باسنت عادل
باحثة متخصصة في العلاقات الدولية – مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار
يمثل توقيع روسيا اتفاقية إنشاء قاعدة بحرية مع السودان في فبراير 2025 تحولًا جيوسياسيًا مهمًا في منطقة البحر الأحمر باعتباره أحد المؤشرات على وجود فصل جديد في التوسع الاستراتيجي لموسكو في القارة أفريقيا بعدما توصل الطرفان إلى اتفاق بشأن إنشاء أول موطئ قدم بحري لروسيا على الساحل الشرقي الأفريقي، لا سيما في ظل التراجع النسبي لنفوذ بعض القوى التقليدية كفرنسا وتصاعد التنافس الدولي في أفريقيا والشرق الأوسط.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها وسيلة لتعزيز التعاون العسكري بين موسكو والخرطوم، وتأمين الممرات البحرية الحيوية، وتوفير نقطة انطلاق للعمليات الروسية في أفريقيا، وهو ما يجعل من القاعدة أداة متعددة الوظائف ذات أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية، كما تكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية في أعقاب انهيار النفوذ الروسي في سوريا في ديسمبر 2024 وإغلاق تركيا لمضيق البوسفور والدردنيل بما يجعل من هذه القاعدة نقطة ارتكاز استراتيجية لروسيا في البحر الأحمر وتمددًا نحو أفريقيا والمحيط الهندي باعتبار هذه القاعدة تمتلك أهمية حيوية للحفاظ على قدرات موسكو العسكرية خارج نطاق جوارها المباشر خاصة أن بورتسودان تتمتع بموقع جغرافي حيوي على البحر الأحمر؛ إذ تعد نقطة اتصال حاسمة بين البحر المتوسط والمحيط الهندي عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، وتشهد حوالي 12% من حركة التجارة العالمية، وهو ما يمنح روسيا القدرة على مراقبة طرق التجارة البحرية، والتنافس مع النفوذ الغربي.
وضمن السياق ذاته، تعد بورتسودان بديلًا أكثر أمانًا وفاعلية للنفوذ العسكري الروسي في أفريقيا والشرق الأوسط، كما يمكن أن تتحول القاعدة إلى مركز استخباراتي يعزز قدرة روسيا على مراقبة الأنشطة التجارية والعسكرية في المنطقة واسعة النطاق، كما لا يقتصر إنشاء هذه المنشأة البحرية في ميناء بورتسودان على إعادة تشكيل البنية الأمنية الإقليمية فحسب، بل يؤكد أيضًا عزم روسيا ترسيخ وجودها قي أفريقيا، ويثير تساؤلات متعددة حول الدوافع الحقيقية لهذا التوجه، والتحديات التي تواجهه، وهو ما سيتم التركيز عليه خلال هذا التحليل.
خلفية المفاوضات واتجاهات الاتفاق
لفهم أبعاد هذا التحول الاستراتيجي، من المهم العودة إلى الجذور التاريخية للعلاقات بين السودان وروسيا، واستعراض المسار المتقلب الذي مرّت به المفاوضات بشأن التعاون العسكري؛ حيث تعود جذور العلاقات السودانية الروسية إلى ما بعد استقلال السودان في عام 1956، حين بدأت موسكو في بناء تواصل دبلوماسي مع الخرطوم، وسرعان ما تطور خلال ستينيات القرن الماضي إلى تقارب سياسي، غير أن هذا المسار تعرّض لانتكاسة حادة في السبعينيات إثر محاولة انقلابية يُعتقد أن الاتحاد السوفيتي دعمها، وهو ما أدى إلى قطيعة دامت لسنوات.
ومع انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في عام 1991، تم استعادة العلاقات بين البلدين، لكن على أسس مختلفة؛ حيث تميزت هذه المرحلة بطابعها البراجماتي، فقد وجدت موسكو في نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير حليفًا منفتحًا على التعاون دون اشتراطات سياسية، في وقت كانت فيه الخرطوم تعاني من عزلة دولية متزايدة، وقد برز هذا التقارب بشكل أوضح في عام 2014 حين دعمت السودان علنًا ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وهو ما عزز ثقة موسكو في شريكها الأفريقي.
وفي عام 2017، وقّع الطرفان اتفاقًا مبدئيًا لإنشاء قاعدة بحرية روسية في بورتسودان، وهو ما اعتُبر تطورًا استراتيجيًا لعودة روسيا إلى البحر الأحمر، لكن هذا المشروع واجه تقلبات داخلية حادة، خاصة بعد اندلاع الثورة السودانية في 2019، والتي أطاحت بحكم البشير، ورغم تغير القيادة، حافظت المؤسسة العسكرية السودانية الجديدة على قنوات التواصل مع موسكو، وفي عام 2020، تم توقيع اتفاق يمنح روسيا حق استخدام منشأة بحرية لمدة 25 عامًا، قبل أن يتم تعليقه لاحقًا نتيجة خلافات داخلية.
وعلى الجانب الاقتصادي، برز التعاون الروسي في قطاعات التعدين والزراعة، لا سيما من خلال شركات مثل “M Invest” و”Meroe Gold”، التي نسجت شراكات مباشرة مع قوات الدعم السريع، وهو ما منح موسكو نفوذًا فعليًا على الأرض السودانية، خاصة في مناطق الذهب، في المقابل، حصلت هذه الشركات على امتيازات واسعة التي يُنظر إليها باعتبارها متنفسًا اقتصاديًا لروسيا في ظل العقوبات الغربية، ومع دخول عام 2023، توسع الوجود الروسي في السودان من خلال شحنات وقود ومشاريع لوجستية، وشهد تنسيقًا مع كيانات أمنية محلية مثل شركة “أسوار” المرتبطة بالمخابرات السودانية، بما عزز الأنشطة الروسية ميدانيًا.
وعلى الرغم من أن القاعدة البحرية كانت تُقدَّم كمشروع للتدريب والتسليح والتحديث، فإن اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، أدخل موسكو في موقف معقّد؛ فهي رسميًا تدعم القوات المسلحة، في حين تحتفظ مجموعة فاجنر بعلاقات وثيقة مع الطرف الآخر، ويُذكر أن روسيا وفّرت نحو 80% من تسليح الجيش السوداني منذ عام 2003، وهو ما جعل الصراع المسلح أكثر عنفًا وتعقيدًا، وفي ظل هذه التشابكات، لا تزال روسيا ترى في السودان بوابة استراتيجية للتمدد نحو أفريقيا، فيما يسعى السودان، وسط أزماته المتفاقمة، لإعادة صياغة تموضعه في خارطة التحالفات الدولية، على أمل تحقيق قدر من التوازن والاستقرار.[1]
ملامح الاتفاق ومحفزات التقارب
في ضوء هذا المسار التاريخي المعقد، جاء الاتفاق الجديد تتويجًا لسلسلة من المفاوضات والمباحثات وكاشفًا عن ملامح تعاون عسكري بين موسكو والخرطوم، فوفقًا للنص الأولي للاتفاق الذي أُعلن عنه بين موسكو والخرطوم، فإن روسيا ستحصل على حق استخدام مركز لوجستي عملياتي في ميناء بورتسودان، بحيث لا يتجاوز عدد العسكريين الروس العاملين في القاعدة 300 عنصر في وقت واحد، مع السماح باستقبال ما لا يزيد عن أربع سفن حربية روسية في الوقت نفسه، كما نصّ الاتفاق على أن يمتد لمدة 25 عامًا قابلة للتمديد بموافقة الطرفين، ويُعتقد أن هذا التفاهم لا يُمثل اتفاقًا معزولًا، بل يأتي ضمن حزمة أوسع من الترتيبات الثنائية التي بدأت ملامحها تتشكل منذ عدة سنوات، وتشمل التعاون الأمني والتقني والعسكري والاقتصادي، وكان وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم ياسين قد صرّح خلال زيارة سابقة إلى موسكو أن الاتفاق لا يقتصر على وثيقة واحدة، بل يتضمن أربع اتفاقيات تتعلق بإنشاء ممثلية لوزارة الدفاع الروسية في السودان، وأخرى تتعلق بتسهيل دخول السفن الحربية الروسية إلى الموانئ السودانية، والتمهيد لإنشاء مركز الدعم اللوجستي نفسه، مؤكدًا أن ثلاثًا من هذه الاتفاقيات لا تزال قائمة، مع وجود بعض الترتيبات التكميلية لها، ومن المقرر أن تكون القاعدة مؤهلة لاستقبال سفن تعمل بالطاقة النووية، وهو ما يمنح روسيا موقعًا متقدمًا واستثنائيًا في معادلة التوازن البحري في منطقة حوض البحر الأحمر، ويُضاف إلى ذلك أن موسكو ترى في هذه المنشأة البحرية أداة لتعزيز قدرتها على المناورة الاستراتيجية، لا سيما في ظل تمركز قواعد أمريكية وصينية وفرنسية في مناطق قريبة، ويتيح هذا التمركز البحري الروسي نقطة ارتكاز للسياسات الدفاعية لموسكو في منطقة القرن الأفريقي والخليج العربي، ويُشكل أيضًا أداة ضغط في مواجهة التحالفات الغربي.[2]
اتجاهات التحول والدوافع الروسية
تسعى روسيا إلى إنشاء قاعدة بحرية في السودان كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الجيوسياسية والعسكرية الحيوية، تتجاوز هذه الأهداف مفهوم التمركز العسكري التقليدي لتشمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية، منها:
1. توفر لروسيا وصولًا مباشرًا إلى البحر الأحمر، وهو ممر مائي حيوي يربط البحر الأبيض المتوسط (عبر قناة السويس) بالمحيط الهندي، ويُعد شريانًا رئيسيًا لحوالي 12% من التجارة العالمية، وهو ما يعزز طموحات روسيا للتأثير العالمي.
2. تُمكن القاعدة البحرية روسيا من عرض قوتها البحرية في مسارح عمليات متعددة في آن واحد، تشمل شمال أفريقيا، شبه الجزيرة العربية، وشرق أفريقيا، وهو ما يُنشئ اتجاهات أشمل لتعزيز قدرات روسيا التشغيلية خارج حدودها الإقليمية، كما تُسهل العمليات البحرية المستمرة بعيدًا عن سواحلها، وهو ما يُعالج قيدًا طالما واجه القدرات البحرية الروسية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.
3. تحقيق توازنًا جيوسياسيًا مع القوة الغربية في المنطقة؛ إذ تُشكل القاعدة توازنًا للقوة العسكرية الغربية في المنطقة، لا سيما قاعدة كامب ليمونيه الأمريكية في جيبوتي، وهو ما يُقوض الهيمنة الغربية ويُوفر لموسكو نقطة لوجستية حيوية لاستدامة العمليات في المحيط الهندي وما وراءه، خاصة في ظل التركيز الأوروبي لحلف الناتو على تعزيز العمليات في هذه المنطقة.
4. يمثل توقيت توقيع الاتفاقية مؤشرًا مهمًا على مجموعة من الدوافع، وربما يكمن الدافع الأكثر أهمية في توقيتها؛ حيث تأتي بعد فترة وجيزة من خسارة روسيا لمنشأتها البحرية في سوريا، وهو ما يُبرز الضرورة العملية التي تدفع موسكو نحو إقامة قاعدة في السودان، وكما أشارت شركة أكسفورد أناليتيكا، للتحليلات الاستراتيجية، فإن “موسكو لا تسعى لاستبدال منشآتها في سوريا، بل تُطور شبكة متنوعة من البنية التحتية العسكرية التي تُقلل من نقاط ضعفها”، وهو ما يُشير إلى أن روسيا قد استخلصت الدروس من تجاربها السابقة وتسعى الآن لإيجاد موقف عسكري عالمي أكثر مرونة وأقل اعتمادًا على دولة مضيفة واحدة.[3]
5. تعزيز النفوذ والتوسع في أفريقيا، تُعد هذه القاعدة جزءً لا يتجزأ من عقيدة روسيا “التحول نحو أفريقيا”، التي شهدت توسعًا في نفوذها عبر القارة من خلال مبيعات الأسلحة، وفي ظل مواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد وجودها العسكري في سوريا؛ اتجهت روسيا نحو استراتيجية توسعية بديلة ترتكز على تعزيز حضورها العسكري في أفريقيا عبر شبكة مرنة من البنى التحتية، وتهدف هذه المقاربة إلى تقليل الاعتماد على موقع واحد وتقليص المخاطر المرتبطة بالاضطرابات السياسية، وفي هذا السياق، شكّلت قاعدة “معطن السارة” جنوب شرق ليبيا نقطة محورية في التحركات الروسية؛ حيث تُستخدم لدعم عمليات غير نظامية تشمل مجموعة فاجنر والفيلق الأفريقي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى، كما وسّعت موسكو وجودها عبر إرسال مساعدات عسكرية إلى مالي، وتطوير التعاون الدفاعي مع الجزائر، ونشر قوات محدودة في غينيا الاستوائية، وتعكس هذه التحركات سعي روسيا لبناء منظومة انتشار متكاملة بدلًا من الاعتماد على قاعدة بديلة واحدة، ضمن سياسة واقعية توازن بين الفاعلين المحليين وتضمن استمرار نفوذها في بيئة إفريقية مضطربة وضعيفة البنية المؤسساتية.[4]
تحديات التمركز الروسي في السودان
على الرغم من المميزات التي توفرها اتفاقية إنشاء القاعدة الروسية في بورتسودان من رمزية استراتيجية لموسكو، إلا أن طريق تنفيذها لا يزال محفوفًا بتعقيدات متعددة الأبعاد، ومن أبرزها:
1. على الصعيد السياسي: يمثل غياب الاستقرار في السودان العقبة الأولى في تنفيذ هذه الاتفاقية بكامل بنودها؛ حيث تغيّرت موازين الحكم منذ 2017 من نظام البشير إلى حكومات انتقالية وعسكرية متعاقبة، وهو ما يمكن أن ينعكس على التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية، ويزيد من هذا التعقيد غياب برلمان منتخب يمكنه المصادقة على الاتفاق، وهو ما يطرح تساؤلات قانونية حول شرعية المشروع، ويجعل مصيره معلقًا برؤية أي حكومة قادمة.
2. البيئة اللوجستية: في موازاة ذلك، تُشكل البيئة اللوجستية تحديًا بالغًا أمام موسكو؛ إذ تواجه صعوبات في شحن منظومات دفاع جوي وأسلحة متقدمة إلى السودان، في ظل محدودية الأسطول البحري الروسي القادر على تنفيذ مهمات بعيدة دون مرافقة، خاصة بعد حادثة غرق إحدى السفن في سواحل الجزائر أواخر 2024، ولا يقلّ المشهد البنيوي تعقيدًا، فميناء بورتسودان يفتقر إلى التجهيزات اللازمة لاستقبال سفن نووية أو غواصات، وهو ما يستدعي عمليات تجريف بحرية باهظة لا تملك روسيا القدرة على تنفيذها.
3. على مستوى الطاقة والبنية التحتية: تبرز أزمة الطاقة كمشكلة محورية؛ إذ لا تتوفر في المدينة الساحلية إلا محطة حرارية متواضعة لا تكفي لتشغيل منشأة عسكرية بهذا الحجم، وهو ما يدفع موسكو للتفكير بحلول بديلة، كتوفير منصات طاقة عائمة أو اعتماد القاعدة على مولدات ديزل يتم تزويدها بشحنات وقود روسية، وهو ما يضاعف التكلفة والتعقيد اللوجستي.
4. الواقع الجيوسياسي: لعل التحدي الأكبر يتمثل في الواقع الجيوسياسي المتشابك، فبعد فقدان روسيا لقاعدتها في طرطوس إثر سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، بدا اندفاعها نحو البحر الأحمر مدفوعًا برغبة في ملء الفراغ أكثر من كونه مبنيًا على تخطيط مدروس، ومع وجود منافسين فاعلين كواشنطن وبكين في الإقليم، ومن ثم فإن محاولة موسكو ترسيخ موطئ قدم دائم تظل رهينة قدرة السودان على حسم أزماته الداخلية، ومدى قدرة روسيا على تجاوز تعقيدات التمويل والتنفيذ.[5]
في الختام: في ضوء المعطيات السابقة، يمكن القول إن توصل موسكو والخرطوم إلى تفاهم مبدئي في فبراير 2025، يظل تنفيذ الاتفاق رهينًا بالتصديق الرسمي، خاصة في ظل عدم الاستقرار السياسي المستمر والحرب الأهلية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلا أن الاتفاق الروسي– السوداني يعكس تحولات كبرى في التوازنات الجيوسياسية في البحر الأحمر، وعلى الرغم من العوائق اللوجستية والسياسية، فإن إصرار موسكو على توسيع نفوذها البحري يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تنويع تمركزها العسكري، بالمقابل، يجد السودان في هذه الشراكة فرصة لتحقيق توازن دولي في ظل ضغوط الغرب، ومع استمرار الحرب الداخلية، فإن مستقبل القاعدة الروسية في بورتسودان سيظل مرهونًا بعوامل داخلية وخارجية متشابكة، ومن ثم، قد تنعكس هذه التحركات على مسار الأمن الجماعي في هذه المنطقة الذي يمكن أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، ومن هنا يجب على السودان اعتماد نهج متوازن في إدارة الاتفاقية لتفادي التصعيد الغربي مع ضرورة إشراك الأطراف المحلية والبرلمان – حال توفره – لضمان الشرعية السياسية، وكذلك على الدول العربية والأفريقية التفاعل مع التغيرات في أمن البحر الأحمر عبر أطر إقليمية جماعية، ومتابعة التداخل بين أنشطة الفاعلين من الدول وغير الدول تجنبًا لتنامي الصراعات.
[1] https://horninstitute.org/russias-naval-base-in-port-sudan-a-gateway-to-africa-and-the-indian-ocean/
[3] https://lansinginstitute.org/2025/04/11/port-of-influence-the-strategic-logic-behind-russias-naval-base-in-sudan/
[4] Russia will develop contingency plans in Africa | Oxford Analytica
[5] https://adf-magazine.com/2025/03/many-obstacles-remain-for-russian-naval-base-in-sudan/

