محمود سامح همام
باحث في الشئون الأفريقية
تشهد السواحل الشرقية لأفريقيا تصاعدًا في أنشطة السفن الصغيرة غير المسجلة، التي تحولت من مجرد وسيلة تقليدية للنقل والصيد إلى أداة رئيسية تستخدمها شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود. ففي ظل اتساع المجال البحري، وضعف قدرات المراقبة، وتعقيد الاختصاصات القانونية بين الدول الساحلية، أصبحت هذه القوارب تؤدي دورًا محوريًا في عمليات تهريب المخدرات والأسلحة، وتسهيل الصيد غير المشروع، والاتجار بالحياة البرية، بما يهدد الأمن البحري ويقوض الاقتصادات الساحلية وسبل عيش المجتمعات المحلية. ومع تزايد اعتماد شبكات الجريمة المنظمة على هذا النمط من النشاط البحري، لم يعد التحدي يقتصر على مكافحة التهريب، بل امتد ليشمل حماية الممرات البحرية وتعزيز الأمن الإقليمي في غرب المحيط الهندي. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري: إلى أي مدى أصبحت السفن الصغيرة غير المسجلة تمثل تهديدًا مركبًا للأمن البحري في شرق أفريقيا، وما مدى قدرة آليات التعاون الإقليمي والدولي على الحد من توظيفها في دعم شبكات الجريمة المنظمة؟
أولًا: أنماط استخدام السفن الصغيرة غير المسجلة في أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود
أصبحت السفن الصغيرة غير المسجلة أحد أبرز الأدوات التي تعتمد عليها شبكات الجريمة المنظمة في شرق أفريقيا، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة لسواحل المحيط الهندي، واتساع المناطق البحرية، وضعف القدرات الرقابية للدول الساحلية. فغياب التسجيل الرسمي والعلامات الوطنية لهذه السفن يمنحها قدرة كبيرة على التحرك بين المياه الإقليمية والدولية دون إمكانية تتبعها أو تحديد مالكيها، وهو ما يجعلها أحد الوسائل لنقل البضائع غير المشروعة وتنفيذ الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود. ويمكن تصنيف أبرز استخدامات هذه السفن في أربعة أنماط رئيسية:
1.تهريب المخدرات وتحول شرق أفريقيا إلى سوق استهلاكية
لم تعد السواحل الشرقية لأفريقيا مجرد ممر لعبور المخدرات القادمة من آسيا والمتجهة إلى أوروبا، بل تحولت تدريجيًا إلى نقطة استقبال وتوزيع للمخدرات المصنعة داخل الأسواق الإقليمية. ويعكس اعتراض البحرية الكينية في أكتوبر 2025 لسفينة “MV Mashallah” هذا التحول؛ حيث ضُبط على متنها أكثر من طن من مادة الميثامفيتامين بقيمة سوقية بلغت نحو 63.4 مليون دولار، وكانت في طريقها إلى السواحل الكينية. كما كشفت العملية اعتماد المهربين على هواتف ثريا الفضائية وأجهزة تحديد المواقع (GPS) لتنسيق عمليات نقل الشحنات بعيدًا عن شبكات الاتصالات التقليدية، بما يعكس تطور القدرات التقنية لشبكات التهريب.
2. تهريب الأسلحة ودعم الجماعات المسلحة
تمثل السفن غير المسجلة أحد أهم مسارات نقل الأسلحة إلى الجماعات المسلحة في منطقة القرن الأفريقي، مستفيدة من صعوبة مراقبة المساحات البحرية الممتدة بين اليمن والصومال وسواحل شرق أفريقيا. وغالبًا ما تُستخدم هذه القوارب لنقل الأسلحة إلى سفن أكبر في عرض البحر أو إنزالها مباشرة على السواحل غير الخاضعة لرقابة الدولة. وهو ما ظهر في أبريل 2025 عندما استهدفت القيادة الأمريكية في أفريقيا سفينة يُشتبه في استخدامها لتهريب أسلحة إلى حركة الشباب قبالة السواحل الصومالية، بينما سبق أن اعترضت القوات البحرية خلال عام 2023 سفينة كانت تحمل أكثر من 2000 بندقية كلاشينكوف في طريقها إلى الحركة، وهو ما يؤكد استمرار البحر كأحد أهم خطوط الإمداد اللوجستي للتنظيمات المسلحة.
3. دعم أنشطة القرصنة والجريمة البحرية
لا يقتصر دور السفن غير المسجلة على نقل البضائع غير المشروعة، بل أصبحت أحد الوسائل في تنفيذ العمليات اللوجستية للقرصنة البحرية. ففي السواحل الصومالية تُستخدم بعض المراكب الشراعية غير المسجلة باعتبارها “سفنًا أم” تنطلق منها القوارب السريعة لتنفيذ الهجمات ضد السفن التجارية في المحيط الهندي، كما توفر الوقود والإمدادات والدعم اللوجستي للقراصنة خلال فترات بقائهم في عرض البحر، وهو ما يزيد من قدرتهم على تنفيذ عمليات بعيدة عن السواحل.
4. الاتجار بالحياة البرية والموارد الطبيعية
امتد نشاط السفن غير المسجلة ليشمل الاتجار غير المشروع بالحياة البرية والموارد الطبيعية؛ حيث تُستخدم في تهريب السلاحف النادرة من مدغشقر، وقرون وحيد القرن من شمال موزمبيق، إضافة إلى الأخشاب والمنتجات البحرية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، قبل نقلها إلى سفن أكبر متجهة نحو الأسواق الآسيوية. ويعكس ذلك ارتباط الجريمة البحرية في شرق أفريقيا بشبكات الجريمة المنظمة العالمية، التي لم تعد تقتصر على المخدرات والأسلحة، بل شملت استنزاف الموارد البيئية والاقتصادية للدول الساحلية.
وتكشف هذه الأنماط المختلفة أن السفن الصغيرة غير المسجلة لم تعد مجرد وسيلة للنقل البحري، وإنما أصبحت منصة تشغيل متعددة الاستخدامات تدعم مختلف أنشطة الجريمة المنظمة، وهو ما يضاعف من التهديدات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها دول شرق أفريقيا.
ثانيًا: تداعيات السفن غير المسجلة على الأمن البحري والاقتصاد الساحلي في شرق أفريقيا
لا تقتصر مخاطر السفن غير المسجلة على تسهيل أنشطة التهريب، بل تمتد لتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن البحري والاستقرار الاقتصادي في شرق أفريقيا من خلال إضعاف سيادة الدول على مجالاتها البحرية، واستنزاف الموارد الطبيعية، وتعزيز نفوذ شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وذلك على النحو الآتي:
1. تقويض الأمن البحري وسيادة الدولة
جاء الانتشار المتزايد للسفن غير المسجلة نتيجة ضعف قدرة الدول الساحلية على فرض الرقابة على مياهها الإقليمية، خاصة في ظل تراجع القدرات البحرية، واتساع مساحة السواحل، وغياب أنظمة فعالة لتبادل المعلومات الاستخباراتية. كما أن عدم حمل هذه السفن لأي علامات وطنية يجعل من الصعب تحديد هويتها أو الدولة التي تتبعها، وهو ما يعرقل عمليات الملاحقة القانونية ويمنح شبكات التهريب هامشًا واسعًا للإفلات من العقاب. وتتفاقم هذه الإشكالية في الصومال؛ حيث أدى تعقيد العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية إلى وجود فجوات رقابية استغلتها شبكات التهريب والصيد غير المشروع، لتصبح بعض الموانئ الساحلية نقاط ارتكاز للأنشطة غير القانونية في منطقة غرب المحيط الهندي.
2. استنزاف الثروة السمكية والإضرار بالمجتمعات الساحلية
يمثل الصيد غير المشروع أحد أخطر الآثار الاقتصادية للسفن غير المسجلة؛ إذ تعتمد العديد منها على الصيد بشباك الجر القاعية التي تدمر الشعاب المرجانية وتستنزف الثروة السمكية، فضلًا عن اصطياد أنواع بحرية مهددة بالانقراض مثل السلاحف البحرية. كما يؤدي انتشار هذه الممارسات إلى خسائر كبيرة للصيادين الحرفيين، نتيجة تدمير شباك الصيد التقليدية وتراجع الإنتاج السمكي، وهو ما يهدد الأمن الغذائي والدخل الاقتصادي لآلاف الأسر التي تعتمد بصورة مباشرة على الصيد في كينيا وتنزانيا والصومال وموزمبيق.
3. تعزيز اقتصاد الجريمة المنظمة
أصبحت السفن غير المسجلة حلقة رئيسية في اقتصاد الجريمة المنظمة؛ إذ تربط بين شبكات تهريب المخدرات والأسلحة والاتجار بالبشر والحياة البرية، بما يسمح بتبادل السلع غير المشروعة عبر الممرات البحرية بعيدًا عن الرقابة الرسمية. كما تعتمد هذه الشبكات على المرونة التي توفرها القوارب الصغيرة في نقل الشحنات إلى سفن أكبر في عرض البحر، وهو ما يقلل احتمالات اكتشافها ويزيد من كفاءة عمليات التهريب، الأمر الذي ساهم في تحول بعض السواحل إلى مراكز لوجستية للجريمة المنظمة العابرة للحدود.
4. تهديد الأمن الإقليمي في غرب المحيط الهندي
أصبحت أنشطة السفن غير المسجلة تمثل تحديًا يتجاوز حدود الدول الساحلية، نظرًا لارتباطها بتهديد أمن خطوط الملاحة الدولية، واستمرار تدفق الأسلحة إلى الجماعات الإرهابية، وتنامي عمليات القرصنة والجريمة البحرية. كما أن استمرار هذه الظاهرة يهدد المبادرات الإقليمية الرامية إلى تأمين غرب المحيط الهندي، ويزيد من الأعباء الأمنية والاقتصادية على دول شرق أفريقيا، بما يجعل مواجهة هذه السفن قضية ترتبط بالأمن الإقليمي والدولي، وليس بالأمن الوطني للدول الساحلية فقط.
ثالثًا: تحديات مواجهة السفن غير المسجلة
على الرغم من تصاعد الاهتمام الإقليمي والدولي بتعزيز الأمن البحري في منطقة شرق أفريقيا، فإن السفن الصغيرة غير المسجلة لا تزال تمثل أحد أكثر التحديات تعقيدًا أمام أجهزة حماية القانون، بسبب قدرتها على استغلال الثغرات القانونية والعملياتية، فضلًا عن الطبيعة الجغرافية المعقدة للمجال البحري في غرب المحيط الهندي. وقد أظهرت التجارب الميدانية أن نجاح بعض العمليات الأمنية في اعتراض السفن المهربة لم يكن كافيًا للحد من تأثير الظاهرة، في ظل استمرار العوامل التي تسمح بإعادة إنتاجها.
1. محدودية القدرات البحرية للدول الساحلية
تعاني غالبية دول شرق أفريقيا من نقص واضح في الإمكانات البحرية اللازمة لمراقبة مياهها الإقليمية، سواء من حيث عدد القطع البحرية، أو أنظمة الرصد والاستطلاع، أو الإمكانات الجوية المخصصة للمراقبة البحرية. وتزداد هذه التحديات مع امتداد السواحل لآلاف الكيلومترات، ووجود عشرات الموانئ الصغيرة ومناطق الإنزال غير الرسمية التي يصعب مراقبتها بصورة مستمرة.
ويبرز هذا التحدي بشكل واضح في الصومال؛ حيث أدى ضعف مؤسسات الدولة وتعقيد العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية إلى وجود فجوات رقابية واسعة، استغلتها شبكات التهريب والصيد غير المشروع لتوسيع نشاطها، خاصة على السواحل الشمالية والشرقية المطلة على خليج عدن والمحيط الهندي.
2. قصور التنسيق الإقليمي وتبادل المعلومات
تمثل الطبيعة العابرة للحدود لأنشطة السفن غير المسجلة تحديًا إضافيًا؛ إذ تتحرك هذه السفن بين المياه الإقليمية لعدة دول خلال رحلة واحدة، مستفيدة من اختلاف التشريعات الوطنية وإجراءات الملاحقة القانونية، وضعف تبادل المعلومات الاستخباراتية. وعلى الرغم من تبني مدونة جيبوتي للسلوك كإطار إقليمي لتعزيز أمن الملاحة ومكافحة القرصنة والجرائم البحرية، فإن التطبيق العملي لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بتفاوت القدرات المؤسسية للدول، وضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية والبحرية، وهو ما يمنح شبكات الجريمة المنظمة مساحة واسعة للمناورة وتغيير مساراتها.
3. التطور التقني لشبكات الجريمة المنظمة
أصبحت شبكات التهريب تعتمد بصورة متزايدة على وسائل اتصال وتقنيات حديثة تمكنها من تجاوز الرقابة التقليدية؛ إذ تستخدم الهواتف الفضائية مثل ثريا، وأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، بالإضافة إلى عمليات إعادة شحن البضائع في عرض البحر بين السفن الصغيرة والسفن الأم، بما يقلل من فرص اكتشافها. كما تعتمد هذه الشبكات على تغيير أسماء السفن، وإخفاء هويتها، والعمل دون أي تسجيل رسمي أو إشارات تعريفية، وهو ما يجعل تعقبها أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل محدودية أنظمة التعرف الآلي على السفن الصغيرة.
4. ضعف الأطر القانونية وآليات الملاحقة
لا تزال بعض الدول الساحلية تفتقر إلى وجود تشريعات متخصصة تجرم جميع أنماط استخدام السفن غير المسجلة، كما تواجه الأجهزة القضائية تحديات في إثبات الجرائم البحرية ذات الطابع العابر للحدود، خاصة عندما تشمل عدة ولايات قضائية أو ترتبط بشبكات إجرامية دولية. كما يؤدي هذا الواقع إلى إضعاف قدرة الردع القانوني، ويدفع الجماعات الإجرامية على مواصلة نشاطها مع انخفاض احتمالات الملاحقة والعقاب.
وتؤكد هذه التحديات أن مواجهة السفن غير المسجلة لا تعتمد فقط على زيادة الدوريات البحرية، وإنما تتطلب تطوير منظومة متكاملة تشمل القدرات العسكرية، والإطار القانوني، والتعاون الاستخباراتي، وآليات التنسيق الإقليمي.
رابعًا: آفاق تعزيز الأمن البحري في شرق أفريقيا: نحو مقاربة إقليمية شاملة
تشير التطورات الأخيرة في تصاعد نشاط السفن غير المرخصة والتهديدات المرتبطة بها إلى ضرورة إيجاد استراتيجية شاملة تقوم على الانتقال من الاستجابات الأمنية التقليدية إلى وضع رؤية إقليمية متكاملة من خلال الجمع بين الردع العسكري، والتعاون الاستخباراتي، وتعزيز الحوكمة البحرية، وإشراك المجتمعات الساحلية في منظومة الأمن البحري.
1. تعزيز التعاون الاستخباراتي والإقليمي
أثبتت عملية اعتراض السفينة “MV Mashallah” في أكتوبر 2025 أن التعاون الاستخباراتي بين الدول والمنظمات الدولية يمثل أحد أهم عوامل نجاح مكافحة الجريمة البحرية؛ إذ جاءت العملية نتيجة تنسيق بين البحرية الكينية، وخلية مكافحة المخدرات الإقليمية المشتركة، ومركز تنسيق العمليات الإقليمي في سيشل، بدعم من الإنتربول. ويؤكد ذلك أن بناء شبكات إقليمية لتبادل المعلومات في الوقت الحقيقي يمثل ركيزة أساسية لمواجهة أنشطة السفن غير المسجلة.
2. تطوير منظومات المراقبة البحرية
يتطلب تعزيز الأمن البحري الاستثمار في تقنيات المراقبة الحديثة، من خلال توسيع استخدام الرادارات الساحلية، والطائرات المسيرة، والأقمار الصناعية، وأنظمة التعرف البحري، بما يسمح برصد تحركات السفن الصغيرة حتى في المناطق البعيدة عن السواحل. كما يمكن إنشاء مراكز إقليمية موحدة لتحليل البيانات البحرية وربطها بالأجهزة الأمنية في الدول الساحلية، بما يسهم في سرعة الاستجابة للتهديدات.
3. تمكين المجتمعات الساحلية كشريك في الأمن البحري
أثبتت التجارب الميدانية أن الصيادين التقليديين، ووحدات إدارة الشواطئ، وناقلو القوارب الصغيرة يمتلكون معرفة دقيقة بحركة الملاحة المحلية، ومسارات التهريب، ونقاط إنزال البضائع غير المشروعة، وهو ما يجعلهم عنصرًا مهمًا في منظومة الإنذار المبكر. وفي هذا الإطار، يمثل مشروع “جاهزي” الذي أطلقته تنزانيا في أغسطس 2025 نموذجًا عمليًا لدمج المجتمعات المحلية في دعم الأمن البحري، من خلال تعزيز قنوات الإبلاغ، ورفع الوعي، والتنسيق المباشر مع الأجهزة الحكومية، بما يساهم في تضييق المساحات التي تستغلها شبكات الجريمة المنظمة.
4. بناء استراتيجية بحرية مستدامة
لا يمكن القضاء على ظاهرة السفن غير المسجلة عبر العمليات الأمنية وحدها، بل يتطلب الأمر تبني استراتيجية طويلة المدى تقوم على تحديث التشريعات البحرية، وتعزيز التعاون القضائي بين الدول، وتجفيف مصادر تمويل شبكات التهريب، وحماية الموارد البحرية، ودعم التنمية الاقتصادية للمجتمعات الساحلية التي تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن البحري.
وفي ضوء ذلك، فإن مستقبل الأمن البحري في شرق أفريقيا سيظل مرهونًا بقدرة الدول الساحلية على بناء منظومة إقليمية متماسكة تتجاوز الاستجابات المؤقتة، وتدمج بين القدرات العسكرية، والتكنولوجيا الحديثة، والتعاون الدولي، والمشاركة المجتمعية، بما يضمن حماية المجال البحري من التهديدات المتزايدة التي تمثلها السفن الصغيرة غير المسجلة، ويحافظ على استقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
في الختام: تؤكد ظاهرة السفن الصغيرة غير المسجلة أن التهديدات البحرية في شرق أفريقيا أصبحت أكثر الملفات تهديدًا للأمن؛ إذ تحولت هذه السفن إلى أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها شبكات الجريمة المنظمة في تهريب المخدرات والأسلحة، ودعم القرصنة، واستنزاف الموارد البحرية، مستفيدة من الثغرات الأمنية والقانونية وضعف الرقابة على المجال البحري. وعلى الرغم من نجاح بعض العمليات الأمنية في توجيه ضربات لهذه الشبكات، فإن استمرار الظاهرة يعكس الحاجة إلى تبني مقاربة إقليمية شاملة ترتكز على تعزيز التعاون الاستخباراتي، وتطوير القدرات البحرية، وتحديث الأطر التشريعية، وإشراك المجتمعات الساحلية في منظومة الأمن البحري. وفي ظل الأهمية الإستراتيجية لغرب المحيط الهندي، فإن بناء منظومة بحرية قادرة على مواجهة التهديدات العابرة للحدود لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة لضمان أمن الممرات البحرية، وحماية الموارد الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي في شرق أفريقيا.

