رنا محمد عياد
باحثة في الشئون الإفريقية
يمثل البحر الأحمر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، نظرًا لموقعه الجغرافي الذي يربط بين قارتي آسيا وإفريقيا، واتصاله بالبحر المتوسط عبر قناة السويس وبالمحيط الهندي عبر مضيق باب المندب. وقد جعلته هذه الأهمية محورًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية ونقل الطاقة؛ حيث تمر من خلاله نسبة كبيرة من حركة التجارة الدولية. لذلك، فإن استقرار هذا الممر يعد عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي؛ إذ إن أي تهديد لأمن الملاحة فيه ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار النقل والتأمين البحري، ومع تصاعد الأزمات الإقليمية في منطقة البحر الأحمر، برزت تحديات أمنية جديدة أثرت في استقرار الملاحة البحرية، وكان أبرزها الهجمات التي شنتها جماعة الحوثيين على السفن التجارية والعسكرية. وقد أسهمت هذه الهجمات في زيادة المخاوف بشأن أمن هذا الممر الحيوي، كما دفعت العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، وهو ما ألقى بتداعياته السلبية على التجارة الدولية.
وفي ظل هذه التطورات، تصاعدت الاتجاهات في مسار تفعيل دور الجهود الإقليمية المعنية بأمن البحر الأحمر، باعتبارها الأكثر ارتباطًا بطبيعة التحديات التي تشهدها المنطقة والعمل على وضع استراتيجية جماعية تراعي مصالح الدول المشاطئة، وفي هذا السياق، أُنشئ مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن ليكون إطارًا إقليميًا يعزز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء، خاصة في القضايا المتعلقة بالأمن والاستقرار وأمن الملاحة البحرية. إلا أن استمرار التهديدات التي يشهدها البحر الأحمر يثير تساؤلات حول مدى فاعلية المجلس في القيام بدوره وما إذا كانت محدودية هذا الدور ترجع إلى ضعف الإطار المؤسسي للمجلس، أم إلى تعقد الأوضاع السياسية والأمنية في بعض الدول الأعضاء، أم إلى غياب التنسيق مع المبادرات والتحالفات الأمنية الأخرى في المنطقة.
وانطلاقًا من ذلك، تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مدى فاعلية مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن في تعزيز أمن الملاحة البحرية في ظل التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، وذلك من خلال التعرف على الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وتحليل انعكاسات التصعيد الحوثي في البحر الأحمر على امن الملاحة ،ثم الإطار المؤسسي للمجلس، وتحليل دوره في مواجهة التحديات التي تهدد أمن الملاحة، ثم الوقوف على أبرز العوامل التي أثرت في فاعليته، وصولًا إلى تقييم دوره في دعم الأمن البحري في منطقة البحر الأحمر.
أولًا: الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وانعكاسها على أمن الملاحة البحرية
يُعد البحر الأحمر من أهم الممرات البحرية في العالم، نظرًا لما يتمتع به من موقع جغرافي متميز جعله حلقة اتصال بين مناطق مختلفة من العالم؛ حيث يربط بين المحيط الهندي عبر مضيق باب المندب، والبحر المتوسط عبر قناة السويس. وقد أدى هذا الموقع إلى جعل البحر الأحمر مسارًا رئيسيًا لحركة التجارة الدولية ونقل الطاقة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على النقل البحري باعتباره أحد أهم وسائل انتقال السلع بين الدول.
وتنبع أهمية البحر الأحمر من كونه لا يمثل مجرد ممر بحري للدول المطلة عليه، وإنما يرتبط بشكل مباشر بحركة الاقتصاد العالمي؛ حيث تشير تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) إلى أن النقل البحري يستحوذ على أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية، كما تمثل قناة السويس إحدى أهم نقاط العبور البحرية عالميًا؛ إذ يمر من خلالها ما يقارب 12% من التجارة العالمية وهذا ما أكد عليه التقرير الصادر لعام 2025. وهو ما يجعل أي اضطراب في هذه المنطقة قادرًا على التأثير في حركة التجارة الدولية، ليس فقط من خلال تأخر وصول السلع، وإنما أيضًا عبر ارتفاع تكاليف النقل والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد. وتزداد أهمية البحر الأحمر في ظل ارتباطه بأمن الطاقة العالمي؛ حيث يمثل أحد المسارات الرئيسية لنقل إمدادات النفط والغاز من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية. لذلك، فإن الحفاظ على أمن الملاحة أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة أن أي تهديد لحركة السفن قد يؤدي إلى البحث عن طرق بديلة أكثر تكلفة وأطول زمنًا.
وقد برزت أهمية هذا الممر بشكل واضح مع التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة خاصة مع تصاعد هجمات جماعة الحوثيين على السفن التجارية منذ نهاية عام 2023؛ حيث أدت هذه الهجمات إلى حالة من القلق لدى شركات الشحن العالمية بشأن سلامة المرور في أحد أهم الممرات البحرية ونتيجة لذلك، قامت بعض شركات النقل البحري بتغيير مساراتها بعيدًا عن البحر الأحمر وقناة السويس، والاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح (الدوران حول افريقيا)، وهو ما تسبب في زيادة المسافات التي تقطعها السفن وارتفاع تكاليف التشغيل.
ووفقًا لتقارير صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية خلال عام 2025، فقد تسببت الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر في انخفاض حركة العبور، وأثرت على انتظام حركة التجارة البحرية، وهو ما أظهر أن أمن الملاحة في هذه المنطقة لم يعد قضية تخص الدول المشاطئة له فقط، وإنما أصبح يمثل تحديًا دوليًا يرتبط باستقرار الاقتصاد العالم، وبالتالي فإن أهمية البحر الأحمر لا ترتبط فقط بموقعه الجغرافي أو دوره الاقتصادي، وإنما ترتبط أيضًا بطبيعة البيئة الأمنية المحيطة به؛ حيث تشهد المنطقة عددًا من الأزمات السياسية والأمنية في الدول المطلة عليه، مثل اليمن والسودان والصومال، وهو ما ساهم في عدم القدرة على تعزيز الأمن البحري. فحماية الملاحة البحرية لم تعد تعتمد فقط على تأمين السفن أثناء عبورها، وإنما أصبحت تتطلب وجود تعاون إقليمي قادر على مواجهة التحديات المشتركة.
ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تعزيز دور الأطر الإقليمية المعنية بأمن البحر الأحمر، وعلى رأسها مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، باعتباره محاولة لإنشاء إطار يجمع الدول المشاطئة بهدف تنسيق الجهود وتعزيز التعاون لمواجهة التهديدات التي تؤثر على أمن المنطقة واستقرارها.
ثانيًا: التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وانعكاساته على أمن الملاحة البحرية
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها البحر الأحمر، فإن البيئة الأمنية المحيطة به شهدت منذ أواخر عام 2023 تطورات متسارعة أعادت قضية أمن الملاحة البحرية إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي. فقد أسهم التصعيد الذي قادته جماعة الحوثيين ضد السفن التجارية والعسكرية في تحويل البحر الأحمر من ممر بحري آمن نسبيًا إلى منطقة تتزايد فيها المخاطر الأمنية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية، وأثار تساؤلات بشأن قدرة المجتمع الدولي والدول المشاطئة على ضمان استمرار الملاحة البحرية في هذا الممر الحيوي.
ويُعد هذا التصعيد امتدادًا لتداعيات الأزمة اليمنية التي بدأت في عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من البلاد، وهو ما ترتب عليه انهيار العملية السياسية وتصاعد الصراع الداخلي وفي عام 2015 تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، لتتحول الأزمة إلى صراع إقليمي معقد امتدت آثاره إلى الأمن البحري في البحر الأحمر وباب المندب. إلا أن طبيعة الهجمات شهدت تحولًا واضحًا عقب اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث أعلنت جماعة الحوثيين أنها ستستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئها، باعتبار ذلك جزءًا من موقفها الداعم للفلسطينيين. ومع مرور الوقت، اتسع نطاق الهجمات ليشمل سفنًا لا ترتبط بصورة مباشرة بإسرائيل، وهو ما أدى إلى اتساع دائرة التهديد، وأصبح البحر الأحمر وخليج عدن من أكثر المناطق البحرية تعرضًا للمخاطر خلال عامي 2024 و2025.
ولم تعتمد جماعة الحوثيين على أسلوب واحد في تنفيذ هجماتها، وإنما استخدمت وسائل متنوعة شملت الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، وهو ما عكس تطورًا في طبيعة التهديدات البحرية بالمنطقة، كما استهدفت الهجمات سفنًا تجارية تعبر البحر الأحمر بغض النظر عن جنسياتها في بعض الحالات، وهو ما دفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر المرتبطة بالمرور عبر هذا الممر، خاصة مع تكرار الهجمات واستمرارها لفترات طويلة دون وجود مؤشرات على توقفها. وقد أدانت المنظمة البحرية الدولية (IMO) هذه الهجمات، ووصفتها في قرارها الصادر في مايو 2024 بأنها “هجمات غير قانونية وغير مبررة”، مؤكدة أنها تمثل تهديدًا مباشرًا لحرية الملاحة البحرية وللتجارة الإقليمية والدولية.
وانعكست هذه التطورات بصورة مباشرة على حركة التجارة العالمية؛ حيث لم تعد الأزمة تقتصر على تهديد السفن، وإنما امتدت إلى التأثير في كفاءة سلاسل الإمداد الدولية. فقد أوضح تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية 2025 أن عدد السفن العابرة لقناة السويس انخفض بنحو 42%، كما تراجعت حركة سفن الحاويات بنسبة 67%، وانخفضت حركة ناقلات الغاز بصورة كبيرة، نتيجة اتجاه العديد من شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر البحر الأحمر. كما أشار التقرير إلى أن 586 سفينة حاويات كانت قد غيرت مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح بحلول منتصف فبراير 2024، وهو ما يعكس حجم التحول الذي شهدته حركة الملاحة العالمية خلال فترة زمنية قصيرة.
وقد ترتب على إعادة توجيه السفن نحو طريق رأس الرجاء الصالح إلى زيادة زمن الرحلات البحرية بما يتراوح بين 10 و14 يومًا في المتوسط، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين البحري، وانخفاض الطاقة الاستيعابية الفعلية لأسطول الحاويات العالمي بنحو 9% نتيجة زيادة مدة الرحلات. كما سجلت أسعار الشحن ارتفاعات ملحوظة؛ حيث تضاعفت أسعار الشحن الفوري من آسيا إلى أوروبا أكثر من ثلاث مرات خلال الأسابيع الأولى للأزمة وفقًا لبيانات UNCTAD، وهو ما انعكس على تكلفة السلع وأسعارها في عدد من الأسواق، خاصة تلك التي تعتمد بصورة كبيرة على الواردات البحرية، ولم تقتصر آثار الأزمة على الاقتصاد العالمي، وإنما امتدت إلى الدول المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها مصر، التي تعتمد بصورة كبيرة على قناة السويس باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي. فقد أدى تراجع أعداد السفن العابرة إلى انخفاض إيرادات القناة بصورة ملحوظة، الأمر الذي كشف حجم الترابط بين أمن الملاحة البحرية والأوضاع الاقتصادية للدول المشاطئة، وأكد أن استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر لا يمثل تحديًا أمنيًا فقط، وإنما يحمل أبعادًا اقتصادية وتنموية واسعة النطاق.
وأمام هذه التطورات، اتجهت القوى الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة في ديسمبر 2023 إطلاق عملية “حارس الازدهار” لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، كما أطلق الاتحاد الأوروبي في فبراير 2024 العملية البحرية “أسبيدس” (EUNAVFOR ASPIDES) بهدف حماية السفن التجارية من الهجمات. ورغم أن هذه التحركات أسهمت في تعزيز إجراءات الحماية لبعض السفن، فإن استمرار الهجمات خلال عامي 2024 و2025 كشف أن الاعتماد على المقاربة العسكرية وحدها لم يكن كافيًا لمعالجة الأزمة بصورة شاملة، خاصة أن جذور التهديد ترتبط باستمرار الصراع في اليمن وتشابك التوازنات الإقليمية في منطقة البحر الأحمر.
ثالثًا: مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن كإطار إقليمي لتعزيز أمن الملاحة البحرية
أدى تزايد الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للبحر الأحمر، إلى جانب تصاعد التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة، إلى بروز قناعة لدى الدول المشاطئة بأهمية وجود إطار إقليمي يُعنى بإدارة القضايا المشتركة وعلى رأسها أمن الملاحة البحرية، فقد شهدت المنطقة خلال السنوات التي سبقت إنشاء المجلس تزايدًا في مظاهر عدم الاستقرار، سواء نتيجة استمرار الحرب في اليمن، أو تنامي مخاطر الإرهاب والقرصنة والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلًا عن ازدياد التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في البحر الأحمر، وما صاحبه من توسع في إنشاء القواعد العسكرية الأجنبية على سواحله، وقد فرضت هذه التطورات واقعًا جديدًا، أصبحت معه الحاجة إلى آلية إقليمية للتنسيق بين الدول المشاطئة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
وانطلاقًا من ذلك، أُعلِن في 6 يناير 2020 بمدينة الرياض عن تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، بعضوية ثماني دول هي: مصر، والمملكة العربية السعودية، والأردن، والسودان، واليمن، وجيبوتي، والصومال، وإريتريا. وقد عكس إنشاء المجلس إدراكًا بأن أمن البحر الأحمر لا يمكن أن يعتمد فقط على المبادرات الدولية أو التحركات المنفردة للدول، وإنما يتطلب تعاونًا مؤسسيًا بين الدول التي ترتبط مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية بهذا الممر الحيوي، وجاءت أهداف المجلس معبرة عن هذا التوجه؛ إذ نص ميثاقه على تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، وصون حرية الملاحة البحرية، وحماية الممرات البحرية من التهديدات المختلفة، إلى جانب تنمية التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والبيئية والثقافية. ويعكس ذلك أن المجلس لم يُنشأ بوصفه تحالفًا عسكريًا، وإنما باعتباره إطارًا إقليميًا شاملًا يهدف إلى بناء رؤية مشتركة للتعامل مع القضايا التي تمس مصالح الدول المشاطئة.
ولتحقيق هذه الأهداف، اعتمد المجلس هيكلًا مؤسسيًا يتكون من مجلس وزراء الخارجية بوصفه السلطة العليا المختصة برسم السياسات العامة واتخاذ القرارات، إلى جانب مجلس كبار المسؤولين الذي يتولى متابعة تنفيذ ما يصدر عن المجلس الوزاري، فضلًا عن الأمانة العامة القائمة بمهام التنسيق الإداري والفني بين الدول الأعضاء، وإعداد الاجتماعات، ومتابعة برامج التعاون المشترك، كما يعتمد المجلس في اتخاذ قراراته على مبدأ التوافق بين الدول الأعضاء، بما يضمن مراعاة مصالح جميع الأطراف، لكنه في الوقت نفسه يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر بطئًا في القضايا التي تتطلب استجابة سريعة، خاصة في ظل الأزمات الأمنية المتسارعة.
ورغم أن إنشاء المجلس كان بمثابة خطوة مهمة نحو إرساء مفهوم الأمن الإقليمي في البحر الأحمر، فإن طبيعة اختصاصاته تكشف أنه يركز بصورة أساسية على التنسيق والتشاور أكثر من تركيزه على التدخل التنفيذي المباشر. فلا ينص ميثاقه على إنشاء قوة بحرية مشتركة، أو آلية عسكرية دائمة لحماية الملاحة البحرية، كما لا يمنح المجلس صلاحيات إلزامية تمكنه من فرض قراراته على الدول الأعضاء، وهو ما يجعل نجاحه مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى التزام هذه الدول بتفعيل آليات التعاون المشترك، وتوحيد مواقفها تجاه التحديات التي تواجه المنطقة، ومن ناحية أخرى، فإن المجلس يضم دولًا تختلف في قدراتها العسكرية والاقتصادية، كما تواجه بعض الدول الأعضاء تحديات داخلية معقدة، مثل استمرار الحرب في اليمن، وعدم الاستقرار السياسي في السودان، والتحديات الأمنية في الصومال، وهو ما يؤثر بطبيعة الحال في مستوى التنسيق الإقليمي، ويجعل الوصول إلى مواقف موحدة أكثر صعوبة. كما أن اختلاف أولويات الدول الأعضاء فيما يتعلق بطبيعة التهديدات التي تواجه البحر الأحمر ينعكس على مستوى فاعلية المجلس، خاصة في ظل تباين إدراك كل دولة لمصادر التهديد وسبل التعامل معها.
ومع اندلاع أزمة البحر الأحمر وتصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية منذ أواخر عام 2023، واجه المجلس أول اختبار عملي لمدى قدرته على القيام بالدور الذي أُنشئ من أجله، فقد كشفت الأزمة أن وجود إطار مؤسسي يجمع الدول المشاطئة يُعد خطوة مهمة، إلا أن فعالية هذا الإطار لا تقاس بمجرد وجوده، وإنما بقدرته على التنسيق السريع، وصياغة مواقف جماعية، وتقديم استجابات عملية للتحديات الأمنية. ومن ثم، فإن تقييم دور المجلس في ظل هذه الأزمة لا يقتصر على دراسة ما قام به من تحركات، وإنما يمتد إلى تحليل العوامل التي أضعفت من فاعليته، ومدى تأثيرها في قدرته على تعزيز أمن الملاحة البحرية، وهو ما يمثل محور التحليل في الجزء التالي.
رابعًا: محددات فاعلية المجلس في تعزيز أمن الملاحة البحرية
على الرغم من أن مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن يُعد الإطار الإقليمي الوحيد الذي يجمع الدول المشاطئة لهذا الممر الحيوي، فإن أزمة البحر الأحمر كشفت عن وجود عدد من المحددات التي أثرت في مستوى فاعليته، وأضعفت من قدرته على القيام بدور أكثر تأثيرًا في مواجهة التهديدات التي فرضها التصعيد الحوثي، ولا يرتبط ذلك بعامل واحد، وإنما بمجموعة من العوامل المؤسسية والسياسية والإقليمية المتداخلة، التي انعكست على أداء المجلس خلال الأزمة، وذلك على النحو الآتي:
1. المحددات المؤسسية وضعف آليات التنفيذ
منذ تأسيس المجلس في عام 2020، انطلقت فلسفته من تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء، وهو ما انعكس على طبيعة هيكله المؤسسي واختصاصاته. فرغم أن ميثاق المجلس منح الأولوية لقضايا الأمن والاستقرار وأمن الملاحة البحرية، فإنه لم ينص على إنشاء قوة بحرية مشتركة، أو آلية تنفيذية دائمة تتولى إدارة الأزمات البحرية، كما اعتمد في اتخاذ قراراته على مبدأ التوافق بين الدول الأعضاء، وهو ما يضمن احترام سيادة الدول، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى بطء عملية اتخاذ القرار في القضايا التي تتطلب تحركًا عاجلًا.
كما أن حداثة إنشاء المجلس جعلته ما يزال في مرحلة بناء مؤسساته وتطوير آليات عمله، وهو ما حد من قدرته على الانتقال من مرحلة التنسيق السياسي إلى مرحلة إدارة الأزمات ميدانيًا. فخلال أزمة البحر الأحمر، لم يصدر عن المجلس تحرك عملي يعكس وجود آلية جماعية للاستجابة السريعة، في الوقت الذي كانت فيه الهجمات الحوثية تتصاعد بوتيرة متلاحقة، وهو ما كشف عن وجود فجوة بين الأهداف التي نص عليها الميثاق، والقدرات التنفيذية المتاحة للمجلس.
ومن ثم، يمكن القول إن محدودية الأدوات المؤسسية للمجلس كانت من أبرز العوامل التي أثرت في مستوى فاعليته؛ إذ إن وجود إطار إقليمي للتنسيق يُعد خطوة مهمة، لكنه لا يكفي بمفرده لمواجهة تهديدات بحرية تتطلب سرعة في اتخاذ القرار، وتوافر إمكانات عملياتية وعسكرية قادرة على حماية الممرات البحرية.
2- التحديات السياسية والأمنية داخل الدول الأعضاء
إلى جانب المحددات المؤسسية، تأثر أداء المجلس بطبيعة البيئة الإقليمية التي يعمل في إطارها؛ إذ يضم دولًا تختلف في قدراتها العسكرية والاقتصادية، كما تواجه بعض هذه الدول أزمات داخلية معقدة، مثل استمرار الحرب في اليمن، والصراع المسلح في السودان، والتحديات الأمنية في الصومال، وهو ما انعكس على مستوى التنسيق بين الدول الأعضاء، وعلى قدرتها على توحيد أولوياتها تجاه التهديدات التي تواجه البحر الأحمر.
كما أن اختلاف إدراك الدول الأعضاء لطبيعة المخاطر الأمنية أدى إلى الاختلاف في ترتيب الأولويات؛ فبينما تركز بعض الدول على حماية حرية الملاحة والتجارة الدولية، تنظر دول أخرى إلى التهديدات من منظور يرتبط بأمنها الداخلي أو باستقرارها السياسي. وقد أسهم هذا التباين في الحد من قدرة المجلس على تبني مواقف جماعية أكثر فاعلية خاصة في ظل تعقيد الأزمة اليمنية وارتباطها بتوازنات إقليمية ودولية متشابكة.
ويُضاف إلى ذلك أن المجلس لا يعمل في بيئة مستقرة، وإنما في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم تنافسًا من الناحية الجيوسياسية، وهو ما يجعل التوصل إلى رؤية موحدة بين جميع الأعضاء أكثر صعوبة. لذلك، فإن فاعلية المجلس لا تتوقف على بنيته المؤسسية فقط، وإنما ترتبط أيضًا بمدى استقرار الدول الأعضاء، وقدرتها على الجمع بين المصالح الجماعية والاعتبارات الوطنية.
3. تعدد المبادرات الدولية وغياب التكامل الإقليمي
أظهرت أزمة البحر الأحمر أن التعامل مع التهديدات التي تواجه الملاحة البحرية لم يعد يقتصر على الدول المشاطئة، وإنما أصبح محل اهتمام من القوى الدولية، وهو ما انعكس في تعدد المبادرات والتحالفات الأمنية العاملة في المنطقة. فقد أعلنت الولايات المتحدة في ديسمبر 2023 إطلاق عملية “حارس الازدهار” لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر، كما أطلق الاتحاد الأوروبي في فبراير 2024 العملية البحرية “أسبيدس” (EUNAVFOR ASPIDES)، إلى جانب استمرار نشاط القوات البحرية المشتركة (Combined Maritime Forces)، ولا سيما قوة المهام المشتركة (CTF-153) المكلفة بتأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقد امتلكت هذه المبادرات إمكانات عسكرية ولوجستية متقدمة، مكنتها من تنفيذ عمليات مرافقة للسفن، واعتراض الهجمات، وتعزيز الوجود البحري في المنطقة، وهو ما جعلها الفاعل الأكثر حضورًا خلال الأزمة. وفي المقابل، اقتصر دور مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن على الجوانب التنسيقية والسياسية، دون أن يمتلك أدوات تنفيذية مماثلة.
وبالتالي، فان المشكلة لا تكمن في وجود هذه التحالفات في حد ذاتها، بل في غياب إطار مؤسسي يضمن التكامل بين جهودها وبين المجلس؛ فلم يظهر خلال الأزمة تنسيق واضح بين المجلس وهذه المبادرات، الأمر الذي أدى إلى إدارة الملف الأمني من خلال مسارات متوازية، بدلًا من بناء شراكة تجمع بين الشرعية الإقليمية التي يمثلها المجلس، والإمكانات العسكرية التي تمتلكها تلك التحالفات. وقد انعكس ذلك على مستوى فاعلية المجلس، وجعل دوره أقل حضورًا مقارنة بالفاعلين الدوليين، رغم أنه الإطار الإقليمي الأكثر ارتباطًا بالبحر الأحمر.
مقارنة بين مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وأبرز المبادرات الأمنية العاملة في البحر الأحمر:
| المعيار/المبادرة | مجلس الدول العربية والافريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن | عملية حارس الازدهار | العملية الأوروبية أسبيدس | قوة المهام المشتركة |
| سنة الانشاء | يناير2020 | ديسمبر2023 | فبراير2024 | أبريل22 |
| طبيعة المبادرة | اطار إقليمي للتعاون والتنسيق | تحالف عسكري متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة | بعثة بحرية أوروبية تابعة للاتحاد الاوروبي | قوة بحرية ضمن القوات البحرية المشتركةCMF |
| العضوية | 8 دول عربية وافريقية مطل على البحر الأحمر وخليج عدن | عدد من الدول المشاركة وفقا لترتيبات التحالف | دول الاتحاد الأوروبي المشاركة | 39 دول عضو القوات البحرية المشتركة |
| النطاق الجغرافي | البحر الأحمر وخليج عدن | البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب | البحر الأحمر وخليج عدن وشمال غرب المحيط الهندي | البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب |
| الهدف الرئيسي | تعزيز التعاون والأمن والاستقرار بين الدول الأعضاء | حماية السفن البحرية وضمان حرية الملاحة | حماية السفن التجارية وردع الهجمات | دعم الأمن البحري وحماية الملاحة البحرية |
| أدوات التنفيذ | التنسيق السياسي، التشاور، تبادل الرؤى | انتشار بحري، مرافقة السفن، اعتراض الهجمات | سفن حربية، مراقبة بحرية، حماية السفن | دوريات بحرية، مراقبة، تبادل معلومات |
| القدرات العسكرية | لا يمتلك قوة بحرية مشتركة | يمتلك قدرات عسكرية مباشرة | يمتلك قوات بحرية أوروبية متقدمة | يمتلك قوات بحرية متعددة الجنسيات |
| نقاط القوة | الشرعية الإقليمية، تمثيل الدول المشاطئة، فهم خصوصية المنطقة | سرعة الاستجابة والقدرة على الردع العسكري | التنسيق الأوروبي والإمكانات التقنية | الخبرة في العمليات البحرية والعمل المشترك |
| ابرز القيود | محدودية آليات التنفيذ، الاعتماد على التوافق، حداثة النشأة | يرتبط بحسابات القوى الدولية أكثر من المصالح الاقليمية | محدودية العضوية الأوروبية وعدم معالجة جذور الأزمة | التركيز على الأمن البحري دون معالجة الأسباب السياسية للصراع |
يتضح من الجدول السابق أن الاختلاف بين مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وباقي المبادرات لا يقتصر على طبيعة العضوية، وإنما يمتد إلى اختلاف الأهداف والأدوات. فبينما يستند المجلس إلى التعاون الإقليمي والتنسيق السياسي بين الدول الأعضاء، تعتمد المبادرات الدولية على أدوات الردع العسكري والانتشار البحري المباشر، وهو ما منحها قدرة أكبر على التعامل الفوري مع الهجمات الحوثية. إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية المجلس، إذ يظل الإطار الإقليمي الوحيد الذي يعبر عن مصالح الدول المشاطئة، الأمر الذي يجعل تطوير آلياته وتعزيز التنسيق بينه وبين المبادرات الدولية ضرورة لتحقيق أمن بحري أكثر استدامة في البحر الأحمر.
في الختام: تناولت الدراسة مدى فاعلية مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن في تعزيز أمن الملاحة البحرية في ظل التصعيد الحوثي، وذلك في ضوء الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها البحر الأحمر باعتباره أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وقد أوضحت الدراسة أن الهجمات الحوثية منذ أواخر عام 2023 لم تقتصر آثارها على تهديد السفن التجارية، وإنما امتدت لتؤثر في حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، وهو ما أعاد قضية أمن الملاحة البحرية إلى صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي.
كما توصلت الدراسة إلى أن إنشاء مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين الدول المشاطئة، إلا أن الأزمة كشفت عن محدودية فاعليته في التعامل مع التحديات الأمنية الراهنة، نتيجة مجموعة من العوامل، من أبرزها حداثة نشأته، ومحدودية آلياته التنفيذية، وتباين أولويات الدول الأعضاء، إلى جانب تنامي دور المبادرات والتحالفات الدولية التي اضطلعت بدور أكبر في حماية الملاحة البحرية خلال الأزمة.
وفي ضوء ذلك، ترى الدراسة أن تعزيز أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر يتطلب تطوير آليات عمل المجلس، ودعم قدراته المؤسسية، وتعزيز التنسيق بينه وبين المبادرات الدولية، بما يحقق تكاملًا بين الجهود الإقليمية والدولية، ويُمكن الدول المشاطئة من القيام بدور أكثر فاعلية في حماية هذا الممر البحري الحيوي، بما يتوافق مع مصالحها المشتركة ومتطلبات الأمن والاستقرار الإقليمي.
المراجع:
1- مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن. (2020). ميثاق مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن. الرياض: الأمانة العامة لمجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.
2- وزارة الخارجية السعودية. (2020). مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن: الأهداف والاختصاصات. الرياض: وزارة الخارجية السعودية.
3- هيئة قناة السويس. (2024). التقرير السنوي لهيئة قناة السويس لعام 2024. الإسماعيلية: هيئة قناة السويس.
4- مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار – مجلس الوزراء المصري. (2024). أزمة البحر الأحمر وتداعياتها على حركة التجارة العالمية والاقتصاد المصري. القاهرة: مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
5- الهيئة العامة للاستعلامات. (2024). قناة السويس والبحر الأحمر: أهمية استراتيجية في التجارة العالمية. القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات.
6- مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. (2024). التحولات الأمنية في البحر الأحمر وتداعياتها الإقليمية. القاهرة: مؤسسة الأهرام.
7- المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. (2024). أمن البحر الأحمر في ظل التصعيد الإقليمي. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
8- مركز الإمارات للسياسات. (2024). البحر الأحمر بين التنافس الإقليمي والدولي. أبو ظبي: مركز الإمارات للسياسات.
9.المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية (ECSS). “مجلس البحر الأحمر وخليج عدن: استجابة مهمة لتحديات حقيقية”. القاهرة، يناير 2020.
ecss.com.eg
10.مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، “مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.. آلية جديدة لمواجهة تهديدات الأمن” (تقدير موقف). المنامة، يناير 2020.
derasat.org.bh
11.مركز تريندز للبحوث والاستشارات، “مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن: الفرص والتحديات”. أبوظبي، فبراير 2020trendsgroup.org
12.د. حمدي عبد الرحمن. “تقييم تجارب حفظ الأمن في البحر الأحمر في ضوء مبادرة مجلس الدول المطلة عليه”. القاهرة: مركز فاروس للدراسات الأفريقية، ديسمبر 2021. pharostudies.com
13.د. مراد فلاح وسفيان بوكثير. “أمن البحر الأحمر في ضوء الاستراتيجيات المتنافسة للقوى الدولية والإقليمية المشاطئة وغير المشاطئة”. مجلة الحكمة للدراسات القانونية والسياسية، مج. 9، ع. 2، الجزائر: مؤسسة كنوز الحكمة للنشر والتوزيع، 2021، ص. 112-135.
English References:
1.United Nations Conference on Trade and Development (UNCTAD). (2024). Navigating Troubled Waters: Impact on Global Trade of Disruptions of Shipping Routes in the Red Sea, Black Sea and Panama Canal. Geneva: United Nations. https://unctad.org/publication/navigating-troubled-waters-impact-global-trade-disruption-shipping-routes-red-sea-black
2.United Nations Conference on Trade and Development (UNCTAD). (2024). Review of Maritime Transport 2024. Geneva: United Nations.
3.International Maritime Organization (IMO). (2024). Red Sea Situation: Implications for International Shipping. London: International Maritime Organization. https://www.imo.org/en/mediacentre/hottopics/pages/red-sea.aspx
4.International Maritime Organization (IMO). (2024). IMO Condemns Attacks Against Ships in the Red Sea. London: International Maritime Organization.
5.World Bank. (2024). Global Economic Prospects. Washington, DC: World Bank. https://www.worldbank.org/en/publication/global-economic-prospects
6.International Monetary Fund (IMF). (2024). Regional Economic Outlook: Middle East and Central Asia. Washington, DC: International Monetary Fund. https://www.imf.org/en/Publications/REO/MECA
7.International Energy Agency (IEA). (2024). Oil Market Report. Paris: International Energy Agency. https://www.iea.org/reports/oil-market-report
8.U.S. Department of Defense. (2024). Operation Prosperity Guardian. Washington, DC: U.S. Department of Defense.
9.European External Action Service (EEAS). (2024). EUNAVFOR ASPIDES: Maritime Security Operation in the Red Sea. Brussels: European Union. https://www.eeas.europa.eu
10.Combined Maritime Forces (CMF). (2024). Combined Task Force 153: Red Sea Maritime Security Mission. https://combinedmaritimeforces.com
11.International Crisis Group. (2024). Yemen and Regional Security Updates. Brussels: International Crisis Group.
12.Council on Foreign Relations (CFR). (2024). The Red Sea Crisis and Global Implications. New York: Council on Foreign Relations.
13.International Institute for Strategic Studies (IISS). (2024). The Military Balance 2024. London: Routledge.
14.Stockholm International Peace Research Institute (SIPRI). (2024). Security Developments in the Middle East. Stockholm: SIPRI. https://www.sipri.org

