أحمد مصطفى
باحث في العلوم السياسية

إن طبيعة الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها بُنيت على نظامًا ثوريًا تقوم على قوة ناعمة قاعدتها الثقافة، كما أن عملية صنع السياسات الثقافية فيها تقوم على أسس الثقافة الإسلامية. ويعد كل من المجلس الأعلى للثورة الثقافية ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي أهم الكيانات الرسمية المعنية بتشكيل تلك الثقافة.وعند النظر إلى النظام الأيديولوجي السائد، نجد أنه إلى توفير السلع والخدمات العامة، فإن للحكومة دورًا توجيهيًا وهي المسئولة عن وضع السياسات الثقافية، وفي خطاب لآية الله خامنئي[1] أثناء اجتماعه مع أعضاء مجلس الشورى الإسلامي، قال: “لا يمكننا أن نترك الثقافة وحدها في المجتمع وننتظر ما قد يحدث وإن الإدارة الثقافية تعني وجود نظام مدروس وذكي وبارع قادر على جعل ثقافة البلد منظمة وقانونية. لذلك، فإن الإدارة الثقافية تعارض الفوضى الثقافية، والمجلس الأعلى للثورة الثقافية هو مركز هذه الإدارة”.
وعند البحث عن أركان النظام الثقافي للثورة أعلن الإمام الخميني بأن “الثورة لم تقم من أجل المال الرخيص، بل من أجل الإسلام”. ومن هنا يمكن القول إن الأساس النظري للنظام الإيراني قائم على الاهتمام بالتشكيل الثقافي للمجتمع استنادًا على الأيديولوجية الدينية وصناعة السياسات ذات الصلة[2] والتي تتضمنالمجالات الكلية والمجالات الجزئية. وفي الواقع، تُستخدم صناعة السياسات الثقافية الكلية من أجل التنمية العامة للمجتمع ولها ارتباط أساسي بأقسام مختلفة من الأنشطة الثقافية مثل التراث الثقافي، والتعليم، والتدريب المهني الفني، والسياسات في مجالات التعليم، والاتصال، والعلوم والتكنولوجيا، والبيئة.
أما صناعة السياسات الثقافية الجزئية، فترتبط ارتباطًا مباشرًا بالثقافة بمعناها الخاص، وتهدف إلى التخطيط في مجال ذي صلة بالثقافة. بالنسبة لإيران، يعد المجلس الأعلى للثورة الثقافية، والذي كان يُسمى سابقًا مقر الثورة الثقافية، المنظمة الرئيسية أو إحدى المنظمات الرئيسية المسئولة عن وضع السياسات الثقافية الكلية. وتتولى هذه المنظمة مسئولية تطوير مبادئ السياسة الثقافية في الجمهورية الإسلامية وتحديد أهداف واتجاهات البرامج التعليمية والتدريبية والعلمية. بالإضافة إلى المجلس الأعلى للثورة الثقافية الذي يتعامل مع مجلس الثقافة العامة باعتباره أحد الشركات التابعة للمجلس الأعلى للثورة الثقافية مع وضع السياسات الثقافية الكلية.[3]
وفي إصدار بعنوان “مبادئ السياسة الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية”، يشير المجلس الأعلى للثورة الثقافية إلى السياسة الثقافية باعتبارها “الاتفاق والإجماع الرسمي بين السلطات حول تحديد وتطوير وتحديد أهم الأولويات التي لا رجعة فيها في الحركة الثقافية”. وبعبارة أخرى، تعتبر “نوعًا من التعليم الثقافي الذي ينير حركة المجتمع الشاملة التي تهدف إلى جعل الثقافة الإسلامية الأساس في جميع الأبعاد الفردية والاجتماعية”.[4]كما تعتبر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلاميالجهة الرئيسية المسئولة عن رسم السياسات الثقافية في إيران. وتنص المادة ٢٩ من أهداف ومسئوليات وزارة الإرشاد الإسلامي على أنها تختص بوضع السياسات الثقافية والفنية والسينمائية العامة للبلاد واقتراحها على مجلس الشورى الإسلامي. ومن ناحية أخرى، وعلى الرغم التوجيه الثقافي الإيراني الرسمي؛ بدأت تظهر في الآونة الأخيرة توجهات إيرانية ثقافية فنية وبالأخص سينمائية، تحاول انتقاد الأوضاع الإيرانية معتمدة على مرونة الفن في تمرير مضمون هذه الانتقادات دون التعرض لبطش السلطة.
وعليه، تتناول الدراسة الأنماط والسياسات الثقافية في الداخل الإيراني بالتركيز على المؤسسات الرسمية الصانعة للثقافة وبرامجها ورؤيتها، كما تحاول التركيز اتجاهات الاستجابة الشعبية المنتجات الفنية وما إذا كان يطرح لنفسه ثقافة بديلة عن الثقافة الرسمية؟ وذلك من خلال محاولة دراسة الأعمال الفنية الثقافية السينمائية الإيرانية خلال العقد السابق، ومحاولة تبيان إلى أي مدى تتفق أو تختلف مع الرؤية الرسمية.
أولًا: المؤسسات الثقافية الرسمية الإيرانية وبرامجها
أدركت قيادات الثورة منذ البداية أهمية الثقافة في تأكيد وتثبيت أركان نظامها وسيطرتها، خاصة وأنها قامت كثورة إسلامية في مجتمع تعرض لموجات كبيرة من مظاهر العلمنة منذ بدايات القرن العشرين. وكان هناك تحدي كبير أمام مهام الثورة تتعلق بالتصدي للتغريب الذي تعرض له المجتمع الإيراني، وفي هذا السياق برزت أهمية تكوين المجلس الأعلى للثورة الثقافية الذي كان هدفه جعل التعليم والثقافة ذات طابع إسلامي شيعي. وقد أطلق النظام الإيراني ثلاثة موجات من الثورة الثقافية، أولها في الفترة ١٩٨١ – ١٩٨٥ في عهد آية الله روح الله الخميني، وثانيها في الفترة ٢٠٠٥ – ٢٠٠٩ في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد. بينما جاءت الثالثة في فترة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي.[5] وقد ركزت كل هذه الموجات على أسلمة التعليم في مختلف مراحله ولكن كان من الملاحظ أن التركيز الأكبر كان على مستوى التعليم الجامعي.
ويمكن إبراز دور المجلس من اعتباره أعلى جهاز لصناعة السياسات واتخاذ القرارات المتعلقة بالأنشطة الثقافية والتعليمية والبحثية في إطار السياسات العامة للنظام وتعتبر موافقته حتمية. وعلى الرغم من عدم تضمينه داخل الدستور، ولكنه تشكل في ظروف خاصة لم تكن سائدة في المراحل الأولى من الثورة. وقد اعتمدت شرعية المجلس على المرسوم الصادر يوم ٩ ديسمبر ١٩٨٤ عن مؤسس الجمهورية الإسلامية الذي وصفه بأنه “التوجيه الثقافي للمجتمع والبلاد”. وهذا التوجيه مرتبط بعدة محددات أهمها: أسلمة النظم التعليمية والبحثية بما يوافق الهوية الإسلامية، وتعزير الثقافة الإسلامية الشيعية في الدولة والمجتمع، ومراقبة الإعلام والفنون من خلال وضع معايير أخلاقية دينية تناسب القيم الإسلامية. وبالتالي يقوم المجلس بمراقبة المنتجات الثقافية كالكتب، الأفلام والمسلسلات، ومختلف وسائل الإعلام.
وإلى جانب المجلس الأعلى للثورة الثقافية، هناك مؤسسة ثقافية رسمية ثانية لا تقل أهمية عن المجلس في التوجيه الثقافي الإيراني ألا وهي وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.[6] وقد تشكلت هذه الوزارة بعد الثورة الإيرانية الإسلامية بعد إدماج وزارتي الثقافة والفنون والإعلام السياحة، كما تضم جهات أخرى تلعب دورًا كبيرًا في الحياة الثقافية الإيرانية وأهمها: وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية، منظمة الثقافة والتواصل الإسلامي، جمعية الثقافة ومؤسسة الطباعة والنشر. وتتمثل أهميتها في صلاحياتها ومهامها أو المسئوليات المعنية بها على المستويين العام والخاص.
وبصورة عامة تهتم الوزارة بتعريف أسس ومظاهر وأهداف الثورة الإسلامية إلى المجتمع العالمي من خلال الفن، والوسائل السمعية والبصرية، والكتب والمنشورات، بالإضافة إلى تنظيم اللقاءات الثقافية وغيرها من الأنشطة الممكنة داخل البلاد وخارجها. وكذلك إعداد الأرضية اللازمة لنشر ثقافة الثورة الإسلامية واللغة الفارسية في البلدان الأخرى من خلال التعاون بين وزارة الخارجية ووزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا.
كما تتضمن مهامها إبرام اتفاقيات في مجال التبادل الثقافي والفني والسينمائي والسياحي والإخباري والصحفي والمشاركة في اجتماعات المنظمات الإقليمية والدولية في هذا الشأن وذلك بالتعاون والتنسيق مع وزارة الخارجية، بالإضافة إلى العمل على تعزيز التعاون الثقافي مع المراكز الإسلامية والثقافية في الدول الأخرى بهدف تعزيز الثقافة الإسلامية. ويتضح من مهام الوزارة الثقافية العامة أنها لا تستهدف المجمتع الإيراني الداخلي فقط، بل الخارجي أيضًا.
أما على المستوى الخاص، فتعمل الوزارة على إجراء أعمال بحثية حول الحملة الدعائية لوسائل الإعلام الدولية والتعرف على تقنياتها وسبل مواجهة إجراءاتها إذا لزم الأمر. فتضع صوب أعينها التهديدات الإعلامية والثقافية الخارجية. وكذلك العمل على تعزيز عقلية البحث والتحقيق والابتكار بين الناس في جميع مجالات الثقافة والفنون الإسلامية والإيرانية من خلال تشجيع وتقديم المساعدة للكتاب والشعراء والفنانين وكذلك التعريف بالعلماء والشخصيات الثقافية في العالم الإسلامي وتكريمهم ونشر الأعمال وتشجيع المواهب والصفات الثقافية والفنية للشعب.
وعلى صعيد آخر، تتمثل مهام الوزارة الصحفية والإعلامية[7] في دراسة وتركيز الأخبار والمعلومات المتعلقة بسير نشاطات المؤسسات الحكومية ومؤسسات الثورة الإسلامية من أجل نشرها. كما تساهم في التيروج للنظام الإيراني من خلال جمع وتصنيف كافة الوثائق الثقافية المتعلقة بالثورة الإسلامية مثل الأفلام والكتب والصور وغيرها من المنشورات المتعلقة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ونشرها. كما تعمل على مراجعة قوانين الصحافة وإعداد اللوائح والأنظمة المتعلقة بها، ورعاية ونشر وتوزيع الإعلانات الحكومية المختلفة وتنفيذها داخل البلاد. بالإضافة إلى جمع الأخبار والتقارير والمقالات والصور عن إيران والدول الأخرى وتوزيعها بين وسائل الإعلام في البلاد وكذلك الترويج للأحداث المختلفة في البلاد والمنطقة حول موضوعات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية بين وسائل الإعلام العالمية. ولكي تضمن ردود الفعل الجماهيرية؛ تعمل الوزارة على دراسة تأثير وسائل الإعلام والأنشطة مثل الخطب والأعمال المصورة والصحافة والأخبار والأعمال المكتوبة وتأثيرها على الرأي العام بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.
وضمن السياق ذاته، تلعب الوزارة دورًا مهمًا في المجال الفني. فتعمل على إنشاء وتوسيع وتجهيز المكتبات العامة والمراكز الثقافية ودور السينما التابعة للوزارة في مختلف أنحاء الجمهورية. كما تقوم بإعداد لائحة الإجراءات والقواعد المنظمة لإقامة المهرجانات والمعارض الفنية والثقافية والمسابقات السينمائية والأدبية داخل الدولة وخارجها. بالإضافة إلى قيادة ودعم مراكز صناعة الأفلام وكتابة السيناريوهات ودور العرض السينمائي ومراكز عرض الأفلام ومحلات التصوير ومنتجي الأشرطة السمعية والبصرية وإصدار التراخيص ورسمها لهذه المؤسسات وتنظيم أنشطتها. بجانب إجراء الدراسات حول الثقافة العامة والفن والسينما والمسرح وغيرها من الأنشطة ذات الصلة للاستفادة من نتائج الدراسات في التخطيط الثقافي والفني في الدولة وتحسين نوعيتها. وعلى غرار المجال الإعلامي؛ تقوم بالتخطيط الثقافي والإعلامي لتعزيز التعاون العام مع الحكومة ودراسة تأثير مثل هذه البرامج والأنشطة الحكومية على الرأي العام وتقديم النتائج إلى مجلس الوزراء.
وإلى جانب ذلك، تلعب الوزارة دورًا رقابيًا كبيرًا في الحياة الثقافية الإيرانية؛ حيث تمتلك صلاحيات إصدار تراخيص إنشاء وإيقاف أنشطة المؤسسات الإعلامية ومراقبة نشاطها وجودة الإعلانات والمطبوعات وفقًا للقوانين والأنظمة المعمول بها. والإشراف على الأنشطة الثقافية والفنية والدعوية للوزارات الدينية المعترف بها رسميًا في دستور البلاد. وإصدار التصاريح اللازمة لدخول وخروج الأجهزة السمعية والبصرية والتحف والصحف والمطبوعات الأخرى وكل المواد الثقافية والترويجية المشبوهة. كما يتسع دورها الرقابي في حظر نشاط المؤسسات الثقافية والصحفية والأنباء والفنية والسينمائية والوسائل السمعية والبصرية والنشر والتوزيع في الدولة، ومراقبة نشاط دور النشر والمكتبات في إطار الأنظمة الصادرة بهذا الشأن. ويتضح من الدور الرقابي هدف النظام الإيراني في إحكام السيطرة على الشأن الثقافي الإيراني استنادًا على الأساس الفكري للنظام القائم بالأساس على التوجيه الثقافي.
ثانيًا: موضوعات وقضايا السينما الإيرانية
تعتبر السينما الإيرانية واحدة من أهم التجارب السينمائية العالمية؛ ويمكن إرجاع ذلك إلى قدرتها على التعبير عن المجتمع الإيراني بكافة تناقضاته وتحدياته، بالإضافة إلى قدرتها على العمل في مجتمع تفرض فيه السلطة قيود جمة على حرية الإبداع، وهو ما جعل صناع السينما يلجأون لأساليب رمزية فنية تعبر عن رؤاهم النقدية دون الاصطدام بالقوانين الإيرانية، وهذا ما جعل هذه السينما نموذجًا للعمل الفني في المجتمعات المغلقة. وهو ما جعل السينما الإيرانية تتمتع بالاحتفاء الدولي للأسباب السابقة وهذا ما انعكس في خروج أعمال سينمائية إيرانية حصدت جوائز هامة في مهرجانات سينمائية دولية. فعلى سبيل المثال حصد فيلم “طعم الكرز” لمخرجه عباس كيارستمي جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي لعام ١٩٩٧. وكذلك فيلم “انفصال” لمخرجه أصغر فرهادي الذي حصد جائزة الأوسكار لعام ٢٠١٢.
وعليه، سيحاول هذا الجزء من الدراسة تحليل مجموعة من الأفلام السينمائية الإيرانية التي ظهرت منذ بداية الألفية الجديدة، وروعي في اختيارها بعض العوامل مثل حصد بعض منها لجوائز دولية وإثارتها للجدل، وكذلك تركيزها على بعض الجوانب المظلمة من المجتمع الإيراني.
1. فيلم “الدائرة”:
يعتبر فيلم الدائرة من أهم الأفلام الإيرانية التي أُنتجت عام ٢٠٠٠ للمخرج جعفر بناهي وقد حاز الفيلم على جائزة الأسد الذهبي بمهرجان البندقية السينمائي. وتكمن أهمية هذا الفيلم في أنه يعكس معاناة النساء في المجتمعات الأبوية المغلقة وهذا ما يتضح في شخصيات نساء الفيلم التي لدى كل واحدة منهن مشكلة إذا تتبعنا جذورها سنجد أنها ضاربة بعمق في الهيكل السياسي والاجتماعي للمجتمع القمعي المنغلق. كما يعتبر الفيلم لوحة لعرض التمييز الجندري والتعمق في تفاصيل المعاناة النسائية في الحياة اليومية التي تحياها المرأة في المجتمعات الثيوقراطية الهيراركية. وفي ذاك الوضع، يعامل الإنسان في هذه المجتمعات والدول ليس على أساس كونه مواطنا بل يتدخل التكوين البيولوجي في تحديد معايير التفاعل السياسي والاجتماعي، وهو ما ينعكس في البنى القانونية في المجتمعات التي لا تضع المواطنين أمامها سواسية بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى.
ويمكن النظر إلى السلطة الذكورية المغلفة برداء ديني التي تدعهما البنى القانونية كأداة لترسيخ هذه السلطة على النساء القضية السياسية المباشرة التي أوضحت القوانين التي تقيد حركة النساء دون إذن زوجها أو أبيها. كما تظهر قضية الرقابة الشاملة كقضية مركزية في الفيلم، فهو يعبر عن وضع النساء المسيطر عليهن من خلال المراقبة الاجتماعية والسياسية الشاملة والدائمة عليهن جعلتهم في صراع نفسي داخلي بين محاولة الانضباط الذاتي والرغبة في التحرر. والتمييز الجندري الذي يتخذ بعدًا تكامليًا بانعكاسه في التواجد النسائي في ثلاثية الأسرة والعمل والنظام القانوني بأكمله.
كما تطرق العمل إلى تأثير سياسات التهميش في حال النساء اللواتي خرجن من السجن ولم يستطعن أن يجدوا ما يؤهلهن للاندماج في المجتمع، وهو ما ينتج الفقر والقهر في هذه الفئة النسائية من المجتمع. أما إذا انتقلنا من المنظور السياسي إلى المنظور الاجتماعي/ سنجد أن العادات والتقاليد هي التي تكرس السلطة في المستوى المجتمعي، بداية من أول معرفة الأسرة بأنها قد رزقت بفتاة الذي يصيبها بالإحباط وصولًا إلى وصمة أي فتاة أو امرأة تحاول التمرد بوصمة عار اجتماعية.
وعند تتبع مسار الأحداث، فإن العمل يوجه أصابع الاتهام إلى الحكومة والمجتمع عما يتعرضن لها النساء الإيرانيات على مدار حياتهن، وهو ما ينعكس في رمزية عنوان الدائرة الذي يشير إلى استمرارية منظومة القمع في شكل مغلق لا مفر منه على شاكلة شعار العود الأبدي الذي أولى له الفيلسوف الألماني فريدرك نتشه أهمية خاصة. كما يعكس المفارقات في المجتمعات الأبوية السلطوية والمتمثلة في أن الدولة السلطوية تمنح الرجال هامش حرية أكثر من النساء، الذي يصور النساء باعتبارهن الحلقة الأكثر تضررًا من بنيوية النظام الإيراني بسبب السياسات الاستبعادية والقمعية.
2. فيلم “تحت جلد المدينة”:
أُنتج في عام ٢٠٠١ لمخرجته رخشان بني اعتماد، وفاز بجائزة القديس جورج الذهبية الخاصة بمهرجان موسكو السينمائي الثالث والعشرين. ويعتبر هذا الفيلم أيقونة بارزة في السينما الإيرانية فيما يتعلق بتتبع حياة الفئات الفقيرة والمهمشة في المجتمع الإيراني. ويبرز العمل قضية الظلم الاجتماعي والطبقي الذي تتعرض له أسرة تنتمي للطبقة العاملة في إيران. كما يُظهر التفاوت الطبقي الذي يجعل الحياة موطنًا للبؤس لفئات، ومصدر للترف والرفاهية لفئات أخرى في الوقت ذاته. وهذه القضية أهميتها هي التنقيب عن مظاهر الاضطهاد الطبقي في مجتمع يُحكم بنظام ديني، وهي تعبر عن مدى قدرة البناء الفوقي بالقاعدة الماركسية على دعم استمرارية منظومة الظلم والتفاوت الاجتماعي. وهذا ما يعكسه الفيلم بوضوح في المجتمع الإيراني.
وتتخطى مشاهد المصنع في العمل خصوصية الحالة الإيرانية وتعكس مدى تشوه الإنسان وتحوله إلى مجرد محلقًا بأدوات الإنتاج في الحياة الرأسمالية الإنتاجية. ويعكس الفيلم من هذا المنطلق مدى تواطئ النظام الإيراني في قمع الطبقة العاملة. بالإضافة إلى عدم الاهتمام بهذه الطبقة من قبل الدولة التي تهتم بالإنفاق على التسليح وتمويل أطراف خارجية على حساب تحسين حياة قطاع كبيرة من مواطنيها الذين ينتمون للطبقات الفقيرة. فالدولة غائبة في الفيلم عن كل ما يحدث لأفراد الطبقات الكادحة في المجتمع الإيراني.
كما يمكن اعتبار أهم رسالة اتصالية للفيلم في الحديث عن طهران عاصمة الدولة التي تروج حكومتها دائما أنها قوية ومتطورة، وتتباهى بأنها تسيطر على أربعة عواصم عربية وتعمل على تغيير النظام الدولي تخفي داخلها وجود مجتمع هش ومتناقض ومليء بالتهميش والفساد، وهذا التصور ينعكس في المشاهد العامة لمدينة طهران وينعكس في رمزية عنوان الفيلم أيضًا، وكل ذلك قد يؤشر على وجود تطلعات داخلية لتغيير هذا النظام السياسي. كما يعبر الفيلم عن تطلعات قطاع كبير من شباب هذه الطبقات الفقيرة الإيرانية التي تطمح في الهجرة من الوطن لأنها أدركت أنه لا أمل في الوجود به في ظل هذه الظروف الاقتصادية والسياسية، وبسبب غياب الرقابة الحكومية؛ يتعرض هؤلاء الشباب لمافيا الهجرة غير الشرعية ويتعرضون لعمليات النصب والاحتيال.
وقد حاول العمل التركيز على الطبقة العاملة الفقيرة المهمشة كقاعدة لنقد النظام السياسي والاقتصادي الإيراني الذي يسد أفق الحياة أمام هذه الطبقة التي قد يتم التعويل عليها في حال بروز أي رغبات تحررية أو ثورية قادمة نتيجة غياب العدالة الاجتماعية داخل المجتمع الايراني على الرغم من أن الفيلم لا يشير إلى هذه التطلعات إلا أنه عبر عنها بصورة ضمنية.
3. فيلم “أغاني العصفور”:
من إخراج مجيد مجيدي وإنتاج عام ٢٠٠٨. ويسلط هذا الفيلم الضوء على حياة المواطن الإيراني البسيط الذي تضطره ظروف ضغط المعيشة إلى الهجرة للعاصمة طهران. وهو ما يعكس سياسات التهميش الذي تتعرض له الأطراف مقابل المركز في الدولة الإيرانية. كما تعكس تجربة هذا المواطن الإيراني الحقبة النيوليبرالية التي تجعل الإنسان يبتعد عن الأسرة والترابط الاجتماعي لصالح اللهث ورا سد متطلبات الحياة الاستهلاكية، ويمكن أن نعتبر أن التغيير الناتج في حياة الأسرة عن الدخول في حياة المدينة هو نقدًا ضمنيا للتحولات الاجتماعية الناتجة عن الضغوط الاقتصادي في المجتمع الإيراني.
كما أظهر العمل غياب دور الدولة عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين؛ حيث يقع على عاتق المواطن حل هذه المشكلات بمفرده دون أي دعم اقتصادي أو برامج حماية اجتماعية. ومن ثم اتخذ العمل من المشكلات المعيشية لحياة المواطن الإيراني البسيط مدخلًا لنقد السلطة الإيرانية التي تتجاهل وجوده ومشكلاته.
4. فيلمان “هذا ليس فيلما” و”تاكسي طهران”:
سيتم الحديث عنهما باعتبارهما يعرضان نفس القضايا بنفس الأساليب الجديدة مع بعض اختلافات جزئية.ويمكن اعتبار فيلم “هذا ليس فيلما” حالة استثنائية في تاريخ السينما الإيرانية والعالمية؛ حيث أنه فيلم وثائقي لحياة المخرج الإيراني جعفر بناهي وهو قيد الإقامة الجبرية. وهو من إنتاج عام ٢٠١١. وقد تم تهريب هذا الفيلم من إيران إلى مدينة كان ونيويورك ليعرض في المهرجانين.
ويعبر الفيلم عن قضية القيود المفروضة على الفنان والمبدع في المجتمع الإيراني بسبب السلطة السياسية الثيوقراطية. وخاصة لو كانت افكاره غير متوافقة مع النظام الإيراني فمخرج العمل جعفر بناهي ذاته تعرض لهذه التجربة بعدما أدانه القضاء بتهمة الدعاية ضد النظام السياسي للجمهورية الإسلامية، وحكم عليه بالسجن ستة أعوام، والمنع من إخراج الأفلام أو كتابتها لفترة مدتها ٢٠ عامًا، أو السفر والتحدث إلى وسائل الإعلام، وذلك في أعقاب تأييده التحركات الاحتجاجية التي تلت إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في العام ٢٠٠٩ والتي عرفت بالحركة الخضراء.
ويعكس الفيلم رغبة المثقف الإيراني الحر في النضال من أجل حريات التعبير وحرية الابداع، ويتخذ من الفن كأداة مقاومة بعد وُضعه تحت الإقامة الجبرية، إلا أنه قد حول هذا الوضع إلى تجربة فنية تعكس حالة المعارض والفنان الإيراني الذي لم يستسلم للسلطة. كما أن طريقة تهريب الفيلم الدرامية ذاتها من المطار الإيراني في وصلة فلاش مخبأة داخل كعكة تمثل مدى القيود المفروض على صناعة الفن وتداوله.
وتعكس دلالة العنوان الرمزية حالة التبرير والتحايل الدائمة التي تحكم علاقة الفنان بالسلطة في المجتمع الإيراني الذي تغيب فيه حريات الإبداع والتعبير؛ حيث أنه يشير للسلطة بأن هذا المنتج ليس فيلمًا وبالتالي انصرفوا عنه. وتتمظهر مدى تدخل السلطة الإيرانية ليس فقط في العملية الإبداعية بل في حياة الفنان الشخصية ذاته وفرضها العزلة عليه. كما اتخذ الإنسان المبدع منطلقًا لنقد السلطة الإيرانية التي تواجه الإبداع، وبالتالي يعبر هذا الفيلم عن مدى عمق مأزق حرية الإبداع في الدولة الإيرانية.
أما الفيلم الثاني وهو وثائقي بعنوان تاكسي طهران الذي يستعرض المقاومة السينمائية التي استمر فيها المخرج جعفر بناهي، وهو من إنتاج عام ٢٠١٥ وحصد جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي الدولي. ويبرز هذا العمل قضية في غاية الأهمية ألا وهي انفصال الثقافة الشعبية عن الثقافة الرسمية، وهو ما يظهر في دور الرجل الإيراني الذي يبيع الشرائط المقرصنة التي تحظرها السلطة باعتبار أن توجهات الشعب الإيراني ليست جميعها متماهية مع الثقافة الرسمية للدولة. فهناك تمييز ثقافي بين المحتوى التي لا تتوافق مع أيديولوجية النظام والتي تتوافق معها أو لا تعارضها حتى لو كانت هناك رغبة شعبية في الحصول عليها. كما أظهر العمل الفجوة والتناقض بين النظام الثيوقراطي المقنع بالدين وبين ادعاء التدين أو انتشار التدين الظاهري في المجتمع دون وجود قيم دينية حقيقية؛ وهو ما يمكن إرجاعه إلى أن المجتمع يُحكم بواسطة أيديولوجية دينية فُرضت عليه من أعلى ولم تنبثق من تطور شعبي حقيقي.
5. فيلم “انفصال”:
يعتبر هذا العمل من أكثر الأفلام الإيرانية شهرة؛ لأنه حصد جائزة الأوسكار في عام ٢٠١٢ كما يعتبر أول عمل فني في تاريخ السينما الإيرانية يحصل على هذه الجائزة. وقد أخرج هذا الفيلم المخرج أصغر فرهادي. وبالرغم من الاسقاطات السياسية والاجتماعية في الفيلم قليلة؛ لكنها هامة ولم نستطع التغافل عنها. وتتمثل القضية الأساسية في الفيلم هي بلورة ما في نظام القضاء الإيراني من خلل في العدالة وظلم اجتماعي بواسطة إجراءات الطلاق بين الزوجين. كما أظهر العمل تقاطع العامل الطبقي مع تناقضات منظومة العدالة؛ لتجعل من الفقراء الإيرانيين الحلقة الأكثر عرضة للدهس القضائي. كما يلفت الفيلم الانتباه إلى التمييز الذي تتعرض له النساء في المنظومة القضائية الإيرانية.
6. فيلم “المخطوطات لا تحترق”
يعتبر هذا الفيلم من أشد أنواع الأعمال السينمائي النقدية الجريئة التي أنتجتها السينما الإيرانية، وهو من إخراج محمد روسولوف الذي تعرض لجولات قمع واعتقالات عديدة من السلطة الإيرانية حتى صدر حكم ضده بالجلد والغرامة المالية وقضاء ٨ سنوات بالسجن، لكنه تمكن من الهرب إلى ألمانيا.[8] وهذا الفيلم من إنتاج عام ٢٠١٣. وقد حاز الفيلم على جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما. ويعكس هذا الفيلم شمولية النظام الإيراني ومدى قمعه للحريات بالأخص الفكرية منها والمعارضة بشكل عام. كما يبلور بشدة الرقابة الصارمة التي يتعرض لها كل من يعمل بالفكر أو الفن أو السياسة من المواطنين الإيرانيين، وكذلك سيكولوجية كل من يتواجد بين هذه الفئات، حيث يكون الخوف هو الحاكم الدائم لخلفية المشهد.
بالإضافة إلى أن الفيلم يعرض ميكانيزمات سيطرة النظام الإيراني على المجتمع للحفاظ على بقائه وذلك ينعكس في القمع المنهجي ضد المثقفين، والسيطرة على وسائل الإعلام وعدم السماح للأعمال النقدية بالظهور للجمهور، والاعتماد على التصفية الجسدية للمثقف المعارض.
والجدير بالذكر أن الفيلم يعالج فترة عُرفت في التاريخ الإيراني المعاصر “بسلسلة الاغتيالات” والتي كانت في أواخر التسعينات؛ حيث تعمد النظام الإيراني فيها على ملاحقة بعض الرموز الثقافية الإيرانية.
7. فيلم “لا تاريخ، لا توقيع”:
من إخراج وحيد جليلوند وإنتاج عام ٢٠١٧. ويبرز هذا الفيلم مجموعة من القضايا المهمة مثل الفساد المؤسسي الذي ينعكس في المنظومة الصحية الإيرانية وقد يودي بحياة المواطنين الإيرانيين. وتنعكس فكرة العمل في في وفاة الطفل الفقير الذي لم يجد رعاية طبية لإصابة بسيطة كانت لا تصل إلى حد الموت، كما يشير ضمنيًا إلى أن الفئات الفقيرة في المجتمع الإيراني هي الأكثر عرضة للإهمال الطبي الذي قد يعرضها للموت، وحتى بعد الموت تستكمل المنظومة القضائية تهميشها للفقير ب من خلال الفساد القضائي الذي يوارب على موته الباب دون تحقيق نزيه.
ولم يكن انتقاد المنظومة الصحية والبيروقراطية في إيران قاصرًا على هذا الفيلم، صدر فيلم آخر لا يقل عنه انتقادًا للنظام الصحي والبيروقراطي في إيران ألا وهو فيلم “اختفاء” الذي أخرجه علي عسغري. وهذا العمل لا يصور المنظومة الصحية على كونها فقط فاسدة، بل قامعة للإنسان الإيراني وبالأخص النساء، ويستند هذا القمع في المنظومة الصحية على البنى القانونية، وهو ما يجعل المواطن الإيراني غير قادر على ضمان حقوقه.
8. فيلم “لا يوجد شر”
عُرض في عام ٢٠٢٠ للمخرج محمد رسولوف الذي وضحنا سلفًا علاقته بالسلطة الإيرانية. وقد حصد الفيلم جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي الدولي. ويناقش الفيلم من خلال مجموعة من القصص قضية الطاعة التي يجد الإنسان الإيراني نفسه مجبرًا عليها في ظل منظومة سلطوية شمولية تجعل أي خيار للمقاومة مكلفا وقد تصل كلفته إلى فقدان الحياة. وهذا التناقض السيكولوجي للأفراد يمثل المدخل السياسي الذي تلعب عليه السلطة الإيرانية من أجل إحكام السيطرة على المجتمع.
9. فيلم “بذرة التين المقدس”:
أنتج في العام ٢٠٢٤ للمخرج محمد رسولوف. ويتناول الفيلم الأحداث الاحتجاجية التي حدثت بإيران في عام ٢٠٢٢ والتي مثلت تحديًا كبيرًا للسلطة الإيرانية في احتوائها. ويعكس الرغبة الشعبية بسقوط النظام التي عمت إيران بسبب الظلم والفساد والقيود والانتهاكات الإنسانية. ويتقاطع مع ذلك أساليب النظام الإيرانية القمعية التي يتبعها لمواجهة الاحتجاجات السياسية من خلال التلاعب القضائي واللجوء للإعدامات السياسية. كما يضع هذا العمل يده على التناقضات في المجتمع الإيراني مثل التناقض بين الأجيال؛ حيث تميل الأجيال الشابة إلى التغيير وأجيال الآباء إلى المحافظة. والقضية الأهم هي كيفية توظيف النظام الإيراني للمواطنين المحافظين لخدمة أغراضه السياسية مثل بطل الفيلم لكونه رجلًا متدينًا ومحافظًا يتطلع دائما إلى الاستقرار حتى لو على حساب التصريح بإعدام المئات من المواطنين الإيرانيين المحتجين. وقد انتقل العمل بأحداثه السينما الإيرانية لمنطقة مختلفة في القدرة عن التعبير عن رؤية قطاع كببر من الشعب الإيراني للسلطة.
في الختام: وعلى الرغم من تبني النظام الإيراني لأيديولوجية محددة أولت أهمية كبرى للثقافة وكون النظام الإيراني مؤسسات لصناعة السياسات الثقافية وحمايتها من خلال فرض القيود الصارمة على العملية الإبداعية وكافة المنصات التي يمكن أن تظهر من خلالها؛ إلا أن السينما الإيرانية خلال العقدين والنصف الماضيين قد أبرزت العديد من الأفلام التي انتقدت النظام السياسي الإيراني سواء علنًا أو ضمنًا.
وقد ظهرت في هذه الأفلام العديد من القضايا التي تؤرق المواطن الإيراني مثل التفاوت الطبقي وقمع الحقوق والحريات والفساد والتهميش والتمييز ضد النساء، وغيرها من القضايا الجاسمة على كهل المواطن الإيراني. كما أن هذه الأفلام أثبتت أن قطاع من صناع السينما في إيران لا يتماهون مع الثقافة الرسمية للدولة وبالتالي يخلقون وعي مضاد للجمهور تجاه دعاية النظام السياسية.
[1] وجدان كاظم عبدالحميد التميمي، “الإمام الخميني: دراسة في أطروحاته الثقافية والعلمية والسياسية”، مجلة الكلية الإسلامية الجامعة، عدد ٥٠، ٢٠١٨، ص ٣٠٨ – ٣٠٩.
[2] Farideh Farhi, “Cultural Policies in the Islamic Republic of Iran”, “Iran After 25 Years of Revolution: A Retrospective and a Look Ahead,” Woodrow Wilson International Center for Scholars on November 16-17, 2004.
[3] Alireza Sheikh Mohammadi, “An Investigation into cultural Policymaking of the Islamic Republic of Iran: Foundations, patterns, model”, The Islamic university college journal, no. 45, pp. 52.
[4] “مبادئ السياسة الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية” صادر عن وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي: https://iranarab.com/Default.asp?Page=ViewArticle&ArticleID=533
[5] سعيد جولكار، “الثورة الثقافية الثالثة في إيران”، معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى، ٢٨ فبرابر ٢٠٢٢. https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/althwrt-althqafyt-althaltht-fy-ayran
[6] الموقع الرسمي لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي: https://web.archive.org/web/20080803173726/http://www.iranculture.org/en/nahad/ershad.php
[7] Hisae Nakanishi & Saeedeh Mousavi, ” The Analysis of Iran’s Art and Cultural Policies in the Post- Revolutionary Period: Special Reference to Animation“, Doshisha University, pp. 3.
[8] CNN بالعربية، “بعد الحكم عليه بالجلد والسجن.. المخرج الإيراني محمد رسولوف يعلن عن هروبه إلى أوروبا“، ١٤ مايو ٢٠٢٤ : https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2024/05/14/acclaimed-iranian-filmmaker-flees-to-europe-after-prison-and-flogging-sentence

