
محمد عبدالحكيم خبير التخطيط الاستراتيجي وتحليل الصراعات

عاطف محمود دبل باحث في العلوم السياسية
شهد الصراع الأخير بين الهند وباكستان في مايو 2025، الذي اندلع إثر هجوم إرهابي في بالهجام في 22 أبريل 2025، تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، تمثل في سلسلة من الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة بين البلدين، وانتهى بوقف إطلاق النار في 10 مايو. وقد أطلقت الهند “عملية سندور” مستهدفة ما وصفتها بالبنية التحتية الإرهابية، بينما ردت باكستان بـ”عملية البنيان المرصوص” ضد قواعد عسكرية هندية.1 ويمثل هذا الصراع نقطة تحول في المواجهة العسكرية؛ حيث شهد أول استخدام واسع النطاق للطائرات المسيرة وصواريخ كروز.
وقد أتاحت هذه التوترات وتصاعد الاشتباك والاستهداف المتبادل القدرات العسكرية لكل طرف في اختبار حقيقي لتقييم الأداء العملي لهذه القدرات، ولا سيما الأنظمة العسكرية الصينية التي تستخدمها باكستان، وتلك الغربية أو ذات الأصل الهندي التي تستخدمها الهند. وتشير النتائج الأولية إلى تفوق ملحوظ للأنظمة صينية المنشأ في مجالات محددة، وهو ما يضع تحديًا للتصورات السابقة حول التفوق التكنولوجي الغربي، وقد أظهرت مقاتلات J-10C الباكستانية، المزودة بصواريخ PL-15، وشبكة الدفاع الجوي المتكاملة الباكستانية التي تعتمد بشكل كبير على الأنظمة التسليحية الصينية قدرات كبيرة، خاصة في الاشتباكات الجوية-الجوية والحرب الإلكترونية، ويحمل هذا الأداء تداعيات استراتيجية عميقة على أسواق الأسلحة العالمية والنفوذ الصيني المتزايد في المنطقة.
أولًا: تاريخ الصراع الجيوسياسي في جنوب آسيا
تضرب جذور التوترات بين الهند وباكستان عميقًا في تاريخ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، والقضية العالقة حول جامو وكشمير، وعلى مر العقود تخللت فترات السلام الهش تصعيدات عسكرية متكررة، مثل حرب كارجيل عام 1999 والضربات الجوية في بالاكوت عام 2019، وقد أشعل الهجوم الإرهابي في بالهجام، كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، في 22 أبريل 2025، شرارة الأزمة الأخيرة، وهو ما أسفر عن مالقتال 25 مواطنًا هنديًا، وأعقب ذلك إطلاق الهند ضربات صاروخية في 7 مايو، مستهدفة ما زعمت أنه بنية تحتية إرهابية بما أدى إلى تصعيد سريع وغير مسبوق، وقد تمثل هذا التصعيد في استخدام الهند لصواريخ كروز ضد باكستان لأول مرة، وكذلك أول اشتباك كبير بالطائرات المسيرة في تاريخ الخصومة بين البلدين.
وتكتسب هذه المواجهة أهمية استراتيجية بالغة؛ حيث قدمت ساحة اختبار واقعية لأداء التقنيات العسكرية الحديثة في بيئة عالية المخاطر، كما سلطت الضوء بشكل خاص على قدرات الأسلحة صينية المنشأ في سياق قتالي مباشر، مقارنة بالأنظمة الغربية أو الهندية الأصل، وقد وفرت هذه الاشتباكات بيانات حاسمة للمحللين العسكريين على مستوى العالم، وهو ما سيؤثر على تقييمات القوة الجوية وتوجهات المشتريات الدفاعية المستقبلية.
ثانيًا: قراءة في القدرات الجوية الهجومية الباكستانية والهندية
1. القدرات الجوية الباكستانية وصعود الصين كمزود للأمن
تُعد مقاتلة J-10C، وهي طائرة مقاتلة متعددة المهام من الجيل 4.5، رمزًا لتحديث القوات الجوية الباكستانية وقدرتها على تحقيق التفوق الجوي، وتتميز هذه الطائرة بتصميم دلتا-كانارد، واستخدام مواد مركبة، وتجهيزها برادار مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA)، ويوفر هذا الرادار قدرات اكتشاف فائقة، وتتبع أهداف متعددة، وقدرات حرب إلكترونية متقدمة، كما أن جناح الحرب الإلكترونية المتطور في J-10C قادر على تشويش أنظمة العدو والدفاع عن الطائرة في المجال الجوي المتنازع عليه، وتوفر محركاتها من طراز WS-10B، المزودة بتقنية توجيه الدفع، قدرة فائقة على المناورة وسرعة قصوى تصل إلى 2.2 ماخ.
ويكمن التفوق النوعي والحاسم لطائرة J-10C في صواريخها جو-جو بعيدة المدى من طراز PL-15، التي يمكنها الاشتباك مع الأهداف على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر بينما يبلغ مدى النسخة التصديرية، PL-15E، حوالي 145 كيلومترًا، ومع ذلك تشير تقارير إلى أن طائرة J-10C باكستانية أسقطت طائرة رافال هندية من مسافة 182 كيلومترًا، وهو ما قد يشير إلى أن الصين زودت باكستان بالنسخة المحلية كاملة المدى من صاروخ PL-15 (التي يصل مداها إلى 300 كيلومتر)، وتوفر هذه الميزة “الطلقة الأولى” تفوقًا حاسمًا في سيناريوهات القتال خارج مدى الرؤية البصرية ((BVR وقد زعمت باكستان إسقاط خمس طائرات تابعة للقوات الجوية الهندية، بما في ذلك ثلاث طائرات رافال فرنسية الصنع، خلال اشتباك جوي مكثف بالقرب من خط المراقبة،6 وقد كانت مقاتلات J-10C الباكستانية مسئولة عن إسقاط ما لا يقل عن طائرتين تابعتين للقوات الجوية الهندية باستخدام صواريخ PL-15E.
إن التفوق القوة الجوية صينية المنشأ في هذا الصراع لا يقتصر على المواصفات الفنية الفردية لطائرة J-10C أو صاروخ PL-15، بل يكمن التفوق بشكل أساسي في قدرة الصين على تصدير بنية تحتية متكاملة للحرب الرقمية، وهو ما يخلق سلسلة من العمليات عالية الكفاءة وحلقة من المستشعر إلى مطلق النار للقوات الباكستانية، ويشير ذلك إلى ميزة عقائدية نابعة من سلسلة إمداد موحدة ولغة إلكترونية مشتركة، وهو ما قد يتفوق على القدرات النظرية للترسانات الأكثر تنوعًا ذات المصادر الغربية، كما يمكن إرجاع سبب النجاح الباكستاني إلى قدرتها على دمج التقنيات الصينية (الرادار، طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي، المقاتلات، الصواريخ، وصلات البيانات المشفرة) في نظام رقمي متماسك وسلس، وهذا يسمح باكتشاف أسرع، واتخاذ قرارات أسرع، واشتباك أسرع، مما يقلل من زمن الاستجابة، وهو أمر بالغ الأهمية في القتال الجوي الحديث. على عكس القوات الجوية الهندية متعددة المصادر، التي قد تواجه تحديات في قابلية التشغيل البيني.
2.القوة الجوية الهندية ومسار اختبار الأنظمة العسكرية الغربية
تشكل طائرة الرافال طائرة قتالية متعددة المهام من الجيل 4.5، العمود الفقري للقوات الجوية الفرنسية والبحرية، وقد حصلت عليها الهند لتعزيز أسرابها المقاتلة، وتتميز هذه الطائرة بأجهزة استشعار متقدمة، وأسلحة متنوعة، وتصميم ديناميكي هوائي متطور يمنحها قدرة على السيطرة الجوية، والضربات الدقيقة، ومرونة عملياتية معززة، وتشمل ترسانتها صواريخ ميتيور (Meteor) بعيدة المدى، وصواريخ ميكا (MICA) متعددة المهام، وصواريخ كروز من طراز سكالپ (SCALP)، وقنابل هامَر (HAMMER) الذكية، بالإضافة إلى قدرتها على حمل أسلحة ردع نووي.
وقد اعترفت الهند بفقدان عدد غير محدد من الطائرات المقاتلة خلال اشتباكات مايو، في حين زعمت باكستان إسقاط خمس طائرات تابعة للقوات الجوية الهندية، بما في ذلك ثلاث طائرات رافال، وطائرة ميغ-29، وطائرة سو-30MKI. وقد تسبب فقدان طائرات رافال، التي تم شراؤها بتكلفة تزيد عن 241 مليون دولار لكل طائرة، في أزمة علاقات عامة كبيرة لوزارة الدفاع الهندية، وفي حين أن الهند نفت في البداية، إلا أن رئيس أركان الدفاع الهندي، الجنرال أنيل تشوهان، أقر بارتكاب “أخطاء تكتيكية”، وتشير بعض الاتجاهات إلى أن طائرات رافال كانت تقوم بمهمة قصف جو-أرض دون مرافقة كافية، أو أن الحرب الإلكترونية لعبت دورًا في إسقاطها.
على الجانب الآخر، تؤكد الروايات الباكستانية والصينية انتصارات واضحة لطائرات J-10C على رافال، ومع ذلك، فإن المصادر الهندية، بينما تعترف بالخسائر، لا تحدد أنواع الطائرات المفقودة وتنسبها إلى أخطاء تكتيكية بدلًا من قصور جوهري في المنصات، كما لا يوجد تحقق مستقل من المسافات الدقيقة للإسقاط أو النسخة المحددة من صاروخ PL-15 المستخدم، وهو ما يسلط الضوء على صعوبة الحصول على معلومات نهائية ومحايدة أثناء النزاعات وبعدها مباشرة، وبالتالي فإن تحديد التفوق المتأصل لمنصة على أخرى بناءً على هذه الاشتباكات وحدها يظل تحديًا، ومن ثم ينتقل التركيز من تفوق المنصة الفردية إلى فعالية الأنظمة المتكاملة، وتدريب الطيارين، والتنفيذ التكتيكي.
3. الأداء المقارن والتفوق التكتيكي
أظهرت القوات الجوية الباكستانية تفوقًا جويًا في الاشتباك الجوي الذي وقع في 6-7 مايو، والذي وصف بأنه “عملية معقدة ومتعددة المجالات تشمل قتال خارج مدى الرؤية البصرية (BVR)، وحرب إلكترونية، وتنسيق أنظمة الدفاع الجوي الأرضية”، وهو ما يتوافق مع مفهوم “سلسلة القتال المتكاملة”؛ حيث يتم دمج المكونات صينية الصنع (رادارات أرضية، طائرات إنذار مبكر وتحكم جوي، مقاتلات، صواريخ BVR، وصلات بيانات مشفرة) بسلاسة، وهو ما يخلق تدفقًا أسرع وأكثر أمانًا للمعلومات، ويُنظر إلى هذا النظام البيئي المتماسك على أنه انتصار للعقيدة العسكرية لباكستان.
من ناحية أخرى، توفر صواريخ PL-15 لطائرة J-10C ميزة كبيرة في القتال خارج مدى الرؤية البصرية، وكانت القدرة على الاشتباك مع الأهداف من مسافات بعيدة دون عبور الحدود، بالاعتماد على عقيدة BVR المتقدمة ورادارات AESA وأنظمة الحرب الإلكترونية، سمة رئيسية للاشتباكات الجوية، وقد أتاح استخدام باكستان لمنصات الإنذار المبكر والتحكم الجوي الصينية (مثل ZDK-03) ووصلات البيانات المتكاملة تنسيقًا في الوقت الفعلي، وهو ما عزز الوعي الظرفي والتنفيذ المشترك للمهام.
وتشير “سلسلة القتال المتكاملة” الباكستانية و”النظام البيئي الرقمي المتماسك” إلى تحول جوهري في القتال الجوي الحديث، فلم يعد الأمر يتعلق بالقدرات الفردية لطائرة مقاتلة (مثل رافال مقابل J-10C)، بل بمدى تكامل جميع الأصول (أجهزة الاستشعار، القيادة والتحكم، الأسلحة) وترابطها الشبكي، كما أن قدرة الصين على توفير هذا النظام البيئي الكامل والقابل للتشغيل البيني لباكستان يمنحها ميزة واضحة على الترسانات المجزأة، وهذا يؤكد أن التفوق الجوي المستقبلي سيتحدد بشكل متزايد بفعالية “نظم الأنظمة” المتكاملة بدلًا من أداء المنصات المستقلة، كما إن تصدير الصين لبنية تحتية موحدة للتكنولوجيا العسكرية إلى باكستان، يضع صناعتها الدفاعية في موقع ريادي في هذا النموذج المتطور، وهو ما يتحدى بشكل مباشر النموذج الغربي التقليدي لبيع منصات فردية عالية التقنية.

تعكس البيانات الواردة في المقارنة التباين الجذري بين المدرستين الصينية والغربية في تسليح الجو؛ حيث تتمتع طائرات J-10C بنظام راداري إلكتروني نشط (AESA) متكامل مع سلسلة القيادة والتحكم الصينية، بجانب القدرة على تسليحها بصواريخ PL-15 طويلة المدى التي شكّلت مفاجأة تكتيكية في الاشتباكات، خاصة مع المدى الفعلي الذي تجاوز 180 كم.
في المقابل، رغم أن رافال مزوّدة برادار RBE2 المتقدم ونظام SPECTRA للحرب الإلكترونية، إلا أن تنوع مصادر التسلح لدى الهند وضعف التكامل بين الأنظمة أثر على قدرتها في ساحة القتال الشبكي، من ناحية أخرى فإن هناك مؤشر التكلفة باعتبارها عاملًا بارزًا؛ إذ تكلّف رافال أكثر من ستة أضعاف سعر J-10C في بعض التقديرات، ومع ذلك، فقدت الهند ثلاث طائرات منها، مقارنة بإسقاط طائرتين على الأقل بواسطة الطائرات الصينية، ومن ثم فإن التفوق العسكري لم يعُد يُقاس بمنصة منفردة، بل بفعالية “النظام البيئي القتالي” بالكامل – وهو ما نجحت الصين في تصديره إلى باكستان، ليحقق ما وصفه بعض المحللين بـ “الانتصار العقائدي” على الطائرات الغربية ذات الكفاءة الفردية العالية.
وفي هذه المعركة تحديدًا، كان التفوق الباكستاني يتمحور في قدرة الأنظمة على العمل كشبكة متكاملة تنقل البيانات في الوقت الحقيقي، وتتخذ القرار قبل الخصم بلحظات حاسمة،
وقد مثلت المعركة بين الهند وباكستان أول تطبيق واسع النطاق لما يُعرف عسكريًا بـ “سلسلة القتال المتكاملة (Integrated Kill Chain)”، وهي سلسلة تبدأ من الرصد وتنتهي بالإطلاق، وكل حلقة فيها تعتمد على البيانات الفورية واللغة الإلكترونية المشتركة بين المنصات؛ حيث اعتمدت باكستان على منظومة متكاملة من إنتاج الصين تشمل رادارات أرضية، طائرات إنذار مبكر مثل ZDK-03، مقاتلات J-10C، صواريخ PL-15 بعيدة المدى. كما كان التميز في هذه السلسلة أنها تعمل كجسم واحد “يتحدث نفس اللغة”، بعكس الهند التي استخدمت منظومات متعددة المصدر واجهت صعوبات في التشغيل البيني، وهو ما يتميز به بشكل عام العقيدة العسكرية الشرقية عن العقيدة العسكرية الغربية.
| الميزة | J-10C (الصين/باكستان) | رافال (فرنسا/الهند) |
| الجيل | 4.5 | 4.5 |
| تكوين المحرك | أحادي | ثنائي |
| الرادار الرئيسي | KLJ-7A AESA | RBE2-AESA |
| صاروخ BVR الأساسي | PL-15/PL-15E | Meteor |
| المدى الأقصى لـ BVR (المزعوم/المبلغ عنه) | 200-300 كم (PL-15)، 145 كم (PL-15E)؛ 182 كم القتال مُبلغ عنه | >100 كم |
| جناح الحرب الإلكترونية | متقدم | SPECTRA |
| الأداء القتالي المُبلغ عنه (مايو 2025) | إسقاطات مزعومة لطائرات رافال | خسائر مُبلغ عنها |
| التكلفة (تقريبًا للتصدير) | 35-50 مليون دولار | 100+ مليون دولار |
| قابلية التشغيل البيني/النظام البيئي | عالية (سلسلة قتال صينية متكاملة) | متعددة المصادر (الهند) |
ثالثًا: أنظمة الدفاع الجوي: الدرع والرمح
1. أنظمة الدفاع الجوي صينية المنشأ في باكستان
تمتلك باكستان نظام دفاع جوي متعدد الطبقات يتكون أساسًا من أنظمة صينية الصنع، بما في ذلك HQ-9/P بعيدة المدى (مماثلة لـ S-300)، وLY-80 متوسطة المدى (نسخة تصديرية من HQ-16)، وFM-90 قصيرة المدى، يبلغ المدى المُبلغ عنه لـ HQ-9P حوالي 125 كيلومترًا ضد الطائرات و25 كيلومترًا ضد صواريخ كروز، بينما يبلغ مدى LY-80 ما يصل إلى 40 كيلومترًا، وقد صُممت هذه الأنظمة لإنشاء شبكة دفاع جوي كثيفة ومتكاملة.
وخلال “عملية سندور”، أفادت التقارير بأن منصات الدفاع الجوي الصينية “فشلت في حماية المنشآت العسكرية في باكستان”، وهو ما أدى إلى أضرار جسيمة في القواعد الجوية على وجه التحديد، وأن نظام HQ-9 فشل في اعتراض الطائرات الهندية والضربات الصاروخية، بما في ذلك صاروخ براهموس الأسرع من الصوت، وقد تم تحييد نظام HQ-9 بالقرب من لاهور، كما أثار حادث سابق في مارس 2022، حيث تحطم صاروخ براهموس هندي غير مسلح بالخطأ في باكستان، شكوكًا حول فعالية HQ-9 وHQ-16؛ حيث تم تتبع الصاروخ ولكن لم يتم اعتراضه، وقد صرح خبراء دفاع مثل جون سبنسر أن قدرات صاروخ براهموس الهندي تتفوق حتى على أنظمة الدفاع الجوي الصينية المتقدمة.
بينما توصف استراتيجية الدفاع الجوي الباكستانية بأنها متعددة الطبقات وفعالة في بعض السياقات6، هناك ادعاءات أخرى ترى أن هناك فشل في الأنظمة صينية المنشأ في مواجهة صواريخ براهموس الهندية، وهو ما يشير إلى نقطة ضعف حرجة؛ حيث يبلغ المدى الفعال المعلن لـ HQ-9P ضد صواريخ كروز 25 كيلومترًا فقط، وهو أقل بكثير من سرعة براهموس وقدراته الشبحية، علاوة على ذلك، تعتمد أنظمة HQ-9 على تقنية S-300 القديمة وقد يكون أداؤها أقل من مميزاتها المعلن عنها أو نظيراتها الروسية الأصلية.27
وتكشف هذه التناقضات بين الأداء المعلن والأداء الفعلي عن ثغرة حرجة في قدرات الأنظمة صينية المنشأ، خاصة ضد الأهداف عالية السرعة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وتتمتع بقدرات شبحية، ومن ثم تشير هذه الأحداث إلى أنه يمكن للصين توفير دفاع جوي متعدد الطبقات، إلا أن الأداء النوعي لبعض أنظمتها، خاصة ضد الأسلحة الهجومية المتقدمة، قد لا يضاهي الأنظمة الغربية أو الروسية.
2. أنظمة الدفاع الجوي الهندية: التعدد والتكامل
تمتلك الهند بنية دفاع جوي قوية ومتعددة الطبقات، تشمل منصات محلية مثل أكاش (Akash) وQRSAM، وأنظمة باراك-8 (Barak-8) الإسرائيلية، ونظام S-400 الروسي الصنع الذي بمدى اكتشاف يصل إلى 600 كيلومتر وقدرة على الاشتباك مع الأهداف على مسافة تصل إلى 400 كيلومتر.
كما برز صاروخ براهموس، الذي تم تطويره بالتعاون مع روسيا وتصنيعه في الهند، كسلاح متميز في الصراع، وقد أظهر دقة وبقاء ملحوظين؛ حيث أصاب أهدافًا باكستانية عالية القيمة، بما في ذلك قواعد عسكرية داخل البلاد، مثل قاعدة نور خان الجوية في روالبندي، وقد اعترف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف علنًا بأن براهموس فاجأتهم، وبسرعة تتراوح بين 2.8 و3.0 ماخ، ومقطع راداري منخفض، وقدرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة، وبالتالي أصبح اعتراضه شبه مستحيل، وتشير التقارير إلى أن صواريخ براهموس أصابت 11 من أصل 12 قاعدة جوية باكستانية مستهدفة دون اعتراض.
إن النجاح المتكرر لصواريخ براهموس يتوافق بشكل مباشر مع الفشل المُبلغ عنه لأنظمة الدفاع الجوي صينية المنشأ، وهو ما يشير إلى علاقة سببية واضحة؛ حيث ساهم الجمع بين السرعة والدقة والقدرة على التخفي في صاروخ براهموس إلى إرباك دفاعات باكستان صينية المنشأ، وبالتالي ظهرت بعض الاتجاهات التي أعلنت أن باكستان وافقت على وقف إطلاق النار بسبب ضربات براهموس الصاروخية، كما أن إعلان رئيس وزراء باكستان بما حققته الضربات الصاروخية الهندية يشير إلى تأثير استراتيجي كبير يتجاوز مجرد النجاح التكتيكي، لقد أثبت صاروخ براهموس الأسرع من الصوت أنه سلاح حاسم في قدرته على اختراق وتعطيل أنظمة الدفاع الجوي صينية المنشأ، وهو ما يسلط الضوء على التحول الاستراتيجي للهند نحو الردع الاستباقي بضربات دقيقة، ويؤكد صحة استثمارها في الأسلحة المتقدمة بعيدة المدى، وضمن السياق ذاته فإن نجاح براهموس لا يوفر بيانات حاسمة حول قيود أنظمة الدفاع الجوي الصينية فحسب، بل يعزز أيضًا إمكانات الهند في تصدير الأسلحة وموقعها الاستراتيجي في المنطقة.

تشير البيانات إلى أن النظام الأكثر تقدمًا من حيث المدى، HQ-9/P، فشل في اعتراض أي من صواريخ براهموس، على الرغم من امتلاكه نظريًا القدرة على الاشتباك مع أهداف جوية على مدى 125كم.
أما LY-80 فقد نجح في اعتراض هدف واحد فقط، بينما أظهر FM-90 فعالية نسبية أكبر، رغم أنه نظام قصير المدى يُستخدم عادة ضد الطائرات المسيّرة لا الصواريخ، وهو ما يوضحه الرسم بأن هناك في فشل العقيدة الدفاعية المبنية على الأنظمة الصينية في التعامل مع تهديدات أسرع من الصوت، وهو ما يعزز منطق إعادة النظر في شبكات الدفاع الجوي الباكستانية، أو تطويرها لتواجه التحديات المستقبلية المعقدة مثل ضربات الكروز الدقيقة.
- 3. ديناميكيات الاعتراض ونقاط الضعف في الأنظمة الصينية
تواجه أنظمة الصواريخ أرض-جو الحديثة، بما في ذلك HQ-9، تحديات كبيرة ضد الأهداف سريعة الحركة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وتتبع التضاريس،30 على سبيل المثال، صاروخ براهموس-NG، بسرعة 3.5 ماخ وقدرة على التحليق على ارتفاع منخفض جدًا (5-15 مترًا في المرحلة النهائية)، وهو ما يقلل بشكل كبير من نوافذ الكشف والاشتباك إلى أقل من 10 ثوانٍ، كما يمكن أن تؤدي الهجمات المشبعة إلى إرباك حتى أقوى الدفاعات.
وتشير التقارير عن نجاح براهموس ضد أنظمة الدفاع الجوي صينية المنشأ 5، جنبًا إلى جنب مع القيود الفنية لـ HQ-9 ضد الصواريخ الأسرع من الصوت التي تحلق على ارتفاعات منخفضة إلى اتجاه أوسع، وهو ما يشير إلى أن تطوير تدابير مضادة فعالة ضد صواريخ كروز الأسرع من الصوت المتقدمة أكثر تعقيدًا وتكلفة بطبيعتها من تطوير الصواريخ نفسها. وهو ما يخلق ميزة هجومية؛ حيث يمكن لعدد قليل نسبيًا من الصواريخ عالية القدرة أن يربك شبكة دفاع جوي أكبر وأقل تطورًا.
وبناءً عليه، يوضح هذا الصراع عدم التماثل المحتمل في الحرب الحديثة؛ حيث يمكن للقدرات الهجومية المتقدمة، وخاصة صواريخ كروز الأسرع من الصوت مثل براهموس، أن تبطل فعالية أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات إذا كانت تلك الدفاعات تعاني من نقاط ضعف محددة (على سبيل المثال، ضد الأهداف عالية السرعة ذات المقطع الراداري المنخفض والتي تحلق على ارتفاعات منخفضة)، وهو ما يعني أنه بينما تعد الصين موردًا رئيسيًا للأسلحة، فإن صادراتها من أنظمة الدفاع الجوي قد لا توفر بعد حماية قوية ضد التهديدات الهجومية الأكثر تقدمًا، بما قد يجبر الدول المستوردة لهذه الصناعات مثل باكستان على البحث عن حلول دفاعية أعلى مستوى، وأكثر تكلفة على الأرجح.

| نظام الدفاع الجوي الباكستاني (صيني المنشأ) | نظام الهجوم الهندي | القدرة المعلنة (للدفاع الجوي) | الأداء المُبلغ عنه (مايو 2025) | نتيجة الهجوم الهندي |
| HQ-9/P | براهموس | صاروخ أرض-جو بعيد المدى، مضاد للطائرات/صواريخ كروز | فشل في اعتراض براهموس، تم تحييده بالقرب من لاهور، فعالية محدودة ضد الصواريخ الأسرع من الصوت. | ضربات دقيقة على أهداف عالية القيمة، بما في ذلك القواعد الجوية؛ أجبر على وقف إطلاق النار،5 معدل اختراق عالٍ. |
| LY-80 | SCALP-EG | صاروخ أرض-جو متوسط المدى | اعترض بعض الصواريخ. | ضربات دقيقة. |
| FM-90 | طائرات مسيرة هاروب/وارميت | دفاع جوي قصير المدى/مانبادس | حيد بعض الطائرات المسيرة.6 | تم إطلاقها ضد مراكز القيادة والرادار؛ تم تحييد معظمها بواسطة الحرب الإلكترونية/الدفاع الجوي قصير المدى. |
| بشكل عام (باكستان) | رافال/سو-30MKI | شبكة دفاع جوي متكاملة | تضررت المنشآت العسكرية، وأصبحت القواعد الجوية غير صالحة للعمل. | أُبلغ عن بعض خسائر الطائرات. |
رابعًا: الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية: الميزة غير المتكافئة
1. عمليات الطائرات المسيرة المدعومة صينيًا في باكستان
شهد صراع مايو 2025 أول استخدام كبير للطائرات المسيرة في المواجهة العسكرية الهندية-الباكستانية،1 وقد أطلقت باكستان، وفقًا للتقارير، مئات الطائرات المسيرة (300-400) في ليلة واحدة، بما في ذلك طائرات هجومية بعيدة المدى، وطائرات استطلاع ومراقبة، وطائرات تكتيكية (ذخائر متسكعة، طائرات مسيرة تسقط قنابل يدوية)، كما تستخدم باكستان طائرات قتالية مسيرة صينية المنشأ مثل CH-4 “رينبو” و”وينج لونج II”،
استخدمت باكستان أسرابًا من الطائرات المسيرة كطُعم لاختبار الدفاعات الجوية الهندية واستنزاف الذخيرة. وبينما زعمت باكستان أنها ضربت منشآت دفاعية هندية بطائرات مسيرة وحيدت أكثر من 80 طائرة مسيرة هندية، تشير المصادر الهندية إلى أن الغارات الباكستانية بالطائرات المسيرة لم تسفر عن أضرار كبيرة، وقد تم تحييد غالبية الذخائر المتسكعة الهندية بواسطة طبقات الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي قصير المدى الباكستانية المتكاملة.
إن الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة من قبل الطرفين يشير إلى حقبة جديدة من الصراع التكنولوجي في المنطقة، كما إن استخدام باكستان لأسراب الطائرات المسيرة يدل على نهج تكتيكي متطور، يركز على إرباك الدفاعات وخلق الارتباك، وهو ما يسلط الضوء على أنه حتى لو كانت الطائرات المسيرة الفردية رخيصة ويمكن تحييدها بسهولة، فإن نشرها الجماعي، خاصة بدعم من الحرب الإلكترونية، يمكن أن يشكل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي بما يؤكد الأهمية المتزايدة للحرب بالطائرات المسيرة كوسيلة منخفضة التكلفة وعالية العائد لممارسة الضغط العسكري.
إن دور الصين في تزويد باكستان بقدرات طائرات مسيرة متنوعة ودعم دمجها في العمليات التكتيكية (مثل الاستطلاع، والاستهداف) يوضح نفوذها في تشكيل استراتيجيات الحرب غير المتكافئة، وهو ما يشير إلى أن الصراعات المستقبلية ستشهد بشكل متزايد طائرات مسيرة منتجة بكميات كبيرة وقابلة للاستنزاف كعنصر أساسي في العمليات الهجومية والدفاعية.
2. قدرات الطائرات المسيرة الهندية والتدابير المضادة
نشرت الهند أنظمة إسرائيلية من طراز هاروب (Harop) وبولندية من طراز وارميت (Warmate) في المجال الجوي الباكستاني، وقد استخدم بعضها لشن هجمات دقيقة على البنية التحتية العسكرية والمتشددين، وقد نجح نظام الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل الهندي إلى حد كبير في إحباط موجات هجمات الطائرات المسيرة الباكستانية، وقد ردت الهند بدفاع متعدد الطبقات يشمل أنظمة صواريخ S-400، ومدافع L/70 المضادة للطائرات، ووحدات استهداف مرتبطة بالرادار، ومع ذلك، كشف الصراع عن نقاط ضعف في الطائرات المسيرة الهندية، بما في ذلك فجوة تكنولوجية (التركيز على التطبيقات المدنية، ونقص الطائرات المسيرة العسكرية ونقص التدريب على استخدام الطائرات المسيرة كأسلحة خط المواجهة، ونقاط ضعف في الحرب الإلكترونية، كما واجهت الهند تحديات في تحديد هوية الصديق من العدو (IFF) للطائرات المسيرة بالقرب من خط المراقبة. وبالتالي، اختلفت عقيدة الاستخدام بين الطرفين: فبينما ركزت باكستان على التكامل الصيني الكامل، اعتمدت الهند على مزيج غير متجانس من المسيرات الإسرائيلية، والبولندية، والمحلية، ويعرض الجدول التالي مقارنة بين الجانبين من حيث الأنواع، الاستراتيجيات، قدرات الحرب الإلكترونية، والثغرات السيبرانية.

بينما حقق الدفاع الهندي متعدد الطبقات بعض النجاح ضد الطائرات المسيرة الباكستانية 3، فإن نقاط الضعف المحددة في الطائرات المسيرة الهندية، لا سيما قابليتها للحرب الإلكترونية بسبب الاعتماد على الترددات المفتوحة والمكونات الأجنبية تُعد حرجة، وهو ما يشير إلى أن تدابير الهند المضادة للطائرات المسيرة، على الرغم من فعاليتها ضد بعض التهديدات، قد لا تكون قوية بما يكفي ضد تكتيكات الحرب الإلكترونية المتطورة، ويسلط نجاح باكستان في “القتال الناعم” الضوء على هذه الفجوة، إن قدرات الهند في مجال الطائرات المسيرة، على الرغم من استخدامها الهجومي، كشفت عن نقاط ضعف كبيرة في الحرب الإلكترونية والتطوير المحلي، بما يتناقض مع فعالية الحرب الإلكترونية التي أظهرتها باكستان، والتي يبدو أنها مدعومة بنظام بيئي عسكري صيني متماسك. وهو ما يعني أنه بينما تستثمر الهند في الطائرات المسيرة، فإن اعتمادها على المكونات المستوردة ونقص قدرات الحرب الإلكترونية يمكن أن يكون نقطة ضعف استراتيجية في الصراعات المستقبلية، وبما يؤكد ضرورة تطوير محلي أكبر ومرونة في الحرب الإلكترونية.
3. الحرب الإلكترونية كعامل مضاعف للقوة
حققت باكستان انتصارًا تكتيكيًا كبيرًا بتحييد أكثر من 80 طائرة مسيرة هندية من خلال “القتال الناعم والمتمثل في تعطيل وصلات القيادة، تشويش إشارات الملاحة، خداع بيانات تحديد المواقع، وهو ما يوضح تركيز باكستان الاستراتيجي على الحرب الإلكترونية كعامل مضاعف للقوة فعال من حيث التكلفة،25 وقد تم تجهيز طائرات JF-17 Block III وJ-10CE الباكستانية برادارات AESA يمكنها مقاومة التشويش واستخدام تقنيات الكشف السلبي،25 كما يعزز تطوير نظام بيدو (BeiDou) الصيني للأقمار الصناعية البنية التحتية للحرب الإلكترونية في باكستان، مما يوفر شبكة فضائية مستقلة وآمنة، ويُقال إن باكستان تقوم بتحويل بعض منصات الإنذار المبكر والتحكم الجوي الصينية إلى نسخ حرب إلكترونية.
إن اعتماد باكستان على نظام بيئي عسكري صيني متماسك يوفر بساطة لوجستية وتآزرًا في ساحة المعركة، وهو أمر بالغ الأهمية في عصر أصبحت فيه حرب المعلومات وتماسك الشبكات أمرًا مؤثرًا في مجريات العمليات العسكرية، وبالتالي فإن التأكيد المتكرر على عمليات الحرب الإلكترونية الباكستانية الناجحة، لا سيما استراتيجية القتال الناعم ضد الطائرات المسيرة، باعتبار أن “من يتحكم في الطيف، يتحكم في المعركة” يشير إلى أن الحرب الإلكترونية أصبحت عاملًا حاسمًا، وأن توفير الصين لإطار عمل متكامل للحرب الإلكترونية، من رادارات AESA والنسخ المحتملة للحرب الإلكترونية من طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي، يشير إلى نهج شامل ومستقبلي للحرب الحديثة، وهو ما يتحدى بشكل مباشر التركيز التقليدي على التفوق الحركي وحده، يوضح الصراع بشكل حي أن الحرب الإلكترونية لم تعد مرحلة تكتيكية ثانوية، بل ركيزة استراتيجية للدفاع الحديث، إن استخدام باكستان الفعال لقدرات الحرب الإلكترونية المدعومة صينيًا، لا سيما في تحييد الطائرات المسيرة، يوضح أن استراتيجية الإشارة المتفوقة يمكن أن تعوض أوجه القصور العددية أو التكنولوجية التقليدية، وهو ما يشير إلى ميزة كبيرة للأنظمة صينية المنشأ، التي يبدو أنها توفر نظامًا بيئيًا للحرب الإلكترونية أكثر تكاملًا ونضجًا مقارنة بالنهج الهندي الأكثر تجزئة.
| الفئة | باكستان (مدعومة صينيًا) | الهند (غربية/هندية الأصل) |
| أنواع الطائرات المسيرة | صينية المنشأ/متأثرة (Wing Loong II, CH-4)، طائرات مسيرة تكتيكية متنوعة | إسرائيلية هاروب، بولندية وارميت، جهود محلية |
| التكتيكات | أسراب طائرات مسيرة، | هجمات دقيقة، ذخائر |
| قدرات الحرب الإلكترونية | القتال ناعم (تعطيل وصلات القيادة، تشويش، خداع)، رادارات AESA على J-10C/JF-17، نسخ محتملة للحرب الإلكترونية من طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي | S-400، مدافع L/70 المضادة للطائرات، وحدات استهداف مرتبطة بالرادار نقاط ضعف في الترددات المفتوحة، الاعتماد على الاستيراد، تحديد هوية الصديق من العدو |
| الفعالية المُبلغ عنها | تحييد أكثر من 80 طائرة مسيرة هندية، بما في ذلك هاروب/وارميت؛ انتصار تكتيكي كبير | الدفاع الجوي المتكامل أحبط إلى حد كبير موجات الطائرات المسيرة الباكستانية كشف نقاط ضعف في الحرب الإلكترونية والتطوير المحلي |
خامسًا: الحرب السيبرانية: الجبهة الرقمية في المواجهة العسكرية
1. العمليات السيبرانية المتأثرة صينيًا وتأثيرها على باكستان
شهدت المواجهة العسكرية بين باكستان والهند تصعيدًا غير مسبوق في الحرب السيبرانية؛ حيث استهدف المهاجمون أهدافًا هندية عالية القيمة مثل الوكالات الحكومية، والمنشآت العسكرية، والبنية التحتية للمعلومات الحيوية، كما زعمت باكستان أنها شلت حوالي 70% من شبكة الكهرباء الهندية من خلال هجمات سيبرانية، وهو ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع وأثر بشكل كبير على عمل المنشآت العسكرية والمدنية، وقد تعرضت المواقع الحكومية الهندية، بما في ذلك وزارة الدفاع، ومكتب الصحافة والإعلام، ومكتب رئيس الوزراء، لهجمات حجب وتعطيل الخدمات.
وقد أعلن المسئولون الباكستانيون علنًا أن هجماتهم السيبرانية كانت فعالة في هذا الصراع، وهو ما يشير إلى شكل جديد من القتال الهجين يجمع بين العمليات العسكرية الحقيقية والفضاء السيبراني في خط مزدوج، وبينما نفت الهند ادعاء شل 70% من شبكة الكهرباء، أظهرت الهجمات تحولًا من العمليات السرية التقليدية إلى قتال معلن علنًا في الفضاء السيبراني، مع مشاركة مباشرة من الجهات الفاعلة الحكومية.
إن الادعاءات الصريحة لباكستان بشل شبكة الكهرباء الهندية والاستهداف المباشر للمواقع الحكومية والعسكرية عالية القيمة40 يمثل خروجًا كبيرًا عن التجسس السيبراني السري التقليدي، وهو ما يشير إلى تطبيع الحرب السيبرانية الصريحة التي ترعاها الدول كعنصر متكامل في الصراع الحركي، ومع ذلك فإن النفي الفوري من جانب الهند يسلط الضوء على صعوبة التحقق من هذه الادعاءات في الوقت الفعلي ودور حرب المعلومات. وضمن السياق ذاته، يمثل الصراع الهندي-الباكستاني مثالًا يوضح كيفية تحول الحرب السيبرانية إلى جزء صريح ومتكامل من الصراعات الهجينة الحديثة، وبينما لا يتم تفصيل المدى الدقيق للتأثير الصيني على القدرات السيبرانية الهجومية لباكستان، فإن الدعم العسكري التقني الأوسع للصين وقدراتها السيبرانية المتقدمة تشير إلى أنها تمتلك دورًا في هذا الصراع، وإن كان غير مؤكد، في تشكيل عقيدة باكستان السيبرانية أو توفير الأدوات، وهذا يثير مخاوف بشأن مستقبل الصراع السيبراني؛ حيث يصبح التدخل المباشر للدولة والاستهداف عالي التأثير أمرًا شائعًا، حتى لو ظلت الادعاءات من الجانبين محل نزاع.
2. القدرات السيبرانية الهندية والوضع الدفاعي
تمتلك الهند قدراتها السيبرانية الخاصة؛ حيث استهدفت مجموعات القرصنة الناشطة مثل “هاكرز شيلد” مواقع باكستانية، كما استهدفت مجموعات التهديد المتقدم المستمر (APT) الهندية مثل “سايدويندر” المؤسسات الحكومية والعسكرية والمالية الباكستانية منذ عام 2012، باستخدام تقنيات متطورة مثل تعدد الأشكال لتجنب الكشف، وغالبًا ما تتضمن هذه الهجمات التصيد الاحتيالي واستغلال نقاط الضعف في البرامج القديمة،42 كما تمتلك الهند دفاعًا متعدد الطبقات لمواجهة التهديدات السيبرانية.
وقد أظهر الصراع ارتباطًا مزدوجًا بين العمليات العسكرية الواقعية والهجمات السيبرانية، وقد بلغت شدة هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) ضد الهند ذروتها بالتزامن مع العمليات العسكرية،40 وهذا التكامل يعقد ديناميكيات التصعيد ويجعل الأزمات المستقبلية أكثر صعوبة في التنبؤ بها.
سادسًا: التحالفات الاستراتيجية والعسكرية والتسليحية بين الولايات المتحدة والصين
تُعتبر التحالفات العسكرية والتسليحية محورًا رئيسيًا في الصراع الهندي-الباكستاني؛ حيث تبرز الصين والولايات المتحدة كأبرز داعمين متنافسين للجانبين، تدعم الصين باكستان عسكريًا بشكل مستمر، إذ تُعدّ بكين المصدر الرئيسي للأسلحة والذخائر الباكستانية، خاصة في مجالات الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار، وذلك ضمن إطار شراكة استراتيجية تمتد لعقود، من ناحية أخرى، تحافظ الولايات المتحدة على علاقات دفاعية قوية مع الهند، معززةً التعاون في مجالات التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، بما في ذلك نظم الدفاع الجوي والصواريخ البالستية؛ حيث تتضمن الصفقات الأخيرة بين البلدين بيع مقاتلات F-16 وطائرات بدون طيار متطورة لتعزيز القدرات القتالية الهندية.
كما تتجسد هذه التحالفات أيضًا في البرامج التدريبية والمناورات العسكرية المشتركة؛ إذ تستضيف الهند والولايات المتحدة تدريبات سنوية واسعة النطاق تعزز التنسيق والتكامل بين القوات المسلحة، في حين تقدم الصين دعمًا تقنيًا وتدريبيًا لباكستان، خاصة في تطوير تقنيات الحرب الإلكترونية وأنظمة الصواريخ الدقيقة، كما تعكس هذه الديناميكية العسكرية الثنائية مدى تعقيد التوازنات الإقليمية؛ حيث تستخدم الدولتان القوة العسكرية كوسيلة استراتيجية لمواجهة النفوذ الخصم وتعزيز تحالفاتها في جنوب آسيا.
1. الدعم العسكري-الصناعي الشامل من الصين لباكستان
كانت الصين الشريك الدفاعي الأهم لباكستان منذ الحرب الباردة، وأصبحت المورد الرئيسي للأسلحة التقليدية والمنصات الاستراتيجية، حيث تمثل أكثر من 80% من واردات باكستان العسكرية،9 ويشمل هذا الدعم طائرات J-10C، وصواريخ PL-15، وأنظمة دفاع جوي HQ-9، ودبابات VT-4 القتالية الرئيسية، ومدافع SH-15 الهاوتزر، وفرقاطات Type 054A/P، وغواصات Hangor-class، يضمن هذا الاعتماد العميق سلاسل إمداد أسلحة متوافقة وأنظمة اتصالات شبكية بما يسمح بتجميع القدرات الدفاعية.
كما لا تقتصر الصين على توريد الأسلحة، بل تصدر “بنية تحتية متكاملة للحرب الرقمية” أو “نظامًا بيئيًا عسكريًا” إلى باكستان، وهو ما يعني أن إلكترونيات الطيران في J-10C، ورادارات طائرات الإنذار المبكر والتحكم الجوي، وأنظمة توجيه الصواريخ كلها “تتحدث نفس اللغة الإلكترونية”، مما يسهل التكامل السلس، والتحديثات، والتدريب، وهذا يتناقض مع أنظمة الهند متعددة المصادر، التي تتطلب “ترجمة” بين “لغات” مختلفة.
إن البيانات الشاملة حول دور الصين كمورد رئيسي للأسلحة لباكستان تتجاوز مجرد المبيعات البسيطة، كما يشير مفهوم “البنية التحتية المتكاملة للحرب الرقمية” إلى تحول استراتيجي في نموذج تصدير الدفاع الصيني، فبدلًا من مجرد بيع منصات فردية (كما تفعل الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية غالبًا)، يبدو أن الصين تصدر نظامًا بيئيًا عسكريًا كاملًا وقابلًا للتشغيل البيني، وهذا يوفر لباكستان ميزة كبيرة من حيث البساطة اللوجستية، والتآزر في ساحة المعركة، والتماسك العملياتي العام، وهو ما قد يجعل قواتها أكثر فعالية على الرغم من أوجه القصور العددية، إن الدعم العسكري-الصناعي الشامل من الصين لباكستان، والذي يتميز بتصدير “بنية تحتية متكاملة للحرب الرقمية”، يمثل نموذجًا متميزًا مقارنة بمبيعات الأسلحة الغربية التقليدية، وهذا النموذج، الذي يعطي الأولوية لقابلية التشغيل البيني السلس والعمود الفقري التكنولوجي الموحد، يوفر ميزة مقنعة من حيث الاستدامة، والترقيات، والفعالية القتالية الشاملة، وهذا يعمق اعتماد باكستان على الصين ويضع الصين كشريك دفاعي أكثر شمولية، مما يعيد تشكيل ديناميكيات القوة الإقليمية ويتحدى الهيمنة الغربية في أسواق الأسلحة.
2. المساعدات العسكرية الأمريكية وتحديات الاستدامة للهند
خلال المواجهة العسكرية الأخيرة بين الهند وباكستان في مايو 2025، استخدمت القوات الجوية الهندية مروحيات AH-64 Apache الأمريكية في عمليات هجومية ضد أهداف باكستانية، تتميز هذه المروحيات بقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف الأرضية، وهو ما ساهم في تعزيز القدرات الهجومية للهند خلال النزاع، كما لعبت طائرات P-8I Poseidon الأمريكية دورًا حيويًا في مهام الاستطلاع البحري والحرب المضادة للغواصات؛ حيث استخدمتها البحرية الهندية بشكل مكثف لمراقبة الأنشطة البحرية في بحر العرب والمحيط الهندي، وهو ما عزز من قدرة الهند على رصد تحركات باكستان البحرية وتعزيز الوعي الاستخباراتي في المنطقة، كما استخدمت الهند أنظمة رادار ومراقبة أمريكية متقدمة لتعزيز قدراتها في الكشف المبكر وتتبع الأهداف الجوية والبحرية، ساهمت هذه الأنظمة في تحسين الوعي الميداني للقوات الهندية خلال العمليات، وتُظهر هذه الاستخدامات للأسلحة الأمريكية في النزاع الأخير مدى تعمق التعاون الدفاعي بين الهند والولايات المتحدة، وتأثيره المباشر على القدرات العسكرية الهندية في مواجهة التحديات الإقليمية.
وقد عمقت الولايات المتحدة شراكتها الأمنية مع الهند، لتصبح أكبر مورد دفاعي لها منذ عام 2007، بعقود تجاوزت 20 مليار دولار في عام 2020، وتتم المبيعات من خلال مبيعات عسكرية أجنبية (FMS) ومبيعات تجارية مباشرة، وتشمل المبيعات الأخيرة طائرات أباتشي الهليكوبتر، وطائرات MH-60R سيهوك، وطائرات MQ-9B المسيرة، كما تعمل الولايات المتحدة على توسيع مبادرات التكامل اللوجستي مثل شبكة اللوجستيات في المحيطين الهندي والهادئ.
بينما توفر الولايات المتحدة أنظمة متقدمة، واجهت الهند إحباطات مع عملية FMS، بما في ذلك عدم كفاية النفوذ التعاقدي وتكاليف إضافية، وهناك أيضًا تحديات في صيانة وإصلاح الأنظمة أمريكية المنشأ، كما أبرزت جهود القوات الجوية الأمريكية لفهم ودعم الشركاء في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وتعمل الولايات المتحدة على مبادرات مثل شراكة المرونة الصناعية في المحيطين الهندي والهادئ (PIPER) لإنشاء قدرات إصلاح داخل المنطقة.
إن تنوع المشتريات العسكرية الهندية من مصادر متعددة (روسيا، فرنسا، إسرائيل، الولايات المتحدة، المصادر المحلية) يخلق بطبيعته تعقيدات لوجستية، بما في ذلك تنوع قطع الغيار، وبروتوكولات الصيانة، ومتطلبات التدريب، عملية FMS الأمريكية، على الرغم من أنها تضمن النزاهة، يمكن أن تكون بطيئة وقد لا تتوافق تمامًا مع إجراءات الشراء الهندية، وهو ما يتناقض بشكل حاد مع ترسانة باكستان الموحدة إلى حد كبير من المصادر الصينية، والتي تستفيد من خط إمداد لوجستي واحد ومعايير مشتركة.
وبالتالي يمكن القول إن اعتماد الهند على استراتيجية دفاعية متعددة المصادر وإن كان يوفر تنوعًا، إلا أنه يخلق تحديات كبيرة في الاستدامة طويلة الأجل وقابلية التشغيل البيني، لا سيما بالنسبة للأنظمة أمريكية المنشأ، إن هذا “الارتباط بالبائع” وتعقيدات إدارة سلاسل الإمداد المتنوعة يمكن أن يؤثر على الجاهزية العملياتية والاستجابة أثناء النزاعات، في المقابل، توفر سلسلة الإمداد الشاملة والمتكاملة للصين لباكستان ميزة واضحة من حيث اللوجستيات والاستدامة، وهو ما قد يسهم في زيادة التوفر العملياتي للأنظمة صينية المنشأ.
سابعًا: الإطار العقائدي لبناء القوة العسكرية: تحليل مقارن لمنظورَي الصين والغرب
تمثل التجربة الميدانية للصراع الهندي–الباكستاني في مايو 2025 نموذجًا مثاليًا لتحليل الفلسفات العقائدية المتباينة في بناء القوة العسكرية بين الشرق والغرب، بعيدًا عن الاكتفاء بالمقارنة التقنية للمنصات؛ إذ تتجلى في هذا السياق فلسفتان عقائديتان متناقضتان في جذورهما؛ الأولى تتمثل في النموذج الصيني الذي يقوم على تكامل شبكي متجانس ومنسق تتحكم فيه الدولة عبر لغة تشغيل موحدة ومغلقة، والثانية تتجسد في المنظور الغربي الذي يقوم على التنويع الهيكلي للمنصات بهدف توفير مرونة تشغيلية عالية تسمح بالانتشار خارج الحدود الوطنية، فالعقيدة الغربية، لا سيما الأمريكية، صممت بنيتها العسكرية كي تُنشر سريعًا في بيئات متغيرة، ولهذا تتبنى فلسفة “التفكيك الوظيفي” للقوة؛ حيث تتشكل من منصات قتالية مستقلة (طائرات، دفاعات جوية، أنظمة قيادة) يُعاد دمجها ميدانيًا حسب طبيعة المهمة، وبالتالي، فإن هذه العقيدة تفضل التعددية في مصادر التسليح لضمان القدرة على تعديل البنية القتالية عند الحاجة، أما النموذج الصيني، فيقوم على تأسيس منظومة عسكرية سيادية مغلقة، تُصدّر كشبكة عمليات متكاملة تبدأ من الاستشعار الاستراتيجي (رادارات أرضية، إنذارات مبكرة، أقمار صناعية) وتمر بوحدات التحكم والسيطرة (C4ISR) وتنتهي بمنصات التنفيذ (الطائرات، الصواريخ، الدفاعات)، وتستهدف هذه العقيدة أساسًا تعظيم القوة الدفاعية داخل المجال السيادي، لا توسيع النفوذ عبر الهجوم الخارجي، ومن هنا كان تركيزها على بناء “سلسلة القتال متكاملة” تعمل آليًا بزمن قرار شبه لحظي ضمن منظومة موحدة تخضع كلها لقيادة مركزية، وقد تجسد هذا التكامل في أداء الطائرات الصينية J-10C داخل المنظومة الباكستانية؛ حيث لم يكن التفوق معتمدًا فقط على خصائص الطائرة، بل على اندماجها في شبكة معلومات متصلة سمحت بتحقيق سيطرة عملياتية متقدمة.

وفي المقابل، ورغم تفوق بعض المنصات الغربية مثل رافال تقنيًا، فإن غياب الاندماج العملياتي بسبب تعدد الموردين ونظم الاتصال حال دون تحقيق الاستفادة الكاملة منها، وأظهر محدودية المنصات الغربية عندما تُستخدم خارج شبكاتها الأصلية، ومع ذلك، فإن فشل الدفاعات الصينية مثل HQ-9 في اعتراض صواريخ براهموس رغم هذا التكامل، يبيّن أن فعالية الشبكة لا تعني بالضرورة كفاءة مطلقة للمنصة، وهو ما يدل على أن العقيدة الصينية بحاجة إلى تعزيز نوعي للأنظمة، والعقيدة الغربية بحاجة إلى إعادة نظر في منطق التفكيك العملياتي، بهذا يتضح أن القوة لم تعد تقاس بعدد الطائرات أو مدى الصواريخ، بل بقدرة الدولة على إنتاج بيئة تشغيل موحدة وآمنة وسريعة التفاعل، إن النقطة الجوهرية ليست فقط في شراء منصة متطورة، بل في بناء نظام متكامل تتفاعل فيه كل الوحدات بسلاسة داخل منظومة سيادية موحدة، ومن ثم، فإن أي دولة تفكر في تعزيز قدراتها العسكرية يجب أن تجيب أولًا عن أسئلة جوهرية: هل بنيتها التحتية قادرة على استقبال شبكة متكاملة أم مجرد منصة مستقلة؟ هل ترغب في قوة هجومية مرنة تناسب التدخل الخارجي، أم في منظومة دفاعية مترابطة تحمي المجال الوطني؟ وهل تملك السيطرة على بياناتها السيادية أم تعتمد على نظم أجنبية في إدارة القرار العملياتي؟ هذا التحليل لا يهدف فقط إلى توصيف الوضع، بل إلى التنبيه بأن العقيدة العسكرية في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُبنى من خلال الصفقات، بل من خلال بناء السيادة الرقمية والتكامل الشبكي العملياتي.
مجمل القول قدم الصراع الهندي-الباكستاني الأخير أدلة مقنعة على الفعالية العملياتية لأنظمة الأسلحة صينية المنشأ في مجالات محددة وحاسمة، فقد أظهرت مقاتلات J-10C الباكستانية، المزودة بصواريخ PL-15، ميزة كبيرة في الاشتباكات الجوية-الجوية خارج مدى الرؤية البصرية (BVR)؛ حيث أُفيد بإسقاط طائرات رافال هندية، وقد تعزز هذا النجاح بفضل “سلسلة القتال المتكاملة” الباكستانية وقدرات الحرب الإلكترونية القوية، التي تم تمكينها إلى حد كبير بواسطة نظام بيئي عسكري صيني متماسك، وبينما أثبتت صواريخ براهموس الهندية فعاليتها العالية في اختراق الدفاعات الجوية الباكستانية، فإن الفشل المزعوم لأنظمة الدفاع الجوي الصينية HQ-9 في مواجهة هذه التهديدات الأسرع من الصوت سلط الضوء على نقطة ضعف محددة، إلا أن الوضع العام للحرب الإلكترونية الباكستانية، المتأثرة أيضًا بالصين، أثبت فعاليته ضد الطائرات المسيرة الهندية.
يكشف التحليل أن “التفوق” في الحرب الحديثة يتجاوز القدرات الفردية لمنصة واحدة، فقد أكد الصراع الدور الحاسم للأنظمة المتكاملة، والعقيدة العسكرية المتماسكة، والحرب الإلكترونية المتقدمة، إن قدرة الصين على تزويد باكستان بنظام بيئي عسكري كامل وقابل للتشغيل البيني – من أجهزة الاستشعار والمقاتلات إلى أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية – يبدو أنها توفر ميزة كبيرة من حيث التآزر في ساحة المعركة وسرعة اتخاذ القرار، وهو ما يمكن وصفه بـ”انتصار عقائدي”، وهو ما يتناقض مع التعقيدات التي تواجهها الجيوش التي تعتمد على ترسانات متنوعة ومتعددة المصادر، حتى لو كانت المنصات الغربية الفردية تمتلك مواصفات فنية عالية، كما يُعد هذا الصراع بمثابة تأكيد واقعي قوي لنضج صناعة الطيران الصينية ونفوذها المتزايد كمصدر عالمي للأسلحة، إنه يوضح قدرة الصين على تحدي الهيمنة الغربية والروسية من خلال تقديم بدائل تنافسية ومتكاملة، وغالبًا ما تكون أكثر تكلفة، ولا شك أن الدروس العملياتية المستفادة من هذا الصراع ستشكل المشتريات الدفاعية المستقبلية والتحالفات الاستراتيجية في جنوب آسيا وخارجها، وهو ما يكثف التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين.
الخاتمة والتوصيات
خلصت الورقة البحثية إلى أن النزاع الهندي-الباكستاني الأخير يعكس بوضوح مدى تعقيد التوترات الإقليمية في جنوب آسيا، حيث يلعب السلاح دورًا محوريًا كأداة نفوذ واستراتيجية سياسية، أبرزت الورقة كيف أن التحالفات العسكرية بين باكستان والصين، والهند والولايات المتحدة، ليست مجرد دعم تسليحي، بل تشكل أُطرًا استراتيجية معقدة تؤثر مباشرة على ديناميات الصراع وموازين القوى في المنطقة، وقد أظهرت المواجهة أهمية التفوق التكنولوجي والتدريبي كعامل حاسم في تحقيق التفوق العسكري، حيث استثمرت الهند بفاعلية في دمج الأسلحة الأمريكية المتقدمة مع كفاءة تدريبية عالية، بينما واجهت الترسانة الصينية الباكستانية تحديات في الجاهزية والتشغيل الميداني، كما أثرت هذه المواجهة بشكل مباشر على سباق التسلح الإقليمي، مع تسارع تطوير وتحديث الأنظمة العسكرية على الجانبين، لا سيما في مجالات الطائرات بدون طيار والتقنيات السيبرانية، وعلى الصعيد الجيوسياسي، برزت المواجهة كمساحة اختبار سلاح بين الصين والولايات المتحدة؛ حيث تمثل المنطقة مسرحًا لتنافس استراتيجي مستمر يعيد تشكيل تحالفات القوة وموازنات النفوذ، وتوقع البحث أن تستمر هذه الديناميات في التأثير على المشهد الإقليمي، وهو ما يستدعي مزيدًا من الاهتمام بآليات إدارة الأزمات والتعاون الأمني لمنع التصعيد المستقبلي، وبناءً على التحليل المفصل، يمكن تقديم التوصيات الاستراتيجية التالية لمخططي الدفاع وصناع السياسات:
- إعطاء الأولوية لتكامل الأنظمة وقابلية التشغيل البيني: يجب على الدول تحويل استراتيجيات الشراء من مجرد الحصول على منصات فردية عالية التقنية إلى الاستثمار في “نظم الأنظمة” المتكاملة التي تضمن تدفق البيانات السلس والقيادة والتحكم عبر جميع المجالات، ويشمل ذلك إعطاء الأولوية للبنى التحتية الرقمية المشتركة ووصلات البيانات الآمنة.
- الاستثمار بكثافة في قدرات الحرب الإلكترونية(EW): أثبتت الحرب الإلكترونية أنها عامل مضاعف للقوة حاسم، يجب على مخططي الدفاع إعطاء الأولوية لتطوير واقتناء أجنحة حرب إلكترونية متقدمة، بما في ذلك التشويش، والخداع، والتدابير المضادة الإلكترونية (ECCM)، المتكاملة عبر جميع المنصات (الجوية، البرية، البحرية، وغير المأهولة).
- تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية المحلية للمكونات الحيوية: يؤدي الاعتماد المفرط على المكونات الأجنبية، لا سيما في المجالات الحساسة مثل الحرب الإلكترونية وملاحة الطائرات المسيرة، إلى نقاط ضعف كبيرة، يجب على الدول تسريع البحث والتطوير والتصنيع المحلي للتقنيات العسكرية الحيوية لتقليل التبعية وضمان مرونة سلسلة الإمداد.
- تطوير دفاعات قوية مضادة للصواريخ الأسرع من الصوت: يسلط الأداء المثبت لصواريخ كروز الأسرع من الصوت الضوء على فجوة حرجة في أنظمة الدفاع الجوي الحالية، يعد الاستثمار في قدرات متقدمة مضادة للصواريخ الباليستية ومضادة لصواريخ كروز، المصممة خصيصًا لمواجهة التهديدات عالية السرعة، ذات المقطع الراداري المنخفض، والتي تحلق على ارتفاعات منخفضة وتتبع التضاريس، أمرًا بالغ الأهمية.
- إعادة تقييم عقائد حرب الطائرات المسيرة: يتطلب الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة وتكتيكات الأسراب إعادة تقييم عقائد حرب الطائرات المسيرة الهجومية والدفاعية، بما في ذلك تطوير تدابير فعالة مضادة للأسراب، وتحسين أنظمة تحديد هوية الصديق من العدو (IFF)، والطائرات المسيرة العسكرية المقواة،
- تعزيز المرونة السيبرانية والقدرات السيبرانية الهجومية: أصبحت الحرب السيبرانية مكونًا صريحًا للصراع الهجين، يجب على الدول الاستثمار في الأمن السيبراني القوي للبنية التحتية الحيوية والشبكات العسكرية، إلى جانب تطوير قدرات سيبرانية هجومية متطورة للردع والتعطيل.
- تعزيز الشراكات الاستراتيجية التي تشمل الاستدامة الشاملة ونقل التكنولوجيا: عند شراء المعدات العسكرية الأجنبية، يجب على الدول السعي للحصول على اتفاقيات شاملة تتضمن الاستدامة طويلة الأجل، وتوفر قطع الغيار، ونقل التكنولوجيا الهادف لبناء قدرات الصيانة والترقية المحلية، مما يقلل من “الارتباط بالبائع”.
- إجراء تحليل مستمر بعد النزاع والتكيف: يتطلب التطور السريع للتكنولوجيا العسكرية تحليلًا مستمرًا ودقيقًا للنزاعات الواقعية لتحديد الاتجاهات الناشئة، وتكييف العقائد، وتحسين استراتيجيات الشراء. ويشمل ذلك الشفافية في تبادل الدروس المستفادة بين الحلفاء.
المراجع:
- What Led to the Recent Crisis Between India and Pakistan? – CSIS, accessed June 1, 2025, https://www.csis.org/analysis/what-led-recent-crisis-between-india-and-pakistan
- Five Key Concepts to Understand the India-Pakistan Crisis – Stimson Center, accessed June 1, 2025, https://www.stimson.org/2025/five-key-concepts-to-understand-the-india-pakistan-crisis/
- Four Days in May: The India-Pakistan Crisis of 2025 • Stimson Center, accessed June 1, 2025, https://www.stimson.org/2025/four-days-in-may-the-india-pakistan-crisis-of-2025/
- Kashmir: Renewed India- Pakistan tensions – UK Parliament, accessed June 1, 2025, https://researchbriefings.files.parliament.uk/documents/CBP-10264/CBP-10264.pdf
- BrahMos just got its best export sales pitch – The Economic Times, accessed June 1, 2025, https://m.economictimes.com/news/defence/brahmos-missiles-of-india-just-got-its-best-export-sales-pitch-as-pakistani-prime-minister-shehbaz-sharif-admits-the-damage-in-operation-sindoor/articleshow/121512510.cms
- India-Pakistan 2025 Conflict: Pakistan Air Defence Perspective …, accessed June 1, 2025, https://www.bdmilitary.com/doctrine-capabilities/tactics-strategy/india-pakistan-2025-conflict-pakistan-air-defence-perspective/911/
- 2025 India–Pakistan conflict – Wikipedia, accessed June 1, 2025, https://en.wikipedia.org/wiki/2025_India%E2%80%93Pakistan_conflict
- الصراع بين الهند وباكستان.. هل نجح السلاح الصيني في أول اختبار؟ – العين الإخبارية, accessed June 1, 2025, https://al-ain.com/article/china-military-tech-pakistan-india
- China’s deafening silence on arms sent to Pakistan comes amid desi roar of Indian firepower – The Economic Times, accessed June 1, 2025, https://m.economictimes.com/news/defence/chinas-deafening-silence-on-arms-sent-to-pakistan-comes-amid-desi-roar-of-indian-firepower/articleshow/121508589.cms
- Lessons from India-Pakistan war: Were China’s arms overrated? – The Japan Times, accessed June 1, 2025, https://www.japantimes.co.jp/commentary/2025/05/27/world/chinas-arms-pakistans-war-lessons/
- Understanding the India-Pakistan Conflict: Domestic Influence, Geography, and Restraint, accessed June 1, 2025, https://smallwarsjournal.com/2025/05/07/india-pakistan-conflict-us-strategy/
- 2019 Balakot airstrike – Wikipedia, accessed June 1, 2025, https://en.wikipedia.org/wiki/2019_Balakot_airstrike
- Pakistan Air Force Shines in High-Stakes Dogfight: J-10C vs Rafale …, accessed June 1, 2025, https://spinetimes.pk/pakistan-air-force-shines-in-high-stakes-dogfight-j-10c-vs-rafale/
- J-10C vs Rafale – Best study materials for CSS exam preparation – Islamic Scientific Schools, accessed June 1, 2025, https://issp.edu.pk/2025/05/14/j-10c-vs-rafale/
- Rafale Shot Down at 182km: Pakistan’s J-10C Unleashes China’s PL-15 in Record-Breaking Kill ??? – Defence Security Asia, accessed June 1, 2025, https://defencesecurityasia.com/en/rafale-shot-down-at-182km-pakistans-j-10c-unleashes-chinas-pl-15-in-record-breaking-kill/
- بعد إسقاط باكستان 3 منها.. مقارنة بين الرافال الفرنسية وJ-10C …, accessed June 1, 2025, https://aboutmsr.com/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A5%D8%B3%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-3-%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%86%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1/
- ما هي قدرات التنين الصيني القوي «J-10C» التي أسقطت به باكستان المقاتلات الهندية؟, accessed June 1, 2025, https://www.almasryalyoum.com/news/details/3446097
- صاروخ PL-15 الصيني.. ورقة باكستان الرابحة لإسقاط المقاتلات الهندية – خاص مصر, accessed June 1, 2025, https://aboutmsr.com/%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AE-pl-15-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%A9-%D9%84%D8%A5/
- للمرة الأولى.. الجيش الهندي يكشف عن خسارته مقاتلات في الصراع الأخير مع باكستان – نيوز رووم, accessed June 1, 2025, https://newsroom.info/70854
- Meteor Is A Monster, Rafale A Super Fighter! U.S. Expert Says “Kill Chain” Likely Behind IAF Loss, If Confirmed – EurAsian Times, accessed June 1, 2025, https://www.eurasiantimes.com/indo-pak-conflict-invest-in-kill-chains-not-just-expensive/
- Pakistan’s Integrated Kill Chain: How Chinese Systems Gave the …, accessed June 1, 2025, https://theasialive.com/pakistans-integrated-kill-chain-how-chinese-systems-gave-the-paf-a-tactical-edge-over-india/2025/04/23/
- Rafale Fighter Jets, Speed, Specifications, Significance – Vajiram & Ravi, accessed June 1, 2025, https://vajiramandravi.com/upsc-exam/rafale-fighter-jet/
- India Admits to Fighter Losses in Clashes with Pakistan: How Will It …, accessed June 1, 2025, https://militarywatchmagazine.com/article/india-admits-fighter-losses-clashes-respond
- Pakistan-India Dogfight Triggers Global Audit of Air Combat Tactics, Missiles, and Strategy, accessed June 1, 2025, https://defencesecurityasia.com/en/pakistan-india-dogfight-triggers-global-audit-of-air-combat-tactics-missiles-and-strategy/
- Electronic Warfare: Reshaping South Asian Skies – Paradigm Shift, accessed June 1, 2025, https://www.paradigmshift.com.pk/electronic-warfare/
- Secured own airspace, penetrated Chinese-made systems in Pak …, accessed June 1, 2025, https://idrw.org/secured-own-airspace-penetrated-chinese-made-systems-in-pak-expert-praises-indias-air-defence/
- Dual Fault Lines in China’s Military: Weapons Fail, Generals Jailed, accessed June 1, 2025, https://www.orfonline.org/expert-speak/dual-fault-lines-in-china-s-military-weapons-fail-generals-jailed
- الصين لباكستان: نستعد لنشر أقوى نظام دفاع جوي بعيد المدى لمواجهة الضربات الجوية الهندية, accessed June 1, 2025, https://www.youtube.com/watch?v=TOGVPMr00hA
- HQ-9 – Wikipedia, accessed June 1, 2025, https://en.wikipedia.org/wiki/HQ-9
- I need to ask about the HQ-9 Air defence system effectiveness : r …, accessed June 1, 2025, https://www.reddit.com/r/Military/comments/1kin02f/i_need_to_ask_about_the_hq9_air_defence_system/
- HQ-19 Missile Defense system: Pakistan Explores Acquisition of China’s HQ-19 Missile Defense System to Counter India’s Growing Ballistic Threat – The Asia Live, accessed June 1, 2025, https://theasialive.com/hq-19-missile-defense-system-pakistan-explores-acquisition-of-chinas-hq-19-missile-defense-system-to-counter-indias-growing-ballistic-threat/2025/05/30/
- India’s BrahMos missile—that hit Pakistan air bases—superior to China’s air defences, says expert Sanjeev Srivastava | Today News – Mint, accessed June 1, 2025, https://www.livemint.com/news/indias-brahmos-missile-that-hit-pakistan-air-bases-superior-to-chinas-air-defences-says-expert-sanjeev-srivastava-11747717275287.html
- India’s BrahMos can cut through Chinese air defence systems, proved it in Operation Sindoor – OpIndia, accessed June 1, 2025, https://www.opindia.com/2025/05/indias-brahmos-missile-superior-can-cut-through-the-chinese-air-defence-systems-says-defence-expert/
- Chinese Analysts Surprised by S-400 Performance Against Pakistan, Suspect Russia Supplied Simplified Version to China – Indian Defence Research Wing, accessed June 1, 2025, https://idrw.org/chinese-analysts-surprised-by-S-400-performance-against-pakistan-suspect-russia-supplied-simplified-version-to-china/
- BrahMos-NG: A Lighter, Faster, Stealthier Supersonic Missile set to …, accessed June 1, 2025, https://idrw.org/brahmos-ng-a-lighter-faster-stealthier-supersonic-missile-set-to-increase-pakistans-headache/
- India’s Su-30 and BrahMos-A Combo Proves Lethal Against …, accessed June 1, 2025, https://idrw.org/indias-su-30-and-brahmos-a-combo-proves-lethal-against-chinese-air-defenses-signals-game-changer-for-rival-nations/
- India and Pakistan’s drone battles mark new arms race in Asia – Arab News, accessed June 1, 2025, https://www.arabnews.com/node/2602296/pakistan
- How drones changed the game in India–Pakistan conflict—and …, accessed June 1, 2025, https://www.onmanorama.com/news/india/2025/05/30/drones-india-pakistan-conflict-gaps-electronic-warfare.html
- Drones take flight: India’s place in the defence tech race, accessed June 1, 2025, https://www.deccanherald.com/india/drones-take-flight-indias-place-in-the-defence-tech-race-3566158
- India-Pakistan Conflicts Escalating: Military Operations and DDoS …, accessed June 1, 2025, https://nsfocusglobal.com/india-pakistan-conflicts-escalating-military-operations-and-ddos-attacks-making-targeted-strikes/
- الهند وباكستان في صراع سيبراني تاريخي.. تعرف على أبرز الهجمات الإلكترونية بين الدولتين, accessed June 1, 2025, https://www.aljazeera.net/tech/2025/5/12/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%B3%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A
- From banks to battalions: SideWinder’s attacks on South Asia’s public sector – Acronis, accessed June 1, 2025, https://www.acronis.com/en-gb/cyber-protection-center/posts/from-banks-to-battalions-sidewinders-attacks-on-south-asias-public-sector/
- SideWinder APT Group aka Rattlesnake Targeting Pakistan – Active IOCs – Gurucul, accessed June 1, 2025, https://gurucul.com/latest-threats/sidewinder-apt-group-aka-rattlesnake-targeting-pakistan-active-iocs/
- “بروكينغز”: ما هي الدروس المستفادة من الحرب الهندية الباكستانية؟ | الميادين, accessed June 1, 2025, https://www.almayadeen.net/press/-%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%86%D8%BA%D8%B2—%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7
- A Threshold Alliance: The China-Pakistan Military Relationship – United States Institute of Peace, accessed June 1, 2025, https://www.usip.org/sites/default/files/2023-03/sr-517_threshold-alliance-china-pakistan-military-relationship.pdf
- التصعيد العسكري بين الهند وباكستان: كيف يُلقي بظلاله على السياسة الصينية؟, accessed June 1, 2025, https://epc.ae/details/scenario/altaseid-alaskari-bayn-alhind-wabakistan
- India’s Operation Sindoor gambit exposes Pakistan’s made-in-China shield, accessed June 1, 2025, https://m.economictimes.com/news/defence/indias-operation-sindoor-gambit-exposes-pakistans-made-in-china-shield/articleshow/121112993.cms
- Exclusive: Submarines from China-Pakistan cooperation project to join Pakistan Navy fleet soon, says Pakistani naval chief – Global Times, accessed June 1, 2025, https://www.globaltimes.cn/page/202501/1326954.shtml
- India and the United States – Rogers Joseph O’Donnell, accessed June 1, 2025, https://www.rjo.com/wp-content/uploads/2017/04/US-IndiaDefenceCooperation.pdf
- U.S. Security Cooperation With India – United States Department of State, accessed June 1, 2025, https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-india/
- US expanding military ties with India, says US defence secretary Pete Hegseth, backs deeper QUAD role, accessed June 1, 2025, https://timesofindia.indiatimes.com/world/us/us-expanding-military-ties-with-india-says-us-defence-secretary-pete-hegseth-backs-deeper-quad-role/articleshow/121535633.cms
- Air Force FMS lead visits Indo-Pacific region, accessed June 1, 2025, https://www.eglin.af.mil/News/Article-Display/Article/4145086/air-force-fms-lead-visits-indo-pacific-region/
- U.S.-China Strategic Competition and the Resulting Arms Race in South Asia, accessed June 1, 2025, https://www.stimson.org/2023/u-s-china-strategic-competition-and-the-resulting-arms-race-in-south-asia/
- US, Pak, China: The post-Sindoor world calls for a strategic reset – Times of India, accessed June 1, 2025, https://timesofindia.indiatimes.com/blogs/toi-edit-page/us-pak-china-the-post-sindoor-world-calls-for-a-strategic-reset/
- Strategic Contours of China’s Arms Transfers – Air University, accessed June 1, 2025, https://www.airuniversity.af.edu/Portals/10/SSQ/documents/Volume-14_Issue-1/Raska.pdf

