هبة المُعز
باحثة دكتوراه، كلية الدراسات الإفريقية العليا، جامعة القاهرة

يشهد النظام الإقليمي في الشرق الأوسط حالة من التعقيد الشديد نتيجة تداخل الأزمات وتعدد بؤر التوتر والصراع، ويأتي الصراع الإيراني الإسرائيلي في مقدمة هذه التوترات، نظرًا لما ينطوي عليه من أبعاد طائفية وأيديولوجية وعسكرية، تتجاوز الإطار الثنائي إلى التأثير المباشر في معادلات الأمن الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها في الإقليم من خلال ما يعرف بـ “محور المقاومة”، الذي يضم أطرافًا من الفاعلين من دون الدول مثل: حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وبعض حركات المقاومة في قطاع غزة، وهو ما يجعل طهران لاعبًا مؤثرًا في ملفات عدة داخل منطقة الشرق الأوسط.
وعلى مدار العقود الأربعة الماضية، لم يكن التوتر بين إسرائيل وإيران مجرد خلاف سياسي تقليدي بين دولتين، بل تطور ليشكل نمطًا من الصراع العسكري غير المتكافئ، يمتد عبر ساحات متعددة، حيث ترى إسرائيل في هذا التمدد الإيراني تهديدًا وجوديًا، خاصة مع تقدم المشروع النووي الإيراني، ودعم طهران المتواصل لحركات المقاومة التي تصنفها إسرائيل “تنظيمات إرهابية”، ويأتي هذا الصراع في وقت يعاني فيه الإقليم من اضطرابات أمنية، وتراجع دور القوى الدولية التقليدية، وصعود قوى إقليمية بديلة تسعى لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة.
وفي ضوء هذه التطورات، تأثرت دول المنطقة بهذا الصراع بشكل متفاوت، وتأتي مصر على رأس الدول التي تقع في قلب هذا التوازن المضطرب، نظرًا لما تملكه من موقع استراتيجي، وارتباط أمنها القومي بمناطق تمثل امتدادات للصراع، مثل قطاع غزة والبحر الأحمر وسوريا وليبيا، فعلى الرغم من أن القاهرة لا تنخرط في هذا الصراع، إلا أن تداعياته الأمنية والسياسية والاقتصادية تفرض نفسها بقوة على حسابات الأمن القومي المصري، وفي هذه التقرير سيتم تناول جذور الصراع الإسرائيلي الإيراني، ومرتكزاته وأبعاده، واتجاهات تأثيره على الأمن القومي المصري.
أولًا: جذور الصراع الإيراني الإسرائيلي
قبل عام 1979، لم تكن العلاقات بين إيران وإسرائيل عدائية بطبيعتها، فقد شكل التحالف غير المعلن بين إيران تحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي وإسرائيل جزءً من استراتيجية “حزام الأمان” أو “تحالف الأطراف”، الذي ضم دولًا غير عربية في مواجهة المد القومي العربي بقيادة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وتمثل ذلك التعاون في تبادل المعلومات الأمنية، وتنامي العلاقات التجارية والاقتصادية وخاصة في مجال تصدير النفط، وتقوية أواصر التعاون العسكري غير الرسمي.
ولكن المشهد تغير جذريًا عقب قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، والتي أدت إلى انقلاب جذري في العقيدة السياسية الإيرانية؛ حيث باتت معاداة إسرائيل جزءً من هوية وركيزة النظام الإسلامي الجديد في طهران، الذي اعتبر نفسه نصيرًا للمظلومين والمستضعفين في العالم الإسلامي، وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني، وقد شكلت هذه القطيعة الأساس التاريخي لانطلاق مرحلة الصراع العقائدي والسياسي بين تل أبيب وطهران، الذي تطور تدريجيًا إلى صراع إقليمي متعدد الأبعاد.
ومنذ ذلك الحين، تبنت إيران سياسة تقوم على دعم حركات المقاومة المناهضة لإسرائيل في فلسطين ولبنان، وسعت إلى توسيع نفوذها الإقليمي عبر وكلاء محليين في عدد من الساحات المجاورة لإسرائيل، لا سيما في سوريا ولبنان وغزة واليمن، وفي المقابل تعاملت إسرائيل مع هذا التمدد بوصفه تهديدًا استراتيجيًا لأمنها القومي، وبادرت إلى استخدام أدوات القوة الصلبة والناعمة لاحتوائه، وسعت إلى منع إيران من التمركز عسكريًا على حدودها، وعرقلة برنامجها النووي الذي تعتبره تل أبيب تهديدًا وجوديًا.
ورغم العداء الظاهر إعلاميًا فإن الجانبين انخرطا في ثمانينيات القرن العشرين، إبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي سابقًا، في إحدى أشهر الفضائح السياسية الأميركية، والتي عرفت باسم “إيران جيت” و”إيران كونترا”؛ حيث باعت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق “رونالد ريجان” خلال فترة ولايته الثانية لإيران أسلحة في صفقة سرية بوساطة إسرائيلية، على الرغم من قرار حظر بيع الأسلحة إلى طهران وتصنيف الإدارة الأميركية لها كدولة معادية وراعية للإرهاب، وفي عام 1982 باركت إيران ولادة حزب الله اللبناني، الذي أصبح خلال أعوام قليلة قوة سياسية رئيسة في لبنان، وقوة عسكرية شريكة لطهران في حربها المعلنة على إسرائيل، كما كان البرنامج النووي الإيراني في قلب بعض أكبر الهجمات الإعلامية بين الطرفين؛ إذ تعهدت إسرائيل بعدم السماح لإيران بتطوير وامتلاك قنبلة نووية، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية والمدنية.(1)
ويعتبر برنامج إيران النووي أحد أبرز محاور الصراع مع إسرائيل؛ إذ تخشى من أن يؤدي امتلاك إيران لسلاح نووي إلى اختلال توازن القوى الاستراتيجي في المنطقة، لذلك كانت تل أبيب طوال العقود الماضية تضغط بقوة على الدول الغربية لمنع إيران من الوصول إلى هذه المرحلة، حتى لو كان هذا المنع عبر عمل عسكري إن لزم الأمر، وهو ما تحقق بالفعل من خلال الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل ضد إيران فجر الجمعة 13 يونيو 2025، الأمر الذي شملت تداعياته أنماط أخرى من الحروب مثل الحروب الإعلامية والحرب النفسية؛ حيث يخوض الطرفان معركة إعلامية على المستوى الدولي، وتسعى إيران لتصوير إسرائيل كدولة معتدية ومنتهكة للقانون الدولي، بينما تحاول إسرائيل عزل إيران دبلوماسيًا وتشويه صورتها أمام المجتمع الدولي بوصفها راعية للإرهاب.(2)
وفي خطوة عسكرية تصعيدية قامت بها إسرائيل ضد إيران، من شأنها إلحاق الضرر بالأمن والسلم الإقليمي، واجهت إيران أكبر وأخطر وأضخم اختبار حقيقي لقوتها وقدرتها، وذلك حين شنت الطائرات الإسرائيلية في ساعات مبكرة من فجر 13 يونيو 2025 عملية عسكرية استباقية أطلق عليها “الأسد الصاعد”، قامت خلالها بنحو 300 غارة جوية على خمس هجمات مركزة استهدفت مواقع إيرانية، شملت العاصمة طهران وقُم وتبريز، وقد وصفت التصريحات الإسرائيلية هذه الهجمات بأنها نوعية واستباقية وضرورية وتعتبر مرحلة أولى، وبالفعل ألحقتها إسرائيل بضربات جديدة في مواقع ومحافظات إيرانية مختلفة لا تزال مستمرة ضد مواقع في وسط طهران، وموقع نطنز النووي مجددًا، ومنشآت قرب مطار تبريز شمال غربي إيران، ثم اتجه التصعيد الإسرائيلي نحو استهداف منشئات نفطية بقصف محيط مصفاة تبريز شمالي غرب إيران، وقد توالت التصريحات الإسرائيلية بأن العملية تم جزء كبير منها عن طريق تخطيط مسبق للموساد الإسرائيلي في الداخل الإيراني. فيما قامت إيران بشن عمليات هجومية مضادة على عدة مدن إسرائيلية بالصواريخ والمسيرات أطلق عليها “الوعد الصادق 3” وأحدثت خسائر في عدد من الممتلكات داخل تل أبيب وأسفرت عن وقوع قتلى وإصابات.(3)
ثانيًا: أبعاد الصراع الإيراني الإسرائيلي
يُعرف الصراع الإيراني الإسرائيلي بتركيبته المعقدة وأبعاده المتداخلة التي تتجاوز حدود الصراع التقليدي بين دولتين، فهو لا يقوم فقط على نزاع سياسي أو تنافس استراتيجي، بل ينطوي على مزيج من العقائدية، والتحالفات الإقليمية، والتدخلات الدولية، إضافة إلى الأساليب غير التقليدية كالحرب السيبرانية، والحرب بالوكالة، وتأتي أهمية دراسة هذه الأبعاد كونها تفسر استمرارية هذا الصراع، واتساع نطاقه، وصعوبة احتوائه أو حسمه، فضلًا عن امتداد تأثيره إلى أطراف إقليمية غير منخرطة مباشرة في هذا الصراع كالدول العربية المجاورة.
1. البعد الأيديولوجي: بعد سقوط الشاه الإيراني وتأسيس الجمهورية الإسلامية، تغيرت العلاقة بين تل أبيب وطهران جذريًا، وأصبحت إيران تعتبر إسرائيل “كيانًا صهيونيًا غير شرعي” ودعمت علنًا الحركات الفلسطينية المقاومة لإسرائيل، مثل حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله لمواجهته.(4)
2. البعد الإقليمي: أدت المواجهة غير المباشرة بين إسرائيل وإيران إلى تفاقم الأزمات في لبنان وسوريا واليمن، وزادت من حدة الصراعات الطائفية والسياسية. ومع تصاعد التهديدات، زادت دول المنطقة من إنفاقها العسكري، وباتت تبحث عن أسلحة متطورة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، كما تحولت القضية الفلسطينية إلى ورقة ضغط في الصراع الإيراني الإسرائيلي؛ حيث تستخدمها إيران لتعزيز نفوذها، بينما تحاول إسرائيل عزل طهران عن حلفائها العرب.(5)
3. البعد العسكري والأمني: يعد البعد العسكري والأمني من أكثر أبعاد الصراع الإيراني الإسرائيلي حساسية وخطورة، نظرًا لاعتماده على استراتيجيات غير تقليدية تشمل المواجهة غير المباشرة، والحرب بالوكالة، والعمليات الخاصة، والحرب السيبرانية، فمنذ التدخل الإيراني في سوريا عام 2011، تحولت الجبهة السورية إلى ساحة اشتباك عسكري فعلي بين الطرفين؛ حيث تستهدف إسرائيل بشكل دوري مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني أو للميليشيات الموالية له، مثل حزب الله.
4. البعد الدولي: يعد البعد الدولي من أبرز أبعاد الصراع الإيراني الإسرائيلي؛ إذ يتداخل فيه الصراع الثنائي مع التوازنات العالمية، لا سيما في ظل الانقسام الحاد بين القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع كل من طهران وتل أبيب، فمن جهة تحظى إسرائيل بدعم سياسي وعسكري واستخباراتي غير محدود من الولايات المتحدة، والتي تعتبر أمن إسرائيل جزءً من أمنها القومي، وقد ترجم هذا الدعم إلى تعاون وثيق في مجالات التكنولوجيا العسكرية، ونقل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق المواقف في المؤسسات الدولية، ومن جهة أخرى تستفيد إيران من علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا والصين، اللتين تنظران إلى طهران باعتبارها شريكًا مهمًا في تحدي الهيمنة الغربية على النظام الدولي، وقد ظهر ذلك في المواقف الروسية والصينية المتوازنة أو الداعمة لإيران في مجلس الأمن، وفي التعاون الاقتصادي والعسكري المتزايد، خاصة في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.
بينما حظيت إسرائيل بدعم أمريكي غير مباشر، وتصعيد دولي للضغط على طهران، وهو ما يمنحها هامشًا للمناورة، فتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي حذرت إيران من “حرب هائلة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي، وتصعيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لهجتها ضد إيران، كلها مؤشرات على وجود دعم أمريكي غير مباشر يهدف إلى زيادة الضغط على طهران لتغيير سلوكها والقبول بالشروط الأمريكية في المفاوضات بشأن برنامجها النووي.(6)
ثالثًا: تأثير الصراع على الأمن القومي المصري
يمثل الصراع الإيراني الإسرائيلي تحديًا مباشرًا للأمن القومي المصري، سواء من ناحية انعكاساته الأمنية على الحدود، أو تأثيراته في ممرات الملاحة الحيوية، أو تداعياته السياسية على مكانة مصر الإقليمية، فعلى الرغم من أن مصر ليست طرفًا في هذا الصراع، إلا أن موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وارتباطها الوثيق بقضايا المنطقة، يجعلها عرضة لتأثيرات هذا النزاع المتفاقم، ويتزايد هذا التأثير كلما توسع نطاق الصراع واشتدت حدته، لا سيما في ظل التحولات التي يشهدها النظام الإقليمي العربي، وإعادة تشكيل التحالفات التي قد تعيد ترتيب الأدوار والنفوذ. وفيما يلي أبرز المجالات التي يمكن أن تؤثر على اتجاهات الأمن القومي المصري:
1. اضطرابات الملاحة البحرية: يمثل البحر الأحمر ممرًا استراتيجيًا بالغ الأهمية للأمن القومي المصري، نظرًا لارتباطه المباشر بقناة السويس، أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري وممرات الملاحة العالمية، وفي هذا السياق يُعد التواجد الإيراني في اليمن -المتمثل في جماعة الحوثي- تهديدًا مباشرًا لهذا الممر، خاصة مع التهديدات المتكررة لحركة الملاحة في مضيق باب المندب، ومع تصاعد الاضطرابات في البحر الأحمر واستمرار الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي على السفن التجارية، كما تتزايد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية العالمية، لا سيّما على قطاع الملاحة البحرية وإيرادات قناة السويس؛ إذ تجد شركات الشحن نفسها مضطرة للبحث عن مسارات بديلة أكثر أمانًا، مثل طريق رأس الرجاء الصالح، وهو ما يفاقم التحديات التي تواجه أحد أهم الممرات المائية في العالم، وهذا التحول أدى إلى انخفاض إيرادات القناة، وارتفاع تكاليف الشحن، وتأثيرات مباشرة على حركة التجارة الدولية، وهو ما يزيد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية ويُهدد باحتمالية حدوث تباطؤ اقتصادي في بعض القطاعات الحيوية.(7)
2. التأثير على النمو الاقتصادي: يعد الاستقرار الداخلي في جانبه الاقتصادي أحد الأبعاد الحيوية للأمن القومي المصري، ويتأثر بشكل غير مباشر بالتطورات الناتجة عن الصراع الإيراني الإسرائيلي، ففي ظل أي تصعيد إقليمي كبير، خاصة إذا نتج عنه اضطراب في أسواق النفط العالمية أو تعطيل في ممرات التجارة تتأثر مصر اقتصاديًا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع عائدات قناة السويس، وكذلك الأمر بالنسبة لسلاسل التوريد والإمداد.
3. الاصطفاف الإقليمي: تحاول مصر الحفاظ على توازن دقيق، انطلاقًا من سياسة عدم الرغبة في الاصطفاف مع أي طرف من أطراف الصراع ضد الآخر، والسعى الدؤوب للعب دور الوسيط في محاولة جادة لإنهاء بؤر الصراع في الشرق الأوسط حفاظًا على الأرواح ومقدرات الشعوب، وهو الدور التاريخي الذي يفرض على القاهرة المحافظة على استمرارية نفوذها الإقليمي، إلا أن هذا الحياد النسبي يتعرض في كثير من الأحيان إلى ضغوطات شديدة خاصة في الأوقات التي تتصاعد فيها حدة المواجهة بين طهران وتل أبيب إلى مستويات أعلى، وهو ما يفرض على القاهرة إعادة تعزيز وتوجيه سياساتها الخارجية والاستراتيجية لتأمين مصالحها في بيئة إقليمية يعاد تشكيلها باستمرار.
4. التقارب المصري – الإيراني: من المحتمل أن ينعكس التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران على مسار التقارب المصري الإيراني، وربما يفرض سياسات ضاغطة على ملفات التقارب خاصة في حال اتجاه طهران إلى التصعيد في اتجاه تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر والخليج بصورة عامة.
5. النهج التصالحي المصري: سيؤدي التصعيد العسكري إلى التأثير على الرؤية المصرية المتعلقة بالمسارات الدبلوماسية التي تحاول القاهرة أن تجعلها وضعًا سائدًا ونموذجًا يتم الاعتماد عليه في تسوية قضايا المنطقة، ومن ثم فإن محاولات فرض مسارات أخرى عن طريق القوة العسكرية قد لا يتناسب مع الرؤية المصرية.
في الختام: إن الصراع الإيراني الإسرائيلي ليس مجرد مواجهة محدودة بين قوتين إقليميتين بل يمتد في ركائزه وجذوره إلى اعتبارات أيديولوجية وسياسية وتاريخية، بينما تتسع امتداداته لتشمل الإقليم بأكمله، بما في ذلك الأمن القومي المصري، وإن التحدي الذي يواجه مصر لا يتعلق فقط بالتعامل مع تداعيات أمنية أو جيوسياسية، بل بإعادة تشكيل الدور الإقليمي المصري بما يضمن توازنًا دقيقًا بين الحفاظ على الحياد الإيجابي، وتأمين المصالح الوطنية الحيوية، وخاصة فيما يتصل بأمن الحدود، واستقرار الممرات البحرية، والتفاعل مع المحاور الإقليمية الجديد، والتصدي لتأثيرات هذا الصراع الذي يتطلب تبني رؤية شاملة للأمن القومي، تتكامل فيها أدوات السياسة الخارجية مع المقومات الدفاعية والاقتصادية والإعلامية، وتعزز من قدرة الدولة على المناورة في بيئة إقليمية مضطربة، فاستقرار مصر لا يتحقق فقط بالعزلة عن هذا الصراع، بل بفهم دينامياته والانخراط الذكي في مساراته بما يخدم مصلحة الأمن القومي المصري.
المراجع:
- العلاقات الإيرانية الإسرائيلية.. من التعاون أيام الشاه إلى الصراع بعد الثورة، تاريخ النشر 21 إبريل 2024م، تاريخ الدخول 19 يونيو 2025م، لمزيد من التفاصيل أنظر إلى الرابط https://2h.ae/yfbA
- محمد حسن الساعدي،”الصراع بين إيران وإسرائيل.. أبعاد سياسية واستراتيجية”، تاريخ النشر 18 يونيو 20225م، تاريخ الدخول 19 يونيو 2025م، لمزيد من التفاصيل أنظر إلى الرابط https://www.rudawarabia.net/arabic/opinion/18062025
- المعهد الدولي للدراسات الإيرانية،”التصعيد الإسرائيلي-الإيراني وتداعياته الداخلية والخارجية”، تاريخ النشر 14 يونيو 2025م، تاريخ الدخول 19 يونيو 2025م، لمزيد من التفاصيل أنظر إلى الرابط https://2h.ae/bvDS
- وحدة الدراسات السياسية والاستراتيجية،” العلاقة بين إسرائيل وإيران: المصالح والصراع”، مركز المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية، 4 يناير 2025م، لمزيد من التفاصيل أنظر إلى الرابط https://www.yfcss.com/view/195
- أكرم بركات،“الصراع الإيراني الإسرائيلي: مواجهة إقليمية بآثار عالمية”، مركز العرب للأبحاث والدراسات، تاريخ النشر 17 يونيو2025م، تاريخ الدخول 19 يونيو 2025م، لمزيد من التفاصيل أنظر إلى الرابط
- رامز صلاح،” مخاطر عكسية:هل يشكل هجوم إسرائيل على إيران نقطة تحوّل للنووي الإيراني؟”، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، تاريخ النشر 16 يونيو 2025م، تاريخ الدخول 19 يونيو 2025م، لمزيد من التفاصيل أنظر إلى الرابط https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/10243
- موسوعة الاقتصاد،”اضطرابات البحر الأحمر.. تهديد متصاعد للاقتصاد العالمي وقناة السويس”، تاريخ النشر 19 مارس 2019م، تاريخ الدخول 19 يونيو 2015م، لمزيد من التفاصيل أنظر إلى الرابط

