نشوى عبد النبي
باحثة سياسية

شهدت العلاقات بين الصين وأمريكا اللاتينية تحوّلًا جذريًا في العقود الأخيرة؛ حيث لم تعد هذه الروابط تقتصر على التبادل التجاري البسيط، بل تحوّلت إلى شراكات استراتيجية شاملة تمسّ جوانب متعددة من الاقتصاد والبنية التحتية، وحتى التعاون الأمني والسياسي. وقد جاء هذا التمدد في سياق سعي الصين إلى تعزيز حضورها العالمي، لا سيما من خلال مبادرة “الحزام والطريق”، التي وجدت في أمريكا اللاتينية أرضًا خصبة للاستثمار والتأثير، مستفيدة من تراجع الاهتمام الأميركي التقليدي بالمنطقة، واحتياجاتها التنموية المتزايدة.
لقد استطاعت بكين، عبر أدوات اقتصادية ناعمة كالتجارة والتمويل والاستثمار، أن ترسّخ وجودًا متناميًا في القارة اللاتينية، وأصبحت شريكًا تجاريًا أساسيًا ومصدرًا رئيسيًا لرؤوس الأموال في مجالات حيوية مثل الطاقة والمعادن والنقل. لكن في المقابل، يثير هذا التمدد تساؤلات حول مستقبل التوازن الجيوسياسي في نصف الكرة الغربي، ومدى قدرة دول أمريكا اللاتينية على الحفاظ على استقلال قرارها وسط تصاعد التنافس الأميركي-الصيني.
أولًا: تعزيز الاستثمارات والتجارة مع دول أمريكا اللاتينية
نجحت الصين في تعزيز نفوذها الاقتصادي في منطقة أمريكا اللاتينية عبر مجموعة من السياسات والخطوات الاستراتيجية، كان أبرزها تعزيز الاستثمارات والتجارة مع دول المنطقة. فقد عملت بكين على بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد، تمثلت في تمويل مشاريع بنية تحتية كبرى، وتوسيع نطاق التبادل التجاري، وهو ما جعل الصين اليوم أحد أكبر الشركاء التجاريين لعدد من دول أمريكا الجنوبية، مثل البرازيل وتشيلي وبيرو. كما قامت الصين بضخ استثمارات ضخمة في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، التعدين، الزراعة، والبنية التحتية، مثل بناء الموانئ، وتمويل مشاريع السكك الحديدية، وشبكات الكهرباء. هذه الاستثمارات ساهمت في تطوير الاقتصاد المحلي، ووفرت فرص عمل، ورفعت من قدرة الدول على تصدير منتجاتها.
في المجال التجاري، ازدهر التبادل بين الصين ودول أمريكا اللاتينية بشكل كبير؛ حيث أصبحت الصين وجهة رئيسية لصادرات السلع الأولية من المنطقة، مثل فول الصويا، النحاس، الليثيوم، والنفط. في المقابل، تُصدر الصين إلى هذه الدول منتجات متنوعة تشمل الإلكترونيات، المعدات الصناعية، والسلع الاستهلاكية، ما عزز الترابط الاقتصادي بين الطرفين[1].
وقد ساعد هذا التكامل في زيادة الاعتماد المتبادل، وأصبحت اقتصادات أمريكا اللاتينية تستفيد من السوق الصينية الواسعة، في الوقت الذي تحصل فيه الصين على الموارد التي تحتاجها لدعم نموها الصناعي والتكنولوجي. كما أن الشراكات التجارية غالبًا ما تترافق مع تسهيلات تمويلية ميسّرة من البنوك الصينية، وهو ما جعل التعاون مع الصين أكثر جاذبية مقارنة بالعروض الغربية المشروطة. وبفضل هذه الديناميكية، تحوّلت الصين من مجرد شريك اقتصادي إلى فاعل محوري في رسم السياسات الاقتصادية والتنموية في العديد من دول أمريكا اللاتينية، وهو ما عزز مكانتها ونفوذها في المنطقة بشكل غير مسبوق.

ثانيًا: التركيز على المشروعات الاستراتيجية الضخمة
تسعى الصين إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي في أمريكا اللاتينية، مستغلة الحاجة المتزايدة لدول المنطقة إلى الاستثمارات في البنية التحتية والتجارة. ويُعد افتتاح ميناء “تشانساي” في البيرو مثالًا حيًا على هذه الاستراتيجية؛ حيث استثمرت الصين نحو 3.5 مليار دولار في هذا المشروع الضخم، وتمتلكه شركة الشحن الصينية الحكومية “كوسكو” الحصة الأكبر فيه. هذا الميناء لا يقتصر فقط على كونه مرفقًا لوجستيًا، بل يُنظر إليه كمحور استراتيجي يعزز وجود الصين في المحيط الهادئ ويخلق خط شحن مباشر بين شنغهاي وسواحل أمريكا اللاتينية، ما يختصر الزمن ويخفض تكاليف التجارة.
وتحمل الخطوة أبعادًا أوسع من مجرد التبادل التجاري؛ إذ تسعى الصين إلى كسب نفوذ طويل الأمد في منطقة غنية بالموارد الطبيعية، مثل النحاس والليثيوم، وهي عناصر حيوية لسلاسل التوريد العالمية، خصوصًا في مجالات الطاقة النظيفة والصناعة التكنولوجية. كما يمثل الميناء بوابة لتوسيع حضور الشركات الصينية في مشاريع البنية التحتية والقطاعات الاستراتيجية في أمريكا اللاتينية، وهو ما يعزز من تنافس بكين مع الولايات المتحدة فيما يُعرف بتقاطع النفوذ الجيوسياسي في نصف الكرة الغربي[2].
كما يُعد ميناء تشانساي في البيرو مشروعًا استراتيجيًا مهمًا ضمن مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، وهي مبادرة تنموية ضخمة أطلقتها الصين لتعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري بين آسيا، وأوروبا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وتكمن أهميته في:
1. يُمثل هذا الميناء أول مشروع من نوعه تديره الصين في أمريكا الجنوبية، ويهدف إلى تقوية الروابط التجارية بين الصين ودول المنطقة.
2. يساهم الميناء في تقليص زمن الشحن البحري بين البيرو والصين بمقدار 23 يومًا، وهو ما يُعد تحسنًا كبيرًا في سرعة التبادل التجاري، كما أن المشروع سيُخفض تكاليف اللوجستيات بنسبة لا تقل عن 20%، بما سيجعل التجارة أكثر كفاءة وأقل كلفة بالنسبة للطرفين.
3. من الناحية الاستراتيجية، فإن ميناء تشانساي سيعزز موقع البيرو كبوابة تجارية تربط بين آسيا وأمريكا اللاتينية، وهو ما يمنحها دورًا محوريًا في سلاسل الإمداد العالمية، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي في المنطقة.
4. يعزز المشروع مكانة الصين كشريك تجاري رئيسي للبيرو ودول أميركا اللاتينية الأخرى، متفوقة على الولايات المتحدة في “ساحتها الخلفية”.
5. يُعد الميناء نقطة تحول في لوجستيات المنطقة، ويفتح الباب لمزيد من الاستثمارات الصينية في أميركا الجنوبية، وهو ما يُزاحم الشركاء التقليديين للمنطقة مثل الولايات المتحدة وأوروبا.
على الجانب الآخر، أثارت التحركات الصينية في أمريكا اللاتينية، وتحديدًا في البيرو من خلال مشروع ميناء تشانساي، قلقًا متزايدًا لدى الولايات المتحدة، التي ترى في التوسع الصيني تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية والأمنية في المنطقة. وقد عبّر مسئولون أميركيون عن مخاوفهم من أن ميناء تشانساي قد لا يُستخدم فقط لأغراض تجارية، بل ربما يتم توظيفه لأغراض عسكرية مستقبلًا، خصوصًا في ظل وجود سوابق تتعلق باستخدام الموانئ المدنية من قبل البحرية الصينية لتوسيع نفوذها البحري، كما حدث في بعض الدول الآسيوية والأفريقية[3].
وفي هذا السياق، طرحت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مقترحًا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60% على السلع التي تمر عبر ميناء تشانساي أو أي مرافئ تملكها الصين حول العالم، ويأتي هذا المقترح كجزء من توجهات ترامب الاقتصادية “الحمائية”، التي تهدف إلى: الحد من النفوذ الاقتصادي الصيني. وإعادة التوازن التجاري لصالح الولايات المتحدة. وتقليل الاعتماد الأميركي على سلاسل الإمداد المرتبطة بالصين.

ثالثًا: تزايد الحضور الصيني في أمريكا اللاتينية
تعمل الصين على تعزيز حضورها في أمريكا اللاتينية بشكل لافت، مستفيدة من تراجع الاهتمام الأميركي التقليدي بالمنطقة، وهو ما أتاح لها فرصة لملء فراغ استراتيجي طويل الأمد. فبينما كانت واشنطن تعتبر أمريكا اللاتينية جزءً من مجال نفوذها التاريخي، استغلت بكين هذا التراجع لتوطيد علاقاتها مع العديد من دول المنطقة عبر مشاريع استثمارية، واتفاقيات شراكة، وتعاون متعدد المجالات[4]. وفيما يلي أبرز هذه الاتجاهات:
1. شهدت العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول أمريكا اللاتينية تطورًا كبيرًا خلال العقدين الماضيين: وتشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن قيمة التجارة بين الجانبين قد تصل إلى نحو 500 مليار دولار مع نهاية عام 2024، مع توقعات بتجاوز 700 مليار دولار بحلول عام 2035. و يعكس هذا النمو سياسة الصين القائمة على بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد تركز على الاستيراد من الموارد الطبيعية وتصدير السلع الصناعية والتكنولوجية.
2. أصبحت الصين اليوم الشريك التجاري الأكبر لعدد من دول أمريكا الجنوبية: متجاوزة بذلك الولايات المتحدة في بعض الحالات. كما أنها تُعد من أبرز مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، خاصة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والمعادن والبنية التحتية. هذه الاستثمارات لا تقتصر على مجرد تمويل المشاريع، بل تشمل أيضًا إنشاء موانئ، ومحطات للطاقة، وطرق وسكك حديدية، وهو ما يعزز من ترابط المنطقة تجاريًا مع الصين.
3. لم يقتصر النفوذ الصيني على المجال الاقتصادي بل امتد إلى الجانب العسكري والأمني: وهو ما يثير قلقًا متزايدًا لدى صناع القرار في الغرب. فقد بدأت الصين بتزويد بعض دول أمريكا اللاتينية بالأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب مشتركة، والمشاركة في بعثات حفظ السلام. وهذا التوسع العسكري يعكس طموح بكين لتعزيز حضورها الجيوسياسي على مستوى العالم، وبناء تحالفات تتجاوز الأبعاد الاقتصادية إلى أطر أعمق من التعاون الاستراتيجي.
4. فيما يتعلق بمبادرة “الحزام والطريق”، تُواصل الصين توسيع نفوذها في أمريكا اللاتينية من خلال إقناع عدد متزايد من دول المنطقة بالانضمام إلى المبادرة، التي تُعد أحد أبرز أدواتها الجيوسياسية والاقتصادية على الساحة الدولية. ويمثل انضمام هذه الدول خطوة استراتيجية تعزز من ترابطها التجاري مع الصين، عبر مشاريع البنية التحتية، والموانئ، والطرق، ما يجعل الصين لاعبًا محوريًا في حركة التجارة الدولية العابرة للقارات[5].
5. تسعى الصين إلى جعل منطقة أميركا اللاتينية سوقًا لمنتجاتها، وذلك من خلال إبرام عديد من الاتفاقيات التجارية والصناعية والاقتصادية بشكل عام مع دول أميركا اللاتينية، خاصة مع البرازيل وتشيلي والأرجنتين والمكسيك. وبهذا، فإن الصين، كعملاق اقتصادي، تمتلك نفوذًا دوليًا يتجاوز حدود أميركا اللاتينية.
6. تسعى الصين إلى تعزيز مكانتها على الساحة الدولية من خلال اعتماد دبلوماسيتها الناعمة، المتمثلة في الدبلوماسية الاقتصادية، وتشمل هذه الجهود بناء استراتيجيات الشراكة والتعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في مختلف المجالات.
7. الوصول إلى الموارد الطبيعية، لا سيما وأميركا الجنوبية غنية بالموارد مثل النحاس (في تشيلي وبيرو)، الحديد (في البرازيل)، الليثيوم (في الأرجنتين وبوليفيا)، والنفط (في فنزويلا). هذه الموارد ضرورية للصناعات الصينية، خاصة في مجال الطاقة والتكنولوجيا الخضراء.
رابعًا: أمريكا اللاتينية وأوجه الاستفادة من الصين
وبالنسبة لدول أمريكا اللاتينية، فإن هناك مجموعة من الامتيازات الاقتصادية والسياسية التي ستنعكس على مجريات هذه الملفات والمتعلقة بتعزيز علاقاتها مع الصين، خاصة في ظل التنافس المتصاعد بين بكين وواشنطن. ويمكن إجمال هذه المكاسب على النحو الآتي:
1. يمنح هذا التقارب دول أمريكا اللاتينية فرصة لتوسيع خياراتها الاقتصادية، بعيدًا عن الاعتماد الحصري على الولايات المتحدة أو المؤسسات الغربية التقليدية. فمن خلال الانفتاح على الصين، تتمكن هذه الدول من جذب استثمارات جديدة، وتطوير البنية التحتية، وتنويع أسواق صادراتها. ولكن أن هذا التقارب لا يخلو من التحديات، وعلى رأسها الضغوط الأميركية المتزايدة. فالولايات المتحدة، التي تعتبر أمريكا اللاتينية جزءًا من مجال نفوذها التقليدي، تُمارس ضغوطًا على بعض الدول للتخلي عن التعاون مع الصين في مجالات حساسة مثل شبكات الجيل الخامس (5G)، بحجة المخاوف الأمنية والتجسسية. هذا يضع الحكومات اللاتينية أمام خيارات صعبة بين الاستفادة من العروض الصينية المغرية ومراعاة علاقاتها مع واشنطن.
2. يمكن للدول اللاتينية أن تحقق فوائد كبيرة من تعزيز شراكاتها مع الصين، خاصة في مجال استثمارات البنية التحتية. فالصين تمول مشاريع ضخمة تشمل السكك الحديدية، الموانئ، وشبكات الكهرباء، وهي مشاريع حيوية تسهم في تحسين كفاءة النقل وتوفير الطاقة، ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة التنافسية للدول اللاتينية ويُشجع على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية من مصادر متعددة، وليس فقط من الصين.
3. من أهم مكاسب التعاون مع الصين هو تنويع الأسواق التجارية؛ إذ أن التبادل التجاري القوي مع الصين يمنح دول أمريكا اللاتينية فرصة لتقليل اعتمادها التاريخي على الأسواق الغربية، خصوصًا الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما يمنحها هامشًا أكبر من الاستقلال الاقتصادي والسياسي، كما أن هذا التنويع يُعزز مرونة الاقتصادات المحلية في مواجهة التغيرات العالمية مثل الأزمات المالية أو النزاعات التجارية[6].
4. يُوفر التعاون مع الشركات الصينية فرصة مهمة لـنقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية، خاصة في القطاعات المتقدمة مثل الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، والاتصالات من خلال مشاريع مشتركة وتدريب الكوادر، كما يمكن للدول اللاتينية تحسين قدراتها التقنية، وتقليص الفجوة التكنولوجية، وتعزيز الابتكار المحلي، وهو أمر أساسي للنمو المستدام.
5. أن العلاقات الصينية-اللاتينية لا تُعد مجرد علاقات ثنائية تجارية أو استثمارية، بل تمثل تحولًا استراتيجيًا في توازنات النظام العالمي. فالصين تسعى من خلال هذه الشراكات إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية، وتقويض الهيمنة الغربية التقليدية، وهو ما يمنح دول أمريكا اللاتينية فرصة لإعادة تموضعها في النظام الدولي الجديد.
6. أن هذه العلاقات تمثل فرصًا وتحديات في آن واحد؛ إذ يمكن للدول اللاتينية أن تستفيد من التنافس بين القوتين العظميين لتحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية، لكنها في الوقت ذاته تواجه مخاطر التورط في صراع جيوسياسي قد يُقيّد استقلال قرارها السياسي ويؤثر على استقرارها الداخلي.
وضمن هذا السياق، يرى مراقبو السوق وقادة الأعمال أن أميركا اللاتينية مقبلة على مرحلة تحول اقتصادي مهمة، مدفوعة بازدياد اهتمام الشركات الصينية بالتوسع والاستثمار في المنطقة. ويعكس هذا الحراك توجهًا استراتيجيًا من الصين لتعزيز علاقاتها مع دول الجنوب العالمي، ويقابله انفتاح متزايد من الدول اللاتينية على تنويع شراكاتها الاقتصادية، بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة وأوروبا.
إن الدخول المتسارع للشركات الصينية إلى أسواق أمريكا اللاتينية يمنح الاقتصادات الإقليمية دفعة قوية من حيث النمو والتنمية. فهذه الشركات لا تجلب فقط رؤوس الأموال، بل تساهم أيضًا في خلق فرص عمل محلية، وتحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يفتح المجال أمام تطور قطاعات عديدة كانت تعاني من نقص التمويل والدعم التقني. كما تُظهر الصين اهتمامًا خاصًا بقطاعات حيوية في أمريكا اللاتينية مثل الطاقة، التكنولوجيا، النقل، والتصنيع، وهي قطاعات تُمثل عصب النمو لأي اقتصاد ناشئ. ومن ثم فإن التراجع النسبي في اهتمام الدول الغربية بتمويل مشاريع تنموية كبيرة في المنطقة، ساهم في دفع الشركات الصينية لتصبح الشريك الأكثر نشاطًا واستعدادًا لتمويل وتنفيذ مشاريع استراتيجية طويلة الأمد.
في الختام: يمكن القول إن تنامي الوجود الصيني في أمريكا اللاتينية لا ينعكس فقط على العلاقات الثنائية، بل يُعيد رسم ملامح التوازنات الاقتصادية العالمية، ويمنح دول المنطقة فرصة تاريخية لتعزيز نموها، وتقليل تبعيتها لشركاء تقليديين، والانخراط في نظام اقتصادي عالمي أكثر تنوعًا وتعددًا في مراكز النفوذ.
[1] China’s Growing Influence in Latin America, https://2u.pw/2rYl8pm
[2] الصين تعزز نفوذها الاقتصادي في أميركا اللاتينية .. ما القصة؟، تقرير، نوفمبر 2024، سكاي نيوز عربية، https://2u.pw/a47dL7GG
[3] عبد الرحمن أنور، الانتشار الصيني في أمريكا اللاتينية: الدَّلالات والدوافع، دراسة، يناير 2025، مركز شاف، https://2u.pw/XmoJI
[4] كيف بسطت الصين نفوذها الاقتصادي في أميركا اللاتينية خلال العقدين الماضيين؟، تقرير، يناير 2022، الجزيرة للدراسات، https://2u.pw/HCNUz
[5] علاء عبد الوهاب، مبادرة الحزام والطريق والنفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية، مقال، قضايا سياسية، العدد 79، https://2u.pw/17YUJ
[6] بيير يعقوب، أمريكا اللاتينية … ساحة أخرى للتنافس الصيني الأمريكي، دراسة، سبتمبر 2023، المرصد المصري، https://2u.pw/94g0g

