ليديا أمير عدلي – باحثة في العلوم السياسية
رحمة حسين حلمي – باحثة في الاقتصاد
منار حجاج – كاتبة صحفية
فاطمة أيمن صابر – باحثة في العلوم السياسية
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الحيوية لأمن الطاقة العالمي؛ إذ مر عبره خلال عام 2025 ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام ومشتقاته، بما يمثل نحو 25% من تجارة النفط البحرية العالمية. كما تتصاعد أهمية المضيق بالنسبة للدول المنتجة للطاقة في الخليج العربي، في ظل محدودية مسارات التصدير البديلة. باعتبار إن أمن الطاقة في منطقة الخليج يمثل أحد عوامل المحفزة لتعزيز استقرار الاقتصاد العالمي باعتباره حلقة الوصل التي تربط مناطق الإنتاج بأسواق الاستهلاك، وفي ضوء ذلك، يبرز مضيق هرمز كأهم شريان لحركة موارد الطاقة.
ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية والتهديدات الأمنية نتيجة الحرب الأمريكية – الإيرانية تحول مضيق هرمز من ممر تجاري إلى أحد العوامل التي تهدد الأمن الاقتصادي لدول منطقة الخليج وسلاسل امداد الطاقة العالمية بعدما فرضت هذه التطورات واقع جديد عمل على دفع الدول المصدرة للنفط للبحث عن استراتيجيات بديلة لمواجهة التداعيات السلبية لهذا التصعيد، لذلك تقدم هذه الدراسة تحليلًا للفرص والتحديات ومسارات التصدير البديلة في أربع دول رئيسية مثل السعودية والإمارات والعراق وسلطنة عُمان باعتبارهم دولًا ترتبط بدرجات مختلفة بأمن الملاحة والطاقة في منطقة الخليج. كما تسعى إلى تحليل الاستراتيجيات والمشروعات التي تتبناها هذه الدول للتعامل مع مخاطر إغلاق مضيق هرمز وتصاعد الاضطرابات، مع التركيز على تنويع مصادر الطاقة، وتطوير البنية التحتية وخطوط الأنابيب والموانئ، وإنشاء مسارات تصدير بديلة، إلى جانب التوسع في إنشاء مشروعات الطاقة المتجددة والاعتماد على مصادر الطاقة الجديدة، كما تستعرض الدراسة استراتيجية كل دولة لإعادة رسم خريطة لوجستية تهدف إلى الخروج من التداعيات الجيوسياسية وضمان استدامة تدفق صادراتها إلى الأسواق العالمية.
ومن ثم، لا تنظر الدراسة إلى هذه البدائل باعتبارها مجرد وسائل للالتفاف على أزمات مضيق هرمز المتكررة، وإنما باعتبارها جزءًا من إعادة تشكيل الخريطة اللوجستية وإنتاج وتصدير الطاقة في المنطقة، بما يتيح للدول الأربع تقليل اعتمادها على مسار ملاحي واحد، وتعزيز مرونة صادراتها، والحد من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية الناتجة عن أي اضطراب محتمل في المضيق. كما تبحث الدراسة في مدى قدرة هذه المشروعات على توفير بدائل فعلية ومستدامة، والتحديات التي قد تحول دون تحقيقهم لهذا الهدف.

