باسل أبو العز
باحث في العلوم السياسية

منذ بداية أحداث طوفان الأقصى، قامت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بممارسة حرب إبادة جماعية على قطاع غزة وتدمير كافة مناحي الحياة فيه، بالإضافة إلى زيادة معدل الاستيطان في الضفة الغربية وتهجير أهلها، وارتفاع وتيرة تهويد مدينة القدس وتغيير التوزيع الديموغرافي؛ وعزت سلطات الاحتلال ذلك إلى مبدأ الدفاع عن النفس ومحاربة المخربين الذين يشكلون خطرًا على أمنها القومي لإضفاء الشرعية على سياستها.
ويمكن القول إن السياسات الإسرائيلية المتطرفة لم تكن نتاجًا لعملية طوفان الأقصى التي شنتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر 2023، بل هي حلقة ممتدة من الفلسفة الصهيونية التي تقوم على أساسها دولة إسرائيل؛ لذلك يحاول الباحث الإجابة على السؤال البحثي التالي: كيف ترتبط الصهيونية الدينية بالممارسات الإسرائيلية الحالية وتعيد تشكيلها؟
وفي إطارمحاولة فك الارتباط بين الأيديولوجية الدينية الصهيونية والسياسات الإسرائيلية يمكن التعرض للأسس الفلسفية للتيار الصهيوني الديني، وبيان أهدافه وما يترتب عليها من ممارسات، ثم توضيح كيف تتجلى تلك الأيديولوجية في خطابات التيار السياسي اليميني الحالي، وتوضيح كيف قامت هذه الأيديولوجية بتوجيه بوصلة السياسة الإسرائيلية منذ وصولها للحكم في ديسمبر 2022، وبيان أهم السياسات الصهيونية الدينية التي انتجها الخطاب الصهيوني قبيل أحداث طوفان الأقصى وبعدها.
أولًا: اتجاهات التعريف بالصهيونية الدينية
تعد الصهيونية تيار سياسي يقوم على فكرة إنشاء دولة قومية لليهود، لكن اختلف ذلك التيار في المرجعيات الكبرى التي يحتكم إليها في تصوره لتلك الدولة وطبيعتها، والهيكل الاجتماعي والسياسي المكون لها، وتعد الحكومة اليمينية الإسرائيلية الحالية أحد أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفًا والتي تنتمي إلى التيار الصهيوني الديني.
ويقوم تيار الصهيونية الدينية على أساس المقولات الصهيونية الكبرى التي يتم تهويدها وإلصاق القداسة عليها؛ حيث يرى أنصار هذا التيار أن الدين اليهودي هو أساس القومية اليهودية، وأن الشعب اليهودي يتخذ سببه الوجودي من خلال العقيدة اليهودية[1]، ويرى أنصار ذلك التيار أن الشعب اليهودي جميعهم ينحدرون من أصل واحد يعود إلى بني إسرائيل، وأن حالة الشتات التي ألمت بهم هي نتاج خروجهم من أرض إسرائيل.
وقد كان هذا التيار الديني أقلية في وسط التيارات الأخرى وخاصة التيار الصهيوني القومي العلماني، ولكن لغرض الاستقطاب السياسي وتشجيع الهجرة، تبنت الحركة الصهيونية القومية بعض الديباجات الدينية لإرضاء الحاخامات واليهود المتدينين، وقد أعلن ثيودور هرتزل في المؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897: ” إن الصهيونية هي عودة إلى اليهودية قبل أن تكون عودة إلى بلد اليهود”[2]، لكن تمت مقاومتها بشدة من قِبل اليهود الأرثوذكس الذين تمسكوا بالتفسير التقليدي للتوراة ورفضوا الحركة الصهيونية، وهو ما جعل من الأهمية بمكان لرواد الصهيونية الدينية أن يعيدوا تأويل التوراة لتوافق مصالحهم ومقولات الصهيونية الخاصة بأرض الميعاد وعودة المسيح؛ وضمن هذا السياق ذكر المفكر عبد الوهاب المسيري في كتابه تاريخ الفكر الصهيوني أن الصهاينة الدينيون عملوا على تطوير هذا البرنامج، فطرحوا الأفكار الدينية التقليدية كافة بعد تفريغها من بعدها الأخلاقي وتأكيد بعدها الإثني، فأعادوا صياغة فكرة العودة لطريقة تتفق مع متطلبات الاستيطان الصهيوني.[3]
وتعد أول فكرة تمت علمنتها -أي رفع القداسة عنها وتأويلها لما يوافق المصالح الدنيوية- وتحريفها عن سياقها الأصلي هي الوعد الإلهي، ففي الأصل يؤمن اليهود بأن الرب وعدهم بأن يمتلكوا فلسطين الأرض المقدسة، وأن تكون وطنًا لهم بشرط أن ينفذوا وصاياه، وبالفعل قام اليهود بدخول فلسطين وتملُّكها والإقامة فيها، لكنهم نقضوا العهد وطردوا منها[4]. ولم يفكر اليهود فيما بعد في مرحلة الشتات في العودة لفلسطين، لعلمهم أن ما حدث لهم كان عقابًا من الله.
أما الفكرة الثانية فتتمثل في الزعم بأن اليهود الموجودون حاليًا في العالم هم جميعًا من نسل واحد يعود إلى بني إسرائيل، وأن العرق اليهودي يحمل في طياته صفات تجعله مميز عن غيره من الأعراق[5]، وبالتالي تلك الفكرة قامت بإلغاء دعوات الاندماج في المجتمعات الأوروبية الحداثية، والحث على إعادة إحياء القومية اليهودية من جديد، فيقول الحاخام كوهين: “يمكن تقسيم سكان العالم إلى قسمين، إسرائيل من جهة، والأمم الأخرى مجتمعة من جهة أخرى، فإسرائيل هي الشعب المختار: وهذه عقيدة أساسية”[6]؛ ويستخدم مفكرون الصهاينة هذا الزعم في سياق كان يعج بالرغبة في بناء دولة قومية مثل باقي الأمم الأوروبية، وهو ما أثار التحفيز لدى مختلف اليهود في العالم من أجل مقاومة العنصرية الغربية خاصة بعد قضية دريفوس الشهيرة في فرنسا، والمذابح التي ارتكبها هتلر ضد اليهود في أوروبا.
أما الفكرة الثالثة فتتمثل في فكرة الخلاص والتي تعد ركن أساسي في العقيدة اليهودية، وهي تعني الإيمان بقدوم المسيح بعد توبة اليهود من خطايأهم التي ارتكبوها وطردوا بسببها من الأرض المقدسة وينقذهم من الشتات ويعود بهم ويبني دولتهم[7].
ثانيًا: علمانية المقولات الدينية
قامت الصهيونية الدينية بإعادة تأويل هذه الأفكار لكي تتفق مع تطلعات الحركة الصهيونية؛ حيث رفضت فكرة الخلاص السلبي والتي تتمثل في انتظار اليهود عودة المسيح كي ينقذهم من الشتات، فقامت بربط عودة اليهود وإقامتهم لدولة إسرائيل بقدوم المسيح وليس العكس، فالصهيونية الدينية رأت أن العجز الذي انتاب الشعب اليهودي هو نتيجة عدم وجود دولة لهم تحميهم وتجمع شملهم. ومن هنا ظهر مصطلح الحق التاريخي لليهود في فلسطين والذي استخدمه الصهاينة المتدينين والعلمانيين أيضًا من أجل تعبئة اليهود للهجرة، فيقول هرتزل في أحد خطاباته مبررًا اختياره لفلسطين: “فلسطين وطننا التاريخي الذي لا ينسى، والاسم في حد ذاته سيكون صرخة حاشدة قوية لشعبنا”[8].
وبعد ربط عقيدة الخلاص بالانتقال إلى فلسطين -الأرض المقدسة- كانت المرحلة الأخيرة هي إثبات أن الشعب اليهودي ينحدر من نفس عرق شعب بني إسرائيل والذي كان مقيمًا في فلسطين؛ فظهر العديد من المفكرين الذين تبنوا هذا الرأي خاصة بعد فشل اليهود بالاندماج في المجتمعات الأوروبية في مرحلة التحديث فيقول أحد منظري الصهيونية موسى هس: “إن العرق اليهودي من العروق الرئيسية في الجنس البشري، وقد حافظ هذا العرق على وحدته، على الرغم من التأثيرات المناخية عليه، كما حافظت السمة اليهودية على نقائها عبر العصور”[9].
ثم جاء الحاخام أبراهام كوك الأب الروحي للفكر الصهيوني اليهودي، وقام بإكمال النقص الذي يشوب هذه الأفكار من خلال رؤيته الصوفية الحلولية لطبيعة العلاقة بين ذلك الثالوث (الشعب، الأرض، الإله)؛ إذ قام بعلمنة شاملة للتفسير التقليدي للتوراة، فيرى أن حالة الشتات التي اتسم بها الشعب اليهودي ليست عقابًا من الله، بل هي حالة غير طبيعية أُصيبوا بها اليهود وأدت إلى تفرقهم؛ ويبرر ذلك بكون الشعب اليهودي مختلفًا عن كافة شعوب العالم، فروح الإله تُحل فيه وهذا هو مصدر روحهم القومية، لكن ذلك الوحي أصبح غير نقي ومدنس بسبب ابتعاد اليهود عن الأرض المقدسة[10]، فكوك يؤمن أن الإله يتجسد في الشعب اليهودي على الأرض المقدسة فقط، فأرض إسرائيل ليس شيئا منفصلًا عن روح الشعب اليهودي. لذلك لا يمكن فصل الرؤية الدينية اليهودية عن الصهيونية في نظر كوك فهي من ستعيد مجد اليهود، وبالتالي فخلاصهم مرتبط بعودتهم إلى فلسطين، وإقامة دولتهم واستيطانهم ليهودا والسامرة – الضفة الغربية حاليًا- والتي ستضمن لهم تحقيق توبتهم[11].
لكن ظهرت أمام أبراهام كوك عقبة أخرى وهي أن أغلبية الصهاينة علمانيون، ويرغبون في إقامة دولة قومية علمانية، ولا ينتمون إلى التيار الديني، ولكي يتفادى أبراهام ذلك المأزق قام بابتكار نظرية “حمار المسيح”، فيقول “أن الخلاص قادم لهذا العالم، لكنه سيأتي عن طريق رواد غير متدينين سيخدمون بتضحياتهم القاسية، مشروعًا مقدسًا، من دون أن يعو ذلك” وسيكونون “حمار المسيح المنتظر”[12]. وبالتالي وجود الصهاينة العلمانيين في نظر أبراهام مجرد مرحلة انتقالية لكي يستطيع المسيح العودة مرة أخرى. وهكذا استطاع أبراهام كوك أن يرسم إطارًا فكريًا للصهيونية الدينية، وهو ما يجعل من الأهمية بمكان استعراض ما يترتب على تبني تلك الرؤية من أهداف.
ثالثًا: أهداف الصهيونية الدينية
تتعدد أهداف الصهيونية الدينية فيما يتعلق بإنشاء دولة إسرائيل الكبرى، وفيما يلى أبرز هذه الأهداف:
1. تهويد مدينة القدس ونزع الطابع الإسلامي عنها: فمدينة القدس تعد أحد أهم النقاط الرئيسية لدى الصهاينة الدينيين، والتي تعد في المخيلة اليهودية مدينة الله، أو مدينة الملك العظيم، أو مدينة صهيون؛ إذ لا يمكن للإله أن يُعبد إلا فيها، وجاء في سفر المزامير “لأَنَّ ٱلرَّبَّ قَدِ ٱخْتَارَ صِهْيَوْنَ، ٱشْتَهَاهَا مَسْكِنًا لَهُ. هذِهِ هِيَ رَاحَتِي إِلَى ٱلْأَبَدِ، هَهُنَا أَسْكُنُ لِأَنِّي ٱشْتَهَيْتُهَا.[13]” وبالتالي يقوم الفكر الصهيوني الديني على استعادة القدس وطرد المسلمين منها من خلال الاستيطان، وإعادة بناء هيكل سليمان، وقد تم الترويج لهذا الخطاب الديني بشدة فيقول بن غورين: “لا معنى لإسرائيل من دون القدس، ولا معني للقدس من دون الهيكل”. وبالتالي هناك علاقة عضوية بين تهويد القدس وبناء الهيكل من أجل تحقيق الرغبة التوراتية[14].
2. الهيمنة على النظام القضائي والتشريعي: فاليمين الصهيوني الديني يؤمن بمرجعية الشريعة التوراتية كأساس للحكم في المجتمع الإسرائيلي، بخلاف التيار اليميني القومي، والتيار اليساري المؤمنين بالنظام الديموقراطي ولا يرغبون بالاحتكام إلى التوراة، وتلتقي مصلحة الصهيونية الدينية بطائفة الحريديم -الرافضة لمبدأ الدولة الإسرائيلية- لكون تركيزهم الأساسي في نشر التعليم الديني اليهودي وتطبيق التوراة.
3. التوسع بضم الضفة الغريبة وقطاع غزة: تطلق الصهيونية الدينية على منطقة الضفة الغربية مسمى “يهودا والسامرة”، ففي الرواية الصهيونية تعد الضفة الغربية جزءً من الأراضي التاريخية لإسرائيل الكبرى، والتي يجب أن تصبح تحت السيطرة الإسرائيلية من أجل الإسراع في عملية بناء الهيكل، فالحاخامات الصهاينة يرون التنازل عن مناطق الضفة الغربية حرامًا وفقًا للشريعة اليهودية وأن وجود العرب بها يعد أشد حرمة[15]، وأن الإسراع في ضم الضفة الغربية يعجل من عودة المسيح المخلص؛ لذلك تعد عملية الاستيطان بها عملية مقدسة ولا يمكن إيقافها، ولعل هذا الفكر كان السبب في اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين بحجة تفريطه في أرض إسرائيل بعد توقيع اتفاقية أوسلو، من قبل إيغال عمير أحد الطلاب الصهاينة المتدينين[16].
4. إقامة إسرائيل الكبرى: تتبنى الصهيونية الدينية الرؤية الدينية لطبيعة الدولة التي ترغب في إنشائها، فهي لا ترغب بالاكتفاء بالحدود الحالية بل ترغب في توسيع حدودها لتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وبعض الأراضي من سوريا والعراق ومصر مستندة إلى الآية التوراتية في سفر التكوين “في ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، ونَهْرِ الْفُرَاتِ[17]“، فالتوسع يعد نبوءة توراتية يسعون لتحقيقها بدلًا من انتظار المسيح المخلص ليحققها. وتلك هي السردية الجيوسياسية الكبرى لدى الصهاينة الدينيين، ومن هنا ظهر العديد من علماء اللاهوت الذين تبنوا تلك العلاقة بين اليهود وأرض الميعاد منهم هيرمان، إذ يقول: “تاريخ إسرائيل مرتبط عضويًا بالأرض ذاتها، أو بالأحرى الأراضي التي حدث فيها هذا التاريخ. وهذا هو بالفعل ما حدث مع شعب إسرائيل في العهد القديم، بإمكاننا أن نرى بدايات إسرائيل الأولية في شمال سوريا، والعراق القديمة من جهة، وفي شمال غرب مصر من جهة أخرى، قبل أن تجد إسرائيل وطنا في فلسطين، (أرض الميعاد)، وهي ملكها الخاص الذي هو ليس محل نزاع إطلاقًا”[18].
رابعًا: الصهيونية الدينية والسياسة في إسرائيل:
اتخذ التيار الصهيوني الديني في إسرائيل أول شكل تنظيمي له في عام 1902 عن طريق تأسيس حركة “مزراحي”، و”هبوعيل همزراحي” في عام 1922، وعملت تلك الحركتان على دعم المشروع الصهيوني بين أوساط اليهود المتدينين، والتشجيع على عمليات الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين قبل نشأة دولة إسرائيل[19]. وبعد نشأة إسرائيل اندمج التنظيمان في حزب المفدال الديني القومي عام 1956؛ حيث تبنى في خطابه السياسي العمل على “بناء دولة إسرائيل وتقوية وجودها من النواحي الدينية والأمنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية”، وذلك عن طريق تحكيم أسس الشريعة اليهودية والاعتماد عليها في إصدار التشريعات[20].
لم يشكل حزب المفدال تأثير كبير على عملية صنع القرار في دوائر التنظيم السياسي والأمني في إسرائيل؛ حيث قام بتشكيل العديد من الائتلافات مع حزب مباي، ثم حزب العمل، وانتهى بالائتلاف والتقارب مع حزب الليكود، وكانت شعبيته مرتفعة في الستينات والسبعينات لكنها ما لبثت إلى أن انخفضت في الثمانينات والتسعينات بسبب حدوث العديد من الانشقاقات داخله. ويعزو ذلك أيضًا إلى تركيز الصهاينة الدينيين بشكل أساسي على زيادة معدل الاستيطان وتقديم الخدمات التعليمية والاقتصادية عن الوصول لدوائر الحكم في إسرائيل، وهذا ما سيختلف فيما بعد.
خامسًا: الصهيونية الدينية وحرب يونيو 1967
شكلت حرب 1967 واحتلال إسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، واحتلال سيناء في مصر والجولان في سوريا، وبعض الأراضي في لبنان، حدث كبير في إسرائيل بين مختلف تيارات الصهيونية؛ حيث نظر اتباع الصهيونية الدينية أن ما حدث كان له علاقة بنشوء دولة إسرائيل الكبرى وتحقيق عودة المسيح المخلص، وقد ازدادت شعبية هذه الأفكار بين مختلف طوائف المجتمع الإسرائيلي؛ حيث نتج عن الحرب احتلال إسرائيل للمواقع الدينية المقدسة المذكورة في التوراة، وهو ما أضفى على أفكار أبراهام كوك المصداقية حول كون الصهاينة العلمانيين أداة نحو تحقيق إرادة الرب، بالإضافة إلى مسأهمة تلك الحرب أيضًا في زيادة معدل اليهود المتدينين داخل الجيش الإسرائيلي من أجل تحقيق النبوءات التوراتية[21].
وبالتالي يحرم التنازل عن تلك الأراضي، لأن الرب هو من أعطاها لإسرائيل، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان وهو حرب 1973، ثم تنازل إسرائيل فيما بعد عن احتلالها لسيناء، وهو ما قوض ثقة الصهاينة الدينيين بالحكومة الإسرائيلية، فقاموا بإنشاء حركة غوش إيمونيم عام 1973 وحركة كاخ العنصرية، من أجل زيادة معدل الاستيطان في الضفة الغربية والقدس للحفاظ على ما تبقى من مكتسبات [22]1967. ومع توقيع اتفاقية كامب ديفيد في عام 1979 والانسحاب من سيناء عام 1982، ثم تفكيك المستوطنات والانسحاب من غزة عام 2005؛ ارتأى الصهاينة الدينيين أن التركيز على الخدمات الاجتماعية والاقتصادية وحدها لن تنجح في تحقيق معتقداتهم الدينية[23]، وهوما جعل الصهيونية الدينية تركز على الوصول لمراكز صنع القرار في السياسة الخارجية والأمنية للحكومات الإسرائيلية خاصة مع صعود شعبية حزب الليكود اليميني للحكم وتراجع اليسار الإسرائيلي. فقاموا بالتغلغل داخل حزب الليكود وتعزيز وزنهم النسبي داخل الحزب وهو ما جعل نتنياهو يقول: كان من المعتاد القول إن الليكودي هو الذي يمشي وقلنسوته في جيبه، لكن الآن نجد مجموعة من الليكوديين يمشون وقلنسواتھم على رؤوسهم، علينا أن نكون فخورين بهم”[24]. وقد شهد حزب المفدال عدة انقسامات كعادة النظام الحزبي في إسرائيل أهمها حزب “الاتحاد الوطني” والذي أنشق عنه حزب “القوة اليهودية”، وحزب “البيت اليهودي” الذي تأسس عام 2008 كامتداد لحزب المفدال، بالإضافة إلى حزب “الصهيونية الدينية” الذي أُنشئ عام 2021[25].
وقد نجحت الصهيونية الدينية في الوصول للحكم في انتخابات الكنيست عام 2022، عن طريق تشكيل تحالف مع عدة أحزاب في المعسكر اليميني أهمها الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو؛ حيث حصد الائتلاف 64 مقعد من أصل 120 وهو ما سمح لها بتشكيل حكومة جديدة، ويتكوَّن الائتلاف من حزب الليكود، وحزب شاس، وحزب يهودت هتوراه، وحزب الصهيونية الدينية الذي يتكون من (اتحاد الصهيونية الدينية، والقوة اليهودية، وحزب نوعام)[26].
ويمكن القول إن أهم أسباب صعود اليمين الصهيوني الديني للحكم يتمثل في بروز دور المجتمع الفلسطيني وقواه السياسية داخل إسرائيل، بالإضافة إلى الأحداث الأخيرة التي شهدت صدام بين كلا الجانبين كأحداث الشيخ جراح، والتصعيد المستمر في الضفة الغربية والقدس الشرقية، زد على ذلك دور تيار الصهيونية الدينية في نشر الخوف بين أوساط المجتمع الإسرائيلي من العرب ودورهم المتزايد في إسرائيل والذي يشكل تهديدًا للهوية اليهودية للدولة. وآخرًا تنامي دور الصهاينة الدينيين داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية[27].
سادسًا: خطاب الصهيونية الدينية وتغيير الشرق الأوسط
يعد الخطاب السياسي لدى النخب السياسية أحد أهم الأدوات التي تمكِّنهم من توضيح مواقفهم وآرائهم تجاه مختلف الوقائع السياسية، والخطاب لا يقتصر على توضيح الخلفية الأيديولوجية للنخبة بل يقوم بإعادة تشكيل الواقع وصياغته وفقًا لتلك الأيديولوجية، فيقول الكاتب دايفيد بيل: “أن الفصل بين الكلمات والوقائع يمثل ثنائية زائفة؛ إذ إن معظم الوقائع السياسية تُبنى بواسطة الكلمات، أو حولها”[28]. لذلك من الأهمية بمكان عرض الخطاب السياسي للنخبة الصهيونية الدينية الحاكمة، وتوضيح كيف يقوم الخطاب بتشكيل السياسة الإسرائيلية في الداخل والخارج، وصولًا إلى أحداث طوفان الأقصى.
ويمكن الحديث هنا عن بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الحالي في الحكومة الإسرائيلية باعتباره أحد أقطاب تيار الصهيونية الديني في إسرائيل، والمعروف بكونه من أكبر المتطرفين المتدينين في الائتلاف الحالي، ويتبنى سموتريتش منظور أبراهام إسحاق كوك لطبيعة الدولة الإسرائيلية وحدودها؛ إذ يقول في مقابلة وثائقية له عام 2016[29]: “أريد دولة يهودية… الأمر معقَّد، دولة تُدار وفق قيم الشّعب اليهودي..” ثم تناول حدود هذه الدولة بأن “أرض إسرائيل الكبرى يجب أن تمتد الآن من البحر إلى الأردن.. شيئًا فشيئًا، بالنسبة لكبار حكمائنا الدينيين، قدر القدس أن تمتدّ إلى دمشق” وتظهر التصريحات بأن الحدود التي يرغب سموترتيش وتياره في أن تضمها إسرائيل (أرض الميعاد) هي الضفة الغربية وأراضي في الأردن، ومصر، والعراق، وسوريا، والمملكة العربية السعودية.
وتتركز رؤية سموتريتش برفض إنشاء دولة للشعب الفلسطيني وترفض وجوده، إذ يقول: “ليس ثمة شيء اسمه شعب فلسطيني”، ويكمل حديثه عن طبيعة العلاقة التي ستترتب على ذلك. “اليهود لن يتنازلوا عن طموحهم القومي في إقامة دولة مستقلة في هذه الأرض، الدولة اليهودية الوحيدة في العالم. لهذا السبب فإن من يجب أن يتخلى عن التطلع إلى تحقيق هويته القومية هنا هو الجانب العربي”[30].
وتزداد حدة التطرف في خطابه وصولًا إلى إعلانه عن ضرورة محو قرية حوارة الفلسطينية التي تعرضت لهجمات من قبل المستوطنين الإسرائيليين، وهو ما يلغي أساس حل الدولتين ويزيد من نبرة العداء والتطرف في المجتمع الإسرائيلي. أما عن رؤيته لقطاع غزة فيقول في 29 مايو 2019 في حواره لصحيفة يديعوت احرنوت: “أنا سأحتل غزة مجددًا، وسأنزع سلاح جميع القوات المسلحة هناك، وسأقوم بفتح أبوابها أمام الهجرة الجماعية، ويمكن أن يكون هذا بالتأكيد تحركًا إقليميًا مع دول أخرى”[31].
أما وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير وريث حركة كاخ العنصرية، والذي لا يقل خطاباته تطرفًا عن سموترتيش، يرى أن الحل الأنسب في التعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة هو إعادتهم للوضع الذي كانوا عليه قبل اتفاق أوسلو، وحل السلطة الفلسطينية التي تمثلهم وتدير شئونهم؛ إذ أعلن قبيل الانتخابات: “لا يوجد شيءٌ اسمه دولة فلسطين. ولا سلطة حكم ذاتي”، وفي إحدى البرامج التلفزيونية تحدث عن العلاقة بين العرب واليهود قائلًا: “نحن (اليهود) الأقوى والأحسن وسنقمع العرب”. بالإضافة إلى تصريحه: “يجب إزالة أعداء “إسرائيل” من أرضنا”[32]. ثم تحدث عن التقييدات التي يجب وضعها في يهودا والسامرة -الضفة الغربية- على العرب قائلًا: “حقي وحق زوجتي وأولادي في التجول في طرقات يهودا والسامرة أهم من حق العرب في الحركة”[33].
ويتضح من عرض الخطب والتصريحات، الخلفية الأيديولوجية التي تحملها النخبة الصهيونية الدينية في إسرائيل؛ مما يجعل من الأهمية بمكان عرض السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والقضية الفلسطينية قبيل طوفان الأقصى.
سابعًا: سياسات الحكومة الدينية المتطرفة
منذ مطلع 2023 وتشكيل الحكومة الصهيونية المتطرفة، قتلت إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس أكثر من 220 فلسطينيًا بينهم 40 طفل و11 امرأة، وفي أحد تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش أعلنت فيه أن “الجيش وشرطة الحدود في إسرائيل يقتلون الأطفال الفلسطينيين دون أي سبيل فعلي للمساءلة”، وتندد فيه بالحكومة الإسرائيلية وتطالب “بإنهاء الاستخدام الروتيني وغير القانوني للقوة القاتلة ضد الفلسطينيين، منهم الأطفال”، كما أصدرت الحكومة الصهيونية أكثر من 2600 أمر اعتقال إداري بدون تهمة أو محاكمة منذ بداية عام 2023، بالإضافة إلى تنفيذ إجراءات انتقامية ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وحرمانهم من الخبز والطعام الطازج، وممارسة سياسات تعذيب في حقهم[34].
وشهد عام 2023 توسعًا هائلًا في معدل الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؛ حيث منحت السلطات الإسرائيلية تراخيص لبناء 12 ألفًا و349 وحدة سكنية في الضفة الغربية، وهو ما يجعله رقمًا قياسيًا فلم يبلغ قبل ذلك هذا المعدل منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، بالإضافة إلى بناء 26 من المستوطنات العشوائية غير مرخصة وهو الرقم الأكبر في عام واحد منذ 1991. أما في القدس الشرقية منحت الحكومة الإسرائيلية تراخيص لبناء 18 ألفًا و333 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال عام 2023[35]. وارتفعت الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى تحت مظلة الحكومة الصهيونية المتطرفة؛ إذ شهد المسجد الأقصى خلال عام 2023 نحو 48 ألف مستوطن إسرائيلي اقتحموا المسجد الأقصى منذ مطلع العام وحتى نهاية ديسمبر[36]2023، واعتقال 464 مقدسيًا بينهم 62 طفلًا و32 سيدة[37].
وتشير هذه الممارسات والانتهاكات إلى حجم العلاقة بين الخطاب الديني الصهيوني وأجندته المتطرفة وعملية صناعة السياسات في دوائر الحكم قبيل أحداث طوفان الأقصى وما ترتب عليها من تسريع لتلك الوتيرة المتطرفة تحت ذريعة الدفاع عن النفس وتغيير خريطة الشرق الأوسط.
ثامنًا: طوفان الأقصى واستباحة التهويد
بعد عملية طوفان الأقصى التي زلزلت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة؛ اتخذت سلطات الاحتلال ذلك الحدث كذريعة لتسريع من وتيرة السياسات الصهيونية الدينية في القدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة. وقد أشار تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في مارس 2025 بأن الحكومة الإسرائيلية نفذت خلال الفترة الممتدة بين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2024 “خطط بناء أكثر من 20,000 وحدة سكنية في المستوطنات الإسرائيلية الجديدة أو القائمة بالفعل في القدس الشرقية وحدها، فيما تم هدم 214 عقارًا ومنشأة فلسطينية في القدس الشرقية. ويجري العمل على بناء أكثر من 10,300 وحدة سكنية داخل المستوطنات الإسرائيلية القائمة في بقية الضفة الغربية، كما تم إنشاء 49 بؤرة استيطانية إسرائيلية جديدة، بالإضافة إلى هدم 1779 مبنى فلسطينيًا تحت ذريعة عدم توافر تصاريح البناء، والتي يصعب على الفلسطيني الحصول عليها بالأساس، ويوضح التقرير قيام المستوطنون والجيش بشق عشرات الطرق بأساليب غير قانونية حول المستوطنات والبؤر الاستيطانية بهدف ربطها ببعض وإعاقة حركة الفلسطينيين والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية[38].
كما قامت الحكومة الإسرائيلية بشن عمليات عسكرية مستمرة في كل من مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس، ونابلس، ووفقًا لتقرير لصحيفة الشرق الأوسط في 9 أبريل 2024 ارتفعت معدلات النزوح لنحو 21 ألف نازح هجرهم الاحتلال قسرًا من بيوتهم في مخيم جنين، وتدمير ما يقدر ب 600 منزل في المخيم، وفيما أضحى قرابة 3000 وحدة سكنية غير صالحة للسكن. أما في مخيمي طولكرم ونور الشمس فقد نزح ما لا يقل عن 4000 عائلة فلسطينية، وتدمير 396 منزلًا بشكل كامل و2573 بشكل جزئي[39].
يأتي كل ذلك تحت تشجيع التيار الصهيوني الديني لسلب الأراضي الفلسطينية وتهجير أهلها لاستكمال عملية السيطرة على يهودا والسامرة وتحقيق دولة إسرائيل الكبرى التوراتية، وقد صرح وزير المالية سموترتيش قائلًا: أن “الطريقة الوحيدة لإزالة تهديد” الدولة الفلسطينية هو تطبيق السيادة الإسرائيلية على كامل المستوطنات في يهودا والسامرة.[40]
وقد شهدت القدس عقب عملية طوفان الأقصى ارتفاع غير مسبوق في معدل التهويد؛ حيث قامت منظمات صهيونية متطرفة بحشد نحو 2958 مستوطنًا في ذكرى “خراب المعبد” لاقتحام الأقصى، وقد بلغت أعداد المقتحمين منذ بداية أكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2024 نحو 54949 من المستوطنين وعناصر الاحتلال الأمنية. بالإضافة إلى إعلان إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي نيته في بناء كنيس في الأقصى. وذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى أن الجهات التابعة لسلطة الاحتلال درست نحو 50 مخططًا توسعيًا لمستوطنات في المدينة المحتلة، منذ بداية عام 2024، تتضمن هذه الخطط بناء نحو 6723 وحدة استيطانية، ستلتهم من خلالها سلطات الاحتلال نحو 2100 دونم من أراضي القدس[41]. وفي تقرير لصحيفة الجارديان في 17 أبريل 2024 يقول إن الحكومة الإسرائيلية تقف وراء أكبر المشاريع الاستيطانية، حيث أكثر من 20 مشروعًا استيطانيًا تمت الموافقة عليها أو تم التقدم بها، وتضم هذه المشاريع آلاف الوحدات السكنية. وهو ما يهدد التوزيع الديموغرافي للقدس ويزيد من وتيرة التهويد[42].
وفي قطاع غزة تطالب المنظمات الصهيونية المتطرفة باحتلاله وبدء عمليات بناء المستوطنات حيث أعلنت حركة “نحالا” الاستيطانية تسجيل 700 عائلة للانتقال للسكن في 6 مستوطنات في قطاع غزة راغبة في البدء ببناء هذه المستوطنات خلال عام[43]. ويشهد قطاع غزة حاليًا محاولات جيش الاحتلال الصهيوني لإنشاء منطقة عازلة بعمق ميلًا واحدًا داخل غزة على طول الحدود مع إسرائيل؛ حيث قامت بنسف المباني السكنية بها وتهجير أهلها قسرًا، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية في القطاع بشكل شبه كامل في حرب إبادة مستمرة منذ 18 شهرًا، يهدف فيها جيش الاحتلال إلى خلق واقع جديد في غزة يمكنه من تطبيق خطة ترامب الخاصة بتهجير سكان قطاع غزة وضمه لبدء عمليات الاستيطان[44].
الخاتمة:
في ختام الورقة البحثية يمكن القول إن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية الدينية حاليًا من سياسات ليست ناتجة عن عملية طوفان الأقصى أو انتقامًا منها، بل هو منهج متطرف ذو بعد أيديولوجي، ويتضح من خلال خطابات اليمين الصهيوني الديني أنها ليست خطب دعائية شعبوية من أجل الوصول للحكم، وإنما هي أهداف يتحرك إليها التيار الصهيوني الديني منذ قيام دولة إسرائيل، ويُثبت ذلك الممارسات المتطرفة التي قامت بها تلك الحكومة قبل حدوث طوفان الأقصى. لذلك من الأهمية بمكان القيام بتشريح الأيديولوجية الصهيونية الدينية وتعرية مقاصدها والتصدي لها بكافة السبل.
عبد الوهاب المسيري، تاريخ الفكر الصهيوني جذوره ومساره وأزمته، دار الشروق، ط2، القاهرة، 2014، ص419.
ماهر الشريف، كيف أصبحت الصهيونية الدينية قوة سياسية رئيسية؟، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2024، متاح على: https://www.palestine-studies.org/ar/node/1655743 .
هاجر بنت يحيى، العلاقة بين العقيدة اليهودية والفكر الصهيوني، مجلة القراءة والمعرفة، ع207، 2019، ص320.
روجيه جارودي، الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية، دار الشروق، ط4، القاهرة، 2022، ص54.
إياد برغوثي، ماذا فعل ال”راف كوك”؟ فكرة الخلاص في العقيدة الصهيونية الدينية، متراس، أكتوبر 2018، متاح على: https://metras.co/%D9%81%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9/
محمد هلسة، القدس وسلطة الأسطورة.. توظيف صهيوني للحشد والتعبئة، شبكة الميادين، 2022، متاح على: https://www.almayadeen.net/Blog/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3-%D9%88%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%B8%D9%8A%D9%81-%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D8%A6%D8%A9
المهدي الزايداوي، الضفة الغربية في الرواية “التوراتية” الإسرائيلية، الجزيرة، ديسمبر 2024، متاح على: https://www.ajnet.me/politics/2024/12/23/%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%85-%D9%88%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7
طه عبد الناصر، بسبب هذه الاتفاقية.. قتل رئيس وزراء إسرائيل، العربية، نوفمبر 2023، متاح على: https://www.alarabiya.net/last-page/2023/11/02/%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
سفر التكوين، 15:7:1.
كيث وايتلام، اختلاق إسرائيل القديمة (ترجمة سحر الهنيدي)، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سبتمبر 1999، ص79.
محسن محمد صالح، تطور الصهيونية الدينية الحديثة والمعاصرة، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2023، متاح على: https://www.alzaytouna.net/2023/06/26/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%88/
حسن لافي، الصهيونية الدينية من الهامش إلى مركز القرار الإسرائيلي (1)، الميادين، 2022، متاح على: https://www.almayadeen.net/articles/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%B4-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-1
حسن لافي، الصهيونية الدينية من الهامش إلى مركز القرار الإسرائيلي (2)، الميادين، 2022، متاح على: https://www.almayadeen.net/articles/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%B4-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-2
الصهيونية الدينية في إسرائيل.. الجذور والصعود والفشل، الجزيرة، 2023. متاح على: https://www.ajnet.me/news/2023/11/12/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B0%D9%88%D8%B1
معسكر أقصى اليمين الإسرائيلي.. أهدافه ومكوناته الحزبية، الجزيرة، 2022، متاح على: https://www.ajnet.me/encyclopedia/2022/11/10/%D9%85%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1-%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A
الصهيونية الدينية.. أين يتجه المشهد في إسرائيل؟، ستراتيجيكس، 2022، متاح على: https://strategiecs.com/ar/analyses/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84
عماد عبد اللطيف، تحليل الخطاب السياسي (البلاغة، السلطة، المقاومة)، ط1، دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع، عمان، 2020، ص66.
Smotrich: Israel’s future is ‘to expand to Damascus, Middle East Monitor, October 2024. Available at: https://www.middleeastmonitor.com/20241013-smotrich-israels-future-is-to-expand-to-damascus/ .
تحليل خطاب: قادة اليمين الإسرائيلي يدعون لإزالة فلسطين، الخنادق، 18 أبريل 2023. متاح على: https://www.alkhanadeq.com/post/5047/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86
عقيدة الحرق والهدم والمذابح والتوسع.. من هو بتسلئيل سموتريتش؟، ULTRA PALESTINE، 14 نوفمبر 2022، متاح على: https://ultrapal.ultrasawt.com/%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%82-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B0%D8%A7%D8%A8%D8%AD-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88-%D8%A8%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B3%D9%85%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4%D8%9F/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1
توم بيتمان، الولايات المتحدة تدين التصريحات “التحريضية” للوزير الإسرائيلي بن غفير، BBC عربي نيوز، أغسطس 2023، متاح على: https://www.bbc.com/arabic/articles/cp3rvv7mkp2o
[1] زهير حمداني، طلال مشعطي. ما قبل “الطوفان”.. عام من الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، الجزيرة، سبتمبر 2023، متاح على: https://www.ajnet.me/news/2023/10/24/%D9%85%D8%A7-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-3
التوسّع الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية بلغ مستوى قياسياً في 2023، الشرق الأوسط، 2024، متاح على: https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5046628-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%91%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%BA-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%8B
Over 48,000 Israeli settlers stormed Al-Aqsa Mosque in 2023, The Siasat Daily, 2024, available at:https://www.siasat.com/over-48000-israeli-settlers-stormed-al-aqsa-mosque-in-2023-2948431/
إسرائيل تكثف عمليات الاستيطان والضم في الضفة الغربية، مع ما يترتّب على ذلك من عواقب وخيمة على حقوق الإنسان – تقرير للأمم المتحدة، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، مارس 2025، متاح على: https://www.ohchr.org/ar/press-releases/2025/03/israel-ramps-settlement-and-annexation-west-bank-dire-human-rights .
إسرائيل توسّع «السور الواقي» إلى نابلس، الشرق الأوسط، 9 أبريل 2025، متاح على: https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5130665-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%91%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3
بعد دعوة سموتريتش لضم مستوطنات فيها.. كيف تتوزع السيطرة على مناطق الضفة الغربية؟، CNN بالعربية، نوفمبر2024، متاح على: https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2024/11/12/settlement-annexation-west-bank-control-israel-infographic
علي إبراهيم، القدس بعد عام من «طوفان الأقصى».. إلى أين وصل مشروع التهويد؟، مجلة المجتمع، أكتوبر 2024، متاح على: https://www.mugtama.com/articles/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3_%D8%A8%D8%B9%D8%AF_%D8%B9%D8%A7%D9%85_%D9%85%D9%86_%D8%B7%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%B5_%D9%84_%D8%A3%D9%8A%D9%86_%D9%88%D8%B5%D9%84_%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%AF_
Jason Burke, revealed: Israel has sped up settlement-building in East Jerusalem since Gaza war began, The Guardian, 17 April 2024. Available at: https://www.theguardian.com/world/2024/apr/17/revealed-israel-has-sped-up-settlement-building-in-east-jerusalem-since-gaza-war-began .
700عائلة إسرائيلية تسجل للاستيطان في غزة، الجزيرة، أكتوبر 2024، متاح على: https://www.ajnet.me/news/2024/10/23/700-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%AC%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
صالح حسن، بجرافات «التهجير» و«الاستيطان».. إسرائيل ترسم ملامح اليوم التالي لغزة، العين الإخبارية، 10 ابريل 2025، متاح على: https://al-ain.com/article/israel-control-gaza

