير في هذا المجال للحفاظ على القدرة التنافسية العالمية.
4. دور القطاع الخاص والمؤسسات البحثية في تنفيذ الاستراتيجية الأمريكية
ينمو قطاع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة بمستويات وخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التوليدي والبنية التحتية. وقد تجاوزت قيمة سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 600 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو بشكل كبير. وفي عام 2024، بلغت استثمارات القطاع الخاص الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي 109.1 مليار دولار. وتستحوذ الشركات الأمريكية على غالبية الاستثمارات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، محافظة على تفوقها على منافسين مثل الصين. ففي عام 2019، جذبت الشركات الأمريكية 64% من الاستثمارات العالمية. وتستأثر الصفقات الضخمة (التي تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار) بحصة كبيرة من تمويل الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس التكاليف العالية لتطوير الذكاء الاصطناعي. وفي عام 2024، استحوذت هذه الصفقات على 69% من إجمالي التمويل في هذا المجال. وتقود شركات التكنولوجيا الكبرى ومصنعي الرقائق نشاط رأس المال الاستثماري للشركات في مجال الذكاء الاصطناعي. وتعد شركات جوجل وانفديا وكوالكوم ومايكروسوفت من بين أكثر المستثمرين نشاطًا في هذا المجال.
ومن ثم، يشير التدفق الهائل لرأس المال الخاص إلى البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الدور المحوري الذي يلعبه القطاع في دفع عجلة الابتكار وتشكيل المشهد التكنولوجي. ولا يقتصر هذا الاستثمار على تمويل تطوير نماذج وتطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي فحسب، بل يشير أيضًا إلى توقعات السوق القوية لتحقيق عوائد كبيرة.
أ. المجالات التي يشترك بها القطاع الخاص
يمارس القطاع الخاص دورًا مهمًا في تنفيذ الاستراتيجية الأمريكية للذكاء الاصطناعي في مجالات رئيسية متعددة. ففي مجال الابتكار، تقف الشركات الخاصة في طليعة تطوير ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة في مختلف القطاعات. ويشمل ذلك تطوير نماذج وخوارزميات جديدة في صناعات مثل الرعاية الصحية، والمالية، والنقل، والترفيه. وفي مجال التسويق، تعمل الشركات الخاصة على تحويل أبحاث الذكاء الاصطناعي إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، وهو ما يدفع إلى تسريع وتيرة الدمج في مختلف الصناعات. وفي مجال البنية التحتية، يشهد القطاع الخاص استثمارات كبيرة في مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة التي تدعم الذكاء الاصطناعي. وتهدف مشاريع مثل مشروع ستارجيت إلى استثمار مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.[27]
من ناحية أخرى، تتسم مشاركة القطاع الخاص بالتعددية؛ حيث تمتد عبر كامل دورة حياة الذكاء الاصطناعي، بدءً من الأبحاث الأساسية التي تجرى في مختبرات الشركات وصولًا إلى نشر حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي في السوق. كما تضمن هذه المشاركة الشاملة ألا يكون ابتكار الذكاء الاصطناعي متقدمًا علميًا فحسب، بل قابلًا للتطبيق العملي وقابلًا للاستمرار اقتصاديًا أيضًا.
ب. الشراكات الناجحة بين القطاعين العام والخاص ومبادرات الصناعة
تعتمد عملية التنفيذ الناجحة للاستراتيجية الأمريكية للذكاء الاصطناعي بشكل كبير على التعاون بين القطاعين العام والخاص. وتستفيد هذه الشراكات من نقاط قوة كلا القطاعين؛ حيث تجمع بين الدعم والموارد الحكومية وابتكار وخبرة القطاع الخاص. ومن الأمثلة البارزة على هذه الشراكات شراكة العالمية للشمولية في مجال الذكاء الاصطناعي (PGIAI) التي تضم وزارة الخارجية الأمريكية وشركات تكنولوجيا كبرى. ويهدف هذا المشروع إلى إطلاق إمكانات الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنمية المستدامة في البلدان النامية. كما يمثل مشروع ستارجيت، وهو مشروع خاص يستثمر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التزامًا كبيرًا من جانب القطاع الخاص ببناء البنية التحتية اللازمة لتقدم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. كما يعد تعاون مايكروسوفت مع أوبن إيه آي واستثماراتهم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مثالًا على التآزر بين شركات التكنولوجيا العملاقة الراسخة ومختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي المبتكرة. وتوضح شراكة جامعة فلوريدا مع إنفيديا لإنشاء “جامعة للذكاء الاصطناعي” كيف يمكن الاستفادة من خبرة وموارد الصناعة لتعزيز تعليم وأبحاث الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الأكاديمية.[28] بالإضافة إلى ذلك، تتعاون جوجل من خلال شراكات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف الصناعات مع شركات مثل كونتيننتال وجنرال موتورز وتويوتا لدمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها وخدماتها.[29]
ج. القطاع الخاص والاعتبارات الأخلاقية والتطوير المسئول للذكاء الاصطناعي
يشهد القطاع الخاص ادراكًا متزايدًا وجهودًا مكثفة لمعالجة المخاوف الأخلاقية المتعلقة بالتحيز والخصوصية والشفافية والمساءلة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتركز الشركات بشكل متزايد على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي عادلة وموثوقة وآمنة. وقد قامت شركات مثل آي بي إم وجوجل ومايكروسوفت بوضع مبادئ أخلاقية للذكاء الاصطناعي لتوجيه تطوير ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وينصب التركيز على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي جديرة بالثقة تتماشى مع القيم المجتمعية والمتطلبات القانونية. كما يشمل معالجة قضايا مثل التحيز في الخوارزميات وحماية خصوصية المستخدم. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات في تحقيق التوازن بين الابتكار والاعتبارات الأخلاقية والحاجة إلى لوائح قابلة للتكيف. فقد يؤدي الإفراط في التنظيم إلى خنق الابتكار، بينما قد يؤدي عدم كفاية التنظيم إلى قضايا أخلاقية وعدم ثقة الجمهور.
ويعكس الاهتمام المتزايد للقطاع الخاص بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي فهمًا متناميًا للتأثير المجتمعي المحتمل لتقنياتهم. وبينما تلعب اللوائح الحكومية دورًا في تنظيم هذه الأمر، إلا أن الصناعة نفسها تتخذ خطوات استباقية لضمان التطوير والنشر المسئولين، مع إدراك أن الاعتبارات الأخلاقية جزءً لا يتجزأ من النجاح على المدى الطويل.
ثالثًا: استراتيجيات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي
بدأت جهود الصين الأولية في مجال البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وذلك في أعقاب الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها دنغ شياوبينغ، والتي أكدت على أهمية العلوم والتكنولوجيا كقوة إنتاجية أساسية للنمو الاقتصادي، كما تم التركيز بشكل أساسي على البحوث الأساسية في مجالات مثل الإثبات الآلي للنظريات والاستدلال المنطقي. وضمن هذا السياق، قاد علماء صينيون بارزون، مثل تشيان شيويهسن وو ونجون، أبحاث الذكاء الاصطناعي في الثمانينيات، على الرغم من أن المجتمع الصيني في ذلك الوقت كان لديه نظرة محافظة بشكل عام تجاه الذكاء الاصطناعي. وفي إطار مواجهة ذلك، اتبعت الحكومة الصينية نهجًا استباقيًا من خلال إرسال علماء صينيين إلى الخارج لدراسة هذا المجال، بالإضافة إلى توفير التمويل الحكومي للمشاريع البحثية. كما تم تأسيس الجمعية الصينية للذكاء الاصطناعي (CAAI) في سبتمبر 1981، بموافقة وزارة الشئون المدنية، وكان تشين يوانشون أول رئيس للجنة التنفيذية. وفي عام 1987، نشرت جامعة تسينغهوا أول ورقة بحثية صينية حول الذكاء الاصطناعي. وبدءً من عام 1993، أصبحت الأتمتة الذكية والذكاء جزءً من خطة التكنولوجيا الوطنية الصينية. وفي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وسعت الحكومة الصينية بشكل كبير من تمويل البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وزاد عدد المشاريع البحثية التي ترعاها الحكومة بشكل ملحوظ.
1. الأسس الأولى للذكاء الاصطناعي في الصين
شهدت الفترة من عام 2006 حتى عام 2015 وضع أسس هامة لتطوير الذكاء الاصطناعي في الصين؛ حيث كشفت “الخطة الوطنية المتوسطة والطويلة الأجل لتطوير العلوم والتكنولوجيا (2006-2020)” عن أولوية سياسية لتطوير الذكاء الاصطناعي، وقد مثلت هذه الخطة نقطة تحول حاسمة بعدما أدرجت تطوير الذكاء الاصطناعي ضمن إطار استراتيجي وطني طويل الأمد للعلوم والتكنولوجيا. كما ورد ذكر الذكاء الاصطناعي في الخطة الخمسية الحادية عشرة (2006-2010)، وهو ما عزز مكانته كأولوية وطنية ضمن دورة التخطيط الحكومي. بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الخطة (2006-2020) تحديد أجهزة الاستشعار الذكية والروبوتات الذكية وتقنيات الواقع الافتراضي ضمن التقنيات الرائدة التي يجب إعطاء الأولوية لتطويرها بحلول عام 2020. وفي عام 2015، تم إطلاق مبادرة “الإنترنت+” التي هدفت إلى دمج الإنترنت مع الصناعات التقليدية، وقد اعترفت صراحة بالذكاء الاصطناعي وصناعاته كأحد القطاعات النمو الناشئة الإحدى عشر. كما ركزت أهداف مبادرة “الإنترنت+” على تعزيز استخدام هذه التقنية في مجالات مثل المنازل الذكية، والسيارات ذاتية القيادة، والأنظمة غير المأهولة، والأمن، والأجهزة القابلة للارتداء، والروبوتات. كما أكدت المبادرة على أهمية تعزيز القدرة الحاسوبية وبناء مجموعات بيانات تدريب شاملة كمتطلبات أساسية لتطوير هذا القطاع.
2. الخطط والأهداف الحكومية الصينية
تعتبر خطة تطوير الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي (AIDP)، التي أطلقتها الصين في عام 2017، بمثابة الإطار السياسي التأسيسي الذي يوجه طموحات البلاد في هذا المجال حتى عام 2030، مع تحديد مراحل زمنية حاسمة لعامي 2020 و2025. وقد حددت الخطة استراتيجية ثلاثية المراحل تهدف إلى تحقيق مستويات متقدمة عالميًا بحلول عام 2020، وتحقيق اختراقات كبيرة بحلول عام 2025، والوصول إلى صدارة الريادة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. وشملت الأهداف الرئيسية ضمن هذه الخطة، والتي كانت ذات صلة بالفترة 2019-2025، تضييق الفجوة التكنولوجية مع الدول الرائدة، وتحقيق اختراقات في البحوث الأساسية للذكاء الاصطناعي، وتعزيز صناعة ذكاء اصطناعي رائدة على مستوى العالم. كما أكدت على أهمية الاكتفاء الذاتي في مجال الذكاء الاصطناعي والابتكار المحلي إضافة إلى ذلك، لعبت مبادرة “صنع في الصين 2025” دورًا هامًا في تكامل أهداف تطوير الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجال تحديث القدرات التصنيعية وتحقيق الاستقلال التكنولوجي. وقد تم اعتبار الذكاء الاصطناعي عنصرًا حاسمًا لتحقيق الأهداف الأوسع لهذه المبادرة.
وفي عام 2024، ظهرت مبادرة “الذكاء الاصطناعي +” (AI Plus) لتشكل مرحلة جديدة من الاستراتيجية الصينية في هذا المجال. وركزت على تعزيز التكامل العميق للذكاء الاصطناعي مع الاقتصاد الحقيقي وتسريع تحديث النظم الصناعية. وقد استندت هذه المبادرة على الخطط السابقة ومثلت تأكيدًا مستمرًا على تطبيق الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات الاقتصادية.[30] وخلال هذه الفترة، صدرت أيضًا وثائق وسياسات توجيهية أخرى ذات صلة ساهمت في تشكيل أهداف تطوير الذكاء الاصطناعي. ومن الأمثلة على ذلك “مبادئ توجيهية لإنشاء نظام شامل لتوحيد المقاييس لصناعة الذكاء الاصطناعي الوطنية (2024) وخطة عمل ابتكار الذكاء الاصطناعي لمؤسسات التعليم العالي.
3. دور الحكومة الصينية في توجيه تطوير الذكاء الاصطناعي
اضطلعت الحكومة الصينية بدور استباقي في التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ في قطاع الذكاء الاصطناعي. ويتميز هذا الدور بنهج التصميم عالي المستوى؛ حيث يحدد الحزب الشيوعي الصيني التوجهات الاقتصادية والسياسية العامة التي من المتوقع أن تتبعها الحكومة. وقد قامت الحكومة بإنشاء مناطق تجريبية وطنية للجيل الجديد من ابتكار وتطوير الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الصين، ولعبت هذه المناطق دورًا مهمًا في توجيه تطوير الذكاء الاصطناعي على المستوى الإقليمي. وقد تم تصميم هذه المناطق لتشجيع توسع صناعة الذكاء الاصطناعي في مدن ومناطق محددة؛ حيث ترسخت بالفعل أسس قوية لهذه الصناعة. وقد تم منح هذه المناطق مزايا مختلفة، مثل الدعم المالي واللوائح التنظيمية المواتية.
تعتمد الصين على استراتيجية تمويل متعددة الجوانب لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي. يشمل ذلك التمويل الحكومي المباشر للبحث والتطوير على المستويات الفيدرالية والإقليمية والمحلية. تتضمن آليات التمويل المنح المباشرة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تحظى مؤسسات البحث المدعومة من الحكومة والمشاريع المشتركة بين الصناعة والأوساط الأكاديمية بدعم مالي كبير، مما يعكس التزام الصين بتعزيز الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. في عام 2018، قُدّر الاستثمار العام في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي ببضعة مليارات من الدولارات. ومن المرجح أن يستمر التمويل الحكومي للتقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في الارتفاع. وفي عام 2018 أيضًا، خصص مجلس الدولة ميزانية قدرها 2.1 مليار دولار لإنشاء مجمع صناعي للذكاء الاصطناعي.
تلعب صناديق رأس المال الاستثماري والتوجيه الحكومية دورًا مهمًا في توجيه الاستثمار نحو الشركات الناشئة في الصناعات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي. خلال العقد الماضي، استثمرت صناديق رأس المال الاستثماري الحكومية 912 مليار دولار، وُجه 23% منها إلى الشركات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وقد تم إطلاق صندوق جديد مدعوم من الحكومة برأسمال 138 مليار دولار يستهدف التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، تعهد بنك الصين بتقديم 137 مليار دولار على مدى خمس سنوات لتعزيز سلسلة التوريد للذكاء الاصطناعي. تتميز صناديق رأس المال الاستثماري الحكومية بتوزيع جغرافي أوسع مقارنة بصناديق رأس المال الاستثماري الخاصة، حيث تدعم الشركات في المناطق الأقل نموًا.
4. تمويل تطوير الذكاء الاصطناعي
شهدت الفترة ما بين عامي 2019 و2025 استثمارات حكومية واسعة النطاق في مجال البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من أن إجمالي الإنفاق العام لم يتم الإفصاح عنه دائمًا، إلا أنه يقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وعند مقارنة التمويل الحكومي بالاستثمار في القطاع الخاص، يلاحظ أن الاستثمار الخاص، خاصة من الولايات المتحدة، غالبًا ما يفوق الاستثمار الخاص الصيني. وقد استخدمت الحكومة الصينية آليات تمويل رئيسية متعددة لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي، وقد شملت هذه الآليات:
أ. المنح المباشرة: توفير التمويل لمؤسسات البحث والجامعات من خلال برامج مثل مؤسسة العلوم الطبيعية الوطنية الصينية (NSFC) وبرامج البحث والتطوير الرئيسية الوطنية (NKP).
ب. صناديق التوجيه الحكومية (GGFs): صناديق رأس مال استثماري مدعومة من الدولة تجذب استثمارات من القطاعين العام والخاص في القطاعات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي.
ج. الإعانات: تم تقديم مساعدات مالية لشركات الذكاء الاصطناعي، أحيانًا على مستوى الحكومات المحلية، لدعم التطوير والتبني.
د. المشاريع الكبرى: مبادرات واسعة النطاق ممولة من الحكومة تركز على تحقيق اختراقات في التقنيات الرئيسية.[31]
وقد تم توزيع التمويل عبر أنواع مختلفة من الكيانات (الأوساط الأكاديمية، ومعاهد البحوث، والشركات الخاصة، والشركات المملوكة للدولة) كما استهدفت المناطق الجغرافية المختلفة. ويلاحظ أن التمويل الحكومي يميل إلى أن يكون أكثر انتشارًا جغرافيًا من التمويل الخاص.
5. مساهمات الشركات المملوكة للدولة
لعبت الشركات المملوكة للدولة دورًا مهمًا في تطوير النظام البيئي للذكاء الاصطناعي في الصين بين عامي 2019 و2025. وقد ساهمت هذه الشركات بشكل كبير في تنفيذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الوطنية وفي الابتكار التكنولوجي، فضلًا عن دورها في الصناعات الرئيسية مثل الاتصالات والطاقة والتصنيع والشبكات الرقمية. وقد شاركت العديد من الشركات المملوكة للدولة بنشاط في البحث والتطوير ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن الأمثلة على ذلك دمج نماذج الذكاء الاصطناعي DeepSeek من قبل شركات كبرى مثل سينوبك وبتروتشاينا وتشاينا موبايل وتشاينا تيليكوم. كما قامت الشركات المملوكة للدولة بتطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها، مثل نموذج Jiutian AI الخاص بشركة China Mobile ونموذج TeleChat2 الخاص بشركة China Telecom. وقد تم تطبيق الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية والابتكار داخل الشركات المملوكة للدولة عبر مختلف القطاعات.
وقد تم تحليل العلاقة بين الشركات المملوكة للدولة وشركات الذكاء الاصطناعي الخاصة، بما في ذلك التعاون والمنافسة المحتملة. ويبرز دور الشركات المملوكة للدولة كمتبنين مبكرين ومزودين محتملين للبيانات لتطوير الذكاء الاصطناعي.
أ. مبادرات التمويل والاستثمار الحكومية
تعتمد الصين على استراتيجية تمويل متعددة الجوانب لدعم تطوير الذكاء الاصطناعي. يشمل ذلك التمويل الحكومي المباشر للبحث والتطوير على المستويات الفيدرالية والإقليمية والمحلية. تتضمن آليات التمويل المنح المباشرة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تحظى مؤسسات البحث المدعومة من الحكومة والمشاريع المشتركة بين الصناعة والأوساط الأكاديمية بدعم مالي كبير، مما يعكس التزام الصين بتعزيز الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. في عام 2018، قُدّر الاستثمار العام في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي ببضعة مليارات من الدولارات. ومن المرجح أن يستمر التمويل الحكومي للتقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في الارتفاع. وفي عام 2018 أيضًا، خصص مجلس الدولة ميزانية قدرها 2.1 مليار دولار لإنشاء مجمع صناعي للذكاء الاصطناعي.[32]
وتلعب صناديق رأس المال الاستثماري والتوجيه الحكومية دورًا مهمًا في توجيه الاستثمار نحو الشركات الناشئة في الصناعات الاستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي. خلال العقد الماضي، استثمرت صناديق رأس المال الاستثماري الحكومية 912 مليار دولار، وُجه 23% منها إلى الشركات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وقد تم إطلاق صندوق جديد مدعوم من الحكومة برأسمال 138 مليار دولار يستهدف التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، تعهد بنك الصين بتقديم 137 مليار دولار على مدى خمس سنوات لتعزيز سلسلة التوريد للذكاء الاصطناعي. وتتميز صناديق رأس المال الاستثماري الحكومية بتوزيع جغرافي أوسع مقارنة بصناديق رأس المال الاستثماري الخاصة؛ حيث تدعم الشركات في المناطق الأقل نموًا.[33]
ويُعد الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عنصرًا حاسمًا في استراتيجية الصين. وقد تم تخصيص استثمارات كبيرة في التقنيات المتقدمة مثل شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات الخضراء الموفرة للطاقة لتوفير أساس متين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. أطلقت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية في عام 2021 خطة عمل ثلاثية السنوات لتطوير مراكز بيانات جديدة. وقد استثمرت بكين أكثر من 6 مليارات دولار في بناء مراكز حوسبة في المقاطعات الغربية. تهدف خطة العمل الخاصة بتطوير بنية تحتية عالية الجودة لقوة الحوسبة إلى زيادة قدرة الحوسبة في الصين بشكل كبير بحلول عام 2025.
ب. توجيه البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي
تشجع الحكومة البحث متعدد التخصصات ودمج الذكاء الاصطناعي مع التخصصات الأساسية الأخرى. كما أنها تدعم بناء منصات البنية التحتية للأجهزة والبرامج الخاصة بالذكاء الاصطناعي والمصادر المفتوحة للبرامج الشائعة. تدعم الحكومة تحسين أنظمة تعليم الذكاء الاصطناعي، واحتياطي المواهب، وتوظيف أفضل المواهب الشابة.[34] تهدف خطة عمل الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي لمؤسسات التعليم العالي إلى تعزيز مواهب الذكاء الاصطناعي والمناهج الجامعية بحلول عام 2030. كما تنفذ وزارة التعليم سياسات تركز على الابتكار والتنسيق والاستدامة والانفتاح والمشاركة في تعليم الذكاء الاصطناعي. وتحدد المبادئ التوجيهية الحكومية خارطة طريق لتدريب أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الجامعات الرئيسية وطلاب الدراسات العليا متعددي التخصصات. أصدرت وزارة العلوم والتكنولوجيا مبادئ توجيهية بشأن الاستخدام الأخلاقي السليم للذكاء الاصطناعي في البحث.[35]
تدعم الحكومة الذكاء الاصطناعي كمجال استراتيجي من خلال سياسات رفيعة المستوى وتنسيق بين الوزارات وتمويل ودعم تطوير القوى العاملة. كما تقدم حوافز مالية وضريبية للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي. حدد مجلس الدولة “فرقًا وطنية للذكاء الاصطناعي” لقيادة التطوير في قطاعات محددة من الذكاء الاصطناعي. تشجع الحكومة الشراكات بين القطاعين العام والخاص والعقود الحكومية لتوجيه تطوير القطاع الخاص. تشجع وزارة العلوم والتكنولوجيا شركات التكنولوجيا الرائدة على إنشاء لجان مراجعة أخلاقية خاصة بها.
تُعد أكاديمية بكين للذكاء الاصطناعي (BAAI) مختبرًا بحثيًا غير ربحي مكرسًا لأبحاث الذكاء الاصطناعي والتعاون بين الأوساط الأكاديمية والصناعية. تركز الأكاديمية على أبحاث الذكاء الاصطناعي الأساسية، وتطوير المواهب، ومبادرات المصادر المفتوحة. وقد أطلقت نماذج ذكاء اصطناعي مهمة مثل WuDao و FlagAI. تلعب الأكاديمية دورًا مركزيًا في وضع المبادئ التوجيهية والأخلاقية للذكاء الاصطناعي. كما تسهل التعاون بين القطاعين الأكاديمي والشركات، وتتلقى دعمًا حكوميًا.
في الختام: يمتد التنافس على الهيمنة الاستراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من مجرد الاختراقات التكنولوجية، ويشمل مجموعة واسعة من العوامل المترابطة، بدءً من تصنيع أشباه الموصلات وتطوير المواهب وصولًا إلى البنية التحتية للبيانات وموارد الطاقة. ويعد تصنيع الرقائق الإلكترونية بعدًا حاسمًا، حيث تتقدم الولايات المتحدة حاليًا ولكن الصين تحقق تقدمًا سريعًا. ويمثل تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) مجالًا رئيسيًا آخر؛ حيث تتمتع الصين بميزة كمية في عدد الخريجين. وتعد كفاءة مراكز البيانات أمرًا بالغ الأهمية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي؛ حيث تتنافس الدولتان بقوة في هذا المجال. وتزداد أهمية سيادة الطاقة بسبب الطلب المرتفع على الطاقة من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما أن التحولات في بيئة الابتكار والمخاوف بشأن الاستعمار الخوارزمي هي أبعاد ذات صلة.
ومن ثم، يصبح تشكيل تحالفات تكنولوجية دولية استراتيجية رئيسية في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، مما يعكس جهدًا لتعزيز النفوذ ووضع معايير وقواعد مواتية في المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي. وتسعى الولايات المتحدة إلى تشكيل “تحالفات تكنولوجية” مع شركائها للاحتفاظ بقوة التكنولوجيا الجديدة ووضع قواعد عالمية. وتغطي هذه التحالفات مجالات مثل الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكم وأشباه الموصلات. وتهدف الولايات المتحدة إلى إنشاء نظام قواعد تهيمن عليه الدول الغربية لتطوير التكنولوجيا. وفي المقابل، تسعى الصين أيضًا إلى تحقيق الاستقلال التكنولوجي وبناء معاييرها الخاصة.
قائمة المراجع
اولًا: المعاجم والقواميس العربية
- مترجم و قاموس عرب ديكت عربي عربي هيمنة. تم الدخول بتاريخ مايو 7, 2025، من https://www.arabdict.com/ar/%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9
- (مجمع اللغة العربية بالقاهرة معنى (الهيمنة). تم الدخول بتاريخ مايو 7, 2025، من https://www.arabicacademy.gov.eg/ar/search_engine?criteria=%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8E%D9%8A%D9%92%D9%85%D9%8E%D9%86%D8%A9%D9%8F&exact_search=true
- معنى «هيمنة» في المعاجم العربية والأنطولوجيا، مترادفات، ترجمات. تم الدخول بتاريخ مايو 7, 2025، من https://ontology.birzeit.edu/term/%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9
ثانيًا: المقالات والتقارير العربية على الإنترنت
- دنش، قاسم. (2025, فبراير 24). التكنولوجيا الحديثة وصراع الهيمنة على الذكاء الاصطناعي التوليدي. الميادين نت. تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، من
- رشدى، محمود. (2022, يناير 26). علاقة ذات وجهين: الذكاء الاصطناعي وانعكاساته على الأمن القومي. المركز المصري للفكر والدارسات الاستراتيجية. تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، من https://ecss.com.eg/18364/
- Salah, R. (2025, April 1). هل يفقد الذكاء الاصطناعي الأمريكي تفوّقه أمام الصين؟. Future Center. تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، من
- (المركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيةالمضامين الجيوسياسية لقمة باريس للذكاء الاصطناعي. تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، من https://www.ecssr.ae/ar/research-products/reports/2/200622
- هنداوي، نورهان. (2024, يوليو 2). الحروب في عصر الذكاء الاصطناعي وأثرها على سباق التسلح الدولي. المركز الديمقراطي العربي. تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، من https://www.democraticac.de/?p=98536
- مقلد، مصطفي. (2025, فبراير 16). التنافس الجيوسياسي في عصر الذكاء الاصطناعي. شاف. تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، من
- (رابطة أدباء الشام). (2003, أكتوبر 4). تحقيق كلمة هيمنة. تم الدخول بتاريخ مايو 7, 2025، من http://www.odabasham.net/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D8%A9/69580-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82-%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9
- (the United Nationsالذكاء الاصطناعي. تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، من https://www.un.org/ar/global-issues/artificial-intelligence
ثالثًا: مقالات الدوريات العلمية (Journal Articles)
- (2024, August 29). Full article: AI Technologies and International Relations. Journal of Strategic Studies. Retrieved May 8, 2025, from https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/03071847.2024.2392394
- .(2025, March 12). Full article: US-China competition, world order and economic decoupling: insights from cultural realism. The Pacific Review. Retrieved May 8, 2025, from https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/10357718.2025.2471353?af=R
- Yilmaz, S. (2010). State, power and hegemony. International Journal of Business and Social Science, 1(3), 195.
رابعًا: المقالات والتقارير الأجنبية (Foreign Online Articles and Reports)
- Brookings Institution. (2024, January 10). A roadmap for a US-China AI dialogue. Retrieved May 8, 2025, from https://www.brookings.edu/articles/a-roadmap-for-a-us-china-ai-dialogue/
- (European Commission). (n.d.). AI continent – Shaping Europe’s leadership in artificial intelligence with the AI continent action plan. Retrieved May 9, 2025, from https://commission.europa.eu/topics/eu-competitiveness/ai-continent_en
- (2024, January 6). Guidelines establish proper uses of AI in research. Retrieved May 10, 2025, from https://english.www.gov.cn/news/202401/06/content_WS6598c927c6d0868f4e8e2d24.html
- الهيمنة الاستراتيجية: فن الفوز: استكشاف الهيمنة الاستراتيجية والاستراتيجيات المهيمنة. Retrieved May 9, 2025, from
- Federal AI and IT Research and Development Spending Analysis. Retrieved May 10, 2025, from https://federalbudgetiq.com/insights/federal-ai-and-it-research-and-development-spending-analysis/
- . (2024, August 7). China’s AI Policy & Development: What You Need to Know. Retrieved May 10, 2025, from https://fiscalnote.com/blog/china-ai-policy-development-what-you-need-to-know
- (Stanford University FSI). (2024, December 1). Government Venture Capital and AI Development in China. Retrieved May 10, 2025, from https://sccei.fsi.stanford.edu/china-briefs/government-venture-capital-and-ai-development-china
- . (n.d.). Real-world gen AI use cases from the world’s leading organizations. Retrieved May 10, 2025, from https://cloud.google.com/transform/101-real-world-generative-ai-use-cases-from-industry-leaders
- Case Study Finds UF, NVIDIA a Model Partnership for AI. Retrieved May 10, 2025, from https://www.govtech.com/education/higher-ed/case-study-finds-uf-nvidia-a-model-partnership-for-ai
- Lee, N., Huffman, R., Burnette, R., & Gweon, A. (2025, April 16). AI Developments Under the Trump Administration. Wilson Elser. Retrieved May 10, 2025, from https://www.wilsonelser.com/publications/ai-developments-under-the-trump-administration
- (National Science Foundation). (n.d.). Artificial Intelligence. Retrieved May 10, 2025, from https://www.nsf.gov/focus-areas/artificial-intelligence
- . (n.d.). AI scientific Policies in China. Retrieved May 10, 2025, from https://revistaidees.cat/en/ai-scientific-policies-in-china/?pdf=9441
- (U.S. House of Representatives Committee on Science, Space, and Technology). (2020, December). H.R. 6216, the National Artificial Intelligence Initiative Act of 2020. Retrieved May 10, 2025, from https://science.house.gov/2020/12/hr-6216-national-artificial-intelligence-initiative-act-2020
- China’s AI Strategy: A Case Study in Innovation and Global Ambition. Retrieved May 9, 2025, from https://trendsresearch.org/insight/chinas-ai-strategy-a-case-study-in-innovation-and-global-ambition/
- trumpwhitehouse.archives.gov (The White House, Trump Administration Archives). (n.d.). Artificial Intelligence for the American People. Retrieved May 10, 2025, from https://trumpwhitehouse.archives.gov/ai/
- Tsuiman, A. (2024, February 14). Understanding the implications of the US AI Executive Orders. Veriff. Retrieved May 10, 2025, from https://www.veriff.com/fraud/learn/ai-executive-order
- (The World Economic Forum). (2025, January). Transforming industries with AI: Lessons from China’s journey. Retrieved May 10, 2025, from https://www.weforum.org/stories/2025/01/transforming-industries-with-ai-lessons-from-china/
- (The White House). (2021, June 10). FACT SHEET: Biden-Harris Administration National AI Initiative Initiatives to Advance American Leadership in AI. Retrieved May 10, 2025, from https://www.whitehouse.gov/briefing-room/statements-releases/2021/06/10/fact-sheet-biden-harris-administration-national-ai-initiative-initiatives-to-advance-american-leadership-in-ai/
- (The White House). (2025, February 25). Public Comment Invited on Artificial Intelligence Action Plan. Retrieved May 10, 2025, from https://www.whitehouse.gov/briefings-statements/2025/02/public-comment-invited-on-artificial-intelligence-action-plan/
- Potential Changes in the Regulation of Artificial Intelligence in 2025. Retrieved May 10, 2025, from https://www.wilsonelser.com/cybersecurity-data-privacy/publications/potential-changes-in-the-regulation-of-artificial-intelligence-in-2025
[1] مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة. التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في الذكاء الاصطناعي: أبعاد وتأثيرات استراتيجية تم الدخول 24مارس 2025 https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/10053
[2] مجلس الشرق الأوسط. (2023). رقائق الذكاء الاصطناعي بين المنافسة والتعاون. تم الدخول في 24 مارس 2025،
[3] Yilmaz, S. (2010). State, power and hegemony. International Journal of Business and Social Science, 1(3), 195.
[4]Full article: AI Technologies and International Relations – Taylor & Francis Online, تم النشر 29 أغسطس 2024 ، تم الدخول بتاريخ 8مايو, 2025، https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/03071847.2024.2392394
[5] Full article: US-China competition, world order and economic decoupling: insights from cultural realism – Taylor & Francis Online, 12 مارس 2025 ، تم الدخول بتاريخ 8مايو, 2025، https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/10357718.2025.2471353?af=R
[6] Brookings Institution, Graham WebsterK Ryan HassK A roadmap for a US-China AI dialogue – تم الدخول تم النشر 10 يناير2024 بتاريخ مايو 8, 2025، https://www.brookings.edu/articles/a-roadmap-for-a-us-china-ai-dialogue/
[7] Graham, Webster Ryan Hass مرجع سابق
[8] رامز صلاح، Future Center – هل يفقد الذكاء الاصطناعي الأمريكي تفوّقه أمام الصين؟, تم النشر بتاريخ 1 أبريل 2025، تم الدخول بتاريخ مايو 9,2025
[9] الهيمنة الإستراتيجية: فن الفوز: استكشاف الهيمنة الإستراتيجية والاستراتيجيات المهيمنة – Faster Capital, تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025،
[10]قاسم دنش ،التكنولوجيا الحديثة وصراع الهيمنة على الذكاء الاصطناعي التوليدي – الميادين نت, تاريخ النشر 24 فبراير2025 تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025،
[11] الذكاء الاصطناعي الأمم المتحدة – the United Nations, تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، https://www.un.org/ar/global-issues/artificial-intelligence
[12] مصطفي مقلد، التنافس الجيوسياسي في عصر الذكاء الاصطناعي، شاف، تاريخ النشر فبراير 16, 2025 ، تاريخ الدخول مايو 9, 2025
[13] نورهان هنداوي، الحروب في عصر الذكاء الاصطناعي وأثرها على سباق التسلح الدولي – المركز الديمقراطي العربي تم النشر 2. يوليو 2024 , تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، https://www.democraticac.de/?p=98536
[14] محمود رشدى، علاقة ذات وجهين: الذكاء الاصطناعي وانعكاساته على الأمن القومي – المركز المصري للفكر والدارسات الإستراتيجية تاريخ النشر 26 يناير 2022 ، تم الدخول مايو 9, 2025، https://ecss.com.eg/18364/
[15] AI continent – European Commission, Shaping Europe’s leadership in artificial intelligence with the AI continent action plan تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، https://commission.europa.eu/topics/eu-competitiveness/ai-continent_en
[16] المضامين الجيوسياسية لقمة باريس للذكاء الاصطناعي، المركز الامارات والدراسات والبحوث الإستراتيجية، تم الدخول بتاريخ مايو 9, 2025، https://www.ecssr.ae/ar/research-products/reports/2/200622
[17] trumpwhitehouse.archives., تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://trumpwhitehouse.archives.gov/ai/#:~:text=The%20Trump%20Administration%20is%20committed,Order%2013859%20in%20February%202019.
[18] rtificial Intelligence for the American People, تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://trumpwhitehouse.archives.gov/ai/
[19]Aleksander Tsuiman, Understanding the implications of the US AI Executive Orders, Veriff,تم الدخول تم النشر بتاريخ 14 فبراير 2024 بتاريخ مايو 10, 2025 https://www.veriff.com/fraud/learn/ai-executive-order
[20] Public Comment Invited on Artificial Intelligence Action Plan – The …, تم النشر 25 فبراير 2025 تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://www.whitehouse.gov/briefings-statements/2025/02/public-comment-invited-on-artificial-intelligence-action-plan/
[21] Federal AI and IT Research and Development Spending Analysis, تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://federalbudgetiq.com/insights/federal-ai-and-it-research-and-development-spending-analysis/
[22] H.R. 6216, the National Artificial Intelligence Initiative Act of 2020., تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://science.house.gov/2020/12/hr-6216-national-artificial-intelligence-initiative-act-2020
[23] The Biden administration launches the National Artificial Intelligence تم النشر 10 يونيو 2021 تم الدخول 10, 2025
[24] Artificial Intelligence | NSF – National Science Foundation, تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://www.nsf.gov/focus-areas/artificial-intelligence
[25] By Nooree Lee, Robert Huffman, Ryan Burnette & August Gweon , March 2025 AI Developments Under the Trump Administration, تم النشر16 أبريل 2025 تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025،
[26] Potential Changes in the Regulation of Artificial Intelligence in 2025 – Wilson Elser, تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://www.wilsonelser.com/cybersecurity-data-privacy/publications/potential-changes-in-the-regulation-of-artificial-intelligence-in-2025
[27] Fact Sheet: Eliminating Barriers for Federal Artificial Intelligence Use مرجع سابق
[28] Case Study Finds UF, NVIDIA a Model Partnership for AI – GovTech, تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://www.govtech.com/education/higher-ed/case-study-finds-uf-nvidia-a-model-partnership-for-ai
[29] Real-world gen AI use cases from the world’s leading organizations | Google Cloud Blog, تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://cloud.google.com/transform/101-real-world-generative-ai-use-cases-from-industry-leaders
[30] China’s AI Strategy: A Case Study in Innovation and Global Ambition, تم الدخول بتاريخ مايو9, 2025، https://trendsresearch.org/insight/chinas-ai-strategy-a-case-study-in-innovation-and-global-ambition/
[31] Transforming industries with AI: Lessons from China’s journey – The World Economic Forum, تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://www.weforum.org/stories/2025/01/transforming-industries-with-ai-lessons-from-china/
[32] China’s AI Policy & Development: What You Need to Know, Fiscal Note,تم النشر7 أغسطس 2024 تم الدخول مايو 10, 2025 https://fiscalnote.com/blog/china-ai-policy-development-what-you-need-to-know
[33] Government Venture Capital and AI Development in China | FSI, تم النشر 1ديسمبر 2024 تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://sccei.fsi.stanford.edu/china-briefs/government-venture-capital-and-ai-development-china
[34] AI scientific Policies in China – Revista idees, تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://revistaidees.cat/en/ai-scientific-policies-in-china/?pdf=9441
[35] Guidelines establish proper uses of AI in research, تم الدخول بتاريخ مايو 10, 2025، https://english.www.gov.cn/news/202401/06/content_WS6598c927c6d0868f4e8e2d24.html

