آمال خليفة
باحثة في الشأن الآسيوي
شكلت الحرب على غزة في أكتوبر 2023 نقطة تحول استراتيجية لإسرائيل في مواجهة النفوذ الإيراني بالمنطقة؛ حيث توسعت العمليات الإسرائيلية لتشمل استهداف أذرع إيران في عدة دول، وهو ما تم من خلال تنفيذ إسرائيل عمليات عسكرية واستخباراتية واسعة بهدف تفكيك شبكة النفوذ الإيراني قبل اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة في منتصف عام 2025، التي مثلت تصعيدًا نوعيًا في مسار الصراع الإقليمي بينهما.
وفي ضوء الأهداف الإسرائيلية لمواجهة النفوذ الإيراني، ركزت إسرائيل في استراتيجيتها على استهداف القيادات والبنى التحتية اللوجستية للأذرع الإيرانية في لبنان وسوريا واليمن والعراق، محاولة بذلك تقليص قدرة هذه الجماعات على التأثير والتحرك في المنطقة، ويعكس هذا التصعيد إدراك تل أبيب أن مواجهة النفوذ الإيراني لم تعد تقتصر على ساحات قتال محددة، بل أصبحت معركة إقليمية شاملة تتطلب إعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض ردع فعال لمنع توسع تأثير طهران في الشرق الأوسط.
استراتيجية تقويض الاذرع والاستهداف الإسرائيلي
تضمنت السياسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية أهداف متعدد ما بين الاستهداف العسكري المباشر أو من خلال القيام بعمليات سيبرانية؛ حيث استخدمت إسرائيل مجموعة متنوعة من الأدوات في مواجهة الأذرع الإيرانية تضمنت الأدوات العسكرية كالغارات الجوية الدقيقة، والاعتماد على أدوات استخباراتية وتوظيف أدوات الحرب السيبرانية مع استخدم إسرائيل أدوات الردع كالاغتيالات المستهدفة لقادة الجماعات الموالية بإيران.
1. استهداف الحوثيين: شهدت الساحة الإقليمية تصعيدًا منذ 7 يوليو 2025 بعدما شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية استهدفت موانئ ومنشآت حيوية تحت سيطرة الحوثيين في الحديدة ورأس عيسى والصليف، إضافة إلى محطة كهرباء رأس قنتيب، وذلك ردًا على هجوم الحوثيين استهداف ناقلة البضائع “ماجيك سيز” في البحر الأحمر، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ويُذكر أن الحوثيين استهدفوا، منذ نوفمبر 2023 حتى يناير 2025، أكثر من 100 سفينة تجارية، وهو ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، وإلى تدخلات عسكرية متكررة من قبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.
وضمن السياق ذاته، شنت إسرائيل واحدة من أكبر عملياتها العسكرية ضد الحوثيين في اليمن؛ حيث شاركت عشرات الطائرات الإسرائيلية في ضربات جوية استهدفت منشآت حيوية في مينائي الحديدة ورأس عيسى، شملت منشآت وقود، محطات طاقة، وأرصفة بحرية أسفرت الغارات عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 33 آخرين، كما تسببت في انقطاع واسع للتيار الكهربائي في مدينة الحديدة.
2. استهداف المليشيات المسلحة في سوريا: نفذت إسرائيل عملية شبه برمائية في 8 سبتمبر 2024 استهدفت مصنع صواريخ سري تحت الأرض في مدينة مصياف بسوريا، وهو ما أدى إلى تدمير المنشأة، كما استمرت إسرائيل في توجيه ضربات دقيقة لمواقع ميليشيات إيرانية في حمص وطرطوس ودمشق، شملت مبنى سكنيًا في ضاحية المزة والتي نتج عنها مقتل قياديون من حزب الله العراقي ومسلحين من جماعة النجباء ومع تصاعد التوتر، صعدت إسرائيل استهدافها لمخازن أسلحة وشبكات لوجستية لوكلاء إيران في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق، بهدف تفكيك روابط الدعم بين طهران وحزب الله والميليشيات العراقية.
كان أخر العمليات التي نفذتها إسرائيل خلال الحرب التي اندلعت في سوريا بين الجيش السوري والدروز في جنوب سوريا لعام 2025، وقد جاء الرد الإسرائيلي في شن غارات جوية نوعية في قلب دمشق استهدفت مقر هيئة الأركان وموقعًا قرب القصر الرئاسي، وبررت إسرائيل الهجمات بأنها تهدف إلى حماية الأقلية الدرزية في سوريا، خصوصًا بعد تقارير عن تورّط قوات النظام في الهجمات ضد الدروز في السويداء. إلا أن الهدف الرئيسي وراء هذه الضربات وقد جاءت الدافع الرئيسي للإسرائيل في منع تمدّد الجماعات الإرهابية نحو الحدود الشمالية لإسرائيل، وتحديدًا مرتفعات الجولان، مع فرض منطقة عازلة في جنوب سوريا تخلو من التهديدات، تحت غطاء إنساني لحماية المدنيين الدروز، تمهيدًا لإنشاء ممر داوود ومنها أسطورة إسرائيل الكبرى.
3. المليشيات المسلحة في العراق: في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، برزت الفصائل المسلحة العراقية الموالية لطهران كعنصر رئيس في استراتيجية إيران لفتح جبهات إضافية في الصراع الإقليمي والتي تلجأ إليها إيران لاستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، وكذلك لتنفيذ هجمات صاروخية بعيدة المدى تستهدف إسرائيل. وعلى الرغم من تفاوت ردود أفعال هذه الفصائل، فبعضها يقتصر على إصدار بيانات دعم، بينما تلتزم أخرى بالصمت، وإعلان بعض التشكيلات جاهزيتها للمواجهة، إلا أن هذا التباين لا يعكس خلافات داخلية، وإنما يُظهر توزيع أدوار مدروس يمنح طهران مرونة في التصعيد دون تحمل تبعات مباشرة.
وتستهدف إسرائيل المليشيات العراقية منذ فترة بعيدة وليس فقط بفعل تأثير الحرب الإيرانية الإسرائيلية فقد شنت ضربات جوية داخل العراق في عام 2019 استهدفت فصائل الحشد الشعبي، وأسفرت عن مقتل نحو 47 عنصرًا، مؤكدةً رفضها لتمدد إيران دون رادع، كما تعكس هذه العمليات نهجًا استراتيجيًا متعمقًا لإضعاف النفوذ الإيراني عبر وكلائه في العراق وليست مجرد ردود فعل عشوائية.
4. حزب الله في لبنان: يُعد استهداف إسرائيل لحزب الله جزءً رئيسيًا من استراتيجيتها لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، فمنذ يوليو 2023 نفذت إسرائيل غارات جوية على مواقع الحزب في لبنان وسوريا، مستهدفة مخازن أسلحة وصواريخ دقيقة لمنع تهريب أسلحة متطورة، كما شنت عملية نوعية داخل الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت قادة بارزين، وهو ما أضعف القدرات القتالية للحزب وقلل خطر الهجمات الصاروخية على شمال إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك تعتمد إسرائيل على أدوات استخبارات متقدمة لرصد تحركات حزب الله وإحباط تهريب الأسلحة. وتعكس هذه العمليات استراتيجية أوسع لإيقاف تمدد إيران عبر وكلائها في الشرق الأوسط، وهو ما وضع حزب الله في موقف ضعف، ودفعه إلى مراجعة وجوده بين المشاركة السياسية أو الانكفاء العسكري.
ثانيًا: الشرق الأوسط في ظل تقويض أذرع إيران
تعد منطقة الشرق الأوسط ذات أهمية استراتيجية كبيرة؛ حيث تتشابك فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية على مستويات متعددة ولاسيما في ظل الصراعات المتواصلة والتوترات التي تؤثر على الأمن والاستقرار الإقليميين ومن أبرز سمات هذا المشهد المعقد هي النفوذ الإيراني من خلال أذرعها المسلحة في دول مثل لبنان، اليمن، العراق، وسوريا، والتي تمثل أدوات رئيسية لطهران في إدارة الصراعات الإقليمية عبر استراتيجيات غير مباشرة مع تصاعد جهود تقويض هذه الأذرع، سواء عبر عمليات عسكرية إسرائيلية أو تحركات دبلوماسية وإقليمية، يواجه الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التحديات التي تعيد تشكيل خريطة الأمن والسياسة في المنطقة. وفيما يلي أبرز هذه السمات:
1. تشابك الأمن الإقليمي
مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، أصبحت حروب الوكالة أداة رئيسية لإدارة الصراع الإقليمي بالإضافة إلى ما شهدته المنطقة من مواجهات عسكرية مباشرة؛ حيث تتركز المواجهات في لبنان، واليمن، والعراق وسوريا استنادًا على اعتماد إيران على استراتيجية “النفوذ غير المباشر” عبر أذرع مسلحة تتيح لها تعزيز نفوذها وتأثيرها بتكلفة محدودة، وهو ما يعكس تعقيد الأمن الإقليمي وفق نظرية “المركب الأمني الإقليمي” التي تربط التهديدات الأمنية بين هذه المناطق.
وفي ظل هذه الديناميكية، تواجه إسرائيل تهديدات متعددة الاتجاهات دون وجود خطوط ردع واضحة أو آليات فعالة لضبط التصعيد، وهو ما يزيد من خطر انفجار شامل أصبحت حروب الوكالة جزءً أساسيًا من بنية الردع الإقليمي، مع تداعيات أمنية واقتصادية على الدول العربية المجاورة، التي باتت تحتاج لإعادة صياغة استراتيجياتها الدفاعية وسياساتها الخارجية لمواجهة هذا الواقع المتغير.
2. سباق التسليح والمسيّرات ومركزية الردع
يشهد الصراع الإسرائيلي – الإيراني تصعيدًا عسكريًا متسارعًا في سباق التسلح بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مع تطوير إيران لمنظومات هجومية متقدمة، وهو ما تقابله إسرائيل بتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية بدعم أمريكي في إطار سعيها للحفاظ على تفوقها العسكري؛ حيث تهدف الهجمات الإسرائيلية المتكررة على منشآت ومنصات الصواريخ الإيرانية إلى إضعاف القدرات الإيرانية على الرد أو شن هجمات بعيدة المدى، وهو ما يفاقم من التوتر الإقليمي، ولعل العودة إلى التصعيد العسكري يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله، خاصة مع استمرار تلويح إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يضع أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية في دائرة الخطر والاستهداف.
كما يعمق هذا التصعيد من هشاشة الاستقرار في الشرق الأوسط؛ إذ يوسع المواجهة لتشمل تهديدات أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، خاصة مع تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الصراع بات يشكل تحديًا استراتيجيًا لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها، وبما يعزز من احتمالات التصعيد العسكري الشامل ويعقّد جهود بناء استقرار إقليمي طويل الأمد.
السيناريوهات المحتملة لمستقبل الشرق الأوسط في ظل تراجع أذرع إيران
تتمثل العناصر الحاكمة لمختلف السيناريوهات في مجموعة من العوامل مثل درجة التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، مدى فاعلية الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية في احتواء النزاع، وقدرة الأطراف المحلية والإقليمية على إعادة تشكيل التحالفات والتوازنات الاستراتيجية في المنطقة، كما تؤثر مكانة الفواعل غير الدولية، وأمن الطاقة والملاحة الدولية، في مسار هذه السيناريوهات وذلك على النحو التالي:
1. السيناريو الأول: الاستقرار النسبي للمنطقة:
يشهد هذا السيناريو هدوءً نسبيًا في منطقة الشرق الأوسط مع تراجع حدّة المواجهات العسكرية بين إسرائيل والأذرع الإيرانية، وهو ما يمكن أن يتم عبر جهود دبلوماسية مكثفة وتوقيع اتفاقات هدنة طويلة الأمد، بالإضافة إلى دمج العديد من الفواعل المسلحة في المؤسسات الرسمية في سوريا والعراق ولبنان، كما تتوسع اتفاقات التطبيع التي بدأتها إسرائيل مع بعض الدول العربية لتشمل دولًا أخرى بما يعزز التعاون الاقتصادي والسياسي بين الأطراف، ومن أهم دلائل ذلك السيناريو كالآتي:
أ. الهدنة التي توسطتها الولايات المتحدة في 24 يونيو 2025 لاتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، منهيةً 12 يومًا من القتال العنيف؛ حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن “إنهاء التهديدات العسكرية الأمريكية هو شرط مسبق لاستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن”.
ب. أدت الحرب إلى تغييرات في سياسات بعض الدول العربية وعليه أبدت بعض الدول رغبتها في الحفاظ على استقرار النظام الإيراني، خشية من الفوضى التي قد تنجم عن انهياره، إلا أن هناك الكثير من الضغوط على الأذرع الإيرانية لتفكيكها مثل الضغوط على لبنان لتفكيك ترسانة حزب الله، رغم معارضة الحزب ورفضه لهذه الضغوط.
2. السيناريو الثاني: عودة المواجهة العسكرية
يستند هذا السيناريو على فشل جميع محاولات التهدئة بسبب تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بما يؤدي إلى تجدد الحرب بين إسرائيل والأذرع الإيرانية في دول مثل لبنان، وسوريا، واليمن والعراق وتستمر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على الأراضي الإسرائيلية بصورة تدفع إسرائيل إلى تنفيذ ضربات جوية وبرية مكثفة تستهدف البنية التحتية للمليشيات، وهو ما يوسع دائرة العنف ويؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وفي ضوء ذلك، قد تتوسع رقعة الصراع لتشمل تهديد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر وبما يهدد الإمدادات العالمية للطاقة وتحول الصراع ليأخذ طابعًا وأبعادًا دولية، كما قد تشهد بعض الدول العربية صراعات داخلية متجددة نتيجة تصاعد الفوضى وتنافس الفواعل المحلية والإقليمية، في ظل غياب آليات فعالة لضبط التصعيد، وهو ما يفاقم الأزمات الإنسانية ويعرقل جهود السلام والتنمية. وهناك مجموعة من المؤشرات من أهمها:
أ. تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، خاصة مع الضغوط الأمريكية المتزايدة على الحكومة اللبنانية لتفكيك سلاح حزب الله المدعوم من إيران.
ب. استمرار الضربات الإسرائيلية على مواقع حزب الله في جنوب لبنان بما يصعد المواجهة العسكرية كما أن حزب الله يمثل ذراع إيران في لبنان، وهو ما يجعل أي توتر في لبنان امتدادًا مباشرًا للصراع الإيراني الإسرائيلي.
ج. التصريحات الإسرائيلية التصعيدية تجاه إيران، بأن هناك احتمالية شن هجمات عسكرية على إيران مجددًا إذا شعرت بالتهديد من طهران.
د. التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في البيت الأبيض في 12 يوليو 2025 وأعرب ترامب عن أمله في عدم حدوث مزيد من الضربات الأمريكية ضد إيران، لكنه لم يعترض على خطط إسرائيلية لمهاجمة إيران إذا استأنفت الأخيرة سعيها نحو تطوير سلاح نووي.
السيناريو الثالث: إعادة تشكيل موازين القوة وبروز إسرائيل كقوة إقليمية
يشهد هذا السيناريو نجاح إسرائيل في تعزيز هيمنتها العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط عبر استهداف وتفكيك أذرع إيران المسلحة في لبنان، وسوريا، والعراق واليمن، بالإضافة إلى تعزيز إسرائيل لتحالفاتها مع الدول العربية وتوسع دائرة اتفاقات التطبيع لتشمل دولًا جديدة بما يعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة وتصبح إسرائيل قوة إقليمية مهيمنة تلعب دورًا مركزيًا في أمن الملاحة الدولية والطاقة، وكذلك في صياغة السياسات الأمنية الإقليمية، ومن دلائل ذلك السيناريو المؤشرات الآتية:
أ. تراجع قدرة إيران على التمدد عبر وكلائها، وتبدأ الدول الإقليمية في إعادة ترتيب أولوياتها وتحالفاتها وفقًا للواقع الجديد، مع زيادة الاعتماد على إسرائيل كشريك استراتيجي في مواجهة التهديدات الأمنية ومنها تضع إسرائيل استراتيجيات أمنية صارمة لمراقبة النشاط النووي والصاروخي الإيراني، وهو ما يعزز من حالة الردع ويقلل من احتمالات الصراع المباشر، لكنه قد يؤدي إلى توترات متقطعة ذات أبعاد محدودة.
ب. القدرات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة، من ضمنها أنظمة الدفاع الصاروخي، وإدارة ساحة المعركة المعززة بالذكاء الاصطناعي، وقدرات الضربات الدقيقة وهذه القدرات لا تجعلها مجرد دولة تبحث عن الحماية، بل فاعلًا أمنيًا مؤثرًا ومزودًا للحلول الأمنية في المنطقة.
ج. ستصبح إسرائيل الفاعل المركزي في هندسة الأمن الإقليمي، عبر شبكة تضم تقنيات استخباراتية، شراكات عسكرية، وتنسيق دبلوماسي في مختلف المجالات.
د. تراجع إيران إلى استراتيجية دفاع متمركزة داخل حدودها، بعد أن فقدت الكثير من نفوذها في الساحات الخارجية، مكتفية بترسيخ الردع الداخلي.
في الختام: يتضح أن الصراع بين إسرائيل وإيران عبر أذرعها في المنطقة قد دخل مرحلة أكثر تعقيدًا وتصعيدًا؛ حيث تتداخل العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية في تشكيل المشهد الإقليمي كما أن التوترات المستمرة والتصعيدات المتكررة تعكس طبيعة النزاع الممتد الذي لم يعد محصورًا في دولة أو ساحة واحدة، بل أضحى تحديًا استراتيجيًا يؤثر على استقرار الشرق الأوسط بأسره وتبقى السيناريوهات المحتملة مفتوحة، بين احتمال تحقيق استقرار نسبي عبر الحلول الدبلوماسية وإعادة ترتيب التحالفات، أو اندلاع مواجهات جديدة تزيد من تعقيد الأزمات وتفاقم تداعياتها الإنسانية والسياسية، وهو ما ستوضحه حركة التفاعلات وطرق التعامل معها إقليميًا ودوليًا.

