عبدالرحمن ممدوح الجمل
باحث في الاقتصاد
يعد الشمول المالي من القضايا المحورية في توجهات مختلف دول العالم وبصورة أكبر في الدول ذات الاقتصادات الناشئة وبصفة خاصة مصر، وهو ما تجسد في التزام حكومات هذه الدول بتطبيق الشمول المالي عن طريق تنفيذ مجموعة من السياسات بهدف تسهيل وتيسير وصول جميع فئات المجتمع إلى الخدمات المالية وتعزيز قدرتهم على استخدامها ومن جانب آخر تشجيع مزودي الخدمات المالية على توفير خدمات متعددة بتكلفة مناسبة.
أولًا: تعريف الشمول المالي وخصائصه
يُعْرَف الشمول المالي بأنه العملية التي يتم عن طريقها تعزيز وصول المواطنين إلى مجموعة واسعة من الخدمات المالية والعمل على توسيع نطاق استخدامها من جانب مختلف فئات المجتمع عن طريق تطبيق بعض المناهج والاتجاهات التي تتضمن التوعية والتثقيف المالي بهدف تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي وتجنب لجوء البعض إلى القنوات والوسائل غير الرسمية التي لا تخضع لأي من قنوات الرقابة والإشراف كما يشير إلى قدرة الأفراد والمؤسسات على الوصول للخدمات والمنتجات المالية بأسعار مناسبة تلبي احتياجاتهم ويتم تقديمها بطريقة تتسم بالمسئولية والاستدامة والتي تشمل خدمات المدفوعات والادخار والتأمين والائتمان والاستثمار بتكلفة مناسبة لكافة فئات المجتمع بما فيهم ذوي الدخول المنخفضة والتي تشير إلى امتلاك كل فرد أحد هذه الخدمات كحد أدني، وتتمثل خصائص الشمول المالي فيما يلي:
1. العموم: استهداف جميع شرائح المجتمع بما فيهم ذوي الدخول المنخفضة.
2. التنويع: تقديم خدمات ومنتجات مصرفية متنوعة.
3. السعر: تقديم خدمات ومنتجات تناسب كافة شرائح المجتمع بأقل تكلفة.
4. الجودة: مراعاة عوامل الجودة في طبيعة الخدمات والمنتجات المقدمة.
5. الوقت: تقديم الخدمات أو المنتجات في أي وقت على مدار العام.
6. التوسع: الوصول إلى كافة مواقع الشركات والأفراد.
ثانيًا: أهداف الشمول المالي
هناك مجموعة من الأهداف التي تسعى هذه البرامج إلى تحقيقها وذلك على النحو الآتي:
1. السماح لجميع فئات المجتمع بالحصول على الخدمات والمنتجات المالية وتوعية المواطنين بأهمية هذه الخدمات.
2. وصف الموارد المالية وطرق الحصول عليها والفوائد والتحسينات التي يمكن أن توفرها لحياتهم الاجتماعية والاقتصادية.
3. السماح للأشخاص بالوصول إلى مصادر التمويل من أجل تحسين الظروف المعيشية للأغلبية خاصة الفقراء.
4. نشر الوعي بمبادرات العمل الحر والتنمية الاقتصادية.
5. السماح للشركات الصغيرة بتخصيص وتوسيع مواردها المالية.
6. الحد من الفقر وتحسين الرخاء والرفاه الاجتماعي.
7. الاستقرار المالي وذلك عن طريق (قاعدة بيانات متنوعة ومستقرة والحد من مخاطر عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والحماية من الصدمات المالية والاختلالات).
8. النزاهة والسلامة عن طريق (مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب ومكافحة إساءة استخدام النظام المالي).
9. توفير الأمن المالي للعملاء عن طريق توفير التعليم المالي للعملاء الفقراء وتوحيد صياغة العقود والشروط والأحكام والأسعار السنوية والغرامة وحصول العميل على معاملة عادلة وشفافة وسهلة.
ثالثًا: مؤشرات قياس الشمول المالي
يتم قياس الشمول المالي بعدد من المؤشرات تختلف وفقًا للمؤسسات والهيئات المالية العالمية والباحثين وفي ضوء ذلك يمكن الحديث عن مجموعة من المؤشرات التي يمكن من خلالها توضيح أهم طرق قياس تطبيق الشمول المالي وذلك على النحو الآتي:
١. مؤشر العمق المالي: يعكس هذا المؤشر مدى ارتفاع نسبة التعامل والاعتماد على النقود في الاقتصاد مع الأخذ في الاعتبار أن النقود تستخدم في مهام متعددة ومتنوعة من ضمنها سداد ودفع الالتزامات (الخصوم) المالية كما تستخدم في تكوين رصيد من المدخرات، يمكن قياس مؤشر العمق المالي عن طريق خارج قسمة عرض النقود بالمعنى الواسع علي الناتج المحلي الإجمالي أي من خلال عرض النقود منسوب إلى الناتج المحلي الإجمالي، بالتالي يمكن تعريف الشمول المالي طبقًا لهذا المؤشر بأنه القطاع الذي يحقق أكبر نسبة ممكنة من استخدام النقود بمختلف أنماطها وذلك من أجل تحقيق الناتج المحلي الإجمالي.
ومن ثم، يعد مؤشر العمق المالي أحد أبرز وأهم المؤشرات التي تعبر عن التنمية المالية؛ حيث نجد أن ارتفاع العمق المالي يعمل على توفير خيارات متعددة ومتنوعة من الخدمات المالية بالتالي يؤدي ذلك إلى حدوث ارتفاع في معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي كما أن ارتفاع العمق المالي يعكس حالة القطاع المصرفي وذلك من خلال الحفاظ على أموال المودعين والمستثمرين في الأسواق المالية المتعددة والمتنوعة.
٢. مؤشر الإتاحة المالية: يعكس هذا المؤشر مدى قدرة القطاع المالي على جذب اهتمام الكثير من الأفراد وهو ما يتم عن طريق العمل على تيسير عمليات وصول جميع أفراد المجتمع إلى كافة الخدمات المالية وذلك من خلال معرفة هيكل الجهاز المصرفي وعدد الفروع البنكية لكل ١٠٠ ألف فرد من السكان أي أن هذا المؤشر يتضمن الاتاحة المالية في البنوك؛ حيث يتم حسابه عن طريق خارج قسمة عدد فروع البنوك على عدد السكان (أي من خلال تقدير عدد فروع البنوك بالنسبة إلى عدد السكان) ومن ثم يشير إلى القدرة على استخدام الخدمات المالية؛ حيث يتطلب تحديد مستويات الوصول إلي تحديد وتحليل العوائق المحتملة لفتح واستخدام حساب مصرفي مثل التكلفة والقرب من نقاط الخدمات المصرفية مثل الفروع وأجهزة الصراف الآلي ومن ثم يمكن تعريف القطاع المالي وفقًا لهذا المؤشر بأنه القطاع الذي يسهل من عمليات الوصول إلى الخدمات المالية لعدد كبير من أفراد المجتمع.
3. مؤشر الاستخدام المالي: يعكس هذا المؤشر مدى قدرة أفراد المجتمع على استخدام الخدمات المالية الموجودة والمتاحة من جانب القطاع المالي عن طريق معرفة حجم الودائع البنكية وحجم الائتمان المصرفي منسوبة إلى حجم الناتج المحلي الإجمالي كما يتضمن هذه المؤشر الاستخدام المالي للودائع المصرفية ومؤشر الاستخدام المالي للائتمان بالتالي يمكن تعريف الشمول المالي طبقًا لهذا المؤشر بأنه القطاع الذي يتم الوصول من خلاله إلى أعلى مستوى من استخدام الأفراد لمختلف الخدمات المالية.
رابعًا: أهمية الشمول المالي
تتعدد الجوانب والقطاعات التي تتعلق بأهمية الشمول المالي والتي تتوزع على عدة محاور سواء للأفراد أو المؤسسات أو الدول، وذلك على النحو الآتي:
1. بالنسبة للأفراد
أ. يعمل الشمول المالي على تحسين فرص وصول الخدمات المالية إلى أكبر فئة في المجتمع.
ب. يعمل الشمول المالي على تحسين المستوي المعيشي للفقراء من أجل سهولة الوصول إلى جميع الخدمات التي يقدمها.
ج. يعمل الشمول المالي على جذب المستبعدين إلى النظام المالي الرسمي وذلك عن طريق تقديم جميع الخدمات المالية التي تشمل (المدخرات، التحويلات المالية، الائتمان).
د. تساعد الخدمات المالية الرقمية المواطنين على إدارة المخاطر المالية عن طريق تيسير تبادل الأموال بين المواطنين في أوقات الأزمات.
2. بالنسبة للشركات
أ. يعمل الشمول المالي على تعزيز فرص الاستثمار للشركات الصغيرة والمتوسطة.
ب. التوسع في تنفيذ المشروعات الخاصة بما يعزز التنمية المستدامة.
ج. تشجيع ريادة الأعمال والمشروعات الناشئة عن طريق توفير الخدمات غير المالية بجانب توفير بنية تحتية شاملة وفعالة.
د. توفير وتسهيل حصول الشركات على الخدمات المالية والتشجيع على التحول إلى القطاع الرسمي.
3. بالنسبة للدول
اتجهت الكثير من الدول لتطبيقات الشمول المالي لما له من مميزات انمائية تتحقق من استخدام الخدمات المالية الرقمية مثل خدمات الهواتف المحمولة المالية وبطاقات الدفع وغيرها من تطبيقات التكنولوجيا المالية وتتمثل تلك الفوائد فيما يلي:
أ. تسمح خدمات الهواتف المحمولة المالية للمستخدمين بحفظ الأموال وتحويلها إلكترونيًا بدلًا من الانتقال والانتظار من أجل استلام دفعاتهم بالتالي يعمل ذلك على توفير الوقت والجهد ويسمح بإمكانية استغلال هذا الوقت في العمل وكسب مزيد من الدخل.
ب. يساعد وجود حسابات ادخارية على تراكم المدخرات وتوجيه الانفاق على المنتجات الأساسية أو التوجه نحو السلع الاستثمارية.
ج. تساعد الخدمات المالية الرقمية على إدارة المخاطر المالية عن طريق تيسير جمع الأموال في أوقات الأزمات.
د. يساعد التحول من المدفوعات النقدية إلى المدفوعات الرقمية على تحسين كفاءة الخدمات ويساهم في تحقيق الشفافية بالإضافة إلى تقليل التكاليف المتغيرة لإدارة هذه الخدمات.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مجموعة من التأثيرات التي يفرزها تطبيق الشمول المالي على المستويات الاجتماعية والاقتصادية، وذلك على النحو الآتي:
1. الآثار الاجتماعية للشمول المالي
يؤدي الشمول المالي إلى تعزيز الاهتمام بالفقراء ومحدودي الدخل من خلال فتح حسابات التوفير لكافة الشرائح المهمشة ومحدودي الدخل وبالمناطق الريفية أو النائية التي تساعد الفقراء على الادخار من أجل مواجهة الأزمات وتنظيم الاستهلاك، كما يعمل الشمول المالي على التقليل من معدلات الجرائم بمختلف أنواعها.
يؤدي الشمول المالي إلى زيادة رفاهية الأفراد حيث أصبح المواطن يتمتع بحجم أكبر من السلع والخدمات بالإضافة إلي تحسن جودة هذه السلع والخدمات.
2. الآثار الاقتصادية للشمول المالي
يعمل الشمول المالي على استقرار النظام المالي وذلك عن طريق تشجيع مختلف فئات المجتمع على استخدام الخدمات المالية من خلال النظام المالي الرسمي، وهو ما سيؤدي إلى التنويع من محفظة الودائع لدى البنوك والمؤسسات المالية مع تخفيف مستويات التركز فيها بما يخفض ذلك من مخاطر هذه المؤسسات. كما إن للشمول المالي أثره على النمو الاقتصادي، فكلما ارتفعت شمولية القطاع المالي تعززت قدرته على تقديم خدماته لفئات المجتمع وأصبح قادرًا على جذب المدخرات وبالتالي تحفيز الاستثمار مع العمل على توفير احتياجاتهم الاستهلاكية وبالتالي المزيد من تحفيز النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الشمول المالي دورًا مهمًا في التخفيف من حدة تقلبات دورات الأعمال والناتج المحلي الاجمالي وذلك عن طريق زيادة التمويل والخدمات المصرفية المقدمة لتعويض نقص السيولة لمواجهة خفض تقلبات الاستهلاك والاستثمار. كما يعمل الشمول المالي على الوصول إلى أقرب درجة ممكنة من عدالة التوزيع من خلال تسهيل عملية وصول الخدمات المالية لجميع فئات المجتمع والعمل على الحد من الفقر بما ينعكس على سوق العمل كما أن قيام الدولة بدفع المعونات الاجتماعية من خلال الوسائل الالكترونية الحديثة يساعد على تقليل التكلفة إلى حد كبير، مع انتشار استخدام الخدمات المالية والوصول إليها بسهولة وهو ما يساهم في تحفيز انتقال المنشآت والمشروعات الصغيرة من القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي؛ حيث يؤدي الشمول المالي إلى دمج الاقتصاد غير الرسمي ويتيح الفرصة لدمج أصحاب المهن الحرة والمؤسسات الاقتصادية الصغيرة داخل الاقتصاد القومي.
خامسًا: مؤشرات قياس الشمول المالي في مصر

1. تطور مؤشر عدد ماكينات الصراف الآلي خلال الفترة (2020-2025)
وفق البيانات السابقة فإن عدد ماكينات الصراف الآلي لكل 100 ألف شخص ارتفعت خلال الفترة (2020-2023)؛ حيث بلغت هذه الزيادة نحو 9.87% لكل 100 ألف شخص ويرجع ذلك إلى انتشار الخدمات المصرفية وتواجد البنوك بشكل كبير في مختلف أنحاء مصر، وهو ما ساعد على زيادة معدلات تعامل الأفراد مع ماكينات الصراف الآلي وأصبح لديهم وعي ومعرفة كبيرة بالخدمات المصرفية كما يعكس هذا المؤشر توجه الدولة نحو تعزيز البنية التحتية الرقمية بالإضافة إلى تيسير وصول المواطنين للخدمات المصرفية في المناطق المختلفة.
نجد أن عدد ماكينات الصراف الآلي بلغت نحو 24.862 ألف ماكينة بنهاية عام 2024 مقابل 23.275 ألف ماكينة ATM بنهاية 2023 بنسبة نمو بلغت نحو 6.82%، زيادة إجمالية قدرها 1.587 ألف ماكينة.
كما نجد أن عدد ماكينات الصراف الآلي ارتفع ليصل إلى 25.705 ألف ماكينة بنهاية يونيو 2025 مقابل 24.862 ألف ماكينة بنهاية ديسمبر 2024.
2. مؤشر عدد فروع البنوك التجارية خلال الفترة(2020-2025)

ارتفعت عدد فروع البنوك التجارية منذ عام 2021؛ حيث سجلت نحو 6.396 فرع لكل 100 ألف شخص، وهو ما يدل على زيادة معدلات انتشار الخدمات المصرفية إلى حد ما في هذا العام إلا إنها انخفضت لنحو 6.263 فرع في عام 2022 واستمر الانخفاض في عام 2023؛ حيث بلغت نحو 4 6.21فرع لكل 100 ألف شخص، يعكس هذا الانخفاض في عدد فروع البنوك مدى التحول نحو الخدمات الرقمية التي تقلل من الاعتماد على الفروع التقليدية.
في ضوء ذلك يمكن الإشارة إلى أن عدد فروع البنوك العاملة في السوق المصرية بلغ نحو 4680 فرع بنهاية عام 2023 في حين سجل نحو 4775 فرع بنهاية يونيو 2024 بزيادة بلغت نحو 95 فرعًا.
كما تراجعت عدد الفروع التابعة للبنوك العاملة بالسوق المحلية إلى 4754 فرعًا بنهاية يونيو 2025 مقارنة بنحو 4788 فرعًا بنهاية مارس 2025.
سادسًا: إحصائيات عن الشمول المالي في مصر
استمرت مؤشرات الشمول المالي في مصر في اتجاه تصاعدي لتصبح من أفضل المعدلات على مستوى الدول النظيرة؛ حيث بلغ عدد المواطنين الذين يمتلكون ويستخدمون حسابات نشطة تمكنهم من إجراء معاملات مالية سواء في البنوك أو البريد أو محافظ الهاتف المحمول أو البطاقات المدفوعة مقدمًا نحو 52 مليون مواطن من إجمالي 69.6 مليون مواطن (في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر) علمًا بأن نسبة الشمول المالي تتضمن فقط المواطنين الذين يستخدمون حساباتهم بما يمكنهم من إدارة أموالهم بشكل سليم ودقيق، وهو ما جاء نتيجة للجهود المستمرة التي يبذلها البنك المركزي المصري بالتعاون مع القطاع المصرفي والجهات المعنية من وزارات وهيئات لتحقيق التمكين الاقتصادي لكافة فئات المجتمع وبصفة خاصة المرأة والشباب وذوي الهمم ورواد الأعمال؛ حيث ارتفعت معدلات الشمول المالي لتصل إلى %74.8 بنهاية 2024 مقارنة بنحو 70.7% بنهاية 2023.
وعلى صعيد الشمول المالي للمرأة فقد ارتفعت نسبته من 62.7% في عام 2023 إلى 68.8% في عام 2024
كما بلغت نسبة الشمول المالي للمرأة نحو 71.4% في ديسمبر 2025 بمعدل نمو بلغ نحو 316% خلال الفترة (2016-2025)، وهو ما يعكس زيادة الوعي والمعرفة لدى النساء بأهمية التعامل مع البنوك واستخدام الخدمات المصرفية المتنوعة.
وبالنسبة للشباب نجد أن نسبة الشمول المالي للشباب ارتفعت من.5 51% في عام 2023 إلى 1%53. في عام 2024، وفي ديسمبر 2025 بلغت المعدلات نمو بلغ نحو 79% خلال الفترة (2020-2025) بما يعكس مدى الوعي والمعرفة لدى الشباب بالخدمات المصرفية.
فيما يتعلق بالأفراد الذين يمتلكون حسابات تمكنهم من إجراء معاملات مالية (فئة المواطنين 15 عام فأكثر)
نجد أن نسبة الشمول المالي ارتفعت من 7.70% في عام 2023 إلى %74.8 في عام 2024.
بالتالي تشير مؤشرات قاعدة بيانات الشمول المالي للأفراد إلى إحراز تقدم ملحوظ؛ حيث بلغت نسبة المواطنين (15 سنة فأكثر) المشمولين ماليًا 77.6% في ديسمبر 2025 كما شهدت الفترة (2016-2025) زيادة في نسبة المواطنين المشمولين ماليًا بمعدل نمو بلغ 219%.
سابعًا: الشمول المالي في استراتيجية التنمية المستدامة في ضوء رؤية مصر 2030
يعتبر الشمول المالي أحد الركائز الرئيسية لتحقيق عدد من أهداف استراتيجية التنمية المستدامة في ضوء رؤية مصر 2030 وعلى وجه الخصوص الهدف الخاص بتحقيق اقتصاد تنافسي ومتنوع؛ حيث تسعى الدولة من خلال تحقيق الشمول المالي إلى تكامل العدالة الاقتصادية مع العدالة الاجتماعية وتستهدف الأجندة الوطنية للتنمية المستدامة تعزيز الشمول المالي عن طريق توسيع نطاق الحصول على الخدمات المالية ووصولها إلى المواطنين الذين يصعب الوصول إليهم في المناطق الريفية والنائية بالإضافة إلى الحد من عدم المساواة لجميع فئات المجتمع والتمكين الاقتصادي للمرأة وهو ما تم تعزيزه عن طريق استراتيجية الشمول المالي إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للمرأة 2030.
وضمن السياق ذاته وتماشيًا مع الاتجاهات والممارسات العالمية يأتي تعزيز الشمول المالي وتنسيق الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق نظام مالي شامل للجنسين يعالج المعوقات التي تواجه المواطنون كما يستهدف الشمول المالي تنمية الثقافة المالية للمواطنين وتحسين قدراتهم المالية والعمل على ابتكار منتجات مالية تلبي احتياجات المواطنين بجانب وضع أطر عمل للحماية المالية للمتعاملين مع القطاع المالي والمصرفي.
امتدادًا لذلك تهدف الاستراتيجية المصرية للشمول المالي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف من أهمها:
1. حماية حقوق العملاء وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.
2. التوسع في نشر الثقافة المالية وزيادة القدرات المالية للمواطنين والشركات وبناء قدرات موظفي البنوك وواضعي السياسات حول تعريفات الشمول المالي.
3. التوسع في استخدام الخدمات المالية الرقمية.
4. الاستمرار في تهيئة البنية التحتية المالية الرقمية والتكنولوجيا المالية.
5. تعميق وتوسيع الخدمات المصرفية والعمل على تحفيز الادخار.
6. إتاحة استخدام الخدمات المالية (المصرفية وغير المصرفية) لجميع فئات المجتمع طبقًا لاحتياجات العملاء.
7. توفير بيئة داعمة من أجل تحقيق النمو المستدام في القطاع المالي.
ثامنًا: تحديات تطبيق الشمول المالي في مصر
اتجهت مصر إلى تطبيقات الشمول المالي وعملت على اتخاذ خطوات ملموسة تجاه ذلك، إلا أنها لم تصل إلى مرحلة تعميم الشمول المالي بسبب وجود العديد من التحديات التي تمنع الوصول إلى هذه المرحلة، ويمكم إرجاع أسباب ذلك إلى مجموعة من العوامل من أهمها:
1. تواجه مصر تحديًا كبيرًا في مستوى مساهمة الشركات متناهية الصغر والصغيرة في الاقتصاد الرسمي؛ حيث تندرج معظمها تحت مظلة الاقتصاد غير الرسمي ورغم الجهود التي اتخذت من أجل دمجها في الاقتصاد الرسمي، إلا أنها لم تحقق بعد النتائج المرغوبة خاصة مع زيادة حجم الاقتصاد غير الرسمي سواء من حيث حجم تعاملاته وعدد منشآته وعدد أسواقه وعدد العاملين به، وهو ما يجعل عملية الدمج الكلي مع الاقتصاد الرسمي تُوَاجَه تحديات هيكلية.
2. ضعف الوعي لدى فئات متعددة من المواطنين بأهمية خدمات الشمول المالي وما يتم تقديمه من خدمات مالية للمواطنين؛ حيث يؤدي ذلك إلى حرمان قطاع كبير من المجتمع من الخدمات المالية ومن ثم لابد من تغيير ثقافة المجتمع وتعريفهم بالخدمات المالية المتنوعة كوسائل الدفع والسداد الالكتروني.
3. غياب العدالة في توزيع الدخول والتي تؤدي إلى زيادة أعداد الفقراء كما تزيد الفجوة بين الفقراء والأغنياء بالتالي يرفع ذلك من معدلات عدم الكفاءة الخاصة بالنفقات ويؤثر ذلك بالسلب على الاستثمارات ورأس المال البشري ويؤدي إلى زيادة معدلات التضخم.
في الختام: يمثل الشمول المالي في مصر ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، وفي ضوء ذلك فقد أثمرت جهود البنك المركزي في زيادة معدلات الشمول المالي التي بلغت نحو 77.6% في ديسمبر2025، وهو ما يعكس مدى التحول والاعتماد على الاقتصاد الرقمي بشكل كبير، كما أن التوسع في تطوير البنية التحتية مثل زيادة عدد ماكينات الصراف الآلي بجانب الاعتماد على تطبيقات الدفع الالكتروني الذي ساهم بشكل كبير في دمج الفئات المهمشة خاصة الشباب والمرأة وذوي القدرات الخاصة في المنظومة المالية؛ حيث تعمل مصر على تعزيز الاستقرار المالي، وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين بجانب خفض معدلات الفقر وذلك من خلال إتاحة وتوفير الخدمات المصرفية بعدالة وجودة وتكلفة ملائمة لجميع المواطنين. كما يمكن للبنك المركزي المصري العمل على توجيه البنوك وذلك بغرض تخصيص نسبة محددة من محافظ القروض من أجل تمويل الأصول الرأسمالية ورأس المال العامل للشركات. بالإضافة إلى ضرورة عمل الحكومة المصرية والجهاز المصرفي المصري والمؤسسات الإعلامية على محو الأمية المالية لدى الأفراد بجانب العمل على تنظيم فاعليات تهدف إلى تعزيز الثقة في المؤسسات المالية وبيان مدى أهمية الاستفادة من الخدمات المالية المصرفية التي تقدمها والعمل على تطوير منظومة التعليم والتثقيف المالي وذلك عن طريق إعداد آليات واستراتيجيات متنوعة لتعزيز الوعي والمعرفة المالية لدى مختلف شرائح المجتمع وبصفة خاصة النساء والشباب.
المراجع
- البكل، أحمد، الحداد، إيمان (2022)، “الشمول المالي وانعكاساته على معدل النمو الاقتصادي في مصر”، مجلة كلية السياسة والاقتصاد، مصر، المجلد 15، العدد 14.
- جعفر، حنان علاء الدين، (2020 (، “آلية تعزيز الشمول المالي في مصر في ظل التحدياتوالمعوقات“، الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، القاهرة.
- الحنفي، عبدالرؤوف أحمد، (2023)، “الشمول المالي بين الواقع والمأمول في ضوء رؤية مصر 2030″، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، كلية الشريعة والقانون، جامعة الازهر، المجلد 35، العدد 42.
- عبدالقادر، فاطمة، (2022)، “الشمول المالي وتأثيره في الحد من الفقر”، المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة، المجلد 52، العدد 4.
- عبدالقادر، هيثم، (2018)، “مؤشرات الشمول المالي في مصر”، جامعة 6 أكتوبر.
- عطية، فينان حسين، (2023)، “أثر الشمول المالي على النمو الاقتصادي في مصر خلالالفترة ما بين 2000-2022م”، مجلة البحوث الإدارية، أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، المجلد 41، العدد 3، القاهرة.
- فراح، أسامة، عبدالعزيز، رحمة، (2021)، “الشمول المالي ودوره في تعزيز المسؤولية الاجتماعية في البنوك”، مجلة طبنة للدراسات العلمية الأكاديمية، المجلد 4، العدد 2.
المواقع الالكترونية
1/ عدد ماكينات الصراف الآلي (لكل 100 ألف بالغ)
2/ عدد فروع البنوك التجارية (لكل 100 ألف بالغ)
4/ قياس الشمول المالي والتقارير
5/ البنك المركزي: إرتفاع عدد فروع البنوك إلى 4775 فرعًا بنهاية 2024
6/ البنك المركزي يكشف تراجع عدد فروع البنوك وزيادة بطاقات الخصم والائتمان في مصر – إيجي بيزنس
- https://egybusiness.news

