رحمة عماد
باحثة في العلوم السياسية
تشهد الساحة الدولية صراعًا على النفوذ بين الدول القومية وشركات التكنولوجيا الكبرى، التي باتت تسيطر على البنية الرقمية للحياة اليومية، ولعل الهيمنة شبه المطلقة لشركات مثل Apple وMeta، عبر أنظمتها المغلقة مثل App Store وتأثير تطبيقات مثل WhatsApp وFacebook، خلقت أسواقًا شبه احتكارية تهدد السيادة الاقتصادية وتعرقل المبتكرين الناشئين.
وفي إطار مواجهة ذلك، برز الاتحاد الأوروبي كقوة تنظيمية عالمية، فأطلق عام 2022 “قانون الأسواق الرقمية” (DMA) الذي بدأ تطبيقه في مارس 2024. لم يكن القانون مجرد لائحة تقنية، بل خطوة سياسية تهدف إلى استعادة السيطرة على الأسواق وضمان المنافسة العادلة. وقد حدد “حراس البوابة” مثل Apple وMeta، وألزمهم بفتح أنظمتهم ومنع الممارسات الاحتكارية.[i]
وعلى الرغم من ذلك، لم تلتزم الشركتين بهذه القواعد المنظمة بصورة كاملة؛ حيث استخدمت Apple أسلوب “الامتثال الخبيث” بفرض رسوم جديدة وقيود على الروابط الخارجية، بينما لجأت Meta إلى نموذج “ادفع أو وافق”. ومع تصاعد التوتر، فرض الاتحاد الأوروبي في عام 2025 غرامات كبيرة وصلت إلى 500 مليون يورو على Apple و200 مليون على[ii] Meta، وهذه العقوبات تكشف اختبارًا حقيقيًا حول مدى قدرة أوروبا على النجاح في كبح هيمنة وادي السيليكون، أم أن قوة السوق الأمريكية ستفرض كلمتها وسط نزاعات قضائية واستراتيجيات للمواجهة.
أولًا: استراتيجية الامتثال الخبيث كآلية دفاع لشركة Apple
بعد أن ألزمها قانون الأسواق الرقمية بفتح نظام iOS والسماح بمتاجر تطبيقات بديلة، وقفت Apple أمام خيارين، إما التخلي عن سيطرتها الكاملة على نظامها البيئي المربح، أو ابتكار طريقة للامتثال ظاهريًا للقانون مع الحفاظ على هيمنتها الفعلية. ووفق الممارسات العملية فقد اختارت الطريق الثاني من خلال اتباع استراتيجية تُعرف بـ”الامتثال الخبيث” (Malicious Compliance)، والتي أثارت غضب المشرّعين والمطورين على حد سواء. فبدلًا من إتاحة منافسة حقيقية، قامت ببناء جدار جديد من العقبات الاقتصادية والتقنية المصممة لجعل أي بديل لمتجرها غير جذاب وغير قابل للاستمرار.[iii]
وفي ضوء ذلك، تمثلت استراتيجيتها في محورين أساسيين يتمثل الأول في فرض “ضريبة المطورين الجديدة” (Core Technology Fee)، وهي آلية مالية معقدة تجبر المطورين الذين يختارون توزيع تطبيقاتهم خارج الـ App Store على دفع نصف يورو عن كل عملية تثبيت سنوية بعد تجاوز المليون الأول. وهذا الإجراء، الذي يبدو معقولًا، إلا أنه يمثل في الواقع عقبة اقتصادية كبيرة؛ فبعض التطبيقات المجانية ستتحمل أعباء مالية بملايين اليوروهات لشركة Apple دون أن تحقق إيرادات مباشرة، وهو ما يجعل نموذج التطبيقات المجانية أو منخفضة التكلفة شبه مستحيل خارج منظومة Apple. ومع ذلك، أجرت Apple في يونيو 2025تعديلات على الرسوم المفروضة، مثل استبدال Core Technology Fee برسوم Core Technology Commission بنسبة 5%، لتجنب غرامات إضافية، لكنها ما زالت تواجه انتقادات لعدم كفايتها.[iv]
من ناحية أخرى، يتمثل المسار الثاني في استخدام Apple سلاح “هندسة الاحتكاك” (Friction Engineering) عبر ما يسمى بـ “شاشات التخويف”.(Scare Screens) فعندما يحاول المستخدم تثبيت بعض التطبيقات البديلة أو استخدام نظام دفع خارجي، تظهر له سلسلة من النوافذ التحذيرية المصممة بعناية لتوحي بوجود مخاطر أمنية وشيكة وفقدان للخصوصية. ولم تكن هذه الخطوة لحماية المستخدم بقدر ما كانت تهدف إلى إثارة الخوف والشك، ودفعه للبقاء في نطاق المساحة الآمنة والمألوفة لمتجرApp Store . وهذه التكتيكات مجتمعةً اعتبرتها المفوضية الأوروبية تحايلًا واضحًا ومقصودًا على أهداف القانون، وهو ما تسبب في فتح تحقيق انتهى بفرض غرامة الـ 500 مليون يورو وعلى الرغم من ضخامة هذا الرقم، إلا أنه يمثل جزءًضئيلًا من أرباح Apple الفصلية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى ردعه الحقيقي، وليس فقط كعقوبة، بل كرسالة بأن المناورات القانونية لن تكون بديلًا عن المنافسة الحقيقية.[v]
ثانيًا: استراتيجية شركة Metaللمقاومة عبر تسليع الخصوصية
إذا كانت معركة Apple تدور حول السيطرة على “بوابات” الأجهزة والبرمجيات، فإن معركة Meta كانت أكثر وجودية؛ حيث استهدفت جوهر نماذج أعمالها القائم على البيانات والمراقبة الرقمية، فلم تكن مقاومة Meta فنية ومعقدة مثل Apple، بل كانت مباشرة وتصادمية، ويمكن وصفها باستراتيجية “تسليع الخصوصية”(Commodification of Privacy)، أي تحويل حق أساسي إلى سلعة يمكن شراؤها وبيعها.[vi] وفي ضوء ذلك، تكمن جوهر المشكلة في أن قانون الأسواق الرقمية، بالتزامن مع قانون حماية البيانات (GDPR)، يفرض قيودًا صارمة على كيفية جمع شركة Meta للبيانات ودمجها عبر منصاتها المختلفة (فيسبوك، انستجرام، واتساب) لإنشاء ملفات تعريفية مفصلة تستخدم في الإعلانات الموجهة.
وضمن استراتيجيتها للالتفاف على هذه القيود، طرحت Meta نموذج “ادفع أو وافق” (Pay or Consent). بموجب هذا النموذج، تم وضع المستخدمين في أوروبا أمام خيار إما دفع اشتراك شهري يصل إلى 12.99 يورو مقابل نسخة خالية من الإعلانات، أو الموافقة “طواعية” على تتبع جميع أنشطتهم الرقمية عبر خدماتها ومنصاتها؛ حيث تم تعديل النموذج في نوفمبر 2024 لعرض إعلانات أقل تخصيصًا مجانًا، إلا أن شركة Meta رفضت تقديم تغييرات إضافية رغم تحذيرات الاتحاد الأوروبي في يونيو 2025، وهو ما قد يعرضها لمخاطر توقيع غرامات عليها.[vii]
وضمن السياق ذاته، يمكن النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أكثر من مجرد مناورة قانونية، بل كانت تحديًا فلسفيًا وسياسيًا مباشرًا للقيم الأوروبية. فمن خلال ربط الخصوصية بسعر محدد، جادلت Meta فعليًا بأن الخصوصية ليست حقًا أساسيًا بل هي ميزة فاخرة. وقد اعتبرت منظمات حماية المستهلك والمشرّعون الأوروبيون هذا النموذج “ابتزازًا رقميًا”، بحجة أن الموافقة التي يتم الحصول عليها تحت ضغط الحاجة إلى البقاء على اتصال اجتماعي ليست موافقة حرة أو حقيقية؛ حيث كانت الركيزة الرئيسية من وراء ذلك يتعلق بالهدف المتعلق بخلق واقع جديد يتم فيه تطبيع فكرة أن الوصول إلى الخدمات الرقمية الأساسية يتطلب التنازل عن الحق في الخصوصية.[viii]
لذلك، لم تكن غرامة الـ 200 مليون يورو مجرد عقاب على مخالفة فنية، بل كانت ردًا سياسيًا حازمًا على محاولة شركة Meta إعادة تعريف مفهوم الحقوق الرقمية في أوروبا بل امتد لتوضح أن نماذج الأعمال القائمة على المراقبة الشاملة لن يتم قبولها، وأن أي محاولة لتحويل الحقوق الأساسية إلى خدمات مدفوعة سيتم مواجهتها بقوة القانون، وقد كشفت هذه المواجهة عن الصدع العميق بين رؤية وادي السيليكون للبيانات كـ “نفط جديد”، والرؤية الأوروبية لها كجزء لا يتجزأ من الكرامة الإنسانية.[ix]
ثالثًا: التداعيات والآفاق المستقبلية للخلافات الأوروبية مع Apple وMeta
تكشف دراسة حالة Apple وMeta عن وجود صراع أعمق من مجرد نزاعات تنظيمية، بل إنه يجسد صراع بين رؤيتين متعارضتين لمستقبل الدور المتنامي لشركات التكنولوجية؛ حيث يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال قانون الأسواق الرقمية إلى فرض عالم رقمي مفتوح وعادل، يحكمه سيادة القانون ويحمي حقوق المستخدمين والمبتكرين الآخرين. في المقابل، يدافع عمالقة وادي السيليكون عن نماذج أعمالهم التي جعلتهم أقوى من العديد من الدول. فاستراتيجية Apple “الامتثال الخبيث” تعكس قدرتها على هندسة القواعد لتحافظ على هيمنتها، بينما تتحدى Meta المبادئ الأوروبية عبر “تسليع الخصوصية”، في إطار محاولة تحويل الحقوق الأساسية إلى سلعة مدفوعة.
كما أن الغرامات المالية التي فرضتها أوروبا في 2025 رغم ضخامتها، قد لا تكون سوى بداية لمعركة طويلة ستمتد إلى القضاء وتشمل “حراس بوابة” آخرين مثل Google وAmazon.[x]
يُضاف إلى هذا الصراع بُعد جيوسياسي حاسم، يحوّله من مجرد نزاع تنظيمي إلى ساحة معركة في “الحرب الباردة التكنولوجية” بين الولايات المتحدة والصين. فالشركات الأمريكية، مثل Apple وMeta، لا تدافع عن مصالحها الاقتصادية فحسب، بل ترى نفسها كجزء من جبهة دفاعية عن الهيمنة التكنولوجية الغربية. ومن هذا المنظور، لا يُنظر إلى قانون الأسواق الرقمية الأوروبي كأداة لضمان المنافسة العادلة، بل كعائق استراتيجي قد يمنح أفضلية للشركات الصينية المنافسة مثل Huawei وTencent و ByteDanceالمالكة لتطبيقTikTok ولعل هذه الشركات التي تعمل في بيئة تنظيمية محلية أكثر مرونة وتستفيد من الدعم الحكومي المباشر، كما تمتلك قدرة أكبر على جمع البيانات الضخمة وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي دون الخضوع لنفس القيود التي يفرضها الاتحاد الأوروبي. ومن ثم فإن الضغط المزدوج من التنظيم الأوروبي من جهة، والمنافسة الصينية الشرسة من جهة أخرى – يدفع الشركات الأمريكية إلى تبني استراتيجيات مقاومة متطورة. فالامتثال الخبيث والتحايل القانوني لا يصبحان مجرد أدوات للحفاظ على الأرباح، بل أصبح ضرورة استراتيجية للبقاء في صدارة السباق التكنولوجي العالمي، وهو ما يحول الصراع مع الاتحاد الأوروبي إلى حلقة معقدة من التجاذبات الجيوسياسية.[xi] وبعيدًا عن هذا الصراع الجيوسياسي المباشر، يتجاوز قانون الأسواق الرقمية مجرد العقوبات المالية؛ فهو نموذج تشريعي قد يلهم دولًا أخرى لتبني نهج مماثل، وهو ما يعزز “تأثير بروكسل” عالميًا. كما أنه يفتح الباب لمناقشات حول مسئولية المنصات الرقمية، وحقوق المستخدمين، وكيفية تحقيق التوازن بين الابتكار والتنظيم في بيئة رقمية متزايدة الصرامة.
في قلب هذا الصراع يقف المبتكرون والمطورون الناشئون، الذين يمثلون في الوقت نفسه الضحية الرئيسية والغاية الأسمى لقانون الأسواق الرقمية. فالقانون لم يُصمم فقط لكبح جماح العمالقة، بل لإعادة هندسة السوق لصالح هؤلاء الفاعلين الصغار. لكن استراتيجيات المقاومة التي تتبعها الشركات الكبرى ستعمل على تحويل هذه الفرصة إلى تحدٍ وجودي. فـ “الامتثال الخبيث” لشركة Apple، برسومها التقنية الجديدة (Core Technology Fee)، لا يضع مجرد عقبة اقتصادية، بل يخلق ظروف تهدد نماذج الأعمال القائمة على التطبيقات المجانية أو منخفضة التكلفة، والتي تشكل شريان الحياة للشركات الناشئة. بالمثل، فإن نموذج “ادفع أو وافق” الذي تتبناه Meta يجبر المطورين الصغار على الاختيار بين التخلي عن الوصول إلى بيانات المستخدمين الحيوية، أو العمل داخل نظام بيئي يفرض شروطًا تتعارض مع مبادئ الخصوصية. وهذه التكتيكات لا تعيق نمو الشركات الناشئة فحسب، بل تهدد بخنق اتجاهات الابتكار، وتضمن بقاء السلطة متركزة في أيدي قلة من اللاعبين.
وعلى النقيض، فإن التطبيق الصارم والناجح للقانون من قبل الاتحاد الأوروبي قد لا يفتح الأبواب لهؤلاء المطورين فحسب، بل قد يُطلق العنان لموجة جديدة من “الابتكار التخريبي” (Disruptive Innovation)، وهو ما يعزز التنوع الاقتصادي ويضمن أن مستقبل السوق الرقمية لن يكتبه العمالقة وحدهم.[xii]
في الختام: إنالصراع بين الاتحاد الأوروبي وشركات التكنولوجيا العملاقة، كما تجسد في حالة Apple وMeta، ليس مجرد نزاع قانوني، بل هو معركة حول من سيمتلك السلطة لتحديد قواعد العصر الرقمي، وهل ستتمكن أوروبا من إعادة تشكيل سلوك هذه الشركات العملاقة، أم ستظل هيمنة وادي السيليكون، بدعم من قوة السوق الأمريكية، هي المهيمنة؟ وهو ما يبرز عمق التحدي الذي يواجهه المشرعون الأوروبيون في فرض المنافسة العادلة.
كما أنه مع استمرار الاستئنافات القضائية في محاكم الاتحاد الأوروبي خلال 2025، يبرز قانون الأسواق الرقمية كمحفز عالمي لإعادة تعريف السيادة الرقمية؛ حيث بدأت دول مثل الولايات المتحدة تستلهم نهج قانون الأسواق الرقمية DMA، وهو ما يعزز مفهوم “تأثير بروكسل” الذي يجعل التشريعات الأوروبية نموذجًا عالميًا لتنظيم الأسواق الرقمية[xiii]. كما أن هذا القانون لا يقتصر على فرض غرامات، بل يفتح الباب لمناقشات أعمق حول مسئولية المنصات الرقمية الكبرى، وكيفية تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والعدالة الاقتصادية بما يجعله نموذجًا قد يُلهم تشريعات مماثلة في أنحاء العالم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المستخدمون والمطورون الصغار المحاصرون في وسط هذا الصراع، ينتظرون نتائج هذه المواجهة التي ستحدد ليس فقط شكل حياتهم الرقمية، بل أيضًا مدى قدرتهم على الابتكار والمنافسة في سوق يهيمن عليه العمالقة، كما يطرح هذا الصراع تساؤلات أخلاقية عميقة حول مسئولية الشركات الكبرى تجاه المجتمع، وحق المستخدمين في التحكم ببياناتهم وبيئتهم الرقمية. وبالتالي فإن نجاح DMA في تحقيق أهدافه سيعتمد على وعي المستخدمين ومشاركتهم في المطالبة بحقوقهم، وهو ما يجعل هذا الصراع اختبارًا لقدرة المجتمع على استعادة السيطرة على مستقبله الرقمي. كما أن هذا الصراع، بكل تداعياته، سيظل مرآة لتحديات العصر الرقمي، حيث تتصادم السلطة الاقتصادية مع طموحات السيادة والعدالة.
المراجع
[i] European Commission. The Digital Markets Act: ensuring fair and open digital markets. European Commission. https://commission.europa.eu/strategy-and-policy/priorities-2019-2024/europe-fit-digital-age/digital-markets-act-ensuring-fair-and-open-digital-markets_en
[ii] European Commission. (2025, April 23). EU fines Apple €500M and Meta €200M for breaking Europe’s digital rules. Politico. https://www.politico.eu/article/eu-fines-apple-meta-breaking-europe-digital-markets-act-dma/
[iii] Yen, A. (2024, February 5). Apple’s DMA compliance plan is a trap and a slap in the face for the European Commission. Proton. https://proton.me/blog/apple-dma-compliance-plan-trap
[iv] Epic Games. (2025, April 23). Apple is Breaking the Law by Charging Fees for Steering, Imposing Restrictions on Third Party Stores. Epic Games.
https://www.epicgames.com/site/en-US/news/apple-is-breaking-the-law-by-charging-fees-for-steering-imposing-restrictions-on-third-party-stores
[v] Daws, R. (2025, April 23). EU DMA: Apple and Meta hit with first major fines. Developer-Tech. https://www.developer-tech.com/news/eu-hits-apple-and-meta-first-major-dma-fines/
[vi] Kiss, L. N. (2025, August 7). The EU’s DMA fine against Meta: GDPR in disguise? Information Technology & Innovation Foundation. https://itif.org/publications/2025/08/07/eu-dma-fine-against-meta-gdpr-disguise/
[vii] Editorial Team. (2024, June 3). Meta Selling Privacy. Maurer Global Forum. https://blogs.iu.edu/maurerglobalforum/2024/06/03/meta-selling-privacy/
[viii] Think Global — Ideas beyond — EPC. Meta’s ‘Pay-or-Okay’: Is this the final challenge for EU GDPR? European Policy Centre.
https://www.epc.eu/publication/Metas-Pay-or-Okay-Is-this-the-final-challenge-for-EU-GDPR-5672dc/
[ix] Schmalenberger, A., & Horn, S. (2025, April 24). DMA in Action: European Commission imposes €200 million fine on Meta for violation of data combination rules. Taylor Wessing. https://www.taylorwessing.com/en/insights-and-events/insights/2025/04/meta-fined-200-million-euro-by-eu-under-digital-markets-act
[x] Rahman-Jones, I. (2025, April 23). Apple and Meta attack ‘unfair’ €700 m EU fines. BBC News. https://www.bbc.com/news/articles/cm248vzg9jwo
[xi] Larsen, B. C. (2022, December 8). The geopolitics of AI and the rise of digital sovereignty. Brookings. Retrieved from Brookings website: https://www.brookings.edu/articles/the-geopolitics-of-ai-and-the-rise-of-digital-sovereignty/ Brookings
[xii] Koetsier, J. (2024, January 26). Apple’s new Core Technology Fee could cost free apps $400,000 a month (or you can just stick with the old App Store rules). https://www.singular.net/blog/apples-core-technology-fee/ Singular
[xiii] European Commission. Digital Markets Act (DMA). European Commission. https://digital-markets-act.ec.europa.eu/index_en

